الرئيسيةالمقالاتأدب وعلوم اجتماعيةمات إيروين(1): الإيدز (السِّيدَا) وسحـر الـﭭـودو / ترجمة: م. أسليـم
أدب وعلوم اجتماعيةدراسات

مات إيروين(1): الإيدز (السِّيدَا) وسحـر الـﭭـودو / ترجمة: م. أسليـم

«الخوف هو الحالة العقلية التي لها أشد العواقب كارثية على النظام البشري. وهناك درجات عديدة منه، من حالة الإنذار المتطرف، والفزع والهلع، إلى أدنى قدر من الخوف. ولكنه، من جانب آخر، يبقى نفسه: إنه انطباع يصيب المراكز الحيوية بالشلل، وقد يؤدي، عن طريق الجهاز العصبي، إلى مجموعة كاملة من الأعراض المرضية تتجلى في أي نسيج من الجسم» (Dr William H. Holcomb, Omkar 1998).

قوة الإيمـان  

هناك عدد كبير من الدراسات المجدِّدَة كليا التي تشير إلى أي مدى يمكن للمعتقدات أن تتسبب في الإصابة بالمرض أو علاجه. العديد من هذه الدراسات تمَّ إنجازه قبل عقود من الزمان، ولكن بعضها حديث للغاية. وهي تكشف مدى خطورة المعتقدات الحالية حول فيروس نقص المناعة المكتسب والإيدز (السِّيدا). فهي تكشف أن التشخيص في حد ذاته يشكل نبوءة تجعل المعتقدات السلبية القوية التي يولدها تتحقق بالتأكيد. وسوف يوظف القسم الأكبر من هذه الدراسة أمثلة من الأدبيات الطبية لتوضيح هذه الحقيقة. أما الجزء الأخير، فسيعرضُ حالات موثقة من «نوبات الفودو(2)» التي تم فحصها في الأدبيات الطبية، وسيتضمن العديد من الاستشهادات. كما سنصف أيضا كيف يمكن لعوامل الضغط، والعزلة الاجتماعية، والمعتقدات السلبية، أن تتسبب في نوع نقص المناعة نفسه الذي نجده في الإيدز.

ولكن، قبل الشروع في مراجعة الأدبيات الطبية أود أن أسلط الضوء على مقالين صدرا في الصحافة. المقال الأول صدر في صحيفة واشنطن بوست (De Young, 2001)، في 18 يونيو 2001، تحت عنوان: «شعور مميت بالعار في منطقة بحر الكارايبي: مع ارتفاع معدل الإصابة بالإيدز، يتم عزل الأشخاص المصابين»، هذه بداية المقال:

بورت أنطونيو، جامايكا – منذ ذلك الحين، عرف كل من في قريتها، الذين يجلسون على الجبال الزرقاء المرتفعة المطلة على هذه المدينة الساحلية، أنها مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية.

فجأة، أصبحتْ كلوديا (28 عاما) الجميلة، وسريعة البديهة، «الفتاة التي تحمل مرض الإيدز»، فأخذ الجميع يفرون منها في القرية التي ولدت وعاشت فيها بلا انقطاع تقريبا حتى ذلك الحين. توقف ابنها ووالدتها وأقاربها عن التحدث معها وأبعدوها عن منزل الأسرة. وعندما لجأت إلى بيت جدها الصغير، صاح في وجهها بالشتائم، ورفض الاقتراب منها. وفي يوم السبت الأخير من شهر ماي، أي بعد حوالي 18 شهرا من إجراء الفحص الأخير، كانت كلوديا تقبع وحيدة في مستشفى بورت أنطونيو العام المتهالك والمضاء بالكاد. وكانت عيناها اللتان تحولتا إلى صِغريَّة(3)، جراء حقنها بالمورفين، تبدوان ضخمتين في وجهها الهزيل، وكانت تتنفس بصعوبة. ولكن كلوديا أرادت أن تتحدث: أن تتحدث عن طفليها أينسورث (14 عاما) وفيليسيا (12 عاما)، وأن تطلب إحضار دواء Immodium  لأنها كانت تعاني من الإسهال، وأن تتكلم عن عيد ميلادها الذي صادف يوم 5 يونيو.

ثلثا الأشخاص الذين جاءت نتائج اختباراتهم إيجابية في منطقة الكاريبي يموتون في غضون العامين المواليين. ولم تكن كلوديا استثناء، إذ توفيت في 4 يونيو 2001.

يُظهر هذا المقال الصادر في صحيفة واشنطن بوست مدى الخراب الذي يمكن أن تسببه العزلة الاجتماعية والمعتقدات السلبية الناجمة عن التشخيص، ويقترح أيضا أن مساعدة الناس على إعادة تأسيس الروابط الاجتماعية، وخلق معتقدات إيجابية حول صحتهم، يمكن تحل مشاكلهم الصحية حتى عندما تكون نتائج فحوصاتهم حول فيروس نقصان المناعة البشرية إيجابية.

أما المقال الثاني، بعنوان «كوكتيل الإيدز»، وهو من صحيفة هندية هذه المرة، فيشير إلى أن استعادة الصحة بهذه الطريقة هو أمر ممكن فعلا:

يتمتع عدد كبير من الناس من عموم السكان (أي ليسوا مما يسمى بالفئات عالية المخاطر) بصحة جيدة على الرغم من أنهم يحملون فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب منذ أزيد من 10 سنوات. في مومباي، «عاصمة الإيدز» في الهند، تقدم مؤسسات دعم المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب، كمؤسسة جيش الخلاص، ومؤسسة مرحبا (التي تقدم خدمات ونصائح مختلفة) الرعاية للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة بين هذه الشريحة من السكان، وهي تزعم أن لديها أدلة قوية تشير إلى أن الأضرار التي تلحق جهاز المناعة يمكن إصلاحها.

ويحدث هذا عندما يغير الناس عاداتهم في استهلاك المواد السامة، ويأكلون الأطعمة الصحية، ويشاركون في خدمة المجتمع، ويطبقون قواعد النظافة الصحية السليمة والانضباط الذاتي، ويتلقون بانتظامٍ المشورة والدعم الأسري والاجتماعي. يقول أرون ميثرام Arun Meitram (مستشار في عيادة جيش مرحبا) إن هؤلاء الناس يخرجون أصح وأقوى من قبل. ومن الجدير بالذكر أن مستشاري جيش الخلاص يقولون إنه من أصل 900 مريض الذين تلقوا رعاية هذه المؤسسة في الأعوام العشرة الماضية لم يمُتْ سوى 15 شخص، وقد كان سبب الوفاة سوء التغذية أو السل.

ويقول ناجيش شيرݣوبيكار، وهو مستشار طبي في جيش الخلاص: تبين تجربتنا في علاج الأشخاص الحاملين لفيروس نقص المناعة المكتسب في السنوات العشر الماضية أن جميع مكونات المعالجة الشاملة التي تراعي الجوانب النفسية والعاطفية والجسدية والعلاجات التقليدية هي مهمة للغاية. عندما يُعالج الشخص من كل هذه الجوانب، فهو يصير على ما يرام. لقد ظل مرضانا بدون أعراض لمدة بلغت اليوم عشر سنوات وهم الآن في صحة ممتازة دون أن يتلقوا أي نوع من الأدوية المضادة للفيروسات (Chinai, 2001)(4).

وسنخصص باقي هذه المقالة للدراسات الخاضعة للمُراقبَة ولمقالات الأدبيات الطبية التي تصل إلى النتائج نفسها المذكورة أعلاه. فالأشخاص الذين تظهر الفحوصات أنهم حاملون لفيروس نقص المناعة يمكن أن يبقوا أصحاء إلى أجل غير مسمى إذا حافظوا على معتقدات إيجابية وروابط اجتماعية سليمة، وهما شيئان غالبا ما يكونان صعبين للغاية بفعل صدور الحكم نفسه بأن نتيجة «فحص فيروس نقص المناعة إيجابية».

دراستان حول فعالية الدَّواء الوهمي

في حدود علمي، الدراستان اللتان سأتحدث عنهما الآن لم تخضعا قط للمراقبة، على الرغم من العواقب المحتملة التي يمكن أن تترتب عنهما. الأولى نشرها باحثان يابانيان في عام 1962، هما الطبيبان إيكمي وناكاغاوا (Ikemi & Nakagawa, 1962). توجد شجرة في اليابان تتسبب أوراقها في طفح جلدي شبيه بالذي يحدثه اللبلاب السام. وكان هذان الباحثان قد لاحظا أن بعض الأشخاص تظهر لديهم طفوح ببساطة عندما يعتقدون أنهم قد لمسوا الشجرة، مع أن اللمس لم يحصل في الحقيقة، فظنا أنَّ هذا ربما ينتج عن تأثير إيحاء ذاتي، فقررا أن يختبرا هذه الفرضية في إطار دراسة خاضعة للمُراقَبَة. أخذا 57 فتى في سن التمدرس، واختارا فقط أولئك الذين يعانون من حساسية الشجرة المذكورة، ففركا على أحد ذراعي كل فتى أوراق شجرة بندق غير ضارة، وعلى الذراع الأخرى أوراقا سامة، ولكنهما قالا للفتيان بالضبط عكس ما قاما به، بمعنى أنَّ الأطفال اعتقدوا أن الأوراق غير الضارة كانت سامة والسامة غير مؤذية. وفي غضون دقائق، غطى عددا من الأذرع «الوهمية» طفحٌ جلدي أحمر فاتح مصحوب بشعور بالالتهاب في حين لم تظهر أي أعراض على الأذرع المفروكة بالسم. وقد بيَّنَ هذا أنه يمكن للمادة غير المضرة إطلاقا أن تسبب ردَّ فعل بدني تحدده فقط قوة الإيحاء، وأنَّ الأعراض الناتجة على هذا النحو تتفق تماما مع تلك التي تمَّ الإيحاءُ بها، كما تبيَّن أنه يمكنُ كبح ردود الفعل تجاه المادة السامَّة حتى في حالة الأفراد الذين يعانون من فرط الحساسية إذا اقتنع الشخص بأنَّ الأمر في الواقع عبارة عن مادة غير ضارة.

أما الدراسة الثانية، فأجريَت في الولايات المتحدة عام 1950، قبل الدراسة اليابانية بنحو عشر سنوات، وتضمنت تجربة من المحتمل ألا يُسمح بها اليوم، في الغالب، لأنها تقتضي الكذب على المشاركين. وهكذا، فقد ناولَ مؤلف الدراسة الدكتور وولف Dr Wolf مجموعة من النساء الحوامل مادة سامة تسمى شراب إيبيكا Sirop d’ipeca تسبب الغثيان والقيء، وكذب عليهن قائلا إنَّ المشروبَ كان دواء فعالا للغاية ضد هذين العرضين بالذات، وكانت النساء اللواتي يعانين بالفعل من الغثيان المزمن والقيء الناجم عن الحمل مسرورات لأخذ هذا الشراب. وقد اختفى العَرَضان تماما في معظم الحالات، كما حصل الدكتور وولف على دليل موضوعي على التحسن الصحي بإعطاء النساء المريضات أنابيب صغيرة تُبتَلَعُ لقياس تقلصات عضلة المعدة التي تحدث أثناء القيء، وبعد تناول الشراب السام اختفت الانقباضات.

وتبين هذه الدراسة الثانية أنه يمكن لمادة شديدة التسمم، على الأقل على المدى القصير، أن تعالج في الواقع الأعراض الموضوعية والذاتية التي تتسبب فيها المادة السامة نفسها عادة. قد يكون الإيمان بالفعالية تفسيرا لهذا الأمر، ولكن هناك تفسيرات أخرى ممكنة. ويقال إن العلاجات المثلية homéopathique التي يُعطى منها للمريض جرعة مخففة للغاية من مادة سامة، تعمل من خلال تحفيز قدرات الجسم على الشفاء. ويجب أن يكون السم المذكور هو الأنسب قدر الإمكان للأعراض المراد علاجها، وأن يتم اختياره لأنه قد يتسبب بالضبط في الأعراض نفسها إذا ما أعطي لشخص سليم. ومع ذلك، يمكن أن تكونَ العلاجات المثلية سامة حتى لو أعطيتْ بجرعة مخففة للغاية وتكرَّر إعطاؤها على مدى فترة طويلة من الوقت. ومع أنَّ العديد من الأطباء «الأرثوذكسيين» يُشكِّكُون في هذا النوع من العلاج، فقد تمَّ إجراء أكثر من 100 دراسة حول فعاليته مقابل العلاج الوهمي على مجموعتين مزدوجتي التعمية. وقد كانت تلك الدراسات موضوع تحليلٍ وصفي نُشر في مجلة Lancet الطبية ذات السمعة العالية (Linde et al. 1997). وأظهر هذا التحليل الوصفي قدرا كبيرا من الفعالية لهذه العلاجات.

وأياً كان التفسير، فالدراسة المذكورة أعلاه تبين أن استخدام مادة سامة في فترة محدودة من الوقت، مع الحرص على جعل المريض يعتقد أنها سوف تشفيه من المرض الذي تسببه تلك المادة عادة، من الممكن أن يتسبب في علاج هذا المرض.

وقد أدى هذا النوع من الدراسات إلى الاعتماد الآن فقط على الأبحاث التي أجريت بالمقارنة مع أدوية وهمية اعتمدت تجربة التعمية المزدوجة. لقد أصبح هذا الشرط قاعدة ذهبية للبحوث العلمية، ولكن هناك شكوك جدية حول فعاليته الملموسة في القضاء على جميع أنواع التأثيرات من نوع العلاج الوهمي. ومن المتوقع أن تسمح الدراسات مزدوجة التعمية بالتمييز بين الأدوية «الفعالة حقا» والعقاقير التي هي عبارة عن «أدوية وهمية»، ولكن تبين مرار وتكرارا أن الأشخاص الذين يشاركون في الدراسات مزدوجة التعمية يستطيعون في أغلب الأحيان أن يقولوا هل يتناولون المادة الوهمية أو المادة الفعالة.

والباحثون المشاركونَ في دراسة مزدوجة التعمية، وأكثرُ منهم المرضى أنفسهم، هم بالطبع فضوليون لمعرفة من يتناول الدواء الحقيقي ومن يأخذ الدواء الوهمي. وقد أثبتت ذلك دراساتٌ حديثة أجريتْ خصيصا لهذا الغرض، حيث أظهرت أن من 70 إلى 80% من الحالات، كان الباحثون والمرضى المشاركون في الدراسة مزدوجة التعمية قادرين على أن يخمنوا بصوابٍ من كان يتناول الدواء الحقيقي ومن كان يتناول الدواء الوهمي (Greenberg et Fisher 1997). وهذه الملاحظة تفتح الباب أمام مفاجآت كثيرة في شأن فعالية معظم العلاجات بالأدوية، وهو ما قد يفسر لماذا لم تتم متابعة مثل هذه الدراسات… وإذا كان تأثير الدواء الوهمي يستطيع أن يمتلك مثل هذه القدرة، فهو يشكل تهديدا خطيرا للذين يستثمرون وقتهم وطاقتهم في البحث عن علاجات بالعقاقير الطبية.

