السحر من منظور إثنولوجي

السَّحَـرَة والعَـرَّافـون بشمال إفريقيـا

إدموند دوتيـه:

خلافا لسائر الدراسات التي جمعناها في هذا الكتاب، تتميز دراسة إ. دوتيه الحالية بنزعة تمركز عرقي حول الذات الأوروبية بشكل واضح وصريح. ويُفهَم ذلك إذا أخذنا بعين الاعتبار مسألتين:

الأولى الزمن الذي نشر فيه مؤلفه «السحر والدين في إفريقيا الشمالية» (الذي تشكل الورقات الحالية فصله الأول)، وهو مستهل قرننا هذا، حيث كانت الأنثربولوجيا حقلا معرفيا مُسخرا لخدمة الاستعمار أساسا، فكانت الأبحاث توظف لمعرفة عقليات الشعوب غير الأوروبية تمهيدا وتسهيلا لإحكام السيطرة عليها.

أما النقطة الثانية (ربما هي الأهم)،  فتتمثل في المد الذي كان يعرفه الاتجاه التطوري آنذاك، والمتأثر بالداروينية ونظرية تطور الأجناس. وهو تيار ظهر في منتصف القرن التاسع عشر في أمريكا وأوروبا، من أبرز ممثليه مورغان، وتايلور، وفريزر. وقد كان أصحابه يؤكدون على فكرتين أساسيتين، هما: التطور، والتاريـخ.

للتطور عندهم أهمية، بمعنى أن المجتمعات البشرية تنتقل من مراحل دنيا إلى مراحل عليا، وبالتالي فلفهم المؤسسات والظواهر الثقافية (الغربية) الحالية ينبغي الرجوع إلى تاريخها، إلى أشكالها البدائية، بمعنى أن الجنس البشري يتطور تدريجيا، وبالتالي يمكن تصنيف كل المجتمعات الموجودة بحسب مرحلة التطور التي وصلت إليها. كما كان أصحاب هذا الاتجاه يعتبرون المجتمع الغربي حقلا نهائيا للتطور. وهكذا قدموا خطاطات عديدة لتطور الإنسانية، فرأى مورغان أن المجتمعات البشرية تجتاز ثلاث مراحل، هي على التوالي: مرحلة الوحشية، ومرحلة البربرية، ثم مرحلة الحضارة. ورأى تايلور أن الديانات تتطور من مرحلة الإحيائية، إلى شعائر عبادة الطبيعة وتعدد الآلهة، فعقيدة التوحيد. كما رأى فريزر أن المجتمعات البشرية تتطور من السِّحر إلى الدين، فالعلم، الخ.(1). ومن هذا المنظور كان يفد على المغـرب كمـا علـى سائـر الشعـوب غيـر الغربيـة، بما فيهـا تلـك التي تنعـت بـ «البدائية»، عددُُ من الإثنوغرافيين الأوروبيين والأمريكيين لجمع الملاحظات الميدانية بغاية تعزيـز هـذا الطـرح. ودوتيه هنا واحدُُ منهم.

أما أهمية العنصر التاريخي عندهم فتتمثل في تأكيدهم على أنه لفهم المؤسسات والظواهر الثقافية الحالية ينبغي الرجوع إلى تاريخها، إلى أشكالها البدائية. وبما أن المجتمعات الغربية قد بلغت حدا كبيرا من التطور بشكل يتعذر معه معاينة مجموعة من السلوكات والظواهر، فإنه ينبغي الذهاب إلى المجتمعات التي لازالت توجد في أطوار بدائية من التقدم، ثم ملاحظة الظواهر نفسها المراد بحثها وهي لم تبارح أشكالها البدائية، أو وهي لازالت على شكل «بقايا».

وباستحضار هذه المعطيات يُفهَم لماذا يدرج إ. دوتيه سكان إفريقيا الشمالية ضمن البدائيين، ولا يتردد في اختلاق أفكار غريبة، كقوله بوجود «محافل السبت في إفريقيا الشمالية»، واعتباره قبيلة «زكارة» منحدرة من الغجر اعتمادا على «فيلولوجيا» واهية… وترهات أخرى عديدة سيقف عليها القارئ لا محالة. وإذ ننبه إلى ذلك، نشير إلى أننا ما ترجمنا هذا المنتخب إلا لتمكين القراء المغاربة من الاطلاع على بعض الكتابات التي رسخت صورة معينة عنا في أذهان الغربيين. صورة لازالت تشتغل إلى اليوم… – المترجـــم –

  1. I. العرافـون والكهـان قبل الإسـلام(2)

نطلق على السحر الاسم نفسه الذي يحمله لدى الإغريق، وهو magَs الذي يعني رهبان الديانة الزرادشتية (مانجو بالفارسية)(3). في اللغة العربية احتفظ هذا الاسم بمعناه الحقيقي(4)، ويضع الرسول محمد السحرة (المجوس) بجانب اليهود والمسيحيين والصابئة (القرآن، الحج: 17)(5)، واضعا إياهم مجتمعين في تقابل مع الوثنيين. والساحر في العربية هو سحَّار أو ساحر، وقد عومل محمد على الدوام من لدن أعدائه تارة باعتباره ساحرا، وتارة أخرى بوصفه مسحورا(6).

كانت الساحرات أكثر شيوعا من السحرة. وإذا كنا لا نملك سوى معلومات قليلة في شأنهن، فإننا نتوفر على وثائق أفضل حول العرافين الذين كانوا يسمون كهانا(7) (بالعبرية: كوهين)، والذين كان لهم آنذاك طبيعة شبه كهنوتية. كانوا يتنبئون بالمستقبل ويلقون نبوءاتهم بعبارات مسجوعة(8)، ومن ثم يكون الكاهن في صلة وثيقة بالشاعر(9). ويبدو أن هاتين الوظيفتين الاجتماعيتين كانتا تختلطان بهذا القدر أو ذاك، على نحو ما نجد عند الشاعر المحارب زهير بن جناب الذي كان يقال إنه كاهن(10). ولبعض هؤلاء الكهان طبيعة أسطورية، مثل سطيح، وهو عراف شهير عاش ستة قرون ومات في السنة التي ولد فيها النبي، بعد أن تبنأ بمجيء الإسلام(11).

كان العرافون العرب يستشارون في جميع الظروف الصعبة(12)، وأحيانا كانت تتم استشارة العديد منهم علاوة على أنهم كانوا لا يتفقون في الرأي(13)، كما كانوا يُتخذون حكاما(14)، وكان يطلب منهم أن يكشفوا عن القتلة(15). ومن هنا ارتباط العراف بالحَكَم، كما تظهر ذلك المعاني المختلفة للجذر حَكم (كاهن، حَكم، كاهن، ساحر، طبيب)(16).

من ناحية أخرى، كانت الكاهنة أو الساحرة، على الأقل، أكثر عددا من العرافين. وعندما حفر عبد المطلب جدّ محمد بئرَ زمزم الشهيرة، نازعه القرشيون في ملكيتها، وأمام تعذر الوصول إلى أي اتفاق، تم الاحتكام – على نحو ما كان معمولا به آنذاك – إلى كاهنة بني سعد بسوريا، فرحلوا إليها لهذه الغاية، ولكن حدثا خارقا بدَّد نزاعاتهم وأعفاهم من الخضوع لتحكيم العرافة(17).

ألزمت إحدى الكاهنات التنوخيين بالسفر إلى الحيرة حيث أسسوا المدينة التي ستقترن شهرتها باللخميين فيما بعد، في هذه المناطق من بلاد ما بين النهرين السفلى حيث تعاقبت العديد من العواصم(18). واستشار الأزديون كاهنة أخرى عندما سافروا إلى اليمن، فقالت لهم إذا نحروا جملا أصيلا وغسلوه بدمه هزموا الجرهميين واستوطنوا بلادهم(19). أخيرا، بعد وفاة الرسول ظهرت في قبيلة بني تميم كاهنة تسمى سجاح، فجمعت جيشا وتوغلت في المنامة لمحاربة النبي الكذاب مسيلمة الذي ستتزوجه عقب اجتماع بينهما(20).

بجانب الكاهن كان هناك العرَّاف الذي لا يتنبأ بالمستقبل، لكنه يخمن مع ذلك أشياء تفلت عن معشر الأحياء، كمكان وجود الشيء المفقود أو المسرُوق(21). وتخمينه يقع في دَرَجَةٍ من التخمين أقل من الكهانة. ثم هناك العائف الذي لا نملك معلومات جيدة عنه(22)، وكان القرشيون يزورونه مرفوقين بأبنائهم كي يتنبأ لهم بمصيرهم.

  1. II. الكاهنات والعـرافات عند البـربـر القدمـاء

عرف البربر القدماء أيضا الكاهنات، وبل ويبدو أنَّ النبوءة نفسها كانت مقصورة على النساء أكثر مما كان عليه عند العرب القدماء، إذ نادرا مـا

يذكر المؤرخون عرافين مثل هذا الذي يُدْعَى عاصم بن جميل، زعيم ورفدجومة، وهو نبي وعراف(23) (توفي سنة) 140 قبل الهجرة. ولكن العرافات بالخصوص هن اللواتي اشتهرن بنيل حظوة كبيرة في القبائل، إذ يقول مقطع غريب من (مؤلف) بروكوب:

«… عند المغاربة، يمنع على الرجال أن يتنبؤوا بالمستقبل. ولكن بعض النساء، بعد أن يجتزنَ طقوسا مقدسة، مستلهماتٍ الروح (الإلهي)، تتنبأن بالمستقبل مثل الكاهنات القديمات لا أقل ولا أكثر»(24).

وتشتهر هذه الكاهنات أساسا بسبب بطولة إحداهن يُطلق عليها اسم الكاهنة لا غير، وكانت في حوالي الربع الأخير من القرن الأول الهجري تحكم جميع القبائل البربرية بالأوراس. ويقال إنها كانت تسمى داهية، وأنها من قبيلة جراوة التي كانت على الديانة اليهودية(25). بيد أننا نستبعد أن تكون قد لقبت بالكاهنة بسبب تهودها، مادمنا لا نعرفها إلا عن طريق المؤرخين العرب الذين كان من الشائع عندهم، ومنذ وقت طويل، تسمية العرافات باليهوديات. ويظهر لنا مقطع بروكوب أن المتنبئات كن منتشرات بين جميع البربر، إذ «لما دخل حسان (بن النعمان) القيروان أراح بها أياما. ثم سأل أهلها عمن بقي من أعظم ملوك إفريقية، ليسير إليه، فيبيده أو يسلم، فدلوه على امرأة بجبل الأوراس يقال لها الكاهنة؛ وجميع من بإفريقية من الروم منها خائفون، وجميع البربر لها مطيعون. “فإن قتلتها دان لك المغرب كله، ولم يبق لك مضاد ولا مُعاند”»(26). فقاد جيوشه إليها، إلا أنها هزمته، وظلت تحكم البربر سنين عديدة إلى هزمها حسان أخيرا، حوالي سنة 704 م، في معركة لقيت فيها حتفها.

لن أتحدث عن الجميلة والنبيهة زينب النفزاوية التي كانت خليلة شخصيةٍ غامضةٍ، وصارت زوجة لآخر ملوك أغمات، أبي بكر اللمتوني، وبعده (صارت زوجة) ليوسف بن تاشفين مؤسس الدولة المرابطية(27). فقد كانت تسمى الساحرة، بيد أن الأمر هنا قد لا يكون سوى مجاز. ولكنني لا أجد سبيلا للصمت عن عمَّة حميمٍ نبيِّ غمارة الزائف وعن أخته. الأولى اسمها تنكيت Tanguît، كانت عرافة وساحرة، والثانية اسمها دَادْجُو أو دُبُو، كانت ساحرة وعرافة وواحدة من أجمل نساء زمنها، وكان قومها يلجئون إليها في وقت الحرب وفي جميع الشدائد. زد على ذلك أن ابن خلدون يقول: منذ عصر حميم وبنات غمارة يتعاطين للسحر(28). ولا زالت ذكرى أخت حميم قائمة في المغرب إلى اليوم عند بني حسان الذين يطلقون عليها اسم دبو ويَزُورُون قبرها. ومن العادة أن يُلقى عليه حصى، أثناء المرور، كما تحج إليه المغربيات اللواتي يتجهن إلى السحر(29).

III. المـرأة والسحــــر

وبذلك فالنساء على الخصوص، عند البربر كما عند العرب القدماء، هُن اللواتي يُعتبرن ساحرات. وتظهر لنا الإثنوغرافيا المقارنة أن الأمر كذلك عند العديد من الشعوب البدائية وحتى عند الشعوب المتقدمة في الحضارة. فالشرط الجسدي «للجريحة الأبدية» يشكل لدى البدائيين موضوع دهشة وخوف، إذ يُعتقَد أنها مختلفة اختلافا عميقا عن الرجل، فتعزَل عنه. إنها ذات طبيعة ملغزة أساسا، قدسية أو سحرية(30). وبتقدم الدين وتميزه تحتدّ هذه الطبيعة، فلا تشارك المرأة عموما في العبادة(31). بيد أن الدينَ ما أن يقصيها من التعاطي للأشياء القدسية أو الممنوعة حتى تعود إليها تحت غطاء السحر الذي يصير بالنسبة إليها شبه ديانة ذات طبيعة دونية(32). والوجوه الأسطورية والخرافية الخاصة بالسحر تكون في أغلب الأحيان نساء أكثر مما تكون رجالا، مثل هيقاط، وسيلينيه، وسيرسيه، وميديس، والكاهنة، الخ. وللسبب نفسه تعتبر المرأة مُساعدا ثمينا للسحر، إذ غالبا ما يُشتَرطُ حضور فتاة بكر. فقد أكد لي ساحرُُ مغربي أجرى لي مندلا بالمرآة(33) أنَّ الجلسة قد لا تنجح إلا بحضور فتاة زنجية، لأن الزنوج عموما يُعتبرون في مجموع أنحاء المغرب العربي مؤهلين لمزاولة السحر بالخصوص(34).

  1. IV. السحــرة في المغـرب (العربـي) الحديـث

وُجدَ السحرة والساحرات في المغرب العربي منذ الأزمنة البعيدة، ولكنهم فقدوا أهميتهم. فقد ترك لنا البكري صفحة غريبة حول سحرَة غمارة حوالي القرن العاشر الميلادي(35)، ونجد عند ليون الإفريقي جدولا لمختلف السحرة والعرافين والسحرة الذين كانوا يزاولون عملهم بمدينة فاس في القرن XVم، دون أن ينسى الساحرات أو الممسوسات، إذ وصف لنا عوائدهن التي لا يبحنَ بها إلا قليلاا(36). كان للعرافين آنذاك نفوذ كبير مكنهم من الدخول إلى بلاطات الأمراء، إذ شاهد ليون (الافريقي) فلكيين وضاربي خط الرمل(37) يمارسون فنهم في قصور فاس وتلمسان وتونس(38).

ومع أن هذا قد لا يُرى اليوم في بلاط عبد العزيز، فإن العرافين لازالوا موجودين والسحرة كذلك، إلا أن العجائز بالخصوص هن اللواتي يتعاطين للسحر. فقد وقفتُ في ضواحي موغادور(39) على العرافات اللواتي يتنبأن بالمستقبل بمحارات، واللواتي سبق لدييغو دي طوريس أن عاينهن عام 1553م(40). هنَّ نساء بربريات يزعمن الكلام عن أحفوريات مثقبة(41)، يقلن إنهن يربينهن داخل علبة. وفي العديد من قبائل إفريقيا الشمالية لازال يوجَدُ صنف الساحرة المكروهة والمهابَة، بسبب عينها الضارة التي تقضي على الأطفال بالخصوص(42)، ولكن بكيفية عامة، صار المحترف نادرا والسحرُ منتشرا على الخصوص. والعراف المحترف أكثر انتشارا في إفريقيا الشمالية من الساحر الحقيقي: إنه دكاز التونسيين(43). ويعود السَّبب في هذا التقلص إلى مُعَاقبة الشريعة الإسلامية السَّاحرَ بالقتل.

  1. علامـات السَّحــرَة

يُعتقد أن الساحر يحمل علامات خاصة. ففي مراكش أكد لي أحد مُزوِّدي بالمعلومات(44) أنَّ الساحرات لا يغطسن تحت الماء، وهذا مُعتقد قديم جدا وواسع الانتشار لأن صاحب كتاب الأغاني سبق أن أشار إليه(45)، إذ بهذه الطريقة تعرف الخليفة الوليد الأول عن اللواتي يجب قتلهن من بين نساء بلاطه المتهمات بالتعاطي للسحر(46).

غالبا ما تكون الساحرة ممسوسة؛ لأن حالات المس بين المسلمين لا تحصـى، وفوق ذلك فجميع الأمراض عندهم تعتـبر أشكـالا مـن المسِّ. تكـون

الساحرة في الغالب مريضة، تقع فريسة لأزمات عصبية. ومعروف أن علماء مثل ليهمان يبنون نظرية السحر بكاملها على الهستيريا والتنويم المغناطيسي باعتبارهما ظاهرتين عصبيتين(47). بيد أن هذه النظرية الطبية تبدو على كل حال غير كافية، بالخصوص لدى المسلمين إذ هيهات أن يكون السَّحرة كلهم عصابيين. ومن جهة أخرى، العصابيون بدورهم غالبا ما يُعتبرون أولياء أكثر مما يُعتبرون ممسوسين. صحيح أن التمييز بين هتين الحالتين هو بالأحرى (تمييز) دقيـق.

  1. السَّـاحــر المضــاد

يُقابل السَّاحرَ الشرِّيرَ السَّاحرُ الخيِّرُ(48)؛ متى أصاب الضحية شر بسبب سحر استطاع سحرُُ آخر أن يخلصها منه(49). وأحيانا تتمايز هاتان الوظيفتان مع الاحتفاظ بطبيعتهما السحرية. فساحرة القبيلة التعسة التي تحدثنا عنها، وهي السّحّارة، تقابلها الخوَّاية التي تشفي من سحر الأطفال باستعمال حديد أحمر(50). لا يتعلق الأمر هنا بمداواة محوِّلة أو مُصرِّفة، وإنما بعمل سحري، إذ ما يُطرَد بالنار على هذا النحو هو التأثير الشرير، أي الروح أو الجن.

  1. الطـب ابن السِّحـر

ليس الطبيب في الأصل سوى ساحر مُضاد. فكلمة طبيب في العربية الكلاسيكية تعني السحر والطب على السواء(51). الطب ابن السحر. بالإضافة إلى ذلك، حتى في أيامنا هذه، لا يتم التمييز في إفريقيا الشمالية إطلاقا بين الطبيب والساحر كما لا يميز المـرض عن الجن(52) أو على الأقل بين الاثنين مراحل وسيطة غير محسوسة. تتضمن كتب الطب العربي المنتشرة في كل الأماكن، مثل الرحمة في الطب والحكمة للسيوطي، وصْفات سحرية وأخرى طبية على السواء. تتجاورُ فيها طرق صرع الجن مع المعلومات العلاجية، وطقوس السِّحر التعاطفي واستعمال وصفات بسيطة وجداول الأعداد والحروف مع العقاقير الصيدلية. في الواقع، غالبا ما يستحيل تمييز الطقس السحري عن الطقس الطبي. يعتقد العربي أن جميع ممارساتنا العلاجية هي سحرية، ونحن (الأوروبيون) أنفسنا ندرج – في كلامنا – ضمن السحر كل ما لا نفهمه.

أكثرُ أنواع طب الأهالي شيوعا هو ذلك الذي يعرف ويستخدم الخصائص الغريبة للأعشاب. إنه مايسمى jarmacَs لدى الإغريق. فضلا عن ذلك، تعتبر jarmacَs مرادفا تقريبا لـ magَs، والصيدلة ليست سوى أحد تخصصات السحر. طبعا، يخلط المسلمون جميعا بين الصيدلي والطبيب، والكلمة الشائعة التي تطلق عليهما هي مُفرَدَة «طبيب»، ولكن غالبا ما تُستعمل أيضا كلمة «حكيم». ومن جهتي، سبق أن عوملتُ باعتباري حكيما خلال رحلة لي بالأطلس. وهذا التعبير، في نظر المسلمين، لا يخلو من مداهنة. ذلك أن الحكيم في العربية تعني، في الواقع، حكيم (sage)، وفلاسفة العصور القديمة يُوصفون بالحكماء ويشتهرون بأنهم سَحرة قبل كل شيء، مثل فرجيل في العصر الوسيط. وبينما ليس الطبيبُ سوى من يقوم بمهنة الحرب، فإن الحكيم هو من يمتلك التقاليد الغريبة المنحدرة من العصور القديمة، من تقاليـد أفـلاطـون وأرسطـو – دون نسيان السحرة المسلمين نصف الأسطورييـن

كجعفر الصادق – مرورا بهرمس المثلث الذي كان يعالج بالعزائم والعقاقير(53).

أ) موقع الطبيب في العالم الإسلامـي

غالبا ما يكون الطبيب طالبا أو شريفا (وهذا أفضل). لا ينبغي أن تخدعنا الحظوة التي ينالها الطبيب في بلاد الأهالي. فهو لا يتلقى نظير علاجاته سوى اعتبار هزيل، والطب يكاد يكون خارج الدين، إنه يفضي كثيرا إلى السحر. وإذا كان أطباؤنا يحظون بسمعة كبيرة، فذلك يعود إلى العلاجات التي يحققونها، ولكن أيضا – وبالتأكيد – إلى السهولة التي تُعزى بها قدراتُُ سحرية للأجانب عموما وللمسيحيين بالخصوص.

نادرا ما لا يكون طبيب الأهالي طالبا حائزا على إجازة، أي على شهادة حررها له أستاذ ملحق بمسجد. إذا كان (هذا الطبيب) شريفا، أي منحدرا من الرسول محمد، فهذا أحسن، خصوصا في المغرب حيث يشتهر الشرفاء بكونهم أطباء أفضل من غيرهم(54). بهذه الطريقة، يدخل الطب تحت غطاء الدين(55). العديدُ من هؤلاء الأطباء حائزون على إجازة تذكر أنهم درسوا الطب(56)، ولكن بما أن تعليم الدين غير موجود تقريبا في إفريقيا الشمالية، فإن هذه الضمانة تظل وهمية كليا. ففي الحقيقة، لا يعرف جميع هؤلاء الأطباء أي شيء على طريقة وجهة النظر العلمية(57)، باستثناء بعض الأشخاص القليلين جدا الذين حافظوا على بعض تقاليد الطب العربي المجيدة.

ب) انحطاط الطب الإسلامـي

إذا كان الطبيب والحكيم – وهما طبيبان متجولان في أغلب الأحيان –  موجودان منذ القدم ومرتبطان بالسحرة القدماء، فإنه لا يمكننا أن نغفل هنا أن المسلمين بدورهم عرفوا أساتذة للطب. يكفي ذكر أسماء ابن زهر، وابن رشد، وابن سينا وأبو القاسم (الزهراوي)، والرازي، الخ… ولكن هذا التفتح اللامع لعلم الطب لم يثمر إلا فوق الأرض الأوروبية، دون أن يُفيد إطلاقا المغربَ العربي الذي لم يلتق أبدا سوى أصداء الحضارة الإسلامية بإسبانيا أو المشرق. أي طبيب مغربي اليوم يعرف أبا القسيس مبتكر (la lithotomie)(58) كان مغربيا؟ وأي طبيب مغربي يعرف أن ابن زهر طبيب يوسف بن تاشفين هو مبتكر فكرة تشريح الشُّعب أو القصبة الهوائية في الغرب؟(59)

  1. الحـــــلاق

ليس الطب هو المهنة الوحيدة التي لها طبيعة سحرية عند (الإنسان) البدائي. فقد أظهرت الإثنوغرافيا المقارنة أن الرأي العام ينسب هذه الطبيعة، بهذا القدر أو ذاك، لمهنٍ أخرى من بينها الحلاق، والجلاد، والحداد، وحفار القبور(60).

فقـدَ الحـلاقـون في إفريقيـا الشماليـة تقريبـا هـذه الخاصية التي كانـوا

يستمدونها من علاقاتهم المتواصلة بأشياء لها علاقة كبيرة بالسحر(61)، غير أن الحلاق يكون أيضا طبيبا يعالج الأمراض الخفيفة، كما أنه هو الذي يُكلف بعملية الختان، وهي ممارسة قديمة جدا، موروثة من المجتمعات البرية التي ندرسها على الخصوص. وهو يعلب أيضا دورا هاما في بعض الحفلات المنزلية المنحدرة من أصول قديمة، كحلاقة رأس المولود لأول مرة، وفيها يتلقى عموما علامات تقدير دون أن يطالب بأي مقابل. وكما في أوروبا، فالحلاق ينتمي إلى نمط الرجل الدسَّاس وصاحب اللسان الحلو(62).

  1. الحـــدَّادُ

من المعرُوف أنَّ الحدَّادين في المجتمعات البدائية يشكلون طبقة معزولة. فأحيانا يُؤلَّه عُمال الحديد، وأحيانا أخرى يُعتبرون سَحرة، وعرافين، وأطباء. في الميثولوجيا الإغريقية يُعتبر الداكتيل، والكورتيس، والكوريبان، والسِّيكلوب كلهم صناع معادن وسَحرة بهذا القدر أو ذاك(63). وحتى عندنا (في أوروبا) يختص الحداد في تقويم الالتواءات المفصلية وفي تجبير العظام.

من أين يستمد هذه الخاصية؟ أوَّلا من كونه يستعمل الحديد، يقوم بكيّ سحري من النوع الذي تحدثت عنه أعلاه، وكل ما يمسّ الحديد هو سحري بهذا القدر أو ذاك، وهذا المعتقد شائع عالميا(64). يتكلم القرآن عن النار بكلمات يمكن تفسيرها بمعنى سحري: «وأنزلنا الحديد فيه بأسُُ شديد ومنافع للناس»(65). في حالات عديدة جدا، يعتبر البريون الحديد حراما أثناء إجراء حفل سحري أو ديني. فالمزابيون يمتنعون عن حمل الحديد أثناء الصلاة(66)، ولهذا السَّبب غالبا ما يوصى باستعمال سكين حجري بدل سكين حديدي. وهذا بقية (أو راسب)(67) من العصر الحجري(68). واستنادا إلى نصّ ينحدر من القرن XVIIم، غامضٍ للأسف، يبدو أن الأمر كان كذلك بالنسبة للختان في مدينة الجزائر نفسها(69). الحديد يُبعِدُ الأرواح(70)، وفي القديم كان يُحمل للتطهر، ونعل الفرس يجلب الحظ في اعتقاد جميع الشعوب، وأهالي إفريقيا الشمالية لا يشكلون استثناء في هذا الباب(71).

أ) الحـديـــد

من أين يستمد الحديد هذه الطبيعة؟ لاشك أن اختراع الحديد شكل أحد أكبر الأحداث التي عرفتها البشرية، والأوائل الذين استخدموه أثاروا إعجابا كبيرا وخوفا شديدا(72)، لأن ما من ابتكار جديد إلا ويفزع الإنسان البري. والذين كانوا يعرفون صنع الحديد بَدوا لغيرهم كائنات خارجة عن باقي الكائنات، ومن هنا ربما يأتي كون الحدادين يحتلون مكانة خاصة في سائر المجتمعات، ويكونون في أغلب الأحيان مُهابين ومُحتقَرين.

ب) الحـدادون في المغـرب (العربـي)

في الجزائر يُقال للحدادين بني نيات، وهم يشكلون نوعا من فئةٍ تقع خارج المجتمع، فئة لا نملك تحديد طبيعتها. فهم مُحتَقَرون(73)، إذ تعتبرُ صيغة «الحداد بن الحداد» شتيمة(74)، وهم لا يتزوجون عموما إلا فيما بينهم. غير أنَّ تعميمَ استعمال الحديد في أيامنا هذه ضاعَفَ عددَ العمال فيه، وبالتالي ساهم في تلاشي هذه القبْلية(75). أما في جنوب المغرب، فتعاطي مهنة الحديد مقصور على الحرطانيين، وهم فئة اجتماعية محتقرة بشدَّة. وفي تونس وفي السواحل الجزائرية المتاخمة لها يشكل الحدادون نوعا من الفرقة المهنية المتنقلة، ينحدر جميع أفرادها من بعض القبائل التونسية، من الفراشيش والمادجر بالخصوص، ومن أولاد سيدي عبيد الذين يصنعون بدورهم الأسلحة والمجوهرات ويسمون أولاد بن نجلة(76). ولدى الطوارق يشكل الحدادون موضوع ازدراء عام ومطلق، كما تروى أساطير عديدة حولهم، ويشتهرون بأنهم كانوا سَحَرة وكفارا لا نسب لهم، والشريف من الطوارق لا يتحارب أبدا مع حداد(77).

  1. الغجَــر الجـزائـريـون

هنـاك فئـة أخـرى ذات طبيعة سحرية بهذا القدر أو ذاك، هي طبقـة

بني عادس. هكذا يُسمى ما يمكن نعته بالغجر الجزائريين(78). وهم رحَّل مشتتون في جميع أنحاء الجزائر، يزاول رجالهم مِهَن الوشم، وتجارة الخيل، والسمسرة، وختان الأطفال في بعض الأحيان. أما نساؤهم فينطقن بالفأل الحسن، وذلك بأن يَفحَصْنَ في جوف أياديهنَّ السّكّرَ، وحبات الفول، وثفل القهوة. هنَّ اللواتي يُسمَع صراخهن في طرقات الجزائر: الكزانـة (الناطقة بالفأل).

في محافظة وهران، يعوِّض العامريون بني عادس، والفئتان متشابهتان في المظاهر والسّلوكات، الفرق الوحيد بينهما هو أن الوشم لدى العامريين أمر مقصور على النساء وتجارة الخيل والسمسرة مقصورة على الرجال. وبحسب المسلمين، فقد لعن العامريين سيدي أحمد بن يوسف وَلي مليانة الشهير، إذ قال لهم: «يلا تطلبوا تصيبوا ويلا تفلحوا تخيبوا (إن شحذتم أصبتم، وإن زرعتم خبتم»(79)، ولهذا السبب يُقال إنهم يعيشون على الصدقة ولا يتعاطون أبدا للزراعة.

بيد أنه يبدو أن بني عادس يعتبرون أنفسهم على عكس ذلك تماما، لأنهم جميعا خدامه الدينيين ويكثرون من زيارة ضريحه. أهم غجريون، أي سياحُ شعب الهند الفريد الذين انتشروا في أوروبا الغربية في القرن XVIم وأطلقتْ عليهم أسامي مختلفة؟ يبدو أن كلمة كزانة (guezzana) تؤكد ذلك. ففي العربية الدارجة هناك فعل كزن الذي يعني «كشف الحظ أو تنبأ بالمستقبل»، ويظن البعض أنه لم يكن موجودا في الأصل، وأنه إنما اشتق من كزانة(80). غير أنه من المحتمل جدا أيضا أن تكون هذه المفردة مشتقة من الجذر العربي «جزل»، «être sage, avoir du jugement»(81)، بما أن تحوُّلَ الجيم إلى كاف (ga)، بحيث تنقلب جزل إلى كزن (قراءة الطالع)، أمرُُ عادي في اللهجات المغربية(82). ولكن سيلاحَظ في هذا الصَّدد أن اسمَ العوالم(83) المصريات (العالمِه) اللواتي يبدو جيدا أنهن غجريات، يعني «عالمة، مثقفة، حكيمة» مثل كزانة. وإذا قرَّبنا هذه الأسماء من «كاهن» و «عراف» المذكورين أعلاه، فكرنا بدون شك في أننا هنا أيضا إزاء فئة يكتسي أفرادها طبيعة سحرية(84). ومن جهة أخرى، يُعتبر الوشمُ علمية سحرية أساسا(85).

يقودنا بنو عادس والعامريون طبعا إلى الحديث عن عدد معين من الفئات الاجتماعية الأخرى المعزولة أخلاقيا في إفريقيا الشمالية عن باقي السكان المسلمين، ولكنها تعيش في تجمعات كثيفة. لقد اكتشفَ هذه التجمعات م. مولييراس  منذ سنتين، ووصف إحداها، وهي قبيلة زكارة التي تبعد عن وجدة بحوالي 25 كلم(86).

  1. زكـــارة

كانت هذه القبيلة معروفة منذ وقت طويل، ولكن عاداتها مرت دون أن تفلت الانتباه تقريبا(87). وإذا لخصنا ما جاء به أستاذ وهران (=مولييراس)، وجدنا الزكاريين يبدون بمثابة جماعة صغيرة مُنحرفة من وجهة النظر الدينية. فهم لا يعيرون الدين أي اهتمام، إذ ينكرون نبوة النبي ولا يؤدون الشعائر الإسلامية.

أ) العـادات الغريبـة عند زكـارة

والمسلمون يتهمونهم بجميع أنواع الفظائع، بيد أنه لازال من الصعب تبين نصيب الحقيقة داخل هذا النسيج من الأقاويل والشائعات (حولهم). يقال إنهم غير مختنين، ولكن هذا لا يبدو صحيحا، ويقال إن لديهم حقّ سيِّدٍ حقيقي يمارسه نوع من الرهبان، وإن لهم عيدا سنويا يشيع خلاله اختلاط مطلق بين الجنسين (ليلة الغلطة)، وهو ما يحتمل أن يكون صحيحا(88). إلا أن المؤكد هو أن لهم زعماء خاصين ذوي طبيعة قدسية يسمون رسَماء، ومعناه غير مَعْرُوف. وهم يحتقرون المسلمين احتقارا عميقا، ويمارسون بعض العادات الملغزة(89)، غير معروفة بشكل جيد، ويمارسون زواجا مغلقا، ويخدمون علنا ولي مليانة سيدي أحمد بن يوسف. ويقيم بينهم جماعة من أحفاد هذا الولي باعتبارهم صلحاء. بالإضافة إلى ذلك، ينادي الزكاريون بعضهم بعضا بخدام عامر بن سليمان، وهو شخصية خرافية لا نعرف عنها أي شيء اللهم كونه كان تلميذا لسيدي أحمد بن يوسف. أما المسلمون الورعون، فيقولـون إنـه كان يهوديـا مـرتدّا حظـي بثقـة الولي وأشاع في السكان مذاهـب

فاسدة تحت غطاء سلطة سيده(90).

ب) تشتت الجماعات الزكارية: زكارة والغجـر

من جهة أخرى، توجد جماعات هنا وهناك، في المغرب وفي الجنوب الوهراني، شبيهة بالزكاريين من حيث التصرفات. هناك المليانيون على ضفاف سبو، والذين يشير اسمهم إلى أن لهم زعيما شريفا مليانيا(91)، والغواثيون في منطقة الزكاريين نفسها(92)، وغنانمة وادي الصاورة المعروفون بهجراتهم الدورية التي يزورون خلالها ضريح سيدي أحمد بن يوسف في مليانة، ويشحذون ويزاولون حرفا صغيرة، ونساؤهم يلفتن إليهن الأنظار بحريتهن المطلقة في تصرفاتهن(93). وأخيرا، أشار مولييراس إلى وجود جماعات شبيهة في الصحراء، في تافيلالت، وحول مراكش وحول مكينس(94).

والخلاصة أنه يوجد عدد من الجماعات الصغيرة شديدة التفرق التي تتميز عن السّكان المسلمين المحيطين بها. إنها أساسا جماعات لا دين لها، يتظاهر أفرادها بخدمة سيدي أحمد بن يوسف، وينتسبون فيما بينهم لعامر بن سليمان. من جهة أخرى، إن الصورة الغريبة لسيدي أحمد بن يوسف، وهو ولي معروف بالخصوص بالأقوال الهجائية المنسوبة إليه، التي لا تحصى حول كل بلد، تلك الصورة مصنوعة بكيفية جيدة لإثارة الانتباه. بالإضافة إلى ذلك، تشير نصوص تاريخية، ليست غزيرة جدا، إلى أنه تعرض لتهمة الزندقة، وهو ما تستفيض كتب مناقب الأولياء المسلمين في مناقشته. ويبقى مؤكدا على الأقل أن طائفة زنديقة قد انتسبت إليه(95)، وكل ما نعرفه عنها على كل حال لا يعدو أنها تسمى شراقة. ويبدو أن هذا الإخلاص لسيدي أحمد بن يوسف يقرِّبُ سلفا بين الجماعات الزكارية من بني عادس والعامريين. واسم هؤلاء يمكن أن يثبت هذا التقارب، بما أن الزكاريين يدعون بأنهم حماة رجل يسمى عامر بن سليمان(96). والسؤال يبقى مفتوحا، ومن شأنه أن يحسَم إذا تأتت البرهنة على أن «زكارة» ليست سوى اضطراب في النطق شبيه بـ «زنكاري» (Zingari) التي تعدّ واحدة من الأشكال العديدة لمفردة «غجـر».

لنعد إلى السحرة، لأنه يمكن ألا يكون للجماعات الزّكّارية بهم سوى علاقات بعيدة. رأينا أن تسمية الساحر تنسبُ لبعض المهن التي تعتبر ممارستها قادرة على إثارة الدهشة والإعجاب.

  1. الغريـب باعتباره ساحــرا

يرى البدائي أن كل ما هو غريب عنه إلا ويكون ساحرا. وفي المغرب العربي توجد فئتان من الناس يعيشون حياة خاصة، هم اليهود والمسيحيون، ويُعتَبرون سحرة في المقام الأول(97)، إذ يُعتَقد أنهم يحفظون عن المسيح الذي يعرفه المسلمون على الخصوص بأنه «كان يحيي الموتى»(98)، أو عن الأنبياء اليهود الذين صار بعضهم – كسليمان – سحرة ميثولوجيين حقيقيين في نظر المسلمين(99)، يُعتَقد أنهم يحفظون تقاليد من الممارسات السحرية. وهي المعتقدات نفسها السائدة في شبه الجزيرة القديمة حيث كان السحرة يهودا بالأساس ورهبانا مسيحيين(100).

بصفة عامة، يعتبر الغريب ساحرا. وعلى نحو ما ترتبط في اللغة الفرنسية كلمتا étranger وétrange بالجذر نفسه، يُقصَد بكلمة غريب في اللغة العربية معنى étranger وétrange في آن واحد، ولاشك أن الأمر كذلك في العديد من اللغات الأخرى. لن أشدِّد هنا على الآراء الغريبة التي يكونها المسيحيون عن المسلمين الذين لم يروهم أبدا، لأنه سبق لي أن عالجتُ هذا الموضوع في مقام آخر(101). لقد تسببت هذه الأفكار في فقدان أكثر من مُستشكف، كما أنقذت آخرين، ذلك أن الغريب ما أن يُعتبر ساحرا حتى يُتخذ إزاءه أحد موقفين: إما يُقتل أو يُسعى لاستمالته واتخاذه طبيبا(102). وقد بلغ هذا الخوف من الغريب ومن جميع الابتكارات(103) كماله في الإسلام داخل نظرية البدعة: كل بدعة زندقة(104).

وبذلك غالبا ما يكون السحرة غرباء. يرى الإغريق أنهم ينحدرون جميعا من طيسالي(105) وإتروريا(106)، ويرى المسلمون أن الساحر مَا لم يكن يهوديا أو مسيحيا فهو مغربي. ففي ألف ليلة وليلة، يكون السحرة عموما من أصل مغربي. وفي قلب الإسلام، في مكة، الساحر كلاسيكيا هو شخص مغربي(107). ولكن في المغرب، وبكيفية طبيعية جدا، سيكون السحرة مشارقة. يقول ابن الحاج: «اعلم أيها الطالب أنني قضيت عشر سنوات في البحث عن هذه العزيمة (عزيمة الشمس)، ولم أجدها سوى ف يالعراق عند رجل من بغداد، وكان يصنع بها الأعاجيب»(108). إنه المثل الخالد: «لا أحد نبي في بلده».

هكذا يُنسب السحر للأشخاص الذين يزاولون مهنا قلما يزاولها الإنسان العادي، أو التي تجعل منهم فئة خاصة(109)، أو (ينسب)  لفئاتٍ بكاملها تعيش معزولة عن المجتمع، إما مجموعات منحرفة، مثل بني عادس أو أعراق مختلفة (كلمة ساحر تعني رهبان الديانة الزرادشتية) أو الغرباء بكل بساطة. كذلك، ما أن يتشكل الدين حتى ينعت بالسحر أو الزندقة كل ما هو خارج عنه، وبذلك ينحَّى الساحر الذي ينتمي إلى هذا المجتمع، يبعَد، يعزل، ينبذ تقريبا من حضنه(110).

  1. قـدرات الساحــر

لنقف الآن، من موقع خارجي تماما، على بعض قدرات الساحر. فهو يتحكم في القوى الطبيعية(111)، ويستطيع أن يحتجب عن الأبصار، ويطوي الأرض فيقطع مسافات بعيدة في رمشة عين(112)، ويعاشر الأرواح، وينتزع أسرارهم(113). كما يقوى على مضاجعة إناث الجن(114)، ويشارك في اجتماعهم، أي في محفل سبت العصر الوسيط (الأوروبي) الشهير(115). ومَعَ أنني لم أسمع شيئا عن الإيمان بمحفل السبت في إفريقيا الشمالية، فإنني لا أشك إطلاقا في وجوده هناك، ويكفي البحث عنه للعثور عليه. فهو كان منتشرا في الشرق الإسلامي، ويحتمل أنه لا زال(116)، واليوم في خيبر، بشبه الجزيرة العربية، لازالت الساحرات تدهنَّ أبدانهن بحليب البقر، ثم ترتدن عن الإسلام، وتطرن في الأجواء ممتطيات عصا، فيختطفن من يصادفنهن من الرجال ليمصصن دماءهم، ويحولنهم إلى بهائم ويخطفن عقولهم إذا لم يخضعوا لرغباتهن(117). وعلى كل حال، فالساحر يتحول بمشيئته إلى جميع أنواع الحيوانات، تربطه علاقة بالبهائم(118)، وخصوصا ببعض الحيوانات التي تعتبر ذات طبيعة سحرية، كالهرّ والديك، مثلا، وهما حيوانان عزيزان على السَّحرة.

  1. التشابه بين الساحـر والولي الصـالـح

مع أن هذا الجرد لقدرات الساحر بعيد عن أن يكون شاملا، فإنه يوضح نقطة ملحوظة وهي أنَّ هذه القدرات مماثلة تماما لنظيرتها لدى الأولياء والصلحاء، وأن لا شيء أشد تعقيدا من التمييز بين الولي والسَّاحر. هذه القدرة على التأثير في أشياء الطبيعة هي ما يسمى بالتصرف لدى الولي(119)، إذ مثل الساحر يحتجب الصالح عن الأنظار بمشيئته، ومثله أيضا يطوي الأرض ويسافر في العالم، ولذلك أطلِق اسم الطيار على عدد كبير من الأولياء. وحتى أكتفي بذكر مثال واحد، هناك سيدي أحمد الطيار الموجود على مقربة من هذه المدينة نفسها، وهي هيدرة(120). أكيد أن الصلحاء لا يذهبون إلى محافل السبت، ولكنهم يلتقون بالجن، يعلمونهم، ويحفظوهم القرآن. وكتب مناقب الأولياء الإسلامية تزخر بتفاصيل من هذا النوع، إذ تذكر أن الصلحاء يتحولون إلى حيوانات بمشيئتهم، ويحولون بني الإنسان إلى بهائم، وأخيرا فإن لهم دائما حيوانات مفضلة، وأذكر هنا بأسود سيدي محمد بن عودة الموجود بزمُّورة، كما أذكر بجمعية دينية غريبة تسمى هداوة، أفرادها نصف شحاذين ومتسكعين، نصف أولياء، معروفون بمحبتهم للقطط والجديان(121).

أ) الصـالح: أصله السحـري

ما القول؟ أنتعمد صدم المسلمين عندما نقول إن الولي ساحرُُ أو الساحر ولي؟ لا، ولكننا نعتقد أنَّ أسلاف الصلحاء – الذين تابع الأولياء المسلمون تقاليدهم تدريجيا – كانوا رهبانا سحرة أي نوعا من الشامان أو نوعا من رجال الطب الذين ينتشر نمطهم بكثرة في المجتمعات البدائية(122). وسواء أكانوا رجالا أو نساء أحيانا، فالمحتمل أنهم كانوا يحظون بالمكانة الأولى في القبيلة أو في العشيرة. هذا ما يمكن استنتاجه على الأقل من اسم المرابط في اللغة الأمازيغية، أكورام (agourrâm)، وهو كلمة تنحدر من جذر يفيد معنى «الأول»، وبالتالي «الأمير»(123). بيد أن هؤلاء الأكورام لم يكونوا رهبانا ولا سحرة، لأن التمييز بين الشأن السحري والشأن الديني لم يكن موجودا آنذاك. فيما بعد، عندما ترسخ الإسلام تدريجيا وقبل السكان عقيدته وفهموا جوهرها صار كل ما يخرج عن إطار هذه العقيدة يُعتبر سحرا وعمل ساحر.

ب) الفرق بين الساحر والصالح

يتدخل الصالح دائما باسم الله، «تصرفه» شبيه جدا بقدرة الساحر ولكنه بركة من الله، وما يصدر عنه من أعاجيب وخوارق ليس سحرا، وإنما هو فضل من الله أو كرامات. والكرامة مفردة لم يتردد أكثر المستشرقين شهرة(124) في تقريبها من الكلمة الإغريقية smapa cari projhpica. فوق ذلك، لأعاجيب الصالح طبيعة أخلاقية، بمعنى أنها تنسجم مع بعض الغايات الاجتماعية، وليس فقط الفردية(125). أخيرا فإنه ينشد من الله الرعاية دون أن ينالها ميكانيكيا وبالضرورة بقوة الطقس وحدَه، في حين يشكل هذا (النيل الميكانيكي…) خاصية للسحر. ولكن لاشيء من هذا كله يعتبر مطلقا، والفصل بين الصالح والساحر(126) يظل قائما بشكل رديء، ذلك أن السحرَ ما أن يُبعَد عن الدين حتى ينحو إلى الاندماج فيه ثانية، وعدَدُُ كبير من الممارسات التي لم يمكن القضاء عليها تأسملت. فالإسلام بمنحه الإيمانَ بالجن مكانة رسمية ومكان صدارة، يفتح الباب للسَّاحر. ثم لكون الممارسات الخارجة عن الإسلام تنعت بالسحرية، فإنها تُلوَّن بالنزعة الإسلامية، وهكذا تعوض أسماءُ الله أسماءَ الكواكب أو أسماء جميع الكائنات السحرية الأخرى، وتأخذ صيغ الطلسم حلة إسلامية، والمتطلعون إلى الصلاح والصلحاء أنفسهم يصيرون أحيانا صناعَ أحجبة، فلا يبقى خارجَ الدين إلا السحر الشرير، والساحرُ الحقيقي لا يعودُ سوى الكائن المهاب المعزول، والشقي المهدد بتلقي معاملة عنيفة(127)، وقد سبق أن حددنا خاصياته.

  1. V. أسلمَـة السحـــر

غير أن سنقصد بالسحر، في دراستنا(128)، تلك الممارسات والمعتقدات المندمجة بشكل رديء في الشعيرة وفي العقيدة، والتي تشكل مُهمَّشات الدِّين إن جاز التعبير. من الغريب ملاحظة كل هذا العناء الذي يتجشمه مؤلفو كتب السحر ليزيدوا – بخلاف مؤلفي الكتب الدينية الخالصة – في الخلط بين الولي والساحر. فإذا قرأنا فصل التربية (السحرية)(129) في أحد هذه الكتب، لم نجد فيه إلا نصائح خالصة في الأخلاق، والزهد، وكأن الأمر يتعلق بكلام موجه إلى مريد أو مرشح للانضمام إلى إحدى الطرق الدينية. وفوق ذلك فنحن لا نتوفر إلا على معلومات قليلة حول المسارة(130) السحرية في إفريقيا الشمالية سحرية. كيف يصير المرء (وليا) صالحا؟ عند الشعوب البرية، تتضمن مُسارَّة الراهب الساحر (le prêtre-magicien) احتفالات في منتهى الطول والتعقيد، تستغرق أحيانا سنواتٍ وترافقها امتحانات جسدية مؤلمة في أغلب الأحيان(131): ترمي إلى منح المرشَّح هذه القدرة السِّحرية التي تتوقف عليها حياة القبيلة، وهي (قدرة) تكون وراثية في الغالب. نجد مُعادِلَ هذه المسارَّات في نقل البركة لدى الصلحاء، ولكن سحرة المغرب العربي لم يحتفظوا بأي رواسب من هذه الطقوس، أو على الأقل إن هذه الطقوس لا توجد عندهم إلا مجزأة أو معزولة. وفي سائر الأحوال، يذكر مؤلفو كتب السِّحر سندَهم وسلسلة أساتذتهم الذين نقلوا لهم العلوم الخفية(132)، سلسلة شبيهة تماما بتلك التي يعتز بها مشايخ الطرق الصوفيـة.

  1. VI. مسألة صـدق السَّاحـر: الساحـر أمام المجتمع

أخيرا لا بد من الإجابة عن سؤال لن نتوقف عنده طويلا مع ذلك. تحدثنا لحد الآن عن السَّاحر وكأن قدراته حقيقية أو على الأقل كأنه صادق في الإيمان بها، بيد أن الواضح فيما يبدو أنه سرعان ما ينتهي إلى الاقتناع ببطلان عملياته، ومن شأنه هذا أن يقود إلى الاعتقاد بأن جميع السحرة خداعون ودجالون. نعتقد أن الأمر بخلاف ذلك تماما(133). عموما، نظنَّ أن المسعى الذي يفسر الممارسات السحرية أو الدينية بالخداع والغش يبقى مسعى تبسيطيا. الساحر ليسَ مشعوذا، زد على ذلك أننا لو كنا على هذا الرأي لما كتبنا مؤلفا في أصول الدين؛ لو افترضنا أن الدين ليس بشيء آخر غير الغش لشطبنا بهذا الافتراض نفسه على معطى بحثنا.

لا شك أن الخداع والتدجيل طالما لعبا دورا ملحوظا في حقلي الدين والسحر، ولكن يجب ملاحظة أن بين الغش والخطأ هناك جميع الأطوار الانتقالية الممكنة. لا شيء يسلط الضوء جيدا على هذه الحقيقة سوى الأبحاث المتواصلة منذ ربع قرن حول ظواهر التنويم المغناطيسي(134). بات من المتعذر إطلاقا الاعتمادُ على التفسير الفولتيري للدين باعتباره تدجيلا. في المجتمعات البدائية التي يعتبر وجودُ الساحر ضروريا للقبيلة، لا يغش هذا الساحر نفسه فحسب، بل ويدفع الرأي العام أيضا إلى الإيمان بفعالية الطقوس. وعلى كل حال، فالاحتفالات الطقوسية تكون جد معقدة، ومن ثمة إمكانية ردّ الفشل دائما إلى خطإ في إنجاز الطقس، ومنذئذ يقوي الخطأ الإيمانَ بدل أن يُعرضه للتصدع. وحتى إذا كان الساحر لا يؤمن بسحره، فإنه يظن هذا السحر ممكنا. ولا شك أنه يمزج غالبا بين قسط من الإثارة والإخلاص على نحو ما هو شائع في ظواهر التنويم المغناطيسي، ولكنه لا يكذب عموما، لأن إيمان الجميع بسحره يفرض نفسه عليه بالضرورة(135). كذلك الأمر في المجتمعات التي يُعزل فيها الساحر ويُحتقر، إذ يشكل هذا العزل نفسه المفروض عليه، يُشكل دليلا على الخوف من شروره والإيمان بسحره. فوق ذلك يقصده الناس التماسا وتوسلا، وعنده دائما نصف إخلاص على الأقل. إن الإيمان الشائع هو ما جعله ساحرا في الماضي والدين هو ما يحدِّدُه ويؤهله اليوم من خلال إبعاده.

(1) لمزيد من التفاصيل يمكن العودة لسائـر أدبيات مبادئ الأنثروبولوجيا. ويمكن أن نذكر منها، على سبيل المثــال، لا الحصـر:

– (S. A), L’Anthropologie, Origines, Développement, concepts, Oeuvres, Théories, Paris, ED.MA, (S.D.); Evans Pritchard, Anthropologie sociale, Payot, P.B.P., 1967.

أو: إ. بريتشارد، الإناسة المجتمعية. ديانة البدائيين في نظريات الإناسيين، ترجمة: حسين قبيسي، بيروت، دار الحداثة، ط. I / الأولى 1986.

– Jean Poirier, Histoire de l’ethnologie, Paris, P.U.F., Que sais-je? (n° 133), 3ème édit., 1984; – François Laplantine, Clefs pour l’anthropologie, Paris, Seghers, 1987; Robert Lowie, Histoire de l’ethnologie classique des origines jusqu’à la 2ème guerre mondiale, Paris,  Payot, 1971.

أو: ر. لوي، تاريخ الإثنولوجيا من البدايات حتى الحرب العالمية الثانية، ترجمة: نظير جاهل، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر والتوزيع، 1992).

– Jean-Paul Colleyn, Eléments d’anthropologie sociale et culturelle, Bruxelles, Edition de l’université de Bruxelles, 1988.

– د. حسن فهيم، قصـة الأنثروبولوجيا، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة، الكويت، 1986؛ جاك لومبار، مدخل إلى الإثنولوجيا، م. س.، 1996.

(2) صيغة «بشمال إفريقيا» في العنوان الرئيسي من إضافتنا، وأرقام العناوين الفرعية من إضافتنا أيضا. أما عبارات هذه العناوين، فهي من صياغة المؤلف، وما تصرفنا فيها إلا بنقلها من رؤوس صفحات الدراسة إلى وسطها. (م).

(3) Cf. Henry, Parcisme, p. 156 et passim (Voy. ind.)

(4) إلا أن لفظ مجوس، ستستعمل فيما بعد للدلالة على الوثنيين وأتباع الديانات الأجنبية. وهو يستعمل بصفة خاصة للدلالة على النورمانديين، أو أيضا على الهراطقة مثل صالح، نبي البرغواطيين (القرطاس، طبعة تورنبرغ، ص. 82 من النص العربي). Cpr غرنباوم في Z.D.M.، 1877، ص. 248.

(5) نص الآية هو: «إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد». (م).

(6) القرآن، X: 2، XVII: 50، XXI: 3، XXV: 9، XXXIV: 42، XXXVIII: 3، XLIII: 29، XLVI: 6، LXXIV: 24 (والآيات هي على التوالي: «أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن آنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لسحر مبين» (يونس: 2)؛ «نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا» (الإسراء: 47)؛ «لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلابشر مثلكم أفتاتون السحر وأنتم تبصرون» (الأنبياء: 3)؛ «فلما جاءتهم آياتنا قالوا إن هذا لسحر مبين» (النمل: 13)؛ «وإذ تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين» (سبأ: 43)؛ «وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب» (ص: 4)؛ «ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون (الزخرف: 30)؛ «وإذا تتلى عليهم آيتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين» (الأحقاف: 7)؛ «فقال إن هذا إلا سحر يوثر» (المدثر: 24))، ويرى القرآن أن موسى (XX: 66؛ XXVI، 33؛ XL: 25، الخ.) (على التوالي: «قال بل القوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى» (طه: 66)؛ «قال للملإ حوله إن هذا لسحر عليم» (الشعراء: 33)؛ «ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين، إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب» (غافر: 23-24)) والمسيح (V: 110) («إذا قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طائرا بإذني وتبرئ الأكمَه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين» (المائدة: 110))) وصالح نبي عادٍ (XXVI: 185) («قالوا إنما أنت من المسحَّرين» (الشعراء: 185)) قد تلقوا معاملة مماثلة من لدن معاصريهم. (نصوص الآيات من إثباتنا – المترجم -).

(7) كان محمد  يُعتبر مجرد كاهن، ويدافع عن نفسه في مكانين من القرآن LII: 29 («فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون» (الطور: 29)) وLXIX: 42 («وما هو بقول كاهن قليلا ما تذكرون، ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون» (الحاقة: 41-42)). ابن هشام، السيـرة النبوية، ج. 1، ص. 171. وحول الكاهن، انظر على الخصوص:

– Wellhausen, Reste ar. Heid., 2e éd. p. 134-138 et Goldziher, Abhandlungen, I, p. 18 seq.

(8) ابن هشام، م. س.، حيث يَردُ أن محمدا لم يكن كاهنا، ولا مجنونا، ولا شاعرا، ولا ساحرا.

(9) ابن هشــام، م. س.، راجـع أيضـا: Goldziher, Abhandlungen, I, p. 19 seq، (والمرجع الأخير أساسي لدراسة أصـل الشاعر).

(10) الأغانــي، طبعة جديدة، ج. 21، ص. 21 وما يليها. انظر أيضا:

– Caussin de Perceval, Essai hist. Ar. acant l’Isl., II, p. 263.

(11) ابن هشام، م. س.، ج. 1، ص. 9 وما يليها. وابن كثير، السيرة النبوية، ترجمة: Desvegers، ص. 102، حيث يجد القارئ معلومات أخرى.

– Caussin de Perceval, op. laud., II, 263.

(12) الأغانـي، ج. 10، ص. 36. وCaussin de Perceval, op. laud., II, p. 480

والكلمة مستعملة هنا لنعت العراف هي «قائف» (من قيافة، ويعرفها زكريا القزويني على النحو التالي: «القيافة على ضربين: قيافة البشر، وقيافة الأثر. أما قيافة البشر فالاستدلال بهيئات الأعضاء على الإنسان ويختص هذا الاستلال بقوم من العرب يقال لهم بنو مدلج، يُعرَض على أحدهم مولود في عشرين امرأة فيهن أمّه يلحقه بها (…) أما قيافة الأثر فالاستدلال بآثار الأقدام والخفاف. وقد اختص هذا الاستدلال بقوم في المغرب أرضهم ذات رمل فإذا هرب منهم هارب أو دخل عليهم سارق تبعوا آثار قدميه حتى يظفروا به. ومن العجب ما حكي أنهم يعرفون أثر قدم الشاب من الشيخ والرجل من المرأة والغريب من المتوطن». زكريا القزويني، عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات، تحقيق فاروق سعد، بيروت، دار الآفاق الجديدة، ط. I، 1973، ص. 344-345. (م)).

(13) الأغانـي، ج. 15، ص. 70؛ Caussin de Perceval, op. laud., II, p. 582

(14) Caussin de Perceval, op. laud., I, p. 337; p. 123.

(15) الأغانـي، ج. 10؛ Caussin de Perceval, op. laud., II, p. 493. وبالنسبة لهذه الملاحظة كما لسابقاتها، سنجد إحالات على Frencel ومؤلفين آخرين في Caussin. بالنسبة لاستشارة العراف في موضوع مرتكب عملية اغتيال، انظر العادة الصحراوية كما يوردها ترومليت Trumelet في كتابه: Français dans le désert, 2e éd., p. 89

(16) انظـر: Welhausen, Reste arab. Heid., p. 136،

حيث يحيل على الأغاني، ثم راجـع: contrل, Lagrange. Et. s.l. rel. sém., p. 218, n.4

(17) ابن هشام، السيـرة، ج. 1، ص. 92؛ وانظر أيضا:

– Caussin de Perceval, op. laud., I, p. 261.

(18) الأغانـي، ج. 9، ص. 155-156، وانظر أيضا: Caussin de Perceval, II, p. 6

(19) الأغانـي، ج. 19، ص. 95، وانظر أيضا: Caussin de Perceval, I, p. 205

(20) الطبري، تاريخ الطبري، طبعة ليدن، ج. 1، ص. 1911-1912، ص. 1930؛ ج. 2.، ص. 1287، و:

– Caussin de Perceval, op. laud., III, p. 353; Sprenger, D. Lehre d. Mohammed, III, p. 305.

انظر أيضا ظريفة، وهي عرافة شهيرة، في المسعودي، مروج الذهب، ترجمة Barbier وMeynard، ج. 3، ص. 378. للمزيد من التفاصيل حول الكاهن، والوقوف على إحالات عديدة على النصوص، راجع: Welhausen, Reste arab. Heid., loc. cit.

(21) Gldziher, Abhandlugen, I, p. 25, n. 1.

وقد استشار عبد المطلب عرافا بخبير: ابن هشام، السيـرة، ج. 1، ص. 98.

(22) ابن هشام، ج. 1، ص. 114، ويبدو أن هذه الكلمة هي المفردة العبرية ‘ôb التي تعني «مناجي الأرواح».

(23) ابن الأثير، (الكامل في التاريـخ)، ترجمة Fagnan، ص. 80.

(24) Procope, De bello vandalico, II, p. 80.

(25) نجد الإحالات في: Fournel, Hist. des Berbères, I, p. 251. وفي الإدريسي، ترجمة Dozy وGoeje، ص. 51 في الترجمة وص. 48 في النص الأصلي، يتعلق الأمر بكاهنة أخرى (ساحرة وليست كاهنة) كانت تقيم في ضفاف النيل وكانت تسمى أيضا داهية، ويبدو أن هذه الكلمة التي تفيد معنى «محتالة»، كانت تطلق على الساحرات بالخصوص.

(26) فضلنا أن نسوق هذا المقطع (من: ابن عذاري المراكشـي، البيـان المغـرب في أخبار الأندلس والمغرب، تحقيق ومراجعة: ج. س. كولان وإ. ليفي بروفنسال، بيروت، دار الثقافة، ط. III / 1983، ج. 1، ص. 35) بدل ترجمة مقابله في نص دوتيه، وهو:

«H’asan ibn No‘mân ayant demandé aux habitants de Cairaouan s’il restait quelque chef puissant dans l’Ifriqita dont il était gouverneur, ils lui répondèrent que la Kâhina était la reine des Berbères, que son pouvoir était absolu et que s’il parvenait à la vaincre, tout le Maghrib se soumettait». (م).

(27) القرطاس، ص. 186، ابن خلدون، البربر، ج. 2، ص. 71؛ ج. 3، ص. 272؛ ابن الأثير، ترجمة Fagnan، ص. 514، الخ.

(28) البكري، ترجمة Slane، ص. 229؛ ابن خلدون، البربر، ج. 2، ص. 143؛ القرطاس، ص. 135.

(29) Mouliéras, Maroc inconu, II, p. 346, n. 3

وهذه المعلومة تبرر درس «دبو»

(30) Crawley, Mystic Rose, p. 206.

(31) راجع، على سبيل المثال:

– Fustel de Coulanges, Cité antique, 18e éd., p. 37-38.

(32) Hubert et Mauss, Magie, in Ann. Soc., VII, p. 23, 120-1,

وبالنسبة للعصور القديمة، راجع:

– Hubert, in Dic. des Antiquités, art. Magia, p. 1510, n. 28,

بالنسبة لآشور، راجع: Fossey, Magie assyrienne, p. 43، وبالنسبة لليهود، راجع: Blau, Altjüd. Zauberwesen, p. 23، وبالنسبة للعرب، راجع: Welhausen, Reste ar. Heid., p. 159

(33) المندل هو ما يقال له بالعامية «المحلة»، وهي طريقة في قراءة الغيب، من الأوصاف التي قدمت له حديثا، بناء على معاينة ميدانية بمدينة الرباط، ما يلي: «المحلة بها يستطيع (الفقيه) الكشف عن السارق (…) وهو يشترط لهذه الغاية أن يكون (الناضور) وهو الشخص الذي سيرى الجن ليكشفوا له عن السارق، يشترط أن يكون صبيا صغيرا أو امرأة سوداء أو امرأة حاملا، بعد ذلك يرسم جدولا (…) في كف (الناضور)، ويرسم نقطة سوداء في نفس الكف، ثم يأمر (الناضور) بتركيز النظر على تلك النقطة ويأخذ هو في ترديد (…) عند ذلك يطلب من (الناضور) أن يصف له وجه السارق..»، عن: نادية بلحاج، التطبيب والسحر في المغرب، الرباط، الشركة المغربية للناشرين المتحدين، ط. I، 1986، ص. 166. (م).

(34) E. Doutté, Magie et religion en Afrique du Nord, chap. VIII.

(35) البكري، ترجمة Desparmel، ص. 177.

(36) Léon l’Africain, in Ramusio, éd. de 1554, fol. 43.

(37) هو ما يعرف في العامية بـ «الخط الزناتي»، نسبة لأحد أبرز أعلامه (محمد الزناتي المتوفى سنة 1298 هـ.). وخط الرمل (أو علم الرمل) طريقة في قراءة الغيب، يقوم فيها الفقيه بوضع أربعة سطور من النقط، ثم – انطلاقا من عمليات حسابية وتأليفات مختلفة – ينتهي باستخراج 16 شكلا رمليا، يقال لها البيوت، حيث لكل بيت اختصاصه (بيت المال، بيت الأولاد، بيت السفر، بيت الزواج، الخ)، فيقرأ ما بضمير السائل انطلاقا من دلالات تلك الأشكال والعلاقات القائمة بينها. ومع أن للعرب أسطورة ترجع بهذا «العلم» إلى النبي إدريس، وتقول إنه تعلمه من الملاك جبريل، فالراجح أنهم استمدوه من الصينيين. للمزيد من المعلومات حول الموضوع، راجع:

– Robert, Ambert, La Géomancie arabe et ses miroirs divinatoires, Paris, Robet Laffont, 1984. (م).

(38) Léon, op. laud., fol. 43, C; 65, D.

(39) موغادور هي الصويرة اليوم.

(40) Diego de Torrès, Histoire des Chérifs, trad. fr. de 1637, p. 312.

(41) حيوانات بحرية من عضديات الأرجل ذوات صدفات بيضوية ملساء مثقوبة البطن. (م)

(42) Doutté, Merrâkech, I, p. 346.

(43) Vassel, Litt. pop. des Israélites tunis., in Rec. tun., 1905, p. 210, p. 242. Cpr la صراعة أو عرافة, id., p. 544.

(44) informateur: سبق شرح المفردة في الهامش رقم 7 بدراسة أ. م. هوكارت «المسارة، الرجولة والعلاج» المنشورة ضمن الكتاب الحالي. (م).

(45) Welhausen, op. laud., p. 160.

(46) Welhausen, loc. cit.;

يجب فهم التنبؤ بالماء البارد في العصر الوسيط بالغرب.

(47) Lehmann, Aberglaube und Zauberei, p. 507 ad f.

(48) حول خفال يهود تونس، راجع: Vassel, op. laud., in Rev. Tun., 1905, p. 220

(49) «الرقية» سحر علاجي، من رقى «عوَّذَ ونفث في عودته» (ابن منظور، لسان العرب، بيروت، دار صادر (د.ت)، ج. 14، مادة: رقا (م)).

(50) Doutté, loc. cit.; cpr. Hérodote, IV. 77, 2.

(51) لنسجل مع ذلك أن المؤلفين العرب يقولون إن الطب والمطبوب لا يستعملان بالنسبة للسحر والمسحور إلا على سبيل التلطيف (القسطلاني، صحيح البخاري، VIII، ص. 603).

(52) Cpr. Snouck Hurgronje, Mekka, II, p. 115.

ولمزيد من التفاصيل حول الأطباء والطب في مكة، راجع: نفسـه، ص. 116-118. أما حول العلاقات بين الطبيب والساحر عموما، فراجـع:

– Lehmann, Aberglaub, und Zaubercei, p. 18.

(53) كل مؤلف لكتاب في السحر يجد نفسه مضطرا لذكر حكماء العهود القديمة: بل هناك من يمضي إلى الزعم بأنه اطلع على مؤلفاتهم! انظر مثلا مقدمة كتاب صغير واسع الانتشار، المختار في كشف الأسرار، لعبد الرحيم الجوباري. وحول الحكيم، راجع:

– Delphin, Textes d’arabe parlé, p. 59, n 2.

(54) Rohlfs, Mein erster Aufenthalt in Marokko, 1885, p. 134-135.

(55) هناك ديانات عديدة مختلفة جدا فيما بينها، تحفظ فيها مزاولة الطب للرهبان. كذلك الأمر في التيبت. انظـر: Laufer, cité ap Mauss in Ann. Sociol., v. p. 225

وحول الصراع بين الطب والسحر، راجع:

– Ibn Khaldoun, Prolégomènes, trad. de Slane, III, p. 164.

(56) Dr Raynaud, Hygiène et médecine au Maroc, p. 120.

(57) Quendenfeldt, Kranheiten, Volksmedizin aberglaübische Kuren in Marokko, in Ausl., 1891, p. 76; Rohlfs, op. laud., p. 133-134; Raynaud, op. laud., p. 117-121.

حول الطبيب الجزائري، راجع: Robert, L’Arabe tel qu’il est, p. 35

(58) لم نتوقف في العثور على مقابل هذا المصطلح. علما بأن السابقة (lithos) من أصل إغريقي، تعني «حجرة»…

(59) Rohlfs, loc. cit.

(60) Hubert et Mauss, Magie, in Ann. Sociol., VII, p. 24-25.

(61) وهي الشعر واللحية، راجع كتابنا السحر والدين في إفريقيا الشمالية (بالفرنسية)، م. س.، ص. 60.

(62) راجـع: Desparmet, Arabe dialectal, 2e période, p. 140

حول العلاقات بين الحلاق والطبيب في مكة، راجع:

– Snouck Hurgronje, Mekka, II, p. 115-116; cpr. Lagrange, ةt. sur les rel. sém., 2e éd., p. 211-220.

(63) Hubert, Magia, p. 1498, avec nombreuses références; Reinach, Cultes, mythes et religions, II, p. XIII-XIV.

(64) حول المعتقدات الخاصة بالحديد لدى العبريين، انظـر: Blau A ltjüd. Zaub., p. 159

(65) سورة الحديد، الآيـة: 25. (م).

(66) Chronique d’Abou Zakariya, trad. Masqueray, p. 177, n. de p. 176.

(67) البقية: سبق شرحها في الهامش رقم 7 من دراسة ج. بران «الرمز والسحر» المنشورة ضمن الكتاب الحالي. (م).

(68) Frazer, Rameau d’or, trad. franç., I, p. 273.

(69) Dan, Hist. de Barb., p. 349.

(70) Frazer, op. laud., I, p. 377 et n. 2; Laurence The Magic of the Horse-shoe, p. 26-40.

في إفريقيا الشمالية، غالبا ما يصلح الحديد، على شكل مُديَة أو سيف، لوقاية المخطوبة من العين (الشريرة). راجع على سبيل المثال: Hanoteau et Letourneu, Kabylie, II, p. 219

(71) Robert, L’Arabe tel qu’il est, p. 45; Tylor, Civ. prim., I, p. 146;

ولكن بالنسبة لمختلف التفسيرات التي منحها لهذا المعتقد، راجع:

– Rob. Means Lawrence, The Magic of the Horse-shoe, Boston, 1898.

(72) في هذا الصدد، نحيل القارئ على دراسة جملية لألفرد ميترو، تحت عنوان «ثورة الفأس»، ترجمها: عبد اللطيف قطيش، ونشرها حسن قبيسي ضمن كتابه المتن والهامش. تمارين على الكتابة الناسوتية (=الإثنولوجية)، البيضاء-بيروت، المركز الثقافي العربي، ط. I، 1997، صص. 309-321. (م).

(73) حول ازدراء الحدادين، راجع: Marçais, Dial. de Telemcen, p. 286

وكذا المراجع التي يقدمها، وبالخصوص الإحالة على:

– Goldziher. Aj. Hartmann, Lied. lib. Wüste, p. 35-36; Robert, L’Arabe tel qu’il est, p. 99.

(74) Delphin, textes d’ar. parlé, p. 93.

(75) Abderrahman Mohammed, Lectures choisies, 2e période, p. 38.

(76) Levasseur, Une corporation de forgerons, in Bull. Soc. géogr. Alger, XI, 1906, p. 215-216.

(77) Benhazera, Six mois chez les Touareg du Aggar, in Bull. Soc. Géog. Alg., 1906, 4e trim., p. 323-324.

(78) حول القرابة المحتملة بين الغجر وإحدى فئات شبه الجزيرة العربية، راجع:

– Oppenheim, Vom Mittelmeer z. pers. Golf, I, p. 720-221, et II, n. 3 de la p. 218.

حيث توجد مراجع. وحول بني عادس، إحالة في روبرت، العربية كما هي (بالفرنسية)، م. س.، ص. 44 وكذلك الهامش 75 من البحث الحالي.

(79) Abderrahman Mohammed, op. laud., p. 35.

(80) Bataillard, Sur les Bohémiens ou Tziganes, part. en Algérie, in AFAS, 19881, p. 780, et Bull. Soc. Anthrop., Juillet 1873, p. 678.

(81) «رجل جيد الراي وامرأة جزلة بينة الجزالة: جيدة الرأي. وما أبين الجزالة فيه أي جودة الرأي»، ابن منظور، لسـان العـرب، م. س.، ج. 11 (مادة: جزل). – م –

(82) ذلك هو رأي م. و. مارسيه. ومن الملائم ملاحظة أن كلمة كزانة معروف في المغرب بمعنى «قرئات الطالع»، بحسب ميرسييه:

– Mercier, Les mosquées et la vie religieuse à Rabat, in Arch. marocaines, vol. VIII, p. 141.

(83) مفردها عالمة: راقصة مغنية من الشرق، ويطلق على الجماعة اسم العوالم (almées). (م).

(84) قارن كلمتي شيخة وعريفة بمعنى «عالمة»، وهما تستخدمان في المغرب للدلالة، بالتتابع، على المغنيات والنساء المكلفات (الحريم، السجن، شرطة الأخلاق) بحراسة نساء أخريات (الطبيعة السحرية للنساء).

(85) انظر كتابنا: السحر والدين في إفريقيا الشمالية (بالفرنسية)، م. س.، ص. 149-150.

(86) Mouliéras, Une tribu antimusulmane au Maroc, in Bull. Soc. Géog. Oran, 27e ann. t. XXIV, p. 243, seq., et à part, Paris, 1905.

(87)ومع ذلك فقد تمت الإشارة إليهم (زكارة) في بضعة أسطر من قبل الكونت Demaeght في: Bull. Soc. Géog. Oran, 19e ann., t. XXIII, p. 149-194

(88) في ليون الإفريقي، ضمن Ramusio, I, fol. 61, A، نجد خبرا شبيها تماما بخصوص قبيلة مغربية أخرى.

(89) مثل زواج المرأة بطفل في سن مبكرة، انظر مولييراس، م. س.، ص. 91.

(90) Mouliéras, op. loud., p. 91.

(91) Salomon, Les Bd’âd’oua, in Arch. Maroc., II, p. 358 seq.

(92) Mouléras, op. loud., p. 167.

(93) Doutté, Marabouts, p. 99; Mouliéras, op. loud., p. 51, 251.

(94) Mouléras, loc. cit.,

والمؤلف نفسه يذكر كذلك بعض جماعات غياثة، ص. 54، cpr في هذا الموضوع:

– de Ségonzac, Voyages au Maroc, p. 215.

وقد فحصت للتو (دجنبر 1906) الملاحظات الأساسية التي ذكرها مولييراس ودو سليمان فيما يتعلق بغنانمة مراكش. انظر:

– Gognalons, Ouled Aïssa in Bull. Soc. Géog. Oran, 1906, p. 354 seq.

(95) ابن عسكر، دوحة الناشـر، ص. 90؛ أحمد بن خالد (الناصري)، الاستقصا، III، ص. 23.

(96) هذا وهو رأي جورج ماسيه في مؤتمر مستشرقي الجزائر، سنة 1905، وم. مونتيه، من جهة أخرى، يقربها للدروزية

(Montet, in Rev. Hist. Rel., nov.-déc., 1905, p. 415-428)

(97) Blau, Altjüd. Zaub., p. 36 et n. 1

(98) تتضمن كتب السحر عموما فصلا حول الوسيلة التي كان عيسى يحيي بها الموتى. انظر كتابنا: السحر والدين في شمال إفريقيا (بالفرنسية)، م. س.، ص. 89، هامش 3، والفصل IV.

(99) بالخصوص سليمان الذي كان يحكم الجن؛ انظر القرآن XXI، 81؛ XXVII، 17 وما يليها؛ XXXIV، 11 وما يليها؛ XXXVIII، 29، 38 (على التوالي: «ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين، ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين» (الأنبياء: 80-81)؛ «وحُشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون» (النمل: 17)؛ «ولسليمان الريح غدوها شهرٌ ورواحها شهرٌ وأرسلنا له عينَ القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه عذاب السعير» (سبأ: 12)؛ «ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب، قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب، فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب، والشياطين كل بناء وغواص» (ص: 34-37». (م))، و(انظر) مفسري القرآن حول هذه الآيات. كان الأمر على النحو نفسه في نظر القدماء. راجع:

– Blau, op. laud., p. 31 et n. 1.

(100) Welhausen, op. laud., p. 31 et n. 1.

(101) Marrakech, p. 28 seq.

حول الغريب بصفة عامة وفي المغرب بالخصوص، راجع كذلك:

– Westermarck, Sociales relations, in Sociol. Pap., Kâfir ou mécréant exposées dans Snouck Hurgronje, Mekka, II, p. 48-49.

(102) انظر على سيبل المثال:

– Reinaud, Monuments arabes, et…, I, p. 66. Cpr. Duveyrier, Touareg du Nord, p. 418-419.

(103) Frazer, Rameau d’Or, trad. franç., I, p. 274-275.

(104) Goldziher, Die Zâhiriten, p. 18.

(105) منطقة جبلية واسعة تقع وسط اليونان. (م).

(106) Hubert, Magia, p. 1500-1501. (إتروريا: كانت تقع قديما غربي إيطاليا (م))

(107) Cf. Snouck Hurgronje, Mekka, II, p. 119; Goldzihzr, in ZDMG, XLI, p. 48 seq.

(108) ابن الحاج، شموس الأنوار، القاهرة 1322، ص. 33، انظر كتابنا: السحر والدين في إفريقيا الشمالية (بالفرنسية)، م. س.، ص. 69.

(109) ألأجل هذا تعتبر العاهرات أحيانا بمثابة ساحرات (Fossey, op. laud., p. 51) أم بسبب التجاوز الذي يقمن به من خلال المتاجرة بالجنس الذي يعتبر ذا طبيعة قدسية أو سحرية في أعين البدائيين؟ انظر كتابنا: السحر والدين في إفريقيا الشمالية، م. س.، الفصل XII؛ ص. 45، هامش 1.

(110) والعزلة التي تفرض على الأرامل والعازبات توجههن، من بين سائر النساء، إلى السحر. راجـع:

– Blau, op. laud., p. 25. Cf. Hubert et Mauss, op. laud., p. 129.

(111) Fossey, op. laud., p. 47.

(112) انظر كتابنا: السحر والدين في شمال إفريقيا، م. س.، الفصل V.

(113) ابن الحاج، شموس الأنوار، م. س.، ص. 53-56 يحظى بكلام طويل من الجني دهموش الذي يخبره بنتظيمات الجن.

(114) راجع كتابنا السحر والدين في شمال إفريقيا، م. س.، ص. 93.

(115) يبدو أن «محفل السبت» (Sabat) يشكل النقطة الأساسية في جميع محاكمات السحر في أوروبا عهد الإصلاح الديني. وبحسب أقوال محاكم التفتيش، يتعلق الأمر في تلك المحافل باجتماعات ليلية يعقدها السحرة والساحرات سرا بحضور الشيطان وتحت سلطته قصد التعاطي لكل أنواع الأعمال المنافية للدين والأخلاق والأعراف. وقد كتب دو لانكر، بهذا الصدد، أن السحرة كانوا في تلك الاجتماعات «يرقصون ببذاءة، يحلفون بحرارة، يتضاجعون بشكل شيطاني، يمارسون اللواط بشكل لعين، يشتمون بفظاعة، ينتقمون بمكر، يجرون بفظاظة وراء كل الرغبات المرعبة القذرة المنحرفة، يمسكون الضفادع والثعابين والعظايات وسائر أنواع الحيتان بعناية كبيرة، يحبون حبا جما تيسا نتنا، يلامسونه بحنان، يخالطونه ويجامعونه بشكل شنيع ووقح…». نقلا عن:

– Josane Charpentier, La sorcellerie en pays basque, Paris, Guénégaud, 1977, p. 144. (م).

(116) Welhausen, op. laud., p. 159

والإحالة علـى: Derenbourg; Kremer, Culturegesch de l’Orient, II, p. 263

(117) Welhausen, loc. cit. et la référence à Doughty.

(118) Hubert et Mauss, Magie, loc. cit., p. 31-23.

(119) للوقوف على قدرة راعي الكنيسة في قرانا، راجع: Frazer, op. laud., I, p. 71

(120) Hydra أو Haïdra: مدينة تونسية صغيرة، تقع على مقربة من الحدود الجزائرية التونسية الشمالية، اعتمدنا في تحديد موقعها على خرائط Atlas Mondial، باريس، هاتيي، 1980، وهي من إعداد الأستاذ  André Journaux(م).

(121) Mouliéras, Maroc inconnu, II, p. 61, 184 seq.

(122) نرى أن الكاهن العربي والكوهين اليهودي هما الرجل الطبيب البدائي. أما لافرانج Et. s. l. rel. sém., p. 218، فيرى العكس، إذ يقول إن الكوهين اليهودي هو الراهب الذي انحدر منه الكاهن العربي.

(123) يرى العرب أن هذه الكلمة تنحدر من الجذر (ك ر م)، مرتكزين على كون خوارق الأولياء تسمى كرامة: ولكن هذا الاشتقاق قليل الاحتمال. وسنرى أنّ موقعَ الأكورام في مجتمع الشلوح يؤكد فرضيتنا.

(124) Goldziher, Muhamm. Studien, II, p. 273.

(125) Blau, Altjüd. Zaub., p. 32.

(126) انظر، مثلا، المجهودات التي يقوم بها ابن خلدون للتمييز بين المتصوفة والسحرة، المقدمة، م.س.، ج. 3، ص. 184.

(127) انظر كتابنا: السحر والدين في إفريقيا الشمالية (بالفرنسية)، م. س.، الفصلين VI، VIII.

(128) نفسـه. (م).

(129) انظر ابن الحاج، شموس الأنوار، م. س.، ص. 40-43؛ ولاحظ كيف أن الوصفات المؤذية الموجودة بالصفحة 97 تنتهي كلها بعبارة «اتق الله».

(130) initiation: سبق شرحها في الهامش رقم 3 من دراسة جان بران «الرمز والسحر» المنشورة ضمن الكتاب الحالي. (م).

(131) انظر، على سبيل المثال، الوصف الجميل لمسارة الساحر الأستـرالي، في:

– Marcel Mauss, Origine des pouvoirs magiques dans les soc. austral. (Ecole des Hautes Etudes, 1904), p. 14-50.

(132) انظر مثالا جميلا، حوال تعداد البوني، في كتابنا: السحر والدين في إفريقيا الشمالية (بالفرنسية)، م. س.، IV، ص. 136 وما يليها (الفصل الأخير).

(133) Tylor, Civil. primit., I, p. 158.

(134) انظر التصنيف المفيد الذي أنجزه ماكويل، بخصوص الغش والأخطاء، في:

– Maxwell, Phénomènes psychiques, p. 310.

(135) Hubert et Mauss, Magie, p. 36, 92; Mauss, op. laud, in f.

 

السابق
السّاحِــرة: طـُرق الانتقـاء
التالي
الشَّامَانية عندَ هُنود الشَّاكو الأكبـر