1. لُبسٌ في التسمية لابد من رفعه: (حوار من إنجاز: جلال الحكماوي ومحمد أسليم) يعيش المغرب، منذ بداية القرن الماضي، مرحلة تحولات سوسيوثقافية واقتصادية، يواكبها تزايد خطابي متمركز حول المجالات الثلاثة الأكثر حيوية في بنيته التقليدية، وهي: السياسة، والدين، والجنس[1]. وبما أن للسحر علاقة وثيقة بالمجالين الأخيرين فهو يشكل موضوع نقاشات لا تنتهي تمررها وسائل الإعلام بالأساس. ويمكن تبين ثلاثة خطابات: خطاب ديني، خطابٌ وثني، وآخر عقلاني. قبل أن يعتلي العقل عرش أوروبا عرفت هذه الملكة إبان القرون XV وXVI وXVII ضغطا غير مسبوق في التاريخ. فقد سجنت محاكم التفتيش التي انتشرت في مجموع دول أوروبا، بتزكية من الكنيسة وتحت إشرافها، لحفظ الكاثوليكية من البدع والشيطان، سجَنت وشنقت وأحرقت عشرات الآلاف من الأشخاص أكثرهم ساحرات مزعومات... كان يكفي أن يبلغ عن امرأة ما أحد جيرانها أو أقاربها (ابن، زوج، أخ، الخ)، بل وحتى طفل ما، فتجد نفسها في جحيم العقاب. لا مكان إطلاقا، في مسعى ابن المقفع، لشكل آخر من النظام السياسي غير الملكية التي يطرحها باعتبارها واحدا ووحيدا. في الواقع، يجوز الشك في تعلق المؤلف بالمظهر الشكلي، بالوصاية نفسها المقترنة بالملكية التي - بمجدها وعظمتها في التقليد الشرقي - تبدو بمثابة مكان للمثال (idéal) في فكر ابن المقفع. بالنظر إلى أنها هي الضرورة نفسها، ضرورة الحماية، والعدالة، وتوطيد نوع من تفوق الكائن. ألم يقل لاوْ تْسُو نفسُه: لقد اهتم اللسانيون وعلماء النفس والسوسيولسانيون بالعلاقة الموجودة بين اللغة والفكر، أو بين شروط الوجود وأشكال اللغة، فانتهوا –ضمن ما انتهوا إليه- إلى نتيجة مفادها أن اللغة تشبه شبكة تروبرتسكي. فهي –عبر الأشكال والصور التي تصنعها- تنظم بطريقة حياة الجماعات والأفراد. وتشكل عادات اللغة أسس العالم الواقعي: «فنحن نرى، ونسمع، ونعبر بالشكل الذي نرى ونسمع ونعبر به لأن عادات جماعات اللغوية قد هيأت لنا سلفا اختيارات معينة في التفسير»[1] . 1 فـي الكتابــة والملكيـــة[1] ِالآنَ وقد فَـرَّت بي اللغَة إلى حيث كشفتُ لكم عمَّا كشفتُه من شخصي فإنني أشعرُ بندم وخجلٍ شديدَين أنا موقنٌ بأنهما يمثلان العقبتين الوحيدتين اللتان تحولانِ بيني وبين استئنافِ حياتي السَّويـة. فقَدْ عوفيتُ من مرَضي منذ زمن طويلٍ، لكن كلما عزمتُ على الظهُور بينكم أقعَدَنِي وِزْرُ التصرّفات التي كانت تحركني كدُمية لما كنتُ مريضا. ثم إنَّ ما كتبته عن نفسي قد انطبعَ على جسَدي إلى الأبد بحيث لن يستحيلَ عليَّ محوه فحسب، بل وسيجعـَل مني كذلكَ قبلة لفضول النّاظرين الذين - إنْ أخرُج - لن يَكفوا عن مُطاردتي بأبصَارهِم منتظرين أن أتمايَل في مشيتي كالسَّكران، أو أصرُخ في الأشياء قاطِبة وأنا أسألها: لْم أعْرِف ولن أعرفَ، طالما حَيِيـتُ، بهيـأة العُشْب، هذهِ التي تلُفُّني الأن، أي رغبة موحشةٍ عاتية ساقتْ إلى عقلي تلك الأفكارَ الجهنمية آنذاك، إذ لم أفطن إلاَّ وقد صعدتُ إلى سطح العمارة، وجلستُ في حاشيته بحيثُ وضعتُ مؤخرتي على السُّورِ الأفقي المؤلف للسطح ودليتُ رجليَّ على الجدار العمُوديِّ المشرفِ على السَّاحة، ثُمَّ اتكأتُ بكلتي يديَّ واستمسَكْتُ كي أُلْقِي بجثتي في الهوَاءِ.. مع / فرويد / نغادر حقل الفلسفة التي تريد أن تكون فلسفة كما كان الحال مع / شوبنهاور/ و/نيتشه/. ففرويد طبيب مختص في طب الأمراض العقلية العقلية العصبي la neuropsychiatre, وكل نظرياته تستدعي تجربته العيادية في هذا المجال. لكن تجدر الملاحظة أنه لا يمكن الفصل نظريا بين المستويين (مستوى التأمل الفلسفي ومستوى العلوم الإنسانية بالمعنى الضيق). • ما يحدث على شبكة الانترنت حالياً هل هو ثقافة تفاعلية أم مجرد ثقافة رقمية تعنى بالنشر فقط وتتبع السهولة والرخص وتوفير الجهد والوقت والمال لمن لم يتوفر لديه مكان للنشر؟ تعقد هذه الورقة بشكل عام مع النداء الجليل «اقرأ» والذي ما فتئ العديد من الكتاب يطلقونه بأكثر من مناسبة, وهي تستجيب بالمقام الأول إلى هذا النداء الجميل, وتحاول اليوم أن تنظر أو تصعد, على الأصح, إلى وجه آخر من وجوه الكاتب محمد أسليم, الباذخة والعميقة, وتنصت إلى صوته الأساسي والمفضل أيضا, غير صوته المهني, صوت الكتابة والإبداع, هو الصوت الذي نرجو أن يستمر وينتصر, وأن تحجبه مهما علت ضجة المؤسسات وإرغاماتها المرتقبة. تشتغل الأسطـورة في المجتمعات كما يشتغـل الحلم داخل الأفراد. فالأسطـورة تتوفر، كالحلم، على عناصر من الماضي تنقلها، لكنها في الآن عينه تـنظمها بحسب معطيات الحاضر. فعندما يَكُونُ الأصلُ رضَّةً[1] أو مسألة تعذَّرَ تسويتها في حينها، لاتكف الأسطورة - كالحلم - عن إعادة تقديم ذلك الأصل وترتيبه من جديد إلى أن يصير بالإمكان تسجيله في التاريخ، إلى أن يغذو بالمستطاع، انطلاقا من النِّسْيَانِ - الْكَبْتِ، تسمية محتواه، بالمستطاع أن يصير ذاكرة. من خلال العودة إلى اللحظات التأسيسية لعلاقة الإسلام بالشعر، يبدو أن اللغة الإبداعية في هذا السياق تتمتع بوضع اعتباري دقيق جدا، ما لم يكن شديد الحساسية. وإذا كان ذلك يجد تفسيره في اعتماد الدين الجديد البيانَ إعجازا له، فإن هذا المعطى وحده لا يكفي لفهم أوضاع الظاهرة الأدبية، من حيث الإبداع والتلقي على السواء، في المجال العربي الإسلامي القديم ونظيـره الراهـن. ربما يستقطب البحث في موضوع السحر والخفي عموما، داخل المجال العربي، العنصر النسوي أكثر من نظيره الذكوري[1] وإذا كان في النتائج التي تتوصل إليها هذه الأبحاث بصفة عامة ما يبرر هذا الانشغال، حيث يتم الحرص على إبراز الوضع الدوني للمرأة في المجتمعات العربية ما لم يُنظر إلى تعاطي المرأة للسحر باعتباره نوعا من اللجوء إلى سلطة خفية يتيح للمرأة الدفاع عن نفسها والاسترجاع السري لما ينتزع منها علنا[2]، فإن الكتاب الحالي[3] لا يخلو من طرافة؛ ما انتهى الـرَّاهبُ من تبليل عينيَّ بالسَّائل السِّحري حتى انقلبت المدينة أمَامي إلى إمبرطوريةٍ من حمير، فلم أعُد أرى حيثما وليتُ وجهي إلا حمارا، وكان ذلكَ يُقلقني كثيرا لأنني كنتُ أضطرُّ دوما إلى مُراجعة هيأتي خِشية أن أصير بدَوري حمارا لاسيَّما لما علمتُ أن هذا الأخير بدوره لا ينجو من اجتياز طقسٍ تطهيريٍّ يسمى «طقس التطهيـر الحماري» يتعَلق الأمرُ فيه أيضا باستئصال الدَّنَس الجنسي المحتمل أن ينشرَه هذا الحيوانُ في المدينةِ، وذلكَ بتحييد جنسه. ولهذا السَّبب، ما من أنثى تصلُ إلى المدينةِ إلاّ ويتمُّ تحويلها - عبر الطقس السَّابق - إلى ذَكَر، ولِذا يستحيلُ أن تجدَ أتانا واحدة بينَ عشراتِ آلاف الحمير الذين تعُجُّ بهم المدينة. قلتُ للرَّاهب:
نظرية «رواية الواقعية الرقمية»
في 13/03/2007 8:20:00 (959 القراء)
تثير تسمية «رواية الواقعية الرقمية» لُبسا لابد من رفعه: فلأول وهلة يبدو الأمر وكأنه يتعلق بصنف جديد من أصناف الرواية الواقعية، ينضاف إلى تقسيماتها الداخلية. بمقتضى هذا الفهم، سنكون أمام رواية تحترم القواعد العامة التي تميز «الرواية الواقعية» عن غيرها من الروايات، كـ «الرومانسية» والتاريخية» و«الفكرية»، الخ.، ولكنها تتميز عن الجنس الأب بكونها «رقمية»، بمعنى أنها تُكتب في الحاسوب وربما تتداول في شبكة الأنترنت أو الأقراص المدمجة، وتضيف بالتأكيد لوينات من حيث المضامين التي تعالجها.
إقرأ المزيد .... | أكثر من 30176 بايت | تعليقات
المزيد من المقالات في محمد أسليم: دراسات في الرقمية والأدب /
كلود أولييه: هموم الكتابة وقضايا النشر والعلاقة مع الآخر
في 11/03/2007 8:30:00 (506 القراء)
يعتبر كلود أولييه Claude Ollier احد الأصوات المتميزة في الرواية الفرنسية الحديثة. وقد سبق لجريدة «الاتحاد الاشتراكي» أن قدمته للقارىء المغربي, في ملحقها الثقافي بكيفية مباشرة اثر صدور روايته ما قبل الأخيرة «Histoire illisible» ثم بكيفية غير مباشرة اثر الإعلام عن صدور كتاب عبد الكبير لخطيبي «Les figures de l’étranger» الذي يتضمن دراسة لأولييه إلى جانب مجموعة أخرى من الكتاب الفرنسيين.
وقد اغتنما فرصة تواجده مؤخرا بمدينة مكناس, فأجرينا معه حوارا تم التركيز فيه على ثلاثة محاور: تجربة الكتابة, العلاقة مع دور النشر وأخيرا العلاقة بالآخر. وفيما يلي نص الحوار:
إقرأ المزيد .... | أكثر من 18595 بايت | تعليقات
المزيد من المقالات في إنجاز: محمد أسليم
السحر والخطاب في المغرب الراهن
في 26/08/2006 4:50:00 (1462 القراء)
إقرأ المزيد .... | أكثر من 21053 بايت | تعليقات
المزيد من المقالات في دراســـات / محمد أسليــم:
النهاية (فصل من رواية قيد الكتابة)
في 21/08/2006 5:20:00 (329 القراء)
إقرأ المزيد .... | أكثر من 9210 بايت | تعليقات
المزيد من المقالات في نصوص سردية / محمد أسليـم:
خوليـو كـارو باروخـا: عن بعـض تأويلات السحـر العصرية[1]
في 21/08/2006 1:20:00 (533 القراء)
إقرأ المزيد .... | أكثر من 40587 بايت | تعليقات
المزيد من المقالات في السحر من منظور إثنولوجي
القسـم الثاني: الأخلاق والسياسة. مشروع ابن المقفع. الفصـــل الأول: الملكية باعتب
في 21/08/2006 11:20:00 (302 القراء)
إقرأ المزيد .... | أكثر من 25724 بايت | تعليقات
المزيد من المقالات في الدولة، الأخلاق والسياسة
جلبير غرانغيـوم: اللغة والهوية والثقافة الوطنية في المغرب العربي
في 21/08/2006 10:10:00 (679 القراء)
إقرأ المزيد .... | أكثر من 59417 بايت | تعليقات
المزيد من المقالات في اللغة والسلطة والمجتمع في المغرب العربي
السجال اللغوي والثقافي حول اللغة الفرنسية في المغرب(*)
في 21/08/2006 9:30:00 (1111 القراء)
إقرأ المزيد .... | أكثر من 45782 بايت | تعليقات
المزيد من المقالات في الفرنكوفونية والتعريب
خلاصـة
في 9/08/2006 5:10:00 (913 القراء)
إقرأ المزيد .... | أكثر من 6094 بايت | تعليقات
المزيد من المقالات في محمد أسليم: الإسلام والسحر
محمد أسليم: الكتابة والمـوت. نحو إيتيكا جديدة للحياة والمـوت
في 9/08/2006 4:34:00 (380 القراء)
يتردَّد كثيرا قولُُ مفاده أنَّ العمل الأدبي حالما يخرج إلى حقل التداول يستقل عن كاتبه ولا يعود ملكا له. رأيُُ لا شكَّ في وجاهته، غير أننا نودُّ المضيَّ به أبعد للتساؤل: هل كان هذا الأثرُ في يوم من الأيام بالفعل مِلكا لمُوَقعِه؟ سؤالُُ لا نملك الإجابة عنه إلا بالنفي؛ ففي ما وراء الأسماء الموقِّعَة للأعمال مُعتليَة أغلفة الكتب، لا يملك المبدعون شيـئا؛ كل ما يقومون به هو أنهم ينقلون لقرائهم رَسَائل مُودَعة في اللغة. إنهم ينكتبون لا غير.
إقرأ المزيد .... | أكثر من 35281 بايت | تعليقات
المزيد من المقالات في الكتابة والموت: دراسات في حديث الجثة
هذيـان العشـب
في 9/08/2006 3:45:00 (289 القراء)
إقرأ المزيد .... | أكثر من 15549 بايت | تعليقات
المزيد من المقالات في م. أسليم:كتاب الفقـدان. مذكرات شيزوفريني
خـارج المدار البشـري
في 6/08/2006 1:00:00 (286 القراء)
إقرأ المزيد .... | أكثر من 20089 بايت | تعليقات
المزيد من المقالات في محد أسليـم: حديث الجثــة
أ. ألفرد مولر: فرويد أو الغرائز ضد العقل*
في 11/03/2007 9:10:00 (1592 القراء)
إقرأ المزيد .... | أكثر من 46854 بايت | تعليقات
المزيد من المقالات في ترجمـات / محمد أسليـم:
الكتاب آئل إلى الزوال بصفته وعاء حضارة تجنح نحو الأفول / حوار: منال خميس
في 4/02/2007 2:30:00 (471 القراء)
الأنترنت لا يعدو مجرد واجهة من أوجه حضارة جديدة بكل معنى الكلمة، نعيش الآن بدايتها، نتجت عن الثورة الرقمية التي تتجذر في الماضي السحيق، باعتبارها صناعة، في سعي الإنسان المتواصل لاستبدال مصادر الطاقة العضوية بأخرى غير عضوية (الرقمية من هذا الجانب ثمرة لاختراع الكهرباء)، وباعتبارها ثقافة في سعي الإنسان المتواصل لتدوين أثره وتخزينه وتدبير هذا المخزون بشكل جيد. من هذا المنظور، يمكن اعتبار التواريخ الطويلة للكتاب والمكتبة وفن التصوير وتسجيل الصوت روافد صبت الآن في هذا المحيط الأعظم..
إقرأ المزيد .... | أكثر من 7744 بايت | تعليقات
المزيد من المقالات في مع محمد أسليم
بوجمعة العوفي: سحر الكتابة وعنف التوجسات... إضاءة أولية لكتاب سفر المأثورات [*]
في 21/08/2006 9:50:00 (543 القراء)
إقرأ المزيد .... | أكثر من 15242 بايت | تعليقات
المزيد من المقالات في إضاءات حول أعمالنا
محمد عسلي: الملائكة لا تحلق في الدار البيضاء (سيناريو)
في 21/08/2006 4:40:00 (786 القراء)
إقرأ المزيد .... | أكثر من 69544 بايت | تعليقات
تكييف الطفل مع محيطه. خدعة إيديولوجية قديمة قدم القرن
في 21/08/2006 11:50:00 (474 القراء)
إقرأ المزيد .... | أكثر من 29756 بايت | تعليقات
المزيد من المقالات في الحداثة والتربية
جلبير غرانغيـوم: الحـَرْفُ والنِّسْيـَانُ في سِيـَاقِ الإِسْـلاَمِ
في 21/08/2006 10:30:00 (317 القراء)
إقرأ المزيد .... | أكثر من 41996 بايت | تعليقات
المزيد من المقالات في لغة العلاج والنسيان
ف. لابلانتين: المسلمات المشتركة بين مختلف الأنظمة العلاجية التقليدية الإفريقية
في 21/08/2006 9:50:00 (505 القراء)
إقرأ المزيد .... | أكثر من 24104 بايت | تعليقات
المزيد من المقالات في أبحاث في السحر
خاتمــــة
في 20/08/2006 10:40:00 (331 القراء)
إقرأ المزيد .... | أكثر من 5605 بايت | تعليقات
المزيد من المقالات في ذاكرة الأدب (في الشعر والرواية والمسرح)
حـرب النسـاء. السِّحـر والحـب
في 9/08/2006 4:50:00 (647 القراء)
إقرأ المزيد .... | أكثر من 20642 بايت | تعليقات
المزيد من المقالات في محمد أسليم: هوامـش في السحــر
سفر المأثـورات (4)
في 9/08/2006 4:07:00 (284 القراء)
إقرأ المزيد .... | أكثر من 18543 بايت | تعليقات







