شوون راهنـة

بيير هيللارد: النظام العالمي الجديد والإسلام / ترجمة: م. أسليم

تحرَّكَ العالم الإسلامي نهاية عام 2010 وهو لا زال يغلي منذ 2011، ويعرف اضطرابات فاجأت دبلوماسيي جميع القارات. تهز مظاهرات حاشدة البنيات السياسية الموروثة عن الحرب العالمية الثانية أو إنهاء الاستعمار. على خلفية تفشي الفقر والفساد المعمَّمين، تطالب الحشود السنية والشيعية بتغيير جذري. يجبُ على الديمقراطية وإجراء انتخابات حرة، ومنح حرية أكبر لوسائل الإعلام وغيرها من العناصر المحددة لتنمية الإنسان، أن تحكمَ الآن البنيات السياسية المسلمة. ولا يمكن لهذه المطالب إلا أن ترضي القادة والرأي العام في الدول الأوروبية والأمريكية. ومع ذلك، يجب النظر لهذا العرض المثالي من زاوية الواقع السياسي. فقد علمتنا «الكوميديا البشرية» العزيزة على روايات بالزاك أن الأحداث الكبرى تكون دائما ثمرة أعمال نخبة ما. فقد تمَّ على الدوام تسخير الجماهير أداة لخدمة سياسة محدَّدة. «حرِّكوا الناس قبل أن تستخدموهم»، كما كان يحب أن يقول الدبلوماسي تشارلز موريس دُ تاليراند، الذي يفهم هذا المجال.

الهندسة العامة للنظام العالمي الجديد طور التحضير
يقتضي الفهم الجيد للاضطرابات الجارية في البلدان الإسلامية الانتقالَ من العام إلى الخاص. في الواقع، تكمن الخلفية الدرامية لسائر هذه الأحداث في تطور النظام العالمي الجديد الذي يتجاوز مجرَّد إيديولوجية إلى كونه صوفية. يتعلق الأمر في كل مكان بتشجيع ظهور كتل قارية أوروبية وأفريقية وشمال أمريكية أو جنوب أمريكية موحدة سياسيا ومحكومة بقوانين مشتركة. يجب على جميع هذه الكتل أن تكوِّن الهندسة العامة لحكامة عالمية تجمعُ بشرية غير مُتمايزة ورحَّالة. هذه السياسة تتشكل بالفعل مع إنشاء الجمعية البرلمانية العالمية داخل الأمم المتحدة (APNU)(1) تحت إشراف الألماني أندرياس بوميل(2). وستهيكلُ الجميعَ عملةٌ عالميةٌ سبق أن حدَّدَ لونَها صندوق النقد الدولي بالفعل في أبريل 2010 عبر دعوته إلى قيام عُملة عالمية (البانكور) يحكمها بنك مركزي عالمي (Reserve accumulation and International Monetary Stability)(3). وهذا يعني أن يتمَّ التخلي عن الدولار وإجراء إصلاح شامل للنظام المالي العالمي. غير أنَّ هذا الصرح البابلي لا يمكن نصبُه البابلي إلا بفرض توحيد للأفكار والعقول. يجب تقنين الينابيع العميقة للروح البشرية بوحدة تفكير وردود فعل نفسية مشتركة وروح استهلاكية ومذهب مُتعي جامح مشترك. بيد أنَّ الإسلام، في هذه الحكاية، لا ينسجم مع هذه التشكيلة. وتُعزِّزُ هذا التعارض خاصية أساسية للإسلام مقارنة مع العالم الغربي، إذ فيما تقوم الدول المنحدرة من بقايا الحضارة المسيحية على أساس التمييز بين الزمني والروحي، يدمج الإسلام في المقابل، بين الشأنين الزمني والروحي، وبالتالي فهو لا يخضع لهذه السمة. إنهُ إيمانٌ وقانون في آن واحد. ولهذا السبب لم يولد المجتمع المدني، مثلا، أبدا في أرض الإسلام. هذا التقديم ضروري لأنه يساعدُ على فهم كيفَ أنَّ هذين العالمين هما حضارتان متوازيتان.
غداة سقوط جدار برلين، سرَّعت النخب الأنجلوسكسونية الوتيرة عبر السماح ببناء اتحاد أوروبي خاضع لمصالحها(4)، وذلك بتعاون مع ألمانيا(5). يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يقيم، نظريا في عام 2015، شراكة عبر أطلسية شاملة(6) مع العالم الجديد المدعو هو الآخر إلى الوحدة في إطار اتحاد أمريكا الشمالية(7) وفقا لرغبات مجلس العلاقات الخارجية (CFR)(8). ومع ذلك، فإزاء صعود العالم الآسيوي، الصيني في المقام الأول، ترغب الصين ولندن في ضمان السيطرة الكاملة على الهيدروكاربونات الواردة من دول جنوب البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط. يمكن تفسير استقلال جنوب السودان بدعم من الأنجلوساكسونيين بتوفره على احتياطيات نفط غنية خرجت الآن من يد بكين. وقد أيد الاتحاد الأوروبي هذه السياسة تجاه أفريقيا الشمالية والشرق الأوسط في عام 1995، حيث أطلق «إعلان برشلونة»(9) الذي كان هدفه الرسمي: 1) تحديد منطقة مشتركة للسلام والاستقرار؛ 2) بناء منطقة ازدهار مشترك مع التأسيس التدريجي لمنطقة تجارة حرة؛ وأخيرا 3) التقارب بين الشعوب.
وبسبب النتائج غير الحاسمة، انتقلت المفوضية الأوروبية إلى السرعة القصوى في عام 2003 بإطلاق «سياسة للجوار الأوروبي»(PEV) (10) تتمثل في فرض سلسلة من المعايير على جميع دول جنوب البحر الأبيض المتوسط تشمل اقتصاد السوق، واحترام حقوق الإنسان، وكذلك دولة الحق والقانون. في أذهان المصممين الأوروباويين، يجب إدارة جميع بلدان ضفتي البحر الأبيض المتوسط بمعايير مشتركة، كما ينبغي أن يؤدي الاندماج الكامل إلى اتحاد بين غرب «متحضر» وشرق «معقد».   في الواقع، ما هوَ مُقدَّم لنا ضمنيا هو محاولة لإعادة بناء الإمبراطورية الرومانية وقد تمددت جغرافيا إلى أمريكا الشمالية. من حيث التكامل، تُعتَبَرُ نصوص سياسة الجوار الأوروبية واضحة جدا، إذ تنصُّ على أن: «مفهوم سياسة الجوار الأوروبية المتجذِّرُ هو (قيام) دائرة بلدان تشترك في القيم والأهداف الأساسية للاتحاد الأوروبي وتنخرط في علاقات أوثق تتجاوز التعاون، بمعنى أن تفضي إلى مستوى هام من الاندماج الاقتصادي»(11).
بسبب هذه الدينامية، تقرر في عام 2007 إقامة اتحاد من أجل المتوسط بقيادة الرئيس ساركوزي. وكان الهدف الرسمي المعلن عنه هو تقوية التكامل وتسريعه بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط. إلا أنَّ المشروعَ تعرضَ لتغيير جذري تحت ضغط المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مدعومة بمؤسسة برتلسمان(12). في الواقع، بسبب الوزون المتزايد لألمانيا في أوروبا الوسطى والشرقية، سعت السلطات الفرنسية لمواجهة هذا الاتجاه عبر خلق شكل من أوروبا وسطى جنوبَ بحرَ أبيضَ متوسطية تحت تأثير فرنسا بمفردها. في الصيغة الأولى للاتحاد من أجل المتوسط، فقط البلدان المطلة على النادي هي التي تمَّ دمجُها. ولخوف برلين من سياسية خلق منطقة نفوذ معاكسة لمصالحها، فقد طالبت بمشاركة جميع بلدان الاتحاد الأوروبي في الاتحاد من أجل المتوسط، فكان لها ذلك. وكما شرحت المستشارة الألمانية  بوضوح: «فعلى سبيل المثال، إذ بنينا اتحادا من أجل المتوسط بمشاركة الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط وحدها والمتوفرة على الأدوات المالية للاتحاد الأوروبي، أقولها بكل صراحة: إن فعلنا ذلك سيقول آخرون: علينا أن ننشئ اتحادا لأوروبا الشرقية مع أوكرانيا، مثلا، (…). وآنذاك، سوف يحدث شيء أعتبره خطيرا جدا. فقد تجد ألمانيا نفسها مهتمة أكثر ببلدان وسط أوروبا وشرقها في حين ستدير فرنسا وجهتها صوبَ البحر الأبيض المتوسط، وهو ما قد يوقظ توترات داخلية لا أريدها. لهذا السبب، يجب أن نكون واضحين: إنَّ المسؤولية تجاه البحر الأبيض المتوسط هي مسألة للشأن الأوروبي الشمالي بالقدر نفسه الذي يُعتبرُ به مستقبلُ حدود روسيا وأوركرانيا قضية للمنحدرين من البحر الأبيض المتوسط. إذا لم نتوصل إلى وضع حد لهذه الحركة فسيعود الاتحاد الأوروبي إلى مرحلته البدائية(…)»(13). انحنى الرئيس ساركوزي لألمانيا، وهي المساهمُ المالي الأوروبي الأول، متيحا لها أن تضرب عصفورين بحجر واحد: الحفاظ على نفوذها في أوروبا الشرقية مع توسيع علاقاتها وتعزيزها مع جنوب البحر الأبيض المتوسط. هذا الانتصار الألماني الذي سمي بـ «إعلان برشلونة: الاتحاد من أجل المتوسط» كان معادلا لديبلوماسية فرنسا عام 1870.

التدمير المُبَرمَج: 
في الواقع يعود تاريخ الافتتاح الرسمي لسياسة التفكيك دول العالم الإسلامي وحضارته، من المغرب حتى أفغانستان، إلى 7 فبراير 2004. فخلال الدورة الأربعين لمؤتمر ميونيخ حول السياسة الأمنية تحت رعاية منظمة حلف شمال الأطلسي(14)، قدَّم يوشكا فيشر وزير خارجية المستشار شرودر، في تناغم مع الولايات المتحدة، برنامجا سياسيا حقيقيا للتطبيق على البلدان الإسلامية. تحدث يوشكا باسم أعمال مختلف مؤسسات الفكر والرأي الأميركية(15) (Rand, Canergie Endowment, National Endowment for Democracy, …) أو الألمانية (مؤسسة الألمانية (مؤسسة Bertelsmann، …)(16)، فذكَّر  بضرورة وضع «استراتيجية» أورو-أمريكية «مشتركة» في نقطتين: 1) إطلاق عملية متوسطية لمنظمة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي؛ 2) «إعلان من أجل مستقبل مشترك» لجميع بلدان الشرق الأدنى والأوسط. علاوة على فرض إصلاحات تمس القطاعات السياسية والاقتصادية والعسكرية لدول الكتلة الأورو-أطلسية، اقترحَ الوزير الألماني إصلاحا كاملا للنظام القانوني والتعليمي والاجتماعي وتطوير المنظمات غير الحكومية وتنمية المجتمع المدني والحوار بين الأديان وتعزيز حقوق الإنسان بشكل عام والمساواة بين الجنسين على وجه الخصوص في كل دول العالم الإسلامي. ينبغي لجميع هذه التدابير، بتعبير الوزير نفسه، «أن تعزز إدماج اقتصادياتها»، وكل شيء يرتكز «على القناعة بأن تحديث الشرق الأوسط الموسَّع سيكون حاسما بالنسبة لأمننا المشترك في القرن الحادي والعشرين. وعليه، فإشراك سكان الشرق الأوسط في فتوحات العولمة يصبّ مصلحتنا الكبرى»(17).
وقد تأكدت هذه التدابير الثورية الموجَّهة صوبَ تذويب العالم الإسلامي في المبادئ الأورو-أطلسية في 27 فبراير 2004 في واشنطن خلال توقيع المستشار شرودر والرئيس بوش على «التحالف الألماني الأمريكي في القرن الحادي والعشرين»(18). فعلاوة على التذكير بالتدابير المعلن عنها في ميونيخ، تمَّ التأكيد بوضوح على: «أننا بحاجة إلى بناء شراكة حقيقية تربط أوروبا وأمريكا ببلدان الشرق الأوسط لنعمل جميعا مع بلدان هذه المنطقة وشعوبها في إطار يتيح تحقيق الأهداف المرسومة والعيش في سلم جنبا إلى جنب(…)». وهذا الكلام يلتقي تماما مع أهداف سياسة «الشرق الأوسط الكبير» التي أطلقتها إدارة بوش، والتي تسمى الآن «الشرق الأوسط الجديد» كما كتبَ ريتشارد هاس رئيس الـ CFR بمجلة الشؤون الخارجية في عام 2006(19). ويبدو التعاون الأورو-أمريكي شديد الدلالة بحيث يوجد في أعمال مؤسسة برتلسمان التي وضعت سياسة مزدوجة تجاه إسرائيل والعالم الإسلامي. تعلق الأمر، في مرحلة أولى، داخل إطار «الحوار الجرماني اليهودي»(20) بإدماج إسرائيل في الهندسة السياسية والاقتصادية والعسكرية الأورو-أطلسية. يجب أن تشكل الدولة العبرية دعامة لليهودية جنبا إلى جنب مع الركنين الآخرين، وهما: اليهودية الأوروبية والأمريكية. أما في المرحلة الثانية، فلا يمكن تحقيق هذه السياسة إلا إذا نجحت في إدراج العالم الإسلامي في هذا الصرح الجيوسياسي. هذا هو التحدي الأكبر لـ «محادثات كرونبرج»(21) التي تتيح منذ عام 1995 إجراء مناقشات بين أورو-أمريكيين ونخب إسلامية لتشجيعها على تبني مبادئ الفلسفة السياسية لأوروبا في البنيات الداخلية لدول إفريقيا الشمالية والشرق الأوسط. ومع ذلك، فإنَّ هذه المناقشات تتعثر نظرا لانصهار الشأنين الروحي والزمني في الإسلام. وهنا أين فشلت السلطات الأمريكية في رفع الحواجز والقيود على نحو ما.

الفاتيكان الثاني للإسلام
في يونيو 2006، كتبَ رالف بيترس مقالا بعنوان «حدودُ الدَّم» صدر في المجلة العسكرية الأمريكية Armed Forces Journal (AFJ)، قدم فيه خريطة تعيد تركيب الشرق الأوسط وفقا لمعايير عرقية ودينية(22)، لا تستثني حدود أي بلد من التعديل. في الواقع، يستوحي الكاتب إلى حد كبير أعمال عالم الإسلاميات البريطاني المقرَّب من زبيغنييف بريجنسكي (مستشار الرئيس أوباما)، وهو برنارد لويس صاحب عبارة «صراع الحضارات»(23) التي أعاد صموئيل هنتنغتون استعمالها بنجاح. يرى برنارد لويس أنه يجب بلقنة العالم الإسلامي لإنشاء دويلات نفطية يسهل التحكم فيها. وقد عرضت مجلة «Time» في يناير 1979(24) نموذجا لإعادة هيكلة كاملة بلدان الشرق الأوسط، تحت اسم «قوس قزح»، تقوم على مبدأ «فرق تسد». ومع ذلك، فوراء الجانب السياسي الاقتصادي تهاجمُ الصوفية العولمية قلب العالم الإسلامي في نقطة تجهلها مجتمعاتنا المادية. تعرضُ الخريطة الجديدة تعرض إعادة تصميم ثوري يتمثل في قيام «دولة إسلامية مقدسة» تجمع المدينة ومكة داخل مملكة عربية سعودية ستجد نفسها مفككة كليا، وسينجم عن تفككها عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي (صعوبة إمدادات النفط) وعلى استقرار الدولار. وكما يقول المؤلف: «يمكن السبب الرئيسي للركود الواسع الذي يعرفه العالم الإسلامي في المعاملة الخاصة التي تحظى بها مكة والمدينة من لدن العائلة السعودية التي تعتبرهما إقطاعية لهما.  وقد أتاح لآل سعود تحكّمُهم في مدينتي الإسلام المقدسين، بشرطة واحد من أكثر الأنظمة القمعية والمتزمتة في العالم، أن ينشروا خارج حُدوهم معتقدَهم الوهابي غير المتسامح واللامنضبط. (…) تخيلوا كم سيشعر العالم الإسلامي بأنه أفضل إذا ما أدار مكة والمدينة مجلسٌ تمثيلي منحدر من أهم المدارس والحركات الإسلامية في العالم داخل دولة إسلامية مقدسة – هي نوع من فاتيكان أعلى إسلامي – يُنَاقشُ فيها مستقبلُ الإيمان بدل أن يكونَ محدَّدا بشكل تعسفي»(25).
في الواقع، يعني إدماج بلدان العالم الإسلامي في المحور الأورو-أطلسي وفي مبادئ النظام العالمي الجديد أنه لا يمكن أن يتم ذلك إلا بالتغيير الجذري لمرجعياتها الدينية وبالتالي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية. تريد الصوفية العولمية أن تفرض معموديتها بإرساء نوع من وحدة الوجود. وإنشاء «دولة إسلام مقدسة» و«مجلس تمثيلي دروي» قادر على تغيير الدين من الداخل هو إنشاءٌ لفاتيكان ثانٍ للإسلام. ولأنَّ تعاليم الكنيسة الكاثوليكية لا تتوافق مع العقيدة العولمية، فقد كان من الضروري تهيئ تحيين كامل بفضل المجمع الفاتيكاني الثاني (1962-1965) للسماح لخلفاء القديس بيتر بإخضاع المذهب الكاثوليكي للإيديولوجيا العولمية في إطار مأدبة أخوية احتفالية في معبد الأمم المتحدة. وقد أكد ذلك يوحنا الثالث والعشرون بطريقة لا لُبسَ فيها، إذ ذكَّرَ في دوريته Pacem in terris الصادرة عام 1963(26) بضرورة إقامة «سُلطة فوق وطنية أو عالمية» لا تتأسس بالقوة لـ «لإنشاء منظمة حقوقية سياسية للجماعة العالمية». وقد أعاد هذا التأكيد البابا بندكث السادس عشر الذي لم يتردد في تشجيع البشرية على الانخراط «في بناء نظام عالمي جديد» في رسالته بمناسبة عيد الميلاد لعام 2005(27). وقد كرر هذا البابا التزامه في دوريته Veritas in caritate عام 2009،  داعيا إلى إنشاء «سلطة سياسية عالمية» مرتبطة بالأمم المتحدة(28). وهذا هو النهج نفسه الذي ينتظر البلدان الإسلامية إذا نجحَ مشروعُ التفكيك الكامل لهذه المنطقة الجغرافية الممتدة من المغرب إلى أفغانستان. ويجب على هذه السياسة للتفكيك وإعادة التشكيل أن تعزز الصراعات بين السنة والشيعة والمسيحيين والمسلمين وتقود إلى مواجهة ضارية مع الصهيونية. ومن هذه الرواسب المنصهرة، سيخرجُ نظريا «إسلام تنويري» من الفوضى الناجمة عن العولمة الصوفية بغاية إدماجه في عقيدة الحكامة العالمية. لقد دقت ساعة الحقيقة. أخيرا، فإن كتَّابُ هذه الدراما التي لا حصر لعواقبها (السياسية والاقتصادية والطاقية وفي الأرواح البشرية) يتبعون حرفيا أبيات قصيدة غوته الشهيرة ««الساحر المبتدئ» التي تقول: «إن الأرواح التي أيقظتها لم تعد تريد أن تسمعني على الإطلاق».

Pierre Hillard, pour Mecanopolis
Pierre Hillard est l’auteur de « La marche irrésistible du nouvel ordre mondial », aux Editions François-Xavier de Guibert
Reproduction autorisée avec indication des sources

بيير هيللارد / ترجمة: محمد أسليـم

Notes :

العنوان الأصلي للمقال:

Le nouvel ordre mondial à l’assaut de l’Islam

المصدر:

http://www.mecanopolis.org/?p=22597

(1) http://fr.unpacampaign.org/about/unpa/index.php

(2) Andreas Bummel, Internationale Demokratie entwickeln, Horizonte Verlag, 2005.
(3) http://www.imf.org/external/np/pp/eng/2010/041310.pdf

(4) Daniel S. Hamilton et Joseph P. Quinlan, Deep Integration, haw transatlantic markets are leading globalization, Center for Transatlantic Relations, 2005.
(5) From Alliance to coalitions – The Future of transatlantic relations, Bertelsmann Foundation Publishers, 2004.
(6) http://eeas.europa.eu/us/index_en.htm

(7) Robert Pastor, Toward a North American Community, Institute for International Economics, Washington, 2001.

(8) http://www.cfr.org/canada/building-north-american-community/p8102

(9) http://eeas.europa.eu/euromed/barcelona_fr.htm

(10) http://ec.europa.eu/world/enp/index_fr.htm

(11) http://ec.europa.eu/world/enp/pdf/strategy/strategy_paper_fr.pdf

(12) http://www.bertelsmann-stiftung.de/cps/rde/xbcr/SID-78E16179-7CC69647/bst/Thielen-Kronberg_Rede_Deutsch.pdf

(13) http://www.bundesregierung.de/nn_914560/Content/DE/Archiv16/Rede/2007/12/2007-12-05-merkel-konvent-fuer-deutschland.html

(14) http://www.spiegel.de/politik/deutschland/0,1518,285410,00.html

(15) http://www.voltairenet.org/article168381.html

(16) http://www.bertelsmann-stiftung.de/cps/rde/xbcr/SID-9D5A8747-62430B34/bst/EuropeAndMiddleEast.pdf

(17) http://www.ag-friedensforschung.de/themen/Sicherheitskonferenz/2004-fischer.html

(18) http://www.voltairenet.org/article13021.html

(19) http://www.foreignaffairs.com/articles/62083/richard-n-haass/the-new-middle-east

(20) http://www.bertelsmann-stiftung.de/cps/rde/xbcr/SID-1B23CFCD-E0E5C7F7/bst_engl/xcms_bst_dms_15020_15021_2.pdf

(21) http://www.bertelsmann-stiftung.de/cps/rde/xchg/SID-15981770-372BE224/bst/hs.xsl/86681_87042.htm

(22) http://en.wikipedia.org/wiki/File:Ralph_Peters_solution_to_Mideast.jpg

(23) http://www.lepoint.fr/archives/article.php/17832

(24) http://www.time.com/time/covers/0,16641,19790115,00.html

(25) http://www.armedforcesjournal.com/2006/06/1833899

(26) http://www.vatican.va/holy_father/john_xxiii/encyclicals/documents/hf_j-xxiii_enc_11041963_pacem_fr.html

(27) http://www.vatican.va/holy_father/benedict_xvi/messages/urbi/documents/hf_ben-xvi_mes_20051225_urbi_fr.html

(28) http://www.vatican.va/holy_father/benedict_xvi/encyclicals/documents/hf_ben-xvi_enc_20090629_caritas-in-veritate_fr.html

السابق
محمد أسليم: موقع الأديب الفلسطيني زكي العيلة
التالي
محمد أسليم: الأفعــى والمـزمـار (تأملات حرة)