هل يمكن أن يكون الإيدز نتيجة للضغط النفسي والعزلة الاجتماعية والمعتقدات السلبية؟

يزعم البعض في كل مكان تقريبا أن فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب هو السبب في مجموعة واسعة من الأعراض بين الأشخاص الذين كانت فحوصاتهم إيجابية، بيد أنه لا يتم الاتفاق على فهم الآلية المعنية حتى بالنسبة لأكثر الأعراض شيوعا بين هؤلاء الأفراد، مثل الكبح المناعي l’immunosuppression وانخفاض مستويات الخلايا التائية T-CD4 (Balter, 1997). وقد دفعت هذه الوضعية أولَّ من اكتشفَ فيروس نقص المناعة المكتسب، وهو لوك مونتانييه Luc Montagnier، إلى التصريح بأنه لا يعتقد أن يكون هذا الفيروس قادرا على التسبب في مرض الإيدز في غياب عوامل مشتركة لم تحدَّد بعد (Balter, 1997).

وقد أظهرت دراسات أجريت على الإنسان والحيوان أن الضغوطات النفسية المزمنة الحادة تؤدي إلى متلازمة تشبه بشكل ملحوظ عَرَض الإيدز، وأن بعض الآليات المقترحَة لتفسير هذا الأمر يمكن إنتاجها بسهولة عند الحيوان وكذلك في المختبر (5). ووسطاء آثار الضغط النفسي، جزئيا على الأقل، وهما هرمونات الكورتيزول والأدرينالين épinéphrine ، هم الذين يتسببون في نقص المناعة المتميز بانخفاض في عدد الخلايا التائية T. وتكون الخلايا التائية مساعدات خلايا CD4 Les cellules T helpers CD4  منخفضة بشكل انتقائي، تماما كما هو الحال عند الأشخاص الذين جاءت نتائج تحليلات فيروس نقصان المناعة عندهم إيجابية(6).

كما تم ربط الضغط النفسي الشديد بزيادة في أعراض وأمراض تُعتَبَرُ رسميا نموذجية للإيدز على وجه التحديد، بما في ذلك: الالتهاب الرئوي، والسل، والخرف، ونقص الوزن، وأخيرا الموت. وقد تبين أنَّ التوتر النفسي، عند الإنسان والحيوان، يسبب تلفا في الدماغ وضمور الخلايا العصبية مما يؤدي إلى حالة من الخرف تمثل انعكاسا حقيقيا لـ «لخرف فيروس نقص المناعة المكتسب»، مع تغييرات في الدماغ مماثلة لتلك التي تكثر مُلاحَظتها في أدمغة الأشخاص الذين يَتوفون بسبب الإيدز(7). كما تم الربط بين الضغط الاجتماعي والنفسي الشديد والمزمن وزيادة معدلات الوفيات بسبب أمراض مثل الالتهاب الرئوي والسل(8)، من جهة أخرى. ولقد ثبت أن هذا الضغط يمكن أن يؤدي عند البشر، والرئيسيات غير البشرية وحيوانات أخرى، إلى نقص في الوزن مماثل لنظيره المُلاحَظ في مرضى الإيدز. وسنعود إلى هذه الدراسات بالتفصيل في المقالة الحالية، ولكن فيما يلي مقتطف موجز من دراسة حول القِرَدَة البرية التي تم صيدها:

أظهرت قرودُ الفرفت المصطادة… أحيانا متلازمة كاتشسيا(9) syndrome de cachexie مع الإسهال المستمر، والهزال، ونقص الشهية، والجفاف، انتهت في معظم الأحيان بالموت. وقد كانت تلك الحيوانات تتعرض للاضطهاد الاجتماعي ولاعتداءات عنيفة جدا من لدن نظيراتها. توفي اثنان منها في الشهر الموالي جراء هذه الوضعية، بينما توفي ما تبقى منها في غضون فترة تتراوح بين ستة أشهر وأربع سنوات بعد أسرها… وقد كانت النتائج القاتلة الناجمة عن التوتر الاجتماعي الشديد والمطوَّل مسبوقة بأمراض كلاسيكية ترتبط بالتوتر، بما في ذلك قرحة المعدة وعدم تنسج الخلايا الكظرية aplasie des surrénales. كما وجدنا عند هذه الحيوانات تدهورا مهما للغاية وتدميرا للخلايا العصبية في الحُصين (منطقة الدماغ المتحكمة في التعلم والذاكرة)… وتمّ العثور على تدهور مماثل أيضا في الخلايا العصبية للقشرة. (Uno 1994, page 339)

لقد سمع معظم الناس الحديثَ عن نوبات سحر الفودو، حيث الشخص الذي يقع ضحية عمل سحري يجد نفسه يعاني مرضا مزمنا ينتهي غالبا بالموت، تماما وفقا للسحر الذي ألقي عليه. ولكن قلة من الناس يعرفون أن هذه الظاهرة قد خضعت للدراسة من لدن أشهر الأطباء والباحثين. بالإضافة إلى ذلك، لا شك أن الدراسات التي أظهرت التشابه بين سحر الفودو والإيدز قليلة جدا.

لقد نشرت العديد من التقارير، الواردة في معظمها من أطباء غربيين يعملون في المجتمعات التقليدية، في المجلات الطبية. وتلقت هذه الظاهرة أسماء مختلفة: ﭬـودو الموت، والعمل الجذري، والإشارة بالعظم(10). كما تمَّ وصفُ ظاهرة مماثلة تحدث في المجتمعات الحديثة «المتقدمة»، وتتمثل في وفاة أشخاص بعد أن يتلقوا من طبيبهم تشخيص مرض قاتل، ولكن هذه الوفاة تتم قبل أن يستفحل المرض إلى الحد الكافي لإحداث الموت. وقد أطلق على هذه الظاهرة أيضا أسماء عدة: وفاة لا تفسير لها، والموت الذي يحدثه المرء بنفسه، وعقدة «تمَّ التخلي عني، وإذن أنسحب»، والتأثير الجانبي الضار للدواء الوهمي nocebo(11). ولتوضيح المعروض أدناه، إليكم ما يقوله ميادور (Meador, 1992)  حول رجلين وقعا ضحية سحر فودو ألقاه عليه رجلا طب مختلفين: أحدهما عصري والآخر تقليدي.

كان المريض الأول، وهو رجل غير متعلم، على شفا الموت نتيجة سحر ألقاه عليه ساحرُ فودو محلي؛ وسرعان ما تعافى بفضل التدخل والكلام البارعين اللذين قدمهما طبيب أسرته. أما الثاني، الذي تم تشخيص سرطان نقيلي في مرِّيئه، فتوفي نتيجة اعتقاده بأنه مصاب بسرطان مزمن على غرار ما اعتقدت عائلته وطبيبه. وبعد تشريح الجثة، لم يُعثَر في جسمه سوى عُقَيدة على سرطانية في الكبد لا تتجاوز مساحتها 2 سم. (ص. 244).

وهناك مقارنة أخرى بين الظاهرتين أجراها الطبيبُ الأسترالي ميلتون (1973) G.W. Milton، قبل عشرين عاما، في دراسة كتبها للمجلة الطبية لانسيت The Lancet، فيما يلي مقتطف منها يوحي بأن هذا النوع من الوفيات قد يحدث أيضا في مجتمعاتنا الغربية.

عند بعض المرضى، يشكل الوعي بحتمية الموت الوشيك صدمة رهيبة بحيثُ يعجزون عمليا عن التكيف مع هذه الوضعية، وبالتالي فهم يموتون بسرعة قبلَ أن يتطور المرض بما يكفي للتسبب في الوفاة. وتذكر هذه القضية، وهي قضية الموت الذي يلحقه المرء بنفسه، بأعمال السحر (الإشارة بالعظم) في المجتمعات البدائية. (ص. 1435).

وبسبب الخلافات التي لا يمكن إلا أن يثيرها هذا الموضوع، فضلا عن علاقته المحتملة بالإيدز، سنورد العديد من الاستشهادات في بقية هذه الدراسة.

بالإضافة إلى الضغط النفسي الشديد الناجم عن صعوبة التعايش مع تشخيص مدمّر، كثيرا ما يواجه الأشخاص الذين تأتي تحليلاتهم الطبية بنتيجة إيجابية رفضا اجتماعيا وعزلة. والواقع أن الأشخاص الذين هم من نفس مجموعة أول الأشخاص الذين أصيبوا بالإيدز (وهم المثليون جنسيا من الذكور، ومتعاطو المخدرات عن طريق الحقن في الوريد) يواجهون بالفعل هذا النوع من النبذ، من قبل أسرهم في أغلب الأحيان. وتتفاقم هذه العزلة بشدة لدى الأشخاص بفعل تشخيص فيروس نقص المناعة بغض النظر عن الجهود التي يبذلها بعض أفراد أسرهم وأصدقائهم والأخصاء الاجتماعيين. ومن المفجع أن هؤلاء الأصدقاء والأقارب أنفسهم يمكن أن يفاقموا العزلة الاجتماعية، عن غير قصد، نتيجة خوفهم من عدوى الإصابة. وقد ثبت أن العزلة الاجتماعية في حد ذاتها تشكل عامل خطر لنقصان المناعة وتؤدي إلى انخفاض في عدد الخلايا اللمفاوية CD4، إذ يرتفع معدل وفيات المعزولين اجتماعيا بمرتين إلى ثلاث مرات(12) مقارنة بالأشخاص الذين يتمتعون بمستويات عالية من الدعم الاجتماعي. وقد كشفت دراسة حديثة أن الأشخاصَ الحاملين لفيروس نقص المناعة المكتسب الذين كان احتمال تطور مرض الإيدز لديهم أكثر بمرتين إلى ثلاث مرات قالوا إنهم كانوا يعانون من عزلة اجتماعية ومعرضين لمستويات عالية من الضغط النفسي (Leserman, 1999). وفيما يلي مقتطف من هذه الدراسة:

ارتبط تطور متسارع نحو السيدا بعدد كبير من الأحداث المثيرة للتوتر النفسي (p<0,002)، وبعدد كبير من أعراض الاكتئاب (p<0,008)، وبنقص ضعف الدعم الاجتماعي المتكرر (p<0,0002)…. وفي نهاية فترة الـ 5,5 أعوام، ارتفع احتمال ظهور مرض الإيدز بمرتين إلى ثلاث مرات مقارنة بالذين تعرضوا للضغط النفسي أكثر من المتوسط، وكذلك بالنسبة للذين تلقوا دعما اجتماعيا دونَ المتوسط.

والواقع أن جميع الدراسات حول هذا الموضوع، بما في ذلك دراسة ليزيمان، معيبة في الأساس. فأي منها لا يأخذ بعين الاعتبار التوتر الحاد ومشاعر العزلة المرتبطين «بالنتيجة الإيجابية لفحص فيروس نقص المناعة المكتسب»، كما أنها كلها تكتفي بتحليل العوامل الأخرى المولدة للضغط النفسي. وقد يكون من الصعب جدا، ما لم يكن من المستحيل، تصميم دراسة تركز على الضغط الناجم عن تشخيص فيروس نقص المناعة المكتسب الذي تأتي «نتيجته إيجابية» دون المساس بحق الناس في الاطلاع الكامل على التشخيصات التي تعنيهم. ولكن هذه الملاحظة لا تتيح حل المعضلة. فهناك مشاكل مشابهة في دراسات عديدة أخرى حول فيروس نقص المناعة المكتسب VIH ، والتي من شأنها أن تدفع هذه القضية إلى الأمام.

الضغط النفسي الشديد والمزمن مرضٌ مؤلم وقاتل في كثير من الأحيان

قد يكونَ للضغط النفسي الشديد والمزمن، فضلا عن العزلة الاجتماعية، التأثيرات ذاتها على الصحة تقريبا لتأثيرات الإيدز، لا سيما إذا انضاف إليها إجهاد بدني أو مرضٌ. يُسبِّب الضغط النفسي نقصا في المناعة يتميز بانخفاض عدد الخلايا اللمفاوية، وخاصة الخلايا التائية المساعدة. ويلاحَظ أيضا انخفاض في خلايا CD4/CD8، مع زيادة نسبية في خلايا CD8 وهي خلايا تائية قاتلة/مزيلة suppresseurs/cytotoxiques(13). ويُعتبر هذان التغييران المناعيان نموذجيين لمرض الإيدز. وبما أنَّ «النتيجة الإيجابية» تشخيص فيروس الإيدز تشكل في حد ذاتها ضغطا نفسيا كبيرا وعامل عزلة اجتماعية، فمن المرجح أن يكون هذا الضغط هو سبب انخفاض خلايا CD4، ولو جزئيا.

ويبدو أنَّ أحد الأسباب الرئيسية لهذه التغييرات المناعية يعود إلى الزيادة الهامة في هرمون الكورتيزول. كما يبدو أنَّ الكاتيكولامينات (مثل الأدرينالين) Les catécholamines تشاركُ بدورها في التغيرات الآنفة، ولكن بدرجة أقل. فقد أظهرت العديد من الدراسات أن الأشخاص الذين يتم تشخيص حملهم لفيروس نقص المناعة المكتسب تكون لديهم مستويات عالية من هرمون الكورتيزول(14). ومع ذلك، فمن المهم ملاحظة أن الضغط النفسي المزمن يمكن أن يسبب نقصا في المناعة حتى عندما يكونُ الكورتيزول والأدرينالين في مستوياتهما الطبيعية (Bonneau 1993, Keller 1983)، مما يدل على أن آلية تأثير الضغط النفسي على نظام المناعة والوضع الصحي لازالت غير واضحة.

كما تبين أن الضغط النفسي الشديد يسبب تلفا في الدماغ وضمورا في الخلايا العصبية خاصة في قرن آمون، وهي منطقة الدماغ التي تتحكم في التعلم والذاكرة(15). ويؤدي هذا إلى انخفاض في الأداء العقلي مماثل لما يسمى «خرف فيروس نقص المناعة المكتسب».  والأبحاث الأكثر إثارة للفزع هي تلك التي أظهرت أن الضغط النفسي والاجتماعي يمكن أن يسبب للبشر، والرئيسيات غير البشرية والحيوانات الأخرى، متلازمة هزال قاتلة تشبه تلك الموجودة في مَرضى الإيدز(16). وسنعود إلى هذه النقطة بمزيد من التفصيل في هذه الدراسة.

ربما كان كشف التشخيص عن الإصابة بفيروس نقصان المناعة المكتسب هو أكبر ضغط نفسي عنيف يمكن تخيله. فهو لا يتسبب فقط في خوف رهيب ومستمر يرافقه تدهور بطيء ينتهي بالموت، بل ويؤدي إلى مزيد من العزلة الاجتماعية التي تتجلى في جميع جوانب حياة الشخص المصاب. ومما يزيد الطين بلة أنَّ العديد ممن أظهرت التحاليل أنهم حاملون للفيروس المذكور كانوا يعانون قبل ذلك بالفعل من نبذ وعزلة اجتماعيين. وقد أظهرت دراسات أجريت على عدد كبير من الأشخاص أن العزلة الاجتماعية وحدها هي المسؤولة عن زيادة الوفيات من 100% إلى 200%، وهي مماثلة لتلك المرتبطة بالتدخين(17). ومن المرجح أن يكونَ مستوى الضغط النفسي الذي يعاني منه الأشخاص الحاملين لفيروس نقص المناعة أعلى بكثير من ذلك الذي أصاب الأشخاص الذين استهدفتهم تلك الدراسات…

آثار الضغط النفسي والعزلة الاجتماعية على الخلايا اللمفاوية التائية

يعتبر انخفاض خلايا CD4 عند الأشخاص الحاملين لفيروس نقص المناعة المكتسب علامة على المرض (Balter, 1997). ومنذ اكتشاف فيروس نقص المناعة المكتسب، تم الإعلان عن أنه يهاجم هذه الخلايا بشكل انتقائي، مما يسبب انخفاضا في نسبة خلايا CD4/CD8  إلى أقل من 1، وهو ما يسمى بـ «النسبة العكسية». ولم تتضح بعدُ آلية قيامه بذلك على الرغم من المبالغ الضخمة التي تنفق على البحوث المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب. وقد أظهرت دراسة أخرى أن خلايا CD4 تنتقل بعدد كبير من الطرق وأنَّ انخفاض عددها لا يشكل حالة على الإطلاق لأننا نصادفه عند الكثير من الأشخاص الذين يعانون أيَّ نوع من الإجهاد البدني أو الضغط النفسي(18). كما أن انخفاض عدد خلايا CD4 حالة شائعة نسبيا بين الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة. وتشير جميع هذه الملاحظات إلى أن انخفاض عدد خلاياCD4  في الأشخاص الحاملين لفيروس نقصان المناعة المكتسب قد لا يكون ناجما عن هذا الفيروس، بل عن عوامل أخرى عديدة تتوفر فيهم. ولأخذ نظرة كاملة عن هذا الجانب، يمكن الرجوع إلى الاستعراض الكامل الذي أنجزه كاتب هذه المقالة لأدبيات هذا الموضوع. وتظهر هذه الأدبيات أن انخفاض عدد خلايا CD4  وتغييرات الجهاز المناعي الأخرى التي تعتبر مُحدَّدَة لفيروس نقصان المناعة هي في الواقع شائعة جدا في الناس الذين يتعرضون للإجهاد البدني أو الضغط النفسي (Irwin, 2001).

استنزاف خلايا CD4 في الأمراض المزمنة

في عام 1981، قامت مجموعة من الباحثين بدراسة CD4 وCD8 في 10 مرضى يعانون من داء الحمى الغدية mononucléose، وقارنوا الأرقام المحصل عليها مع تلك الموجودة في 10 متطوعين أصحاء (Carney 1981). في ذلك الوقت، كان قياس عدد CD4 عبارة عن تقنية جديدة، وكذلك فكرة النظر إلى نسبة CD4/CD8. كان عدد خلايا CD4 في المتطوعين الذين يتمتعون بصحة جيدة يفوق بنسبة 73% ذلك الذي وُجد عند الأشخاص الذين يعانون من كريات الدم البيضاء. وكانت خلايا CD8 عند هؤلاء عديدة جدا، مما أدى إلى وجود نسبة خلايا CD4/CD8 عكسية عندهم. كان معدَّل النسبة هو 0.2 في حين أن المعدل الطبيعي هو 1.7. وكانت أقل عدد خلايا CD4 وجدت عند المرضى هي 194، 202 و255 cells/mm3. ويُعتبَرُ الأشخاص الحاملين لفيروس نقصان المناعة أنهم في مرحلة متقدمة من مرض الإيدز عندما يقلُّ عدد خلايا CD4 فيهم عن 200/mm3، وذلك استنادا إلى فرضية أن فيروس نقص المناعة المكتسب يهاجم خلاياهم التائية. وفي ضوء ما سبق، يبدو أن هذا الادعاء مشكوك في صحته إلى حد ما.

وفي الآونة الأخيرة، قام فريق آخر من الباحثين بدراسة عدد خلايا CD4 عند 102 شخصا كلهم أظهرت التحليلات أنهم غير حاملين لفيروس نقص المناعة المكتسب، وتمَّ قبولهم على التوالي لأسباب مختلفة في وحدات العناية المركزة (Feeney, 1995)، فتبين أن 30% منهم يقل عدد الخلايا السابقة فيهم عن 300، ولكن من المؤسف أن هذه الدراسة لم تحدد عدد الأشخاص الذين كان العدد عندهم أقل من 200، وهو الرقم الذي يعتبر إشارة إلى الإصابة بمرض الإيدز بين الأشخاص الذين أظهرت التحليلات الطبية أنهم يحملون فيروس نقصان المناعة المكتسب. كما لم يجد هؤلاء الباحثين أن انخفاض عدد خلايا CD4 يرتبط بسوء الصحة العامة ولا بتوقعات متشائمة. وهذا ما كتبوه:

تظهر نتائجنا أن المرض الحاد وحده، وفي غياب وجود عدوى فيروس نقصان المناعة المكتسب، يمكن أن يرافقه انخفاض حاد في مستويات الخلايا اللمفاوية. وقد افترضنا أن هذا الانخفاض له ارتباط مباشر بخطورة المرض، ولكن النتائج التي حصلنا عليها لم تؤكد هذه الفرضية، إذ كان انخفاض الخلايا التائية التي لاحظناها غير متوقع، وليس له أي ارتباط بشدة المرض ولا بنسبة الوفيات. وهذه الدراسة متوفرة في شبكة الأنترنت مع دراسات سابقة أظهرت انخفاضات مماثلة في الخلايا التائية في عينات مرضى مصابين بأمراض بلغت مرحلة حرجة. وتألفت تلك العينات من مرضى مصابين، حسب الاقتضاء، بعدوى بكتيرية، وتعفن الدم، وصدمة تعفن، وفشل عضوي متعدد، والسل، وفُطار كُرَوَاني coccidioidomycose، وعدوى فيروسية، وحُروق وصدمات نفسية. وتشير معظم تلك الدراسات إلى وجود انخفاض في عدد الخلايا اللمفاوية، شديد في بعض الأحيان، مع نسبة خلايا CD4/CD8 معكوسة…

في أكبر دراسة أجريَتْ حتى الآن على مرضى داخليين، قاسَ ويليامز وآخرون (1983) Williams et al مجموعات فرعية من الخلايا التائية في 146 من المرضى المصابين بعدوى حادة، فكان عدد خلايا CD4 عند 45 مريض أقل من 300/mm3 (ص. 1682-3).

كما وجدنا أن عدد الخلايا اللمفاوية CD4 كان يرتبط خطيا بتركيزات الخلايا اللمفاوية الكلية، وهو ما لاحظه بلات وآخرون. (1991) Blatt et al.  عند المرضى الحاملين لفيروس نقصان المناعة المكتسب. (ص. 1683).

ومن الغريب أنه على الرغم من أن هؤلاء الباحثين وجدوا مستويات منخفضة في خلايا CD4 مماثلة للتي نجدها عند مرضى الإيدز، فإنهم لم يسجلوا أنَّ ذلك الانخفاض كان مؤشرا ممتازا لحالة وظائف المناعة. وقد توصلت دراسة كبيرة جدا مزدوجة التعمية حولَ استخدام عقار AZT عند 2000 شخص من حاملي فيروس نقص المناعة المكتسب إلى النتائج نفسها. فقد رفع عقار الـ AZT عدد خلايا CD4، ولكن الذين تناولوه ماتوا بشكل أسرع (Seligman, 1994). وكان من نتائج هذه الدراسة خفض استخدام عقار الـ AZT  باعتباره عقارا وحيدا لمعاجلة الأشخاص الحاملين لفيروس نقص المناعة المكتسب، كما أفضتْ إلى التشكيك في صلاحية استخدام خلايا CD4 علامة على حالة الجهاز المناعي.

الضغط النفسي، الكورتيزول وخلايا CD4

على عكس الارتباك السائد حول كيفية تأثير فيروس نقص المناعة المكتسب على الجهاز المناعي، فإنَّ آلية الكبح المناعي immunosuppression في حالات الإجهاد البدني والضغط النفسي المزمن معروفة بشكل جيد نسيبا. ومن بين التغييرات الرئيسية التي تحدث في أوقات الإجهاد والضغط إطلاق هرمونات الأدرينالين والكورتيزول المسببين لانخفاض كبير في عدد الخلايا اللمفاوية التائية lymphocytes T. والعلاقة المتبادلة بين انخفاض الخلايا التائية (تسمى أيضا «لمفاويات») وفرط إفراز الكورتيزول إلى الحد الذي يجعل انخفاض عدد الخلايا التائية معيارا لتشخيص فائض في الكورتيزول.

وفيما يلي بعض المقتطفات من دليل في علم وظائف الأعضاء المستخدم في معظم المدارس الطبية (Guyton, 1996):

يمكن لجميع أنواع الإجهاد البدني أو العقلي تقريبا أن تؤدي في بضع دقائق إلى زيادة في إفراز مادة الكورتيزول، وبالتالي الكورتيزول. وكثيرا ما تتضاعف نسبة هذا الإفراز بعشرين مرة (ص. 966).

الكورتيزول هو كابح للمناعة ويسبب انخفاضا كبيرا في إنتاج الخلايا اللمفاوية، وخاصة منها التائية (ص. 964).

يقلل الكورتيزول من عدد الخلايا الحمضية éosinophiles   والخلايا اللمفاوية في الدم؛ ويبدأ هذا التأثير خلال دقائق من حقن الكورتيزول، ويتسارعُ في الساعات الموالية، ونتيجة لذلك، فاللمفاويات، أو قلة الحمضيات، تشكل وسيلة هامة لتشخيص وجود فرط إنتاج الكورتيزول بواسطة الغدد الكظرية les glandes surrénales. وبالمثل، تتسبب جرعات عالية من هرمون الكورتيزول في ضمور كبير لكل الأنسجة اللمفاوية في الجسم… وقد يؤدي هذا في بعض الأحيان إلى إصابة مفاجئة وإلى الموت في حالة أمراض ليست قاتلة عادة، كالسلّ الخاطف، على سبيل المثال، في شخص كان هذا المرض قد أوقف فيه (ص. 965).

وهذا الوصفُ لوفيات وقعت في إطار إصابات، «لولاها لما كانت قاتلة»، يُذكِّر في تفاصيله بما يحدث في الإيدز ويُلقى اللوم فيه عادة على فيروس نقصان المناعة المكتسب.

وقد ربطت دراسات عديدة بين مستويات الكورتيزول واستنزاف خلايا CD4. بعضها أقام صلة مماثلة مع الأدرينالين épinéphrine. فهذان الهرمونان يتدفقان في الدم أثناء فترات الضغط النفسي؛ ولكن عند حقنهما في الإنسان أو الحيوانات المختبرية، فإنهما يؤديان إلى كبح المناعة(19). فعلى سبيل المثال، وجد طورناطور Tornatore  انخفاضا بنسبة 70 % في عدد خلايا CD4 عند أشخاص، من المسنين والصغار، الذين حُقنوا بمادة اصطناعية شبيهة بهورمون الكورتيزول تسمى ميثيل بريدنيسور méthylprednisone. بعد حقنة واحدة، استغرق الأمر من 8 إلى 12 ساعة لكي يعود عدد الخلايا اللمفاوية إلى نسبته الطبيعية.

ومن المهم الإشارة إلى أن دراسات قد أظهرت أن هذه ليست هي الآلية الوحيدة. فالأدرينالين والكورتيزول ينتجان عن الغدة الكظرية، ولكن عندما تزالُ هذه الغدد من الفئران، فإنها تستمر في إظهار انخفاض في عدد الخلايا التائية T إذا تعرضت للضغط أو التوتر(20).

وقد أظهرت العديد من الدراسات أن الأشخاص الحاملين لفيروس نقص المناعة المكتسب تكون لديهم مستويات عالية من الكورتيزول، وأنَّ بعضهم يُظهرون انخفاضا في زيادة إنتاج الكورتيزول عندما يتمُّ تحفيزهم، مما يشير إلى وجود ضغط مزمن يُرافقه إفراط مزمن في الكورتيزول(21). على سبيل المثال، قارن نوربياتو وآخرون (1997) Norbiato et al.  بينَ مرضى حاملين لفيروس نقص المناعة المكتسب وأشخاص أصحاء غير حاملين له، فوضعوا المرضى المصابين بالإيدز في مجموعتين: الذين لديهم مستقبلات الكورتيزول طبيعية تقارب الـ (AIDS-C)، والذين لهم مستقبلات الكورتيزول منخفضة تقارب الـ (AIDS-GR)، ثم قارنوا هاتين المجموعتين بأشخاص أصحاء. وبمقارنة مستويات الكورتيزول في البول بعد 24 ساعة من الحقن بهرمون الكورتيزول، وجدوا أن مجموعة الإيدز AIDS-GR كان لها 451 ميكروغرام / 24 ساعة في حين لم يكن للأشخاص الأصحاء سوى 79 ميكروغرام. كان الأشخاص مرضى الإيدز يفرزون الكورتيزول بنحو 6 أضعاف من الأشخاص الأصحاء. وكانت لدى فئة الإيدز AIDS-C مستويات 293 / 24 ساعة، أي 3,7 أضعاف المعدل الطبيعي. فاق الكورتيزول في البلازما عند فئة الإيدز AIDS-Gr بحوالي 3 أضعاف نظيره في الأشخاص الأصحاء. وقد ذيل المؤلفان هذه النتائج بتعليق كشف ما يلي:

في مرض الإيدز، يتأثر التفاعل العادي في محور الوطاء/ الغدة النخامية hypothalamus/pituitaire. ويؤدي هذا إلى إفراط في إفراز للكورتيزول مما يسبب كبح المناعة، ويستمر هذا عند معظم المرضى طيلة فترة (ص. 3262).

والمستويات المذكورة أعلاه مماثلة لتلك التي توجد عموما في المرضى المصابين بداء كوشينغ Cushing. وينتج عن هذا المرض فرط إنتاج الكورتيزول يؤدي إلى كبح المناعة بشكل حاد وإلى الإصابة بأمراض انتهازية، وتشوهات عصبية ونفسية، وتلف في العضلات، وحالات ضعف، وترسبات دهنية في الجزء العلوي من الظهر والوجه والمعدة(22).

وقد أظهرت دراسات عديدة وجود ارتباط بين مستويات الضغط العالية والاستنزاف الانتقائي لخلايا CD4 المصحوب في أغلب الأحيان بزيادة في خلايا CD8. ومع ذلك، فأحدُ المشاكل التي تواجَه عند محاولة مقارنة كبح المناعة الناجم عن الضغط بنظيره الذي يُلاحَظُ عند مرضى الإيدز هُو أنَّ معظم الباحثين لا يعتبرون عدد خلايا CD4 مؤشرا جيدا على الحالة المناعية، وبالتالي فهم لا يقيسونَ هذا العدد. وبدلا من ذلك، يفضلون قياس مدى تحمّلresponsivité  الخلايا اللمفاوية التي تنخفضُ دائما تقريبا في حالات الضغط النفسي المزمن(23). ومع ذلك، فهناك دراسات تفحصُ الخلايا التائية T في أوقات الإجهاد، وسنتطرق إليها هنا، بدءا بالنتائج المحصَّل عليها في دراسة الرئيسيات غير البشرية، ثم سنواصلُ بالعديد من الدراسات المخصصة للبشر.

العزلة الاجتماعية ومستوى الكورتيزول في الرئيسيات غير البشرية

درس سابولتسكي وآخرون (1997) Sapolsky et al. آثار العزلة الاجتماعية والتعرض للقهر على مستويات الكورتيزول في 12 ربَّاحا برِّيا، فوجدوا في القرود الستة الذين تعرضوا لأكبر عزلة اجتماعية مستويات كورتيزول أعلى أربع مرات مما كان عليه في الباقي، وهو فرق كبيرا جدا. وفيما يلي مقتطفات من تقرير هؤلاء الباحثين:

يمكن أن يكونَ لفرط إفراز الهرمونات القشرية السٌّكرية glycocorticoïdes (إفراط في إنتاج الكورتيزول) تأثيرات ضارة على الدفاعات المناعية، والتمثيل الغذائي، وفيسيولوجيا أعضاء الجهاز التناسلي، وإصلاح الأنسجة والحالة العصبية…

لقد تمَّ جمع بيانات مفصلة عن السلوك الاجتماعي للذكور البالغين، خلال الشهرين السابقين للتخدير، وكان ذلك التجميع في إطار دراسة أكبر استغرقت عدة سنوات، انكبت على السلوك الاجتماعي لقرَدَة الربَّاح الذكور البالغين، وسعت إلى تحليل العلاقات المتبادلة بين الوضع الاجتماعي وبين فرط الإنتاج في الكورتيزول (الصفحات 1137-8).

وقد كانت نسبة الكورتيزول في الذكور المعزولينَ اجتماعيا أعلى تركيزا منها في الذكور المندمجين اجتماعيا (تركيز 850 مول/لتر من هرمون الكورتيزول في قردة الربَّاح الستة الأكثر عزلا، و213 مول / لتر عند المندمجين بشكل أفضل (ص. 1141، الشكل: 1).

في دراسة سابقة حول قرَدة الرباح البريين، لاحظنا أن من بين الذكور المسيطرين، كانت مستويات هرمون الكورتيزول مرتفعة جدا لدى الذين كانَت لديهم علاقات أقل مع الإناث وتفاعلات اجتماعية أقل مع الرُّضَّع… ليست هذه الدراسات إثباتا لوجود علاقة سببية بين الظاهرتين، ومع ذلك فقد أظهرت دراسات أجريتْ على القوارض والرئيسيات الأسيرة فعالية الإدماج الاجتماعي لإضعاف استجابات الكورتيزول لعوامل الضغط المختلفة، مما يوحي بأن قردة الرباح عندنا لها نسبة كورتيزول مفرطة hypercortisolémiques لأنها لا تستفيد من تقليل الضغط النفسي الذي ينجم عن الإندماج الاجتماعي الجيد… وتشير هذه العلاقة إلى الملاحظة الكلاسيكية في الطب السلوكي التي تفيد أن العزلة الاجتماعية تشكل عامل خطر إضافي مهم في الوفيات بين كل أنواع الأمراض (House 1988). ومن بين الاكتشافات الهامة التي توصلت إليها تلك الدراسات أن أي شكل محدد من أشكال الرابط الاجتماعي (الزواج، الصداقة، الانتماء إلى جماعة) لا يوفر حماية أفضل من رابط آخر، ولكن المجموع هو ما يهم. وعلى نحو مماثل، لم نلاحظ أنَّ رابطا ما من الروابط الثمانية التي اعتمدناها معايير للاندماج الاجتماعي أتاح التنبؤ بالحالة الأدرينالية adrénocortical: فالنظر في تلك المعايير مجتمعة هو ما أتاح التوقع الدقيق للغاية (ص. 1141-1142).

قام كو Coe (1993) بتحليل بعض الدراسات المذكورة أعلاه التي يحيل إليها سابولتسكي وآخرون، واستعرض الأبحاث المتعلقة بتأثير العوامل النفسية والاجتماعية على جهاز المناعة عند الرئيسيات غير البشرية. وقد أظهرت العديد من الدراسات أن القرود الشابة الأسيرة عندما تفصل عن أصدقائها أو أمهاتها، فإنَّ أداء خلايا تي T يتدهور عندها بشكل خطير. كما حاول الباحثون أيضا معرفة سبب تأثر بعض القرود أكثر من غيرها، فوجدوا أن العديد من المتغيرات الدقيقة، مثل فترات الفصل وطريقته وسِنّ القرد، يمكن أن تكون لها تأثيرات كبيرة في ذلك. إن قياس عوامل الدعم الاجتماعي أو الضغط النفسي ليس بالأمر السهل. كما يمكنُ أن يكون لعوامل دقيقة مرتبطة بالبيئة وبالآليات الداخلية التي يواجه بها الشخص أن تمارس تأثيرا مهما.

استعرضت ليفين وآخرون (1996) Levine et al. الدراسات التي تبين أن العلاقات الاجتماعية تخفف من آثار الضغط. وهذه بعض تعليقاتها:

أظهرت دراساتنا الأولية على نشاط قشرة الكظر عند القرد السنجاب أن فصل الأم عن صغيرها يتسبب في زيادة لافتة في نسبة الكورتيزول عند الاثنين… وأثبتنا أيضا أن أهمية هذا التأثير الفسيولوجي يعتمد جزئيا، على الأقل، على درجة الدعم الاجتماعي الذي يُقدَّم للطفل. عندما يبقى الطفل مع أمه و/ أو أقاربه، فإنَّ التقليص الاجتماعي لزيادة نسبة الكورتيزول الناجمة عن الضغط يكونُ واضحا. وتحدث زيادات كبيرة جدا في الكورتيزول عندما يُوضعُ الطفل المفصول عن أمه في بيئة جديدة… تحدث زيادات مُستدامة في الكورتيزول بطريقة واحدة لدى البالغين والشباب جدا… (ص. 211).

ويمكن أن يتسبب الفصل الاجتماعي في زيادات مستمرة في نسبة هرمون الكورتيزول في حين تؤدي الرعاية الجيدة إلى خفض تلك النسبة… ومن اليوم الأول للفصل حتى اليوم 21، تظل مستويات الكورتيزول أعلى مما كانت عليه قبل الانفصال. (ص. 216).

ويتعلق جزء من عمل ليفين وآخرين Levine et al. على نحو أكثر تحديدا بالأشخاص الذين أظهرت التحليلات الطبية أنهم حاملين لفيروس نقص المناعة المكتسب. يناقش المؤلفون تأثيرات إنشاء مجموعات اجتماعية تلقت حديثا تكوينا في الضغط النفسي ومستويات الكورتيزول في حالة حدوث تغييرات كبرى.

يشكِّل كلّ من الجدة وعدم اليقين واستحالة التوقع عوامل معروفة لتنشيط محور HPA في العديد من الأنواع الحيوانية. وقد تم العثور على زيادة في مستوى الكورتيزول في أفراد مجموعة مشكلة حديثا من قرود السنجاب. ومع ذلك، فإن دراسات حديثة تظهر أن التغييراتِ الناجمة عن تشكيل مجموعة جديدة تتوقفُ على الظروف الاجتماعية والنفسية للقرود في السابق. (ص. 218).

وتنطبق هذه الملاحظات على أعضاء مجتمع المثليين الجنسيين الذي يعرضُ أعلى معدلات انتشار السِّيدا، والذينَ شكلوا مجتمعا جديدا في لوس أنجلس وبعض المدن الأخرى، كما تنطبق أيضا على الأشخاص الذين تقلصت اتصالاتهم الاجتماعية أو انقطعت جرَّاء النتيجة الإيجابية لتحليلات الكشف عن فيروس نقص المناعة المكتسب لديهم.

التوتر والخلايا اللمفاوية عند البشر والرئيسيات غير البشرية وحيوانات أخرى

اشتغلت مجموعة من الباحثين بقيادة روبرت سابولسكي Robert Sapolsky بنشاط كبير على آثار الضغط النفسي على قرود الرباح ورئيسات أخرى، وخصصت معظم أعمالها للتسمم العصبي neurotoxicité. في إحدى دراساتها، قاست مجموع الخلايا اللمفاوية ومستويات الكورتيزول في مجموعة من قردة الرباح التحق بها شابٌّ ذكرٌ شديد العدوانية، أطلق عليه الباحثون اسم هوبس (Alberts 1992). أبدى هوبس تهديدات شديدة وتخويفا ومضايقات جسدية ومعاملة سيئة إزاء الإناث ليزيد فرصه في التزاوج معهن، فارتفعت مستويات الكورتيزول في المجموعة بعد وصوله مع تسجيل معدل أعلى بقليل لدى الإناث، وانهارت الخلايا التائية في أفراد المجموعة بنسبة 67 في 000 10 خلايا الدم الحمراء (لم تسمح ظروف العمل بقياس عدد الخلايا اللمفاوية في مليمتر الدم ولا في خلايا CD4) إلى حوالي 39، أي بنسبة انخفاض قدرها 42%. وقد كان هذا الانهيار أكثر درامية عند قرود الرباح التي طالتها اعتداءات هوبز المتكررة، إذ انخفض عدد خلاياها التائية إلى 29، بنسبة انخفاض بلغت 55 %. والغريب أنَّ هوبس نفسه هو الذي كان لديه أقل عدد من الخلايا اللمفاوية وأعلى مستوى من الكورتيزول، مما يوحي بأن سلوكه كان أكثر إيذاء لفيزيولوجيته منه لضحاياه. وقد وضح المؤلفون اعتماد قياس عدد الخلايا اللمفاوية بدلا من استخدام معايير أكثر تطورا بما يلي:

بينما تلجأ معظم الدراسات حول آثار الضغط على الوضع المناعي إلى فحص المؤشرات الوظيفية للكفاءة المناعية (على سبيل المثال، اختبارات تحفيز مولدات التفتل mitogènes، وإنتاج الأجسام المضادة، واستجابة الخلويات cytokines)، اضطرتنا ظروف العملية على الاقتصار على هذا المقياس الأقل المتمثل في إحصاء عدد الخلايا اللمفاوية التائية (Alberts 1992, p. 174).

ويجب الإشارة إلى أن الباحثين أنفسهم يعترفون بأن القياسات الوظيفية للخلايا التائية T تعتبر أفضل وسيلة لقياس الكفاءة المناعية. وتسير هذه الوجهة للنظر في نفس اتجاه بعض التقارير التي تشكك في الأسس المعتمدة في قياس خلايا CD4 لإجراء قياس من هذا النوع (Feeney1995, Seligman 1994).

قاسَ پاريانت وآخرون (1997) Pariante et al. نسبة خلايا CD4 ونسبة CD4/CD8 لدى أفراد يتعرضون لإجهاد وضغط مزمنين بسبب اضطرارهم لتقديم الرعاية لأقارب لهم يعانون من إعاقة شديدة، فوجدوا لدى هؤلاء الأشخاص «نسبة من الخلايا التائية T أقل بشكل دال، ونسبة مائوية مرتفعة دالة من الخلايا الكابحة / الخلايا السامة المهاجِمة cellules suppresseurs/cytotoxiques، ونسبة خلايا CD4/CD8 أقل بشكل دالّ». كما أظهرت دراسة أخرى أجريت على أشخاص في وضعية مماثلة (رعاية مرضى يعانون من داء الزهايمر في مرحلة متقدمة) انخفاضَ مستويات نسب خلايا CD4/CD8 وضعف أداء الخلايا اللمفاوية التائية T (Castle, 1995).

قارنت إحدى الدراسات بين تأثير ضغط مزمن استغرق ثلاثة أسابيع على فئران كان بعضها قد شهد مرحلة ما قبل الولادة الطبيعية، فيما تعرض الباقي لحقن مادة الإيثانول في الرحم. تأثرت الذكور بالخصوص، وانخفض مستوى خلايا CD4 بكثير في الفئران التي تعرضت للإيثانول بعد وضعها في بيئة مُولدة للضغط والتوتر مقارنة مع الفئران التي لم تُوضع في هذه البيئة (Gibberson, 1995) . وهذا يوحي بأن الاعتداءات الكيميائية يمكن أن ترفع قابلية نقص المناعة الناجم عن الضغط، لاسيما إذا وقع الاعتداء على الرحم، وفائدة هذا الاكتشاف كبيرة فيما يتعلق بالإيدز عند الأطفال مادام العديد منهم يولَدُ من أمهات يتعاطين للمخدرات عن طريق الوريد.

تجدر الإشارة إلى أن آثار التعرض للضغط لمدة قصيرة يمكن أن تختلف كثيرا عن آثار التعرض له لمدة طويلة. فعلى سبيل المثال، قارنت دراسة أجريت على الفئران بين آثار ضغط اجتماعي استغرق ساعتين وآثار ضغط مماثل دام 48 ساعة، فلوحظ في الحالة الأولى انخفاض في مجموع الخلايا اللمفاوية التائية T، لكن مع زيادة في نسبة خلايا CD4/CD8، أما في الثانية التي دامت 48 ساعة، فقد انخفضت نسبة خلايا CD4/CD8 إلى ما دون النسبة الطبيعية مع الحفاظ على انخفاض شامل للخلايا اللمفاوية التائية T (Stefanski, 1998).

وتتفاوت آثار الضغط أيضا كثيرا باختلاف الأفراد، وهو ما قد يعود إلى عوامل مثل الاستراتيجية المستخدمة لمواجهة المشاكل والدعم الاجتماعي المتلقى. فقد أظهرت دراسات عديدة أن اختلال الوظائف المناعية في الأشخاص الذين يعيشون في عزلة كان أعلى مقارنة مع الذين يحظون بدعم اجتماعي جيد (Kennedy 1988, Kiecolt-Glaser 1984, 1991). وسنعود إلى هذه الدراسات بمزيد من التفصيل أدناه قليلا. هناك عامل آخر مهم هو إمكانية التدخل في أصل الضغط النفسي. فقد أظهرت فئران مُنحَتْ فرصة التدخل في أصل الإجهاد استجابات عادية للخلايا اللمفاوية في حين كانت نتائج نظيرتها في الفئران المحرومة من هذه الإمكانية للتدخل هي تضرر تلك الخلايا مع أنَّ الأحداث المثُيرة للضغط (صدمات كهربائية) كانت واحدة (Laudenslager, 1983). وقد تم التعليق على بعض هذه المتغيرات الواردة في دراسات 1988 بما يلي:

تثبت بعض البيانات التأثيرات المثبطة للمناعة الناجمة عن عوامل الضغوطات قصيرة الأمد وكذلك طويلة الأمد كانهيار علاقة الزواج أو العناية بأقارب مصابين بمرض الزهايمر. وقد شملت التغييرات المناعية تغيرات في الخلايا المناعية من حيث الكم والنوع، بما في ذلك تحولات في وقت كمون فيروس الهربس، وانخفاض معدل الخلايا اللمفاوية التائية T المساعدة وعدد الخلايا القاتلة (القاتلة الطبيعية natural killers) ووظائفها. وقد حدثت هذه الآثار في استقلال عن تغييرات في طريقة التغذية. كانت المتغيرات النفسية (الشعور بالوحدة، التعلق، والاكتئاب) مرتبطة بالتغيرات المناعية. وتُظهرُ البيانات أن جودة العلاقات الشخصية تخفف من الآثار السلبية للتغيرات المناعية المرتبطة بالاكتئاب النفسي ويمكن أن تؤثر على قابلية الإصابة بالأمراض وعلى الحالة الصحية (Kiecolt-Glaser, 1988).

ويتناول مقال آخر (Antoni, 1990) العديد من جوانب هذه المسألة، لاسيما آثار الضغط والاكتئاب على الأشخاص المصابين بمرض الإيدز. وفيما يلي مقتطفات تخص التأثيرات على الخلايا التائية T:

أظهرت الحيوانات التي تعرضت لعوامل ضغط مع حرمانها من أية إمكانية لرد الفعل تدهورا في جهازها المناعي، مثل: انخفاض الغدة الصعترية thymus، وانخفاض السُمِّيَّة الخلوية cytotoxicité في الخلايا القاتلة NK، واختفاء انتشار الخلايا اللمفاوية، وانخفاض نسبة الخلايا المساعدة/الكابحة helper/suppressor (ص. 41).

وقد لوحظَ في البحوث التي توظف عوامل الضغط التي تحدث لدى البشر، والتي لا يمكن السيطرة عليها عادة، انخفاضٌ في العدد الإجمالي للخلايا اللمفاوية التائية T، وفي العدد الإجمالي للخلايا البلعمية، وفي ومجموع عدد خلايا CD4 (ص. 41-42).

وأظهرت دراسات أخرى حديثة أن مستوى عال من الضغط، وأعراض اكتئاب شديد، والاستياء من الدعم الاجتماعي، واستخدام استراتيجيات غير كافية لمواجهة المشاكل، كل ذلك أتاح توقع انخفاض نسبة خلايا CD4 وزيادة في خلايا CD8 (ص. 42).

تقود عدة أنواع أخرى من الضغوطات إلى انخفاض في الدفاعات المناعية، كالعزلة والافتقار إلى الدعم الاجتماعي والحزن الناجم عن الحداد، وكلها أشياء شائعة جدا في الأفراد إيجابيي نتيجة اختبار الكشف عن فيروس نقص المناعة المكتسب. فيما يلي مقتطف أخير من دراسة أنتوني (1990) Antoni في هذا الصدد:

لاحظنا تغيرات مناعية ونفسية، طفيفة أحيانا وكبيرة أحيانا أخرى، لدى المثليين جنسيا الذكور الذين لم تكن فيهم أية أعراض خلال الفترة السابقة لإجراء اختبار الكشف عن فيروس نقص المناعة HIV وكذلك خلال الفترة التي تلت الإعلان عن أنَّ نتيجة الفحص كانت إيجابية. كما وجدنا تأثيرا إيجابيا للمساعدة في تحسين السلوك على الحالة النفسية وحالة الدفاعات المناعية لدى المثليين الجنسيين الخالين من الأعراض، الذين كانت نتائج فحوصات الكشف عن فيروس نقص المناعة المكتسب إيجابية والذين كانت نتائج فحوصاتهم سلبية على السواء (ص. 45).

ومن الجدير بالملاحظة أنه، من خلال هاتين المراجعتين الشاملتين (Antoni 1990, Kiecolt-Glaser 1988) فضلا عن تحليل وصفي مخصص لآثار الضغط على الوظائف المناعية (Herbert 1993)، قد اتضح باستمرار انخفاضٌ انتقائي في الخلايا التائية المساعدة CD4 وفي نسبة خلايا CD4/CD8 لدى الأشخاص المعرضين لضغط مزمن. وإذا كان قد تم تحديد مثل هذه السمات في أشخاص حاملين لفيروس نقص المناعة المكتسب، فلا شك أنَّه يتمُّ إلقاء اللوم على هذا الفيروس، ويتمُّ تجاهل تأثير الصدمة الناجمة عن النتيجة الإيجابية لفحص الكشف عن فيروس نقص المناعة المكتسب.

الخرف الناتج عن الضغط والاكتئاب:

أظهرت دراسات عديدة أن الضغط النفسي المزمن وما ينجم عنه من إفراط في إفراز الكورتيزول يسببان أضرارا في الدماغ تتميز بضمور الخلايا العصبية في القشرة، وخاصة في منطقة الحُصَين (أو قرن آمون) وهي منطقة الدماغ المتحكمة في التعلم والذاكرة. كما لوحظَت زيادة في حجم البطينين(24) ventricules. والخرف هو عرض كلاسيكي في الأشخاص إيجابيي نتيجة اختبار الكشف عن فيروس نقص المناعة المكتسب، كما لوحظتْ أضرارٌ مماثلة في أدمغتهم.

وفقدانُ ذكريات مرتبطة بفترة صدمة عنيفة (على سبيل المثال في حالة اغتصاب طفل) مثالٌ معروفٌ عن تأثير الضغط الشديد على الوظائف العقلية، ولكن القليل من الناس يدركون أنَّ الضغط المزمن يؤدي إلى ضمور أنسجة الدماغ.

أوردنا أعلاهُ مقتطفا من دراسة أونو وآخرين (1994) Uno et al. يعالجُ متلازمة فقدان الشهية القاتل anorexie  الناجم عن الضغط عند قرود الفرفت. وقد ذكرَ المؤلفون أيضا أنهم لاحظوا ضمورا في الخلايا العصبية للحصين وبعض المناطق الأخرى من قشرة الدماغ. وقد لوحظت هذه الظاهرة في الحيوانات البرِّية التي تعرضت لضغط اجتماعي حاد من لدن نظيراتها، كما في الحيوانات التي تمَّ حقنها بمادة اصطناعية شبيهة بهرمون الكورتيزول.

وتُلاحظ هذه الظاهرة أيضا في الإنسان، إذ أوردَ جنسنJensen  وآخرون في عام 1992 أن ضحايا التعذيب أظهروا بشكل دائم علامات الخرف وأعراضا أخرى. وقد وصف المؤلفون ما لاحظوه في خمس ضحايا:

كشفَ فحص ضحايا التعذيب من جميع أنحاء العالم عن وجود نسبة عالية من الآثار البدنية والنفسية العصبية طويلة الأمد. وأكثر الأعراض النفسية والعصبية وضوحا هي تضاؤل الذاكرة والقدرة على التركيز، وصداع الرأس، والقلق، والاكتئاب، والتعب، واضطراب النوم، والربو الدماغي (حروق العينين وألمهما)، ثم خلل في الأداء الجنسي. وهذه الأعراض توجد عند الأشخاص المصابين بقصور في الدماغ و/ أو ضعف فكري.

وقد فحصنا مؤخرا خمسة شبان تعرضوا لأنواع مختلفة من التعذيب قبل عدة سنوات خلت. كانوا كلهم في صحة جيدة قبل أن يخضعوا للتعذيب، وكان متوسط أعمارهم آنذاك هو 31 عاما. ثم كان التعذيب قاسيا، واستمرت محنتهم من سنتين إلى ست سنوات، فظهرت عند كل واحد منهم، مباشرة بعد التعذيب أو بعد مرور فترة قصيرة عليه، أعراضٌ عصبية وعقلية مماثلة؛ وقد استمرت كل هذه الأعراض وقتَ إجراء الفحوصات الطبية (بعد أربع سنوات في المعدل)… وأظهرَ التصوير المقطعي المحوري (التصوير المقطعي المحوسب (CT scan ضمورا واضحا في الدماغ، قشريا عند أربعة منهم وفي الوسط عند أحدهم…

وقد كانت الأعراض التي ظهرت في هؤلاء الأشخاص شبيهة إلى حد كبير بتلك التي لوحظت في الناجين من معسكرات الاعتقال النازية في الحرب العالمية الثانية. ورغم أن التدهور العقلي والاجتماعي الملاحظ في أولئك الناجين تمَّ اعتباره في البداية انتقاليا، فقد أظهرت دراسات المتابعة أن علامات الخرف ظلت موجودة في العديد منهم بعد مرور عشر سنوات إلى عشرين سنة (Thygesen 1970). والآثار طويلة الأمد نفسها، مع تلف نهائي في الدماغ، لا زالت تحدث عند الذين يتعرضون للتعذيب في أيامنا هذه… (Rasmussen, 1980, p. 1341).

 وفي المرضى المصابين بمرض الزهايمر وُجدَ ضمور في الحُصين حِدَّته متناسبة مع معدل الكورتيزول (De Léon 1988)، كما لوحظ في الأشخاص الذين يعانون من الإجهاد والاكتئاب زيادة في البطينين وضعف في الوظائف المعرفية عندَما تكون مستويات الكورتيزول مرتفعة فيهم.

درسَ ستاركمان وآخرون (1992) Starkman et al.  الآثار المترتبة عن فرط إفراز الكورتيزول المزمن في وظائف الدماغ وضمور الحصين، وفيما يلي مقتطف من النتائج التي توصلوا إليها:

تم ملاحظة ارتباط كبير بين ارتفاع مستويات الكورتيزول وشدة ضمور الحصين في المرضى الذين يعانون من مرض الزهايمر (De Leon 1988). وبشكل عام، فدور الكورتيزول في إضعاف الوظائف المعرفية يتجاوز تأثيراته المحددة على الحصين. فعلى سبيل المثال، كشفت الصور المأخوذة بالأشعة المقطعية CT scans عن توسيع في البطينين وضمور قشرة الدماغ في المرضى الذين يعانون من وجود فائض من هرمون الكورتيزول نتيجة لمرض كوشينغCushing (Momose 1971). وفي الاضطرابات الناجمة عن حالات الاكتئاب الأولية، كان المرضى الذين يعانون من مستويات مرتفعة من هرمون الكورتيزول أكثر عرضة للحصول على بطينين أكبر عندما تقاسُ نسبة البطين/الدماغ، وكان هؤلاء المرضى يعانون من ضعف أكبر الوظائف المعرفية (ص. 754).

إن ضمور قشرة الدماغ وتوسيع البطين هما خاصيتان توجدان عادة فيما يسمى بـ «مُركب خرف الإيدز (السِّيدا)» (Robbins 1996). والمرضى المصابون بداء كوشينغ يظهر فيهم أيضا التهاب السحايا نتيجة الكبح المناعي الذي يسببه الكورتيزول، وهو مُضاعَفةٌ عصبية شائعة، هنا أيضا، لدى الأشخاص الذين تكون نتيجة الكشف عن فيروس نقصان المناعة المكتسب إيجابية (Britton, 1975).

والكورتيزول هو الذي حظي بأكبر عدد من الدراسات، ولكن أظهرت دراسات أجريت على الحيوانات أن الأدرينالين، وهو الهرمون الرئيسي الآخر الذي ينتج أثناء فترات الضغط، يتسبب هو الآخر في ضمور الدماغ وإضعاف وظائفه. وقد أجرى ݣولد Gold (1984) تجربة شملت حقن الأدرينالين:

تؤدي حقنة واحدة من الأدرينالين إلى أضرار دائمة في وظائف الدماغ… ويُشيرُ ما لاحظاه إلى أن بعض الاستجابات الهرمونية يمكن أن تنظم ليس فقط التغيرات العصبية المسؤولة عن تخزين الذكريات، بل ويمكن أيضا أن تحدث أضرارا دائمة في أداء الخلايا العصبية (ص. 379).

ومن المحتمل أن تتدخل آليات أخرى لا زالت غير مفهومة بشكل جيد في عملية تغيير الدماغ، ولكن أيا كانت الآلية الدقيقة المتدخلة في هذا التغيير، فالتأثيرُ يكون سريعا ونهائيا في أغلب الأحيان.

كتب روبرت ساپولسكي Robert Sapolsky (1996) مقالا صدر في مجلة العلوم Science استعرض فيه تأثير الضغط في الدماغ، فيما يلي مقتطفات منه:

تعتبرُ الݣلوكوكورتيكويدات glucocorticoïdes (GCs)، مثل الكورتيزول والأدرينالين والنورأَپينِفْرين norépinéphrine، ضرورية للبقاء في أوقات الإجهاد البدني الشديد (على سبيل المثال للهروب من حيوان مفترس)، ولكنها يمكن أن تتسبب في آثار ضارة إذا ما طالَ إفرازها.

وفي القوارض، يُسبِّبُ التعرض الشديد للݣلوكوكورتيكويدات GCS أضرارا في الدماغ، وخاصة في الحصين، وهو بنية أساسية للتعلم والحفظ (MacEwen 1992, Sapolsky 1994)… وإذا لم يتجاوز التعرض للمادة السابقة بضعة أسابيع، فإنَّ ضمور شجيرات الخلايا العصبية dendrites للحصين لا يكونُ نهائيا، ولكن إذا ما استمر ذلك التعرض لعدة أشهر فهو يسبب إتلافا دائما في الخلايا العصبية للحصين. ويُستفادُ من دراسات أخرى حدوث تأثيرات مماثلة على دماغ الرئيسيات (Magarinos 1996, Sapolsky 1990, Uno 1989) ، ولكن حتى وقت قريب لم يثبت (ربما باستثناء جنسن وآخرون 1982 Jensen et al.) أنَّ مثل هذه الݣلوكوكورتيكويدات تسبب أضرارا لدى البشر. وقد قدمت هذه الأدلة دراسات حديثة.

هناك مثال أول تقدمه شيلين وزملاؤها يتعلق بحالة اكتئاب رئيسية (Sheline, 1996). كان ما يقرب من نصف المرضى المكتئبين يفرزون كميات مرتفعة من الݣلوكوكورتيكويدات GCS بشكل غير طبيعي… أجرى مؤلفو الدراسة الجديدة فحوصات بتقنية التصوير بالرنين المغناطيسي IRM بدقة أعلى بكثير من تلك التي أجريت في الدراسات السابقة واستبعدوا من تجربتهم الأشخاص المصابين بأمراض التمثيل الغذائي والعصبية أو الغدد الصماء endocrines، فأظهروا وجود انخفاضات كبيرة في حجم الحصينين… وقد حرص المؤلفون على ضبط الظروف التجريبية بهدف إبعاد أي دور محتمل للكحول، وتناول المخدرات، والعلاج بالـصدمات الكهربائية، والاستخدام المعتاد لمضادات الاكتئاب في الأضرار الخاضعة للملاحظة. وتجدر الإشارة إلى أن علاقة دالَّة قد وُجدتْ بين مدة الاكتئاب وأهمية الضمور.

وقد لوحظ وجود علاقة مماثلة في متلازمة كوشينغ حيث يكون ضمور ثنائي في الحصين (Starkman 1992)… وكان حجم إفراز الݣلوكوكورتيكويدات GCs يرتبط بحجم ضعف الوظائف المعرفية المعتمدة على الحصين.

وقد وجدَ بريمر وآخرون Bremner et al (1995) بين قدماء محاربي حرب الفيتنام الذين يعانون من اضطرابات ضغط ما بعد الإصابة (PTSD) ضمورا كبيرا، بنسبة 8% للحصين، وضمورا كبيرا تقريبا في الحصين الأيسر. وفي دراسة أخرى، قام غورفيتش وآخرون Gurvits et al. (1996) أيضا بفحص قدماء محاربي الفيتنام الذين يعانون من ضغط ما بعد الصدمة، فوجدوا ضمورات كبيرة، بنسبتي 22 و26% على التوالي، في الحصين الأيمن والأيسر. أخيرا، وجَدَ برينمر وآخرون Bremner et al. (1996) في دراسة أجروها على بالغين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة بسبب العنف الذي تعرضوا له خلال مرحلة الطفولة، وجدُوا ضمورا بنسبة 12%. كما أظهرت الدراسات التي أنجزها بريمنر كذلك انخفاضات هامة تقريبا في حجم اللوزتين، والنواة المذنبة  caudate nucleus  والفص الصدغي lobe temporal (ولكنها ليست ذات دلالة إحصائية)…

هل تستمر هذه التغيرات؟ رغم أنَّ الضمور الذي يسببه داء كوشينغ يكون قابلا للإصلاح لدى تصحيح خلل الغدد الصمَّاء (فرط إنتاج الكورتيزول والݣلوكوكورتيكويدات الأخرى)، فقد أظهرت الدراسات المنجزة حول اضطرابات ضغط ما بعد الإصابة وجودَ ضمور يستمر عدة أشهر أو حتى عدة سنوات، بعد المرحلة الأخيرة من الصدمة أو الضغط، مما قد يتيحُ استنتاج أنَّ نقص الخلايا العصبية نهائي (Sapolsky 1996, p. 749-750).

أثر الضغط والعزلة الاجتماعية على الوفيات

أظهرت دراسات توقعية سريرية واسعة النطاق تناولت مجموع السكان أنَّ الأشخاص الذين يستفيدونَ من مستوى دعم اجتماعي منخفض لديهم معدل وفيات يفوق بمرتين إلى ثلاث مرات نظيرَه لدى الأفراد الذين يحظونَ بدعم اجتماعي قوي (House 1988, Berckman & Syme 1979). بالإضافة إلى ذلك، فالأشخاصُ المعزولون اجتماعيا لديهم عدد منخفض من الخلايا التائية T (Kennedy 1988, Kiecolt-Glaser 1984, 1991)، وكذلك الأمر عند الرئيسيات غير البشرية التي تعيش في عزلة (Sapolsky 1997). هذه الملاحظات قوية جدا ونجدها متطابقة في الأدبيات الطبية الصادرة على مدى عقود. على سبيل المثال، في عام 1956 لوحظ أنَّ معدلات السل عند الأشخاص الذين يعيشون في عزلة كانت عالية جدا رغمَ أنهم يعيشون في ظروف صحية سليمة (Holmes, 1956). وتجدر الإشارة إلى أن مرض السّل يُعتبَرُ مؤشرا لمرض السِّيدا عند الأشخاص الذين كانت نتائج فحوصاتهم للكشف عن فيروس الإيدز إيجابية، وهذا يعني أنَّ أشخاص 1956 المذكورين كانوا سيعتبرون مصابين بالإيدز لو أجريت عليهم في ذلك الوقت تحليلات طبية للكشف عن فيروس نقص المناعة المكتسب وجاءت نتائجها إيجابية!!!… تجدر الإشارة أيضا إلى أن السُّلَّ هو واحد من العديد من الأمراض التي تتسبب في استجابة «كاذبة» للاختبارات المعتمدة حاليا في الكشف عن فيروس نقص المناعة المكتسب…

وقد درس العديد من الباحثين تأثير الدعم الاجتماعي في أمل البقاء على قيد الحياة لدى مرضى السرطان، فأظهرت جميع الدراسات التوقعية في هذا الموضوع (وهي ثمان، في حدود ما أعلم) أن أمل البقاء على قيد الحياة يكونُ أعلى بكثير عند الأشخاص الذين يتمتعون بدعم اجتماعي جيد. ففي سبع من هذه الدراسات، كان التحسن ملحوظا(25)، كما تمَّ الحصول على نتائج مماثلة في دراسات عديدة تناولت أشخاصا يعانون من أمراض القلب (Ormish, 1998).

ولعل نمو الطفل هو المجال الذي تكونُ فيه تأثيرات الدعم الاجتماعي والاتصال البشري الأكثر مأساوية، إذ تُظهر دراساتٌ نسبا عالية للغاية في تشوهات النمو والوفيات بين الأطفال الصغار الذينَ ينشؤون في دور الأيتام الرومانية التي يشيع فيها نقصُ الموظفين(26).

السرطان، والدعم الاجتماعي والبقاء على قيد الحياة

يناهزُ معدل البقاء على قيد الحياة عند مرضى السرطان الذين يتمتعون بدعم اجتماعي قوي، تقريبا ضعفَ نظيره المُلاحَظ في مرضى السرطان الذين يتلقون دعما اجتماعيا منخفضا(27). فقد أظهرت دراسة أنجزها سبييجل وآخرون (1989) Spiegel et al  أن النساء اللواتي كن في مرحلة متقدمة من سرطان الثدي ثمَّ وقع الاختيار عليهن عشوائيا للاستفادة من دعم اجتماعي قوي، عشنَ ما يقارب ضعف ما عاشته النساء اللواتي لم يٌخترنَ لتلقي الدعم. وفي عام 1993، أظهر فوزي وآخرون (1993) Fawzy et al أنَّ من بين 68 مريضا من مرضى سرطان الجلد mélanome، اختير 34 عشوائيا من أجل التعليم الجماعي والحصول على دعم اجتماعي، فلم يمت منهم سوى 3 أفراد بعد مرور 7 سنوات، في حين توفي 10 أشخاص من بين الـ 34 الذين لم يتلقوا أي دعم. وتم العثور على اتجاه مماثل بشأن الأشخاص المنتكسين.

الدعم الاجتماعي، والاتصال البشري ونمو الطفل

تعتبر معاناة الأطفال الذين وُضعوا في دور الأيتام في رومانيا أثناء حكم تشاوشيسكو واحدة من المآسي الكبرى التي عرفها القرن العشرين. وقد درس فريقان من الباحثين المستقلين هؤلاء الأطفال، وتوصلا إلى نتائج مثيرة للاشمئزاز. فقد كان هؤلاء الأطفال يعانون من معدلات تأخر النمو العقلي والتخلف العقلي والهذيان والوفيات عالية للغاية مع أنهم كانوا يتلقونَ ما يكفيهم من الغذاء والملبس، ويتمتعونَ بسكن لائق، ويخضعون لعلاج صحيح عندما يمرضون، فخلص الباحثون إلى أن هؤلاء الأطفال كانوا يعانون ويموتون بسبب نقص في الاتصال الجسدي والعاطفي في طفولتهم المبكرة. وفيما يلي مقتطفاتٌ من رسالة نشرت في مجلة جاما JAMA في عام 1992 (Rosenberg, 1992):

وبعد سقوط نظام نيكولاي تشاوشيسكو الشيوعي في رومانيا عام 1989، تمَّ اكتشاف العديد من مؤسسات الأطفال على عتبة الهمجية في البلاد. فبسبب السياسة الصارمة التي انتهجها تشاوشيسكو لرفع نسبة المواليد والفقر المدقع في البلاد، كثيرا ما كان الآباء يتخلون عن أطفالهم فيوضعون في دور الأيتام التابعة للدولة. ونتيجة لذلك، تعرض حوالي 40000 طفل للإساءة والإهمال في تلك الدور…

قبل عام 1989، أشارت التقديرات إلى أن 35% من هؤلاء الأطفال كانوا يلقون حتفهم كل عام. وفي شتنبر 1991، أجرينا دراسة للحالة العصبية والنفسية لجميع أطفال إحدى هذه الدور للأيتام (وعددهم 170)، فتمَّ استنتاج أنهم كانوا جميعا «غير قابلين لإعادة الإدماج».

وكانت دور الأيتام تعاني من نقص كبير في المستخدمين، مما كان يؤدي بطبيعة الحال إلى نقص في التفاعل بين الموظفين والأطفال لدرجة أن 75% من الأطفال كانوا لا يعرفون أسماءهم ولا أعمارهم… وتجدر الإشارة إلى أن المدير والعديد من أعضاء مستخدميه كانت لديهم رغبة صادقة في مساعدة هؤلاء الأطفال، ولكن لم تتوفر لديهم الوسائل والتكوين المناسبان للقيام بذلك… وكان اتصال 85% من هؤلاء الأطفال بعائلاتهم مقطوعا كليا. (ص. 3489).

وأورد الباحثون نتائج دراستهم للحالة العصبية والنفسية للأطفال في الجدول 1 الصفحة 3489: 94% منهم يعانون من اضطرابات في اللغة، و40% منهم متخلفون عقليا، و26% منهم يعانون من ضمور في العضلات، و22% منهم «لا يتحركون كليا»، و14% منهم يعانون من الهذيان، و12% منهم مصابون بالصرع، و10% منهم يعانون من مرض التوحد و4% منهم مصابون بالذهان.

وهناك وصف آخر لهؤلاء الأطفال تقدمه ماري كالسون وزوجها فلتون أرل Mary Carlson et Felton Earls (1997)، وهما باحثان من كلية هارفارد للطب وكلية الصحة العامة، هذه مقتطفات منه:

توفر حالة الأطفال والرضع الذين يعيشون في مؤسسات الدولة في رومانيا إطارا يتيحُ فحص نتائج الحرمان الاجتماعي الشديد. يمر هؤلاء الأطفال بتجربة رعاية اجتماعية تُلبَّى فيها احتياجاتهم الطبية والغذائية دونَ احتياجاتهم الاجتماعية والنفسية. ونظنُّ أن من الضروري أخلاقيا وعلميا تحليلُ عجز نمو هؤلاء الأطفال في سياق الموارد الاجتماعية والمادية المخصصة لهم… وقد تؤدي دراسة عجز أو قدرات الطفل المنتَزَع من محيطه إلى عزو خاطئ للأسباب الجوهرية لدى الطفل (على سبيل المثال، دور العوامل الوراثية في السلوك أو في التصرف اليومي الذي يعكس مستوى الذكاء)…

وتثيرُ دراسة الأطفال الذين يتعرضون لدرجات شديدة من الحرمان ردود فعل قوية بحيثُ قد يبدو أنها ( = الدراسة) أمر مناف للأخلاق. ونوَدُّ أن نكون مدافعين عن هؤلاء الأطفال في الوقت نفسه الذي ندرس فيه ما يترتب عن حياتهم في مثل هذه الظروف…

أثبت مختبر هنري هارلو Henry Harlow وجود علاقة مباشرة بين الاتصال باللمس والحرمان الاجتماعي، إذ أظهر أن الحرمان من الاتصال عن طريق اللمس (لا البصر أو السمع) كان عاملا حاسما في السلوكات التوحٌّدية (ص. 419 و420).

ثم يصف المؤلفان الآليات التي يثير اللمسُ بها ردودَ فعل ايجابية في خلايا الدماغ العصبية التي تقوم بمهمة الإرسال، والاستقبال neurotransmetteurs، والمُستقبلات récepteurs، والنمو العصبي، ويبينان كيفَ يمكنُ لمستويات عالية من السكر في الدم glycocorticoïdes أن تمنع هذه العملية، ثمَّ يصفان حالة هؤلاء الأطفال ويحاولان صياغة برنامج صغير لإصلاح الأضرار التي لحقت بهم:

كان الخرس وخلو الوجه من التعابير، وعدم التواصل، والحركات النمطية الغريبة، عند هؤلاء الأطفال يشبه كثيرا سلوك قرود المكاك والشمبانزي المحرومة من الاتصالات الاجتماعية. وقد عانى معظم الأطفال من ضعف شديد في التواصل الاجتماعي واللمس بسبب نقص الموظفين وأساليب التربية المستخدَمة. اكتشفنا أن عالم نفس أمريكي، اسمه جوزيف سبارلينج Joseph Sparling، كان قد وضعَ برنامجا للنمو المبكر عند الطفل، واختار في برنامجه مجموعتين عشوائيتين من الأطفال تتراوح أعمارهم بين شهرين إلى 9 أشهر، فاستفادت إحدى المجموعتين من برنامج إغناء اجتماعي-تربوي يرعى فيه شخصٌ واحد كل أربعة أطفال، بينما تُرك أطفال المجموعة الثانية في ظروف النقص المعتادة بنسبة رعاية مستخدم وحد لكل عشرين طفل…

وفي الأشهر التسعة اللازمة للحصول على التمويل، فقد هذا البرنامج للتدخل دعمه المالي. وهكذا، بعد 13 شهرا من الظروف المتحسنة وُضع الأطفال الذين استفادوا من الرعاية مجددا في وضعية النقص، فظهر لديهم تسارعٌ ملحوظ في النمو الجسدي والتطور العقلي والحركي مقارنة بالمجموعة الضابطة خلال فترة الاستفادة من الظروف المتحسنة. ولكن بعد مرور ستة أشهر على توقف البرنامج، كانوا قد عادوا إلى مستوى أطفال المجموعة الضابطة نفسه وفقا للخصائص التي تمَّ قياسها باعتماد فحص تنمية دنفر Denver Development Screening Test. وأظهرت قياسات الوزن والطول ومحيط الصدر والعضلة ثلاثية الرؤوس triceps، فضلا عن الأداء العقلي والحركي (اعتمادا على قياسات بيلي لنمو الرضع Bailey Scales of Infant Development)، أن الأطفال قد فقدوا ميزات فترة التحسن. وفي الوقت نفسه، قسنا مستويات الكورتيزول باستخدام الطريقة غير التوغلية لأخذ عينات اللعاب من أجل تحديد مستواه، والتباينات النهارية وحساسيتها إزاء حدث مسبب للضغط…، فوجدنا أن مستويات الأطفال في المجموعة الضابطة كانت ترتفع بشكل ملحوظ عند الظهر مقارنة بنظيرتها في أطفال مجموعة التدخل. كما تم رصد ارتباط كبير بين مستويات الكورتيزول والنمو الجسدي (مقياس النمو دنفر)، وبين هذه المستويات والأداءات العقلية والحركية (مقياس بايلي). (ص. 422-424).

بعد ذلك، يعرضُ المؤلفان بإيجاز دراسات أخرى تبين فقدان الذاكرة وتلفا في الدماغ (تدمير الخلايا العصبية وتقلص الحصين) لدى البالغين ضحايا ضغط طويل، واحتمال أن يكون ارتفاع مزمن في مستويات الكورتيزول هو السبب في ذلك.

وتقودنا هذه الدراسة المنجزة حول الأطفال الصغار الذين يتعرضون للحرمان والضغط النفسيين إلى استنتاج أن مثل هذه الظروف لا تؤدي فقط إلى قصور في الذاكرة وفي القدرة على التعلم، بل وقد تؤدي أيضا إلى التعرض الدائم لبعض الاضطرابات النفسية. ويتعين مقارنة نتائج هذا البحث بالدراسات السريرية للحالة النفسية للبالغين الذين تظهر لديهم عوامل اختلال في محور وطاء – الغدة النخامية hypothalamus-pituitaire، وتدهور الخلايا العصبية في الحصين وفقدان الذاكرة…

يعرضُ الانكماش الكبير في الحصين عند المرضى الذين يعانون من اضطرابات ضغط ما بعد الصدمة تشابها قويا مع الملاحظات التي تم القيام بها أثناء الاشتغال على القوارض… تقاربت تغيرات حجم الحصين وفقدان الذاكرة اللفظية مع ارتفاع مستويات الكورتيزول لدى البالغين الذين يعانون من مرض كوشينغ. هناك ارتباط بين ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول وتدهور الذاكرة عند البالغين والمراهقين ضحايا الاكتئاب. علاوة على ذلك، فقد ثبتَ أن إعطاء جرعات كبيرة من الݣلوكوكوريتكويدات للسيطرة على نوبات الربو تؤدي إلى عجز في الذاكرة والقدرات المعرفية لدى الأطفال. (ص. 426).

أخيرا، يقارن كارلسون وإيرل Carlson et Earls بين الوضع في الولايات المتحدة، حيث لا يسلم الأطفال دوما من الإهمال.

رغم أن هذا البحث يتأثر بدون أدنى شك بطبيعة الظروف الخاصة برومانيا، فإننا نشعر بقلق متزايد إزاء العواقب المحتملة لتزايد عدد الأطفال دون سن الخامسة الذين يعيشون في فقر في الولايات المتحدة (وهو رقم ارتفع من 15% إلى 25% على مدى السنوات العشرين الماضية). وعندما يقترب هذا الوضع من تزايد نسبة النساء اللاتي، بسبب عملهن خارج البيت، لم يعدن قادرات على أداء دور الأمهات كما الأمر عليه من قبل، بالإضافة إلى عدم كفاية الحلول البديلة، فإنه يقالُ سيكون من المناسب تقييم آثار مثل هذه الظروف على عافية أطفال شريحة كبيرة من المجتمع الأمريكي (ص. 426).

سحر الـﭭـودو، والعمل الجذري وتسديد العظام والإيدز

رأينا أن الضغط النفسي والعزلة الاجتماعية يمكن أن يؤديا إلى نقص مناعي شبيه بالإيدز والخرف وزيادة في أمراض مزمنة كثيرا ما تكون قاتلة. والعرَضُ الأكثر مأساوية الذي يسببه الضغط النفسي (أو التوتر) هو الهزالُ القاتل الذي يصيب الفرد جراء تعرضه لسحر الـﭭـودو في بعض المجتمعات التقليدية. ويفترض الأطباء الذين لاحظوا هذه الظاهرة أن قوة مثل هذا السحر تنبعُ من معتقدات الشخص المسحور وعائلته والمجتمع الذي يعيشان فيه. إلا أنَّ مثل هذه الأعراض لا تقتصر على البشر.

السِّيدا الناجمة عن الضغط النفسي عند قرود الرباح البرية الأسيرة:

أظهرت دراسة حول آثار الضغط الشديد على صحة القرود أنَّ بعض أفرادها الذين تعرضوا لمضايقات اجتماعية حادَّة وهجمات من لدن نظرائهم تظهر لديهم متلازمة هزال تدريجي عادة ما تنتهي بالموت. وقد ذكرنا أعلاه تفسيرات بعض المؤلفين، ولكنها تستحق أن نوردها مجددا:

ظهر على قرود الفرفت الأسيرة… أحيانا عرَضُ هُزال يرافقه إسهال مستمر، ونقص الشهية وجفاف غالبا ما يفضي إلى الموت. وتعرضت هذه الحيوانات لمضايقات اجتماعية فضلا عن هجمات عنيفة جدا من لدن قرود من نوعها. توفي اثنان من هذه الحيوانات في الشهر الموالي لهذه الوضعية، وتوفي الآخرون في مدة تتراوح بين 6 أشهر إلى 4 سنوات بعد الأسر… وسبقت النتيجة الفتاكة للتوتر الاجتماعي الشديد والمطول أمراضٌ كلاسيكية ترتبط بالضغط، والاكتئاب، لا سيما قرحة المعدة وقصور الأكظار aplasie des surrénales. كما وجدنا في هذه الحيوانات تدهورا مهما جدا وتدميرا لخلايا الحصين العصبية (منطقة الدماغ التي تتحكم في التعلم والذاكرة)… وتلفا مماثلا في خلايا القشرة العصبية  (Uno 1994, p. 339).

يُذكِّرُ هذا الوصف بمجموعة الأعراض المسماة بالإيدز (السِّيدا) تماما كما يذكر بأوصاف سحر الـﭭـودو. ورغبة كاتب هذا المقال هي جعل القارئ يدرك الأضرار التي يمكن أن تسببها المعتقدات السلبية ومساعدةُ الأشخاص إيجابيي نتيجة فحص الكشف عن فيروس نقص المناعة المكتسب على تبني معتقدات إيجابية وسليمة.

نوبات الـﭭـودو في الأدبيات الطبية

كان والتر كانون Walter Cannon أستاذ علم وظائف الأعضاء الشهير الذي يدرِّس في كلية الطب بجامعة هارفارد أول من وصف التأثيرات الهرمونية لرد فعل «fight or fligh» («الهروب أو القتال»). كما كان أول من نشر مجلة عامة حول هذه الظاهرة التي وصفها بـ «موت الـﭭـودو». وقد جمَّعَ تقارير أطباء غربيين يعيشون في المناطق التي يؤمن أهاليها بهذا السحر ويتعاطونه (Cannon, 1957) . وكان هؤلاء الأطباء قد حاولوا تقديم تفسير منطقي لهذا النوع من الوفيات، مثل التسمم. وهذه مقتطفات من عمل كانون:

كتب لي الدكتور س.م. لامبرت S.M. Lambert من مصلحة الصحة بالمحيط الهادئ الغربي أنه شهد مرارا وتكرارا وفيات ناجمة عن الخوف. في حالة واحدة فقط، حدثت عملية شفاء مثيرة… عندما وصل الطبيب إلى البعثة (إلى مُنَى، شمال ولاية كوينزلاند الأسترالية)، علم أن روب مساعدَ البعثة الرئيسي كان في حالة يائسة وأنَّ الأب المبشر تمنى أن يفحصه دون تأخير… تأثر الدكتور لامبرت لحالة روب الذي كان مريضا وضعيفا للغاية، فأخبر المبشرُ لامبرت بأنَّ طبيبا شعبيا محليا يدعى نِبو Nebo قد أشار بعظم نحو روب وأنَّ هذا الأخير كان مقتنعا بأنه سيموت. ذهب الدكتور لامبرت والمبشر إلى منزل نبو وقالا له بصراحة إنَّ عَلاوة الطعام التي كان يحصل عليها سوف تُسحب منه إذا ما أصاب روب أي شيء، وهو ما وافق عليه نبو فورا ورافق الاثنين إلى سرير روب، فاتكأ على المريض وأخبره بأنَّ سوء فهم قد وقع، وأن الأمر كان مجرد مزحة، وأنه لم يسدد نحوه أي عظم على الإطلاق… في مساء اليوم نفسه، عاد روب إلى عمله، واستعاد عافيته وبهجته بالحياة وكان في كامل قواه الجسدية. (الصفحة 183).

كما أطلعني الدكتور لامبرت على تجربة الدكتور ب.س. P.S. Clark.. زاره في أحد الأيام شخصٌ من أهالي الكاناك في المستشفى وقال له إنه سوف يموت في غضون أيام قليلة بسبب سحر ألقي عليه يستحيل إبطاله. وكان الدكتور كلارك يعرف هذا الرجل قليلا، فأخضعه لفحص شامل مع تحليل للبول والبراز، فكان كل شيء فيه طبيعيا، ولكن الرجل ضعف تدريجيا إلى أن سقط طريح الفراش، فاستدعى الدكتور كلارك رئيس قرية الكاناك ليهدئ المريض ويطمئنه، ولكن الزائر عندما وصل إلى السرير انحنى على المريض وقال له: «نعم، أيها الطبيب، سوف يموت قريبا.» في اليوم الموالي، وعلى الساعة 11 صباحا، توفي الشخص الكاناكي دونَ أن يُظهر تشريح الجثة ما يمكن أن يفسر هذه الوفاة. (ص. 183-184).

راسلني الدكتور ج. ب. كليـﭭـلان JB Clevelant أستاذ علم الأمراض في جامعة أديلايد ليقول لي إنه لم يكن يخامره أدنى شك في أن سكان أستراليا الأصليين كانوا يموتون لمجرد أن يُشار إليهم بعظم، وأنَّ تلك الوفيات لا يمكن ردها بأي حال من الأحوال إلى جرح أو سمّ يحتمل أن يتسبب في الوفاة. (الصفحة 184).

يقدم كانون الوصف التالي البليغ لردود الفعل التي تقوم بها الأسرة والجماعة معا لتعزيز وزن كلمة السَّاحر، بحيث تكون هذه العبارات مشحونة بقوة تنبؤية. وتقشعر الأبدانُ للتشابه الموجود بين هذا الوصف وما يحدث للناس الذين يُظهر اختبارُ الإيدز أنهم حاملين لفيروس نقص المناعة المكتسب.

لنعد إلى معاينات و.ل. وارنر W.L. Warner لأهالي شمال أستراليا. يقول إن الفئة الاجتماعية تقوم بمسعيين في السيرورة التي يثبت بها السحر الأسود فعاليته. في البداية، تقوم الجماعة بالانكماش على نفسها، إذ يسحب جميع أفرادها دعمهم الاجتماعي لضحية السحر، وهذا يعني أن جميع الأشخاص الذين يعرفهم المرءُ الذي وقع ضحية السحر، وسائر أصدقائه، يغيرون موقفهم كليا تجاهه ويضعونه في فئة جديدة… ينهار محيطه الاجتماعي، ولا يعود عضوا في الجماعة، فيجد نفسه متروكا لنفسه. وخلال المرض الفتاك الناتج عن ذلك، تتظافر جميع آليات الجماعة في الواقع لتشير بدون توقف إلى أن الضحية سوف يلقى حتفه. وبالإضافة إلى الضغوط الاجتماعية، ينفذ الشخص الضحية نفسه ما لا يعد ولا يحصى من الإيحاءات التي يتلقاها ويتعاون لملاقاة حتفه. يتبنى السلوكات التي يريدها له أعضاء قبيلته. وبطريقة ما، فهو يساعدهم على اقتراف جريمة قتل في حق نفسه.

قبل حُدوث الوفاة، تقوم الجماعة بمسعى ثان يتمثل في العودة إلى الضحية لتحضير طقوس الجنازة… وتأثيرُ هذا المسعى المزدوج للفئة الاجتماعية، بمعنى الانسحاب ثم الرجوع المرفق بالقوة الإيحائية الخارقة، هو تأثير هائل ذو قوة موحية ترتبط بطقوس الجنائز. يكتب وارنر:

من الصعب أن نتخيل وضعا مماثلا في مجتمعنا. ولكن إذا كان جميع أقارب الرجل: والده وأمه وإخوته وأخواته وأبناؤه وزملاؤه في العمل، وأصدقاؤه وسائر أعضاء المجتمع الآخرين، قد ابتعدوا عنه فجأة رافضين تبني أي موقف آخر غير الموقف الممتثل للحَرَام tabou، واعتبروه قد مات بالفعل، ثم يعودون إليه بعد ذلك بوقت من أجل التحضير لجنازته، فإنه بوسعنا أن نتخيل قوة الإيحاء الخارقة التي ينطوي عليها مثل هذا الموقف. (ص. 185).

ولعله ليس من الصعب أن نتصور وضعا مماثلا في مجتمعنا. فما يحدُثُ بعد ظهور النتيجة الإيجابية لتحليل الكشف عن فيروس نقص المناعة لا يَختلفُ عن الوصف الوارد أعلاه. فقد نشرت المجلة الأميركية للطب النفسي American Journal of Psychiatry في نونبر 1970 بحثا (Raybin, 1970) حول آثار السحر على الدينامية العائلية، يستشهد فيه المؤلف بالتفصيل بأربع حالات عائلية حقيقية وقع أحد أفرادها ضحية سحر. وهو يشدد على التأثير العاطفي والنفسي لمثل هذه الأزمات السحرية على الناس، حيثُ أفضت الحالات التي درسها في كثير من الأحيان إلى اليأس العميق، وقطع الروابط الاجتماعية ومحاولات انتحار متكررة. يقول في استنتاجه:

توضح هذه الحالات الأربع جيدا ما يحدث في الأساطير العائلية بشكل عام في ظل أزمات السحر أو النبوءات المباشرة أو الضمنية. فمثل هذه الأحداث يمكن أن تؤدي إلى انهيار العائلة، ولكنها يمكن أن تساهم في بعض الأحيان على الحفاظ على التوازن الهش داخل الأسرة… وقد تختلف ديناميتها اختلافا كبيرا من أسرة إلى أخرى. (ص. 620).

وقد نشر الدكتور ميادور، Meador في عام 1992، مقالة في المجلة الطبية الجنوبية Southern Medical، ذكر فيها حالة شخصين وقعا ضحية سحر رجل – مطبب، وكان مصيرهما مختلفين تماما، على ما يبدو، بفضل مهارة مُطبِّبِ أحدهما الذي عرف كيف يُعدِّل بنية اعتقاد مريضه. فقد كان أحد الرجلين من هايتي، تعرَّضَ لسحر قاتل ألقاه عليه بعضُهم. أما الآخر، فكان أمريكيا أصابه سحرُ ساحر عن طريق الخطأ بسبب فحص إشعاعي أظهر أنه كان مريضا بسرطان الكبد في مرحلة متقدمة، في حين لم يكن الأمر كذلك. ولم يكن الرجل الذي ألقى عليه سحرا سوى الطبيب ميادور نفسه كاتب المقال.

كان المريض الأول، وهو رجل غير متعلم، على وشك الموت جراء سحر ألقاه عليه أحد سحرة الـﭭـودو المحليين، لكنه سرعان ما شفي بفضل كلمات ذكية قالها طبيب أسرته. أما المريض الثاني، فقد تمَّ تشخيص سرطان نقيلي في مريئه، وتوفي نتيجة اعتقاده بأنه كان يعاني من سرطان في مرحلة متقدمة جدا، وكان هذا هو اعتقاد أسرته والأطباء. وبعد تشريح الجثة لم يُعثر عنده سوى على عُقيْدَة سرطانية صغيرة في الكبد لا تتجاوز مساحتها 2 سم (الصفحة 244).

والطبيب الذي أشفى المريض على نحو مُدهش تصرف بطريقة رائعة حقا، إذ استخدم ما هو أقرب إلى فن المسرح منه إلى فن الطب.

كان المريض يعاني لعدة أسابيع، وفقد الكثير من وزنه، وكان يبدو قد هلك وأشرف على الموت، فظننا أنه مصاب ربَّما بسلّ أو بسرطان في مرحلة متقدمة جدا، إذ كان يرفض تناول أي طعام ويتجه نحو الموت رغم إطعامه بأنبوب التغذية.

ثم بلغ سريعا مرحلة قريبة من الغيبوبة، كان يفقد الوعي ويستعيده على نحو متوال، وكان يقوى على الكلام بالكاد. عندها فقط، طلبتْ زوجته التحدث إلى الدكتور دوتري في جلسة خاصة. قالت له إن زوجها تشاجر، قبل نحو أربعة أشهر من دخوله المستشفى، مع كاهن الـﭭـودو المحلي، فقاده هذا الأخير ذات مساء إلى مقبرة وأخبره بأنه قد ألقى عليه سحرا سيجله يموت قريبا.

فكر الدكتور دوتري طويلا فيما عسى يمكن أن يفعله لإنقاذ مريضه المحتضر. وفي صباح اليوم التالي التقى أهل المريض (نحو عشرة) حول سرير المريض. كانوا جميعا مرعوبين لأنهم رفقة رجل يحتضر جرَّاء سحر ألقي عليه. وبنبرة سلطويةٍ أقصى ما استطاعَ، أعلن الدكتور دوتري أنه لا يعرف بالضبط ما الذي ليس على ما يُرام. قال لهم إنه ذهب الليلة الماضية إلى المقبرة رفقة كاهن الـﭭـودو بعدما أقنعه بمرافقته، وكان ذلك اللقاء عنيفا للغاية. حكى لهم كيفَ أنه أمسك الكاهن من الحلق وضغطه على شجرة، وخنقه شيئا فشيئا إلى أن اعترف له بما فعله بالضبط. وأمام حيرة المريض وعائلته، أعلن الدكتور دوتري: «لقد ألقى ساحرُ الـﭭـودو بيض سحلية في معدتك، فوُلدتْ سحالي صغيرة داخل معدتك، فماتت كلها ما عدا واحدة أصبحت كبيرة جدا، وهي التي تأكل الآن جدران معدتك والطعام الذي يُعطى لك، وسأُخرِجُ الآن هذه السحلية من جسمك وأشفيك من السحر الخبيث الذي ألقيَ عليك». ثم أحضر ممرضة، كان قد أمرها بملء حقنة كبيرة من الأبومورفين (مُقيء قوي)، وبحركة طقوسية جدا، أخرجَ بخة صغيرة من الحقنة وأسقطها على المريض الذي كان، بعينين استدارتا دهشة، قد استجمع ما يكفي من القوة ليجلس. تراجع المريض جهد ما استطاع لكي يفلت من الحقنة، ولكن الدكتور دوتري تمكن من حقنه بما كانت تحتويه من الأبومورفين. بعد ذلك، استدار، وغادر الغرفة بحركة طقوسية دون أن يتلفظ بأي كلمة.

وبسرعة كبيرة، تقيأ المريضُ، وعندما عاد الدكتور دوتري إلى سرير المريض استحوذت على هذا تشنجات عالية متواصلة. وبعد عدة دقائق من التقيؤ المتواصل، قال الدكتور دوتري إنه ( = التقيؤ) على وشك التوقف، ثم سحب سحلية خضراء من حقيبته السوداء، ودسها خلسة في الوعاء الذي كان المريضُ يفرغ فيه قيأه، ثم صاح في وجه المريض: «أرأيت ما خرج منك؟ لقد شفيتَ الآن! لقد زال سحر الفودو!»…

جحظت عينا المريض وبقي مبهوتا. بدا في حالة ذهول، وعلى الفور تقريبا غطَّ في نوم عميق دون أن ينبس ببنت شفة، فنام حتى صباح اليوم التالي. وعندما استيقظ، كان به جوع شديد، وبعد أسبوع، غادر المستشفى واستعاد وزنه وقوته. ثم عاش عشر سنوات أخرى قبل أن يتوفى بنوبة قلبية على ما يبدو. ولم يتأثر أي فرد من أفراد أسرته تأثرا عميقا بذلك…

فكرتُ في هذه الحالة لسنوات عديدة دون أن أعرف ما أقول فيها إلى أن قرأت مقال الدكتور والتر كانون Walter Cannon حول «موت الـﭭـودو» الذي أصبح الآن كلاسيكيا (الصفحة 244-245).

ثم يلخص الدكتور ميادور العناصر الثلاثة التي يجب أن تجتمع لكي يتمكن سحر الـﭭـودو من الاشتغال، وهي: أن يكون للضحية وعائلته ومحيطه إيمان عميق بقوة السحر، وعزلة اجتماعية أولية، يليها الاستعداد للموت. وقبل أن يصف ميادور موتَ شخص أمريكي نتيجة خطأ في تشخيص سرطان منتشر، يطرح السؤال:

رغم أنَّ الاعتقاد القوي يمكن أن يتسبب في الموت فعلا، فمعظم الغربيين يظنون أن السحر هو ممارسة غريبة لا يمكن أن توجد إلا بين الجهلة. السحر غير وارد في المجتمعات الغربية، أليس كذلك؟

لقد توفي هذا المريض مع أنه لم يكن يعاني سوى من التهاب رئوي خفيف وعقيدة سرطانية صغيرة في الكبد. لم يفد أي مضاد حيوي في مرضه فتوفي معتقدا أنه كان يحتضر بسبب سرطان، وهو ما كانت تظنه زوجته وعائلته، وجراحوه، وطبيبه الخاص، أي أنا نفسي (الصفحة 246).

ويثير ميادور السؤال التالي :

إذا كان المريض الأول قد شفي من السحر، ألم يمت المريض الثاني بسبب السحر؟

والواقع أن بعض ملامح مرض المريض تعرض تشابها صارخا بمرض الإيدز (السِّيدا). فقدَ المريضُ وزنا كبيرا، وبدا «منهكا وقريبا من الموت». وكان التشخيصُ المرجح هو: سلّ معمم أو سرطان مستشري؛ ومع ذلك، يعتبر السل هو الداء المشترك بين الأمراض النموذجية للسِّيدا. وتقترن بعضُ أنواع السرطان أيضا بالإيدز. كان المريض «يتدهور بشكل مطرد على الرغم من أنه كان يتغذى عن طريق أنبوب»، مما يدل على أنَّ سبب تدميره لم يكن هو سوء التغذية.

واستعرض كادا Kaada (1989) الدراسات التي تتناول عكس تأثير الدواء الوهمي، ما كان يطلق عليه «تأثير nocebo»، وهي الآثار الصحية الضارة الناجمة عن العوامل النفسية المسببة للضغط والتوتر وعن المعتقدات السلبية. فيما يلي تعليقاته على نوبات الـﭭـودو وإمكانية مقاومة قدراتها:

وبدفع محفزات عكس تأثير الدواء الوهمي إلى أقصى الحدود، فإنها يمكن أن تؤدي إلى الوفاة، كما في حالات الموت بسحر الـﭭـودو في المجتمعات البدائية، من خلال نوع من الشلل الناجم عن الخوف. وتتوقف النتائج الإيجابية أو السلبية، من بين أمور أخرى، على قدرة الضحية على التعامل مع وضعيتها.

وهذا قد يفسر الأسباب التي تجعل بعض الناس يعيشون لعدة سنوات بعد تشخيص الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب دونَ أن يظهر لديهم أي مرض، في حين يموت آخرون بسرعة كبيرة.

يورد كاداKaada  في مقدمة مقاله استشهادا وجيزا بمقال الطبيب الأسترالي ميلتون، الذي نشر في مجلة اللانسيت The Lancet في عام 1973

هناك مرضى يولد فيهم إدراك حتمية اقتراب الموت صدمة عنيفة، بحيث يعجزون تماما على التعامل معه، فيموتون بسرعة كبيرة قبل أن يتمكن المرض من التطور بالقدر الكافي لإحداث الوفاة. وتذكر مشكلة هذا الموت المُحدَث ذاتيا بالموت الذي يتسبب فيه السحر في المجتمعات البدائية («الإشارة بالعظم»)…

فهذا المريض يجيب بالكاد على الأسئلة التي تطرح عليه، وبمجرد ما تتوقف عن طرح الأسئلة عليه يستغرق في الصمت… وهو لا يبدي أي خوف أو قلق شديد. يبقى ضغط دمه ونبضه وتنفسه طبيعيا… ولكن بعد أقل من شهر من ظهور المرض، تتوفر جميع فرص وفاته. وإذا ما تمَّ تشريحُ جثته… لا يتم العثور في أغلب الأحيان على شيء يمكن أن يفسر الوفاة.

هناك متلازمة مماثلة «عظم التأشير» الممارَس في المجتمعات البدائية. فالتأشير بالعظم هو سحرٌ شرير يُلقيه الطبيب-الساحر على روح الضحية. ويعتقد سكان أستراليا الأصليون أن جميع الأمراض تنتج عن توقف انسجام الروح. إذا كانت الروح تُصاب بمثل هذا السحر، فإن المرض سيترتب عن ذلك بالضرورة… لا أمل في الإفلات من ذلك، ويكفي أن يكون إيمانُ الضحية بالسحر متوفرا بما فيه الكفاية فيتحقق سحر القتل الذي يُلقيه عليه الطبيب-الساحر… وبطبيعة الحال، لا يتحقق هذا عندما لا يكون لدى الضحية ذلك الإيمان…

تستقبل عيادة مستشفى سرطان سيدني (حيث كان يعمل الدكتور ميلتون Milton) في كثير من الأحيان مرضى سرطان عُضال تظهر عليهم جميعا أعراض موت ذاتي. وبمجرد ما يشعر المريض بإمكانية القيام بشيء ما لأجله، تتحسن حالته العقلية بطريقة قد تكون مذهلة أحيانا إلى الحد الذي يجعل مُعالجيه يتوهمون أن الأدوية هي التي أدت إلى إطالة حياة المريض بسبب تأثيرها الكيميائي. (ص. 1435-1436).

وقد تفسِّر هذه الملاحظة الأخيرة الاعتقاد السائد بأنَّ «الكوكتيل» الجديد المثبط للأنزيم البروتيني يسمح بإطالة حياة مرضى الإيدز؛ نعرف في الواقع أن الدراسات السريرية الدقيقة لا تظهر أي انخفاض في معدل الوفيات. وسنعود إلى هذه النقطة لاحقا.

ظهرت مقالة أخرى عن السحر في مجلة الجمعية الطبية الأميركية (Cappanari, 1975) Journal of the American Medical Association. وقعت الحادثة موضوع الدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية، والضحية فيها لم تتهم طبيبا-ساحرا بل اتهمتْ امرأة تُعزى إليها قدراتٌ سحرية، وكانت الضحية زوجة ابن هذه الساحرة، مما يضيف بعدا جديدا للتوتر الكلاسيكي بين الحَمَوات وزوجات أبنائهن. وقد بدأت الحكاية كلها عندما أدركت المرأة الشابة أنها حامل وقالت لها حماتها (التي كانت «تكرهها») إن الطفل سوف يولد ميتا.

أكدت المرأة الشابة الحامل بأنها لا تبالي بتهديد حماتها، رغم أنَّ هذه الأخيرة كانت معروفة في محيطها بأنها «امرأة سيئة» و«تتعاطى لأعمال السحر».

انتهى الحمل في نهاية شهر شتنبر، ولكن الطفل توفي. وفي المساء نفسه، عانت المريضة من أوجاع في البطن، والغثيان، والقيء والإسهال. استمرت هذه الأعراض، فذهبت في نوفمبر إلى المستشفى المحلي حيث خضعت لتشخيص كريات الدم الحمراء المنجلية d’hématies en faucille (تشخيص غريب لأن هذا المرض لا يسبب مثل هذه الأعراض). لم تتغير الأعراض، فأرسِلَت المريضة إلى مستشفى جامعة فاندربيلت Vanderbilt في يناير 1972، حيثُ خضعت لتصوير بالأشعة ولخزعة biopsie، فتمَّ تشخيص التهاب في الأمعاء، ما أدى إلى وصف علاج بالقشرية corticostéroïdes والسلفوناميدات، ثم بالأيزونيازيد.

في يونيو عام 1972، انفصلت المريضة عن زوجها. قالت: «سئمتُ دوامَ المرَض… ليسَ لدي رغبة في الانفصال عن زوجي، ولكن شيئا أقوى مني يدفعني إلى ذلك». وفي شتنبر (بعد سنة واحدة على ولادة الطفل ميتا)، تمَّ قبول المريضة مرة أخرى نزيلة في المستشفى بسبب فقدان وزنها المتواصل، فتمَّ رفع جرعة الكورتيكوستيرويد وتغذيتها بواسطة أنبوب وعندما غادرت المستشفى، لم يكن وزنها يتعدى 47 كلغ بينما كان يتأرجح بين 63 و68 كلغ قبل الحمل. (الصفحة 938).

ثم علمت المريضة أنها وقعتْ ضحية سحر حماتها، فاستشارت مُطبِّبا فقال لها إنَّ السحر سيزول بمجرد ما تتخلص من كل ما له علاقة بزوجها وبحماتها، وهو ما قامت به، لكن دون أي نتيجة، فبدأت تراودها شكوك في أنها قد تخلصت من السحر. ولكن سرعان ما علمت أنَّ سحرا جديدا قد ألقيَ عليها.

في يوليوز (بعد مرور عامين تقريبا على الولادة)، زارها زوجها وهو يحمل أوراق الطلاق، وقال: «إني مضطر للقيام بهذا… فأنا تحت رحمة قوة أخرى، وعلى أي حال، فأنت ستموتين في يناير المقبل.» وقد كرر هذه النبوءة مرة أخرى قبل أن يتزوج ثانية في شهر دجنبر ويختفي نهائيا من حياة زوجته المريضة. ومن الجدير بالملاحظة أن الزوجة الجديدة، وفقا لوالدة المريضة، فقدت وزنها هي الأخرى… وقد تعززت النبوءة المروعة بتصريح الطبيب الذي أخبر المريضة بأنَّ مرضها لم يُعالَج وأنها سوف تموت.

وانخفض وزنها إلى 33 كلغ، وأصبح مظهرها يوحي بأن نهايتها كانت قريبة، لذا تمَّ نقلها إلى المستشفى مرة أخرى. كانت قليلة الكلام، بدت مكتئبة ولكنها لم تكن قلقة ولا ذُهانية. وفي حديثها عن السحر، قالت: «لا أدري ما إذا كنت سأموتُ أم لا، ولكنني أظنُّ أنَّ أوجاع معدتي سببها السحر»… لم ترغب في إجراء مقابلة معها، ولكنها سمحت لأمها بالإجابة عن الأسئلة. كان واضحا أن الأم تؤمن، مثل ابنتها أو أكثر منها، بالسحر وبقدرات السحرة… لكنها قالت بنبرة متأثرة: «لن تموت ابنتي حتى يكون الربّ مستعدا لاستقبالها. فقدرته فوق كل قدرات الآخرين »…

وقد نصح الطبيب النفسي بإشراك شخص يؤدي الشعيرة المعمدانية الأصولية (أسود يعرف الـﭭـودو)، فأجرى هذا الأخير مقابلة قصيرة مع المريضة وأخبرها بأن السحر «لم يعد موجودا إلا في مخيلتها»، وقرأ عليها مقاطع من الكتاب المقدس متعلقة بطرد الأرواح الشريرة، مما جعل المريضة تدخل في حالة تنويم خرجت منها وهي تقول إنها تشعر بأن حالتها قد تحسنت. وفي اليوم الموالي، قالت إنها «قد نسيت السحر» بحيث لم تعد تطيق سماع أي كلام عنه… وقالت والدتها إنها ستغضب على الأشخاص الذين «قالوا لابنتها ما روَّعها»…

استعادت وزنها. وابتداء من 1 فبراير، ارتفعت معنوياتها كثيرا (فقد قيل لها من قبل إنه كان من المتوقع أن تموت في يناير) رغم أن تشنجات بطنها لم تختف… استنتجت أنَّ السحر الذي كان قد ألقي عليها لم يكن حقيقيا قط، وأنَّها لم تكن تعاني من أكثر من مجرد التهاب معوي، وخلصت إلى أن: «كل شخص يمكن أن ينخدع» (الصفحة 938-939).

ويضيف المؤلفان تعليقات موجزة:

يبدو من الواضح أن هذه المريضة وأمها الحاضرة دائما كانتا ممزقتين بين نظامين من المعتقدات متميزين: أحدهما خارق للطبيعة، يتضمن الإيمان بالسحر…، والآخر كان يشمل الطب الـتكميلي allopathique  المعاصر…

من الواضح أن الحماة كانت سيئة السمعة بين الجماعة، إذ كانت تعتبر ساحرة وامرأة شريرة… وقد تعقدت القضية بفعل الالتهاب المعوي الذي عانت منه المريضة. وعلى الرغم من أنَّ الجوانب النفسية الجسدية لهذا المرض تظل مثيرة للجدل، فقد ثبت أن لها علاقة بالضغط النفسي والاجتماعي وأنَّ العوامل النفسية الدينامية موجودة في بدايته. وتؤكد العديد من التقارير المستقلة دور الضغط النفسي في تسريع ظهور الأعراض وتقويتها. (الصفحة 940).

وفي هذه الحالة، كان هناك ضغط نفسي جسدي واضح بسبب الحياة الزوجية غير السليمة والخسارة المؤلمة المتمثلة في ولادة طفل ميت… وبالتالي، فالصورة السريرية واضحة حتى خارج سياق السحر، ويمكن اعتبار هذا الأخير شكلا خاصا من أشكال الضغط النفسي.

وكلامُ الطبيب المؤسف للغاية الذي فُهمَ منه أنَّ مرضها سوف يقتلها لم يقم سوى بتعزيز نبوءة الزوج الإخبارية بأنها كان ستتوفى في شهر يناير. هذا مثال صارخٌ على الكيفية التي يمكن لبعض الأطباء أن يتسببوا بها أحيانا، عن غير قصد، في أزمات سحر حقيقية…

لو وجدنا أنفسنا أمام حالة كلاسيكية من السحر، حيثُ الأم وابنتها تؤمنