الرئيسيةالمقالاتأدب وعلوم اجتماعيةمُنى شوليت(1): ارتجفوا، فقد عادت الساحرات !/ ترجمة: م. أسليـم
أدب وعلوم اجتماعيةالمقالات

مُنى شوليت(1): ارتجفوا، فقد عادت الساحرات !/ ترجمة: م. أسليـم

أعدمت أوروبا في عصر النهضة عشرات الآلاف من النساء باعتبارهن «ساحرات». ومن باب التحدي زعمت نسويات في سبعينيات القرن الماضي هذه الهوية، وأضفن أحيانا إلى هذا النهج السياسي ممارسة روحية مرتبطة بالعالم الطبيعي. واليوم، في وقت حيثُ تعمل علاقة البشرية ببيئتها الحيوية على خلق الفوضى، هل من المستغرب أن تطارد الساحرة الغرب مرة أخرى؟

منذ تولي السيد دونالد ترامب منصبه، في يناير 2017، تحشد عدة آلاف من الساحرات قواهن كل شهر، في فترة تقلص القمر، ليلقين السحر على الرئيس. بعضهن يلتقين في أسفل برج ترامب بنيويورك، والأخريات يعملن من بيوتهن أمام مذبحهن autel، حيث ينشرن صورًا على الشبكات الاجتماعية باستخدام هاشتاغ #ربط ترامب و#المقاومة السحرية #MagicResistance. #BindTrump et . وتتضمن المعدات المطلوبة، بالإضافة إلى رموز العناصر الأربعة وبطاقات اللعب التارو، صورة «غير جذابة» للسيد ترامب وقطعة من شمعة برتقالية(2). في الوقت نفسه، ظهرت في بعض الولايات الأمريكية جماعات تسمى Witch («ساحرة»)، يتظاهرن مرتديات ملابس سوداء، يرتدين قبعات مدببة ووجوههن مقنعة. وهن يناضلن من أجل العدالة الاجتماعية، وضد عمليات القتل على أيدي الشرطة، وضد سياسة الهجرة الحكومية، ومن أجل الحقوق العابرة، ومن أجل الحق في الإجهاض. «المتعصبون الدينيون الأمريكيون يصلبون حقوق المرأة منذ القرن السابع عشر»، هذه إحدى التهم التي كُتبتْ في راياتهن التي تظاهرن بها في بورتلاند، بولاية أوريغون (إنستغرام، 7 شتنبر عام 2017).

وفي فرنسا أيضًا، تثير الساحرات الكلام حولهن. فقد رأينا، في باريس وتولوز، خلال مظاهرات شتنبر 2017 ضد كسر قانون العمل، ظهور «كتلة ساحرة» نسوية وفوضوية سارت في الموكب تحت شعار «ماكرون في القِدر». وفي عام 2015، أطلقت إيزابيل كامبوراكيس Isabelle Cambourakis داخل دار النشر العائلية سلسلة نسوية تسمى «الساحرات»، وفيها نجد الدليل العملي للنسوية التنجيمية (2018) Le Guide pratique du féminisme divinatoire، بقلم كاميل دوسيلير Camille Ducellier مخرجة الفيلم الوثائقي الساحرات، أخواتي Sorcières, mes sœurs (من إنتاج لارسنس، 2010 (Larsens,. والواقع أن المؤلفة جاك باركر Jack Parker البالغة من العمر ثلاثين عاما – اسمها في الحالة المدنية طوس المراكشي Taous Merakchi – تزعم بهدوء ممارسة السحر، وكرست لها، في 2017-2018، رسالة إخبارية بعنوان «الساحرة، رجاءً Witch, please». وكما هو الحال في الولايات المتحدة، فالجمالية المرتبطة بالسحر تجتاح موقع أنستغرام Instagram (#WitchesOfInstagram) ؛ متاجر عبر الإنترنت تبيع الشموع والطلاسم، والأعشاب والبلورات. ومع كتب مثل روح ساحرة Soul of the Witch ، بقلم شابريللاك (Solar, 2017) Odile Chabrillac، أو القدرة الأنثوية The Power of the Feminine ، بقلم كاميل سفيز Camille Sfez (Leduc.s, 2018)، تأخذ التنمية الذاتية وتطوير المهارات الشخصية أيضًا منعطفًا سحريا بالتأكيد.

روحانية تقدمية

يمكن أن تندرج الإشارة إلى السحر في مسعى سياسي أو روحي… أو كليهما معا. على الجانب السياسي، جعلت النسويات الغربيات منذ وقت طويل من الساحرة رمزا- يقول شعار شهير: «نحن حفيدات الساحرات اللواتي فشلتم في إعدامهن حرقا». وهن يؤكدن على حقيقة مفادها أن خمسين إلى مائة ألف شخص الذين أعدموا بسبب السحر في أوروبا، في القرنين السادس عشر والسابع عشر، كانوا من النساء بأغلبية ساحقة(3)، وأن هؤلاء يمثلن 80٪ من المتهمين و85٪ من المدانين. والحملة التي جرت بين 1587 و1593 في اثنين وعشرين قرية حول مدينة ترير Trèves، في ألمانيا، على سبيل المثال، كانت شرسة لدرجة أنها لم تترك في قريتين سوى امرأة واحدة على قيد الحياة، أما الباقي، وهو 368 امرأة، فتم إعدامهن حرقا جميعا(4). وتصف المؤرخة آن ل. بارستو هذه المطاردة بـ «انفجار كراهية النساء(5)». وكتاب مطرقة الساحرات Malleus maleficarum الذي نشره الدومنيكانيان هنري أنستيتوريس Henri Institoris وجاكوب شبرنغر Jakob Sprenger في عام 1487، ينضح بكراهية النساء. ويؤكد هذا النص الذي كان بمثابة كتاب صلوات يومية للقضاة في جميع المحاكمات التي جرت في القرون التالية أن «السحرة شيء قليل»، ولولا «خبث» النساء، «حتى لو لم نقل أي شيء عن الساحرات، لكان العالم خاليًا من المخاطر التي لا تعد ولا تحصى».

والضحايا اللواتي كن في غالبيتهن العظمى من الطبقات الشعبية، كنَّ على العموم مُطبَّبات أو مجرد نساء يُعتَبرن منفعلات أكثر مما ينبغي، ويتكلمن بصوت صاخب للغاية. وكانت نسبة النساء العازبات، والأرامل، فضلا عن النساء المسنات، هي الأعلى على الإطلاق. واتُهمت بعضهن بالسحر عندما حاولن الإبلاغ عن جريمة. وهكذا، ففي عام 1679، في كومونة مارشيان (شمال فرنسا) Marchiennes، نجت بيرون غوغيلون Péronne Goguillon من محاولة اغتصاب من قبل أربعة جنود سكارى، أخلوا سبيلها مقابل التزامها بأن تدفع مالا لهم. وبعد تبليغها بهم، لفت زوجها الانتباه إلى سمعة زوجته السيئة، فتم حرقها باعتبارها ساحرة(6). وعلى نحو مماثل، وجدَ كاتب سيرة آنا جولدي Anna Göldi – ربما هي آخر «ساحرة» في أوروبا، قُطع رأسها في غلاريس Glaris (سويسرا) عام 1782 – أثرَ شكوى تتعلق بالتحرش الجنسي قدمتها ضد مشغلها الطبيب باعتبارها خادمة في بيته(7). وعلى هذا، يمكننا أن نرى مدى السخرية من تطبيق مصطلح «مطاردة الساحرات» اليوم على حركة #MeToo التي تدين مرتكبي جرائم الاعتداء الجنسي.

وأول من أعادت النظر في هذه القصة هي الأمريكية ماتيلدا جوسلين غيج (1826-1898) Matilda Joslyn Gage التي كانت تناضل من أجل حق المرأة في الاقتراع، ومن أجل حقوق الأمريكيين الأصليين، وإلغاء العبودية – وقد حكم عليها لأنها ساعدت عبيدا على الفرار. فقد كتبت في مؤلفها Dans Woman, Church and State («المرأة والكنيسة والدولة») الصادر عام 1893: «عندما نختار قراءة «النساء» بدلا من «الساحرات»، فإننا نحصل على فهم أفضل للقسوة التي تسببت فيها الكنيسة في حق هذا الجزء من الإنسانية.» وقد ألهمت غيتج ابن زوجها، الكاتب ليمان فرانك باون Lyman Frank Baum، شخصية غليندا Glinda في روايته ساحرة أوز. ومن خلال تكييف هذه الرواية مع السينما، في عام 1939، وضع فيكتور فليمينغ Victor Fleming أول «ساحرة جيدة» للثقافة الشعبية.

وقد أعادت الموجة الثانية من الحركة النسوية اكتشاف هذا الوجه. ففي عام 1968، يوم عيد الهالوين Halloween، بنيويورك، ظهرت حركة Women’s International Terrorist Conspiracy from Hell (مؤامرة إرهابية دولية نسائية من الجحيم)، والتي سارت عضواتها عبر وول ستريت ورقصن السَّربَندة(8)، مرتديات قبعات سوداء، أمام البورصة.

«بأعين مغلقة، ورؤوس منحنية، غنت النساء أغنية أمازيغية (مقدسة في عيون الساحرات الجزائريات) وأعلنَّ الانهيار الوشيك لمختلف الأعمال. بعد ساعات قليلة، أغلقت السوق منخفضة بمقدار نقطة ونصف. وفي اليوم التالي، انخفضت بمقدار خمس نقاط»، قال أحدهم، وهو روبن مورغان(9) بعد بضع سنوات.

في فرنسا، صدرت مجلة ساحرات Sorcières في باريس من 1976 إلى 1981، تحت إشراف كزافيير غوتييهXavière Gauthier ؛ يمكننا أن نذكر أيضًا أغنية آن سيلفستر Anne Sylvestre ساحرة كالأخريات Une sorcière comme les autres، التي كُتبت في عام 1975. وفي الفترة نفسها، هتفت النسويات في إيطاليا قائلات: «ارتجفوا، فقد عادت الساحرات!»

وإلى الكاليفورنية ستارهاوك Starhawk – اسمها الحقيقي ميريام سيموس Miriam Simos، من مواليد عام 1951 – ندين بالربط بين المطالبة النسوية والممارسة الروحانية. وستارهاوك تندرج في إطار الويكا الواسع للغاية، وهي ديانة وثنية جديدة تجسد تيارا نسويا وتقدميا. كانت، مع كوفنها coven  («عشيرة الساحرات»)، من بين جميع التجمعات المناهضة للعولمة: منتدى بورتو أليغري الاجتماعي، مظاهرات ضد مؤتمر منظمة التجارة العالمية في سياتل في عام 1999، ضد قمة مجموعة الثمانية في جنوة، وضد قمة الأمريكتين في كيبيك عام (10)2001. وهي، مثل الفيلسوفة سيلفيا فيديريسي(11)، ترى أن مطاردة الساحرات واحدة من الأحداث التي مهدت الطريق أمام ظهور الرأسمالية في القرن الثامن عشر. وفي كتابها الحلم بالقاتم(12)، تصف الاضطرابات التي رافقت تلك المطاردات: خصخصة الأراضي المزروعة جماعيا سابقًا، مما قوض المجتمعات وحرم أكثرها هشاشة من سبل معيشتها؛ ميلاد علاقة مع الطبيعة تتسم بالغزو والعدوانية. ومنذ ذلك الحين، وممارسة السحر وعبادة الإلهة يمثلان وسيلة لتجديد الروابط التي تم تفكيكها.

يُهاجم السحر بطريقة ما الينابيع الثقافية العميقة التي تقوم عليها الرأسمالية. لقد فرض نفسه بالقوة، بطبيعة الحال، ولكن أيضًا بالإغراء، من خلال تقاربه مع شكل من العقل المهيمن الذي كان يسمح برؤية للعالم باعتباره مجموعة من الموارد الخاملة المتاحة للاستغلال ورفع قيمتها. لذلك يستجيب السحر للحاجة إلى إيجاد طريقة جديدة لكي يشكل جزءا من بيئته الحيوية. إذا كانت الساحرات الحديثات كلهن يسعين إلى الارتباط بالعناصر الأربعة (النار، الماء، الهواء، التراب)، ويُظهرنَ اهتماما بدورة الفصول أو القمر، وبتدفق الطاقة في الكون، فهن يتميزن بممارسة حرة للغاية، خالية من العقيدة. تحكي ستارهاوك، على سبيل المثال، عن كيفية ولادة الطقس الذي تحتفل به هي وأصدقاؤها بالانقلاب الشتوي بما يلي:

«خلال أول انقلاب للشمس احتفلنا به، ذهبنا إلى الشاطئ لمشاهدة الشمس تغرب قبل طقسنا المسائي، فقالت إحدى النساء: «لنخلع ملابسنا ونقفز في الماء! هيا، أنا أتحداك! وأتذكر أني أجبتها: «أنت مجنونة»، لكننا فعلنا ذلك. وبعد بضع سنوات، كانت لدينا فكرة إشعال النار، فقط لمنع انخفاض حرارة الجسم، وهكذا وُلد تقليدُ. (افعل شيئًا مرة واحدة، إنها تجربة. افعله مرتين، إنه تقليد(13)»

يبتكر السحر الحالي شكلاً من أشكال الروحانية التقدمية ويدّعي وجود صلة بالطبيعة دون أن يقبل «البرِّية» الرجعية. لا مجال للاحتفال بأنوثة تكون بالضرورة أمومية رقيقة وحاضنة، ولا لحظر الإجهاض – مما سيشكل أيضًا تناقضا تاريخيا، لأن المعالجات اللواتي حوكمن سابقًا بسبب السحر كن أيضًا يمارسن عمليات الإجهاض، وأطلقن غضب قوة سياسية ودينية مهووسة على نحو متزايد برفع معدل المواليد بعد الطاعون العظيم الذي ضرب أوروبا في القرن الرابع عشر. كما لا مجال على الإطلاق لإعادة إنتاج معيار جنسي غيري hétérosexuel : «كل يوم أشكر الإلهة لكوني مثلية الجنس»، أعلنت لافتة مجموعة Witch (الساحرة) في مهرجان فخر المثليين Gay Pride  ببورتلاند في يونيو 2018. وبعد أن نشرت ستارهاوك كتابها الأول الرقصة الحلزونية The Spiral Dance ، في عام 1979، تلقت الكثير من الانتقادات جراء تقديمها وجهة نظر ثابتة ونمطية إلى حد ما لفئتي المذكر والمؤنث؛ وقد أخذتها في الاعتبار وصححت الوضع في الطبعات التالية. ونجد هذا الموقف المفتوح في تيار النسوية البيئية écoféminisme القريب من السحر النسوي، كما تشهد على ذلك تجربة «عودة إلى الأرض» غير المعروفة للمجتمعات الانفصالية السحاقية في سبعينيات القرن الماضي بولاية أوريغون(14). تسأل كاثرين لاريير:

«لماذا نمنح المغايرين جنسياً احتكار الجنس «الطبيعي» ونعتقد أن الحركات الشاذة جنسيا لا يمكن أن تتطور إلا في المدن البعيدة عن الطبيعة وضدها؟» ولا ترى الفيلسوفة «أي سبب لبناء الحركة النسائية على إنكار الطبيعة(15)»

لم تلق الترجمة الفرنسية الأولى الحلم بالقاتم لستارهاوك، الصادرة بالعنوان الفرعي النساء والسحر السياسة (سنة 2003، عن دارLes Empêcheurs de penser en rond) سوى صدى محدود للغاية. علاوة على ذلك، فقد كتبت الفيلسوفة إيزابيل ستينجرز Isabelle Stengers والناشر فيليب بينيار، في تقديمهما للكتاب بوضوح: «اعتاد أولئك الذين يمارسون السياسة في فرنسا على التزام الحذر من أي شيء يتعلق بالروحانية. والتي سرعان ماكان يتهمونه بأنه يميني متطرف.» ولكن هذا لم يعد صحيحا بعد خمسة عشر عاما. ففي فرنسا، كما في الولايات المتحدة، تمارس النسويات الشابات، ولكن أيضًا الرجال المثليون والمتحولون جنسيا، السحرَ ويجعلنه جزءًا من نهج سياسي.

وأولئك الذين/اللواتي يستحوذون اليوم على السحر كبروا مع هاري بوتر، أو مع سلسلة شارمد Charmed – التي تقوم بدور البطولة فيها ثلاث أخوات ساحرات – وسلسلة بيوفي ضد مصاصي الدماء Buffy contre les vampires – حيث تتحول ويلو Willow، وهي طالبة في المدرسة الثانوية كانت خجولة في البداية وممحوة، إلى ساحرة قوية. بالإضافة إلى ذلك، يظهر السحر على نحو لا يخلو من مفارقة وكأنه وسيلة براغماتية للغاية لترسيخ الذات في العالم والوجود في وقت يبدو أن كل شيء فيه يتحد لتقويضك وإضعافك. وربما تكون الكارثة البيئية أيضا، الواضحة بشكل متزايد، قد قللت من هيبة المجتمع التقني وقدرته على التخويف. عندما يؤدي نظام فهم العالم الذي يقدم نفسه على أنه عقلاني للغاية إلى تدمير البيئة الحيوية للإنسانية، فقد نجد أنفسنا مجبرين على إعادة النظر فيما اعتدنا على تصنيفه في فئتي المعقول واللامعقول.

بالإضافة إلى ذلك، وكما في زمن مطاردة الساحرات، نشهد تعزيزًا لجميع أشكال الهيمنة التي يرمز إليها تواجد ملياردير على رأس أقوى دولة في العالم، يجهر بكراهية النساء وبفخره بعنصريته؛ بحيث يظهر السحر مرة أخرى بمثابة سلاح للمظلوم. إنَّ الساحرة تظهر في الغسق، في وقت المخاوف المسائية، عندما يبدو كل شيء وكأنه مفقود. فهي التي تتمكن من العثور على احتياطيات الأمل في قلب اليأس.

مُنى شوليت – ترجمة محمد أسليـم

—————–

مصدر النص: لوموند ديلبوماتيك، اكتوبر 2018، ص. 3:

هوامش:

(1) منى شوليت Mona Chollet: صدر لها في عام 2018، كتاب الساحرات. قوة النساء التي لم تنهزم:

Sorcières. La puissance invaincue des femmes,éditions Zones, Paris.

(2) Tara Isabella Burton, « Each month, thousands of witches cast a spell against Donald Trump », Vox, 30 octobre 2017 :

(3) شهدت المستعمرات البريطانية في نيو إنجلاند أيضًا تجارب السحر، كان أشهرها تجربة سالم Salem، بماساتشوستس، عام 1692، وهي أقل بكثير من أوروبا، ومع ذلك كان لها تأثير عميق على العالم. الخيال الأمريكي.

(4) Guy Bechtel, La Sorcière et l’Occident. La destruction de la sorcellerie en Europe, des origines aux grands bûchers, Plon, Paris, 1997.

(5) Anne L. Barstow, Witchcraze. A New History of the European Witch Hunts, HarperCollins, New York, 1994.

(6) Robert Muchembled, Les Derniers Bûchers. Un village de France et ses sorcières sous Louis XIV, Ramsay, Paris, 1981.

(7) Agathe Duparc, « Anna Göldi, sorcière en   fin bien-aimée », Le Monde,4 septembre 2008 :

(8) السربندة sarabande: رقصة قديمة. (المترجم).

(9) Robin Morgan, Going Too Far : The Personal Chronicle of a Feminist, Random House, New York, 1977.

(10) Cf. Starhawk, Chroniques altermondialistes. Tisser la toile du soulèvement global,Cambourakis, coll. « Sorcières », Paris, 2016.

(11) Silvia Federici, Caliban et la sorcière. Femmes, corps et accumulation primitive, Entremonde-Senonevero, Genève-Marseille, 2014 (1re éd. : 2004).

(12) Starhawk, Rêver l’obscur. Femmes, magie et politique, Cambourakis, coll. « Sorcières », 2015 (1re éd. : 1982).

(13) Starhawk, The Spiral Dance : A Rebirth of the Ancient Religion of the Great Goddess: Twentieth Anniversary Edition, HarperCollins, San Francisco, 1999.

(14) Catriona Sandilands, « Womyn’s Land : communautés séparatistes lesbiennes rurales en Oregon », dans Reclaim, recueil de textes écoféministes choisis et présentés par Émilie Hache, Cambourakis, coll. « Sorcières », 2016.

(15) Catherine Larrère, « L’écoféminisme ou comment faire de la politique autrement », dans Reclaim, op. cit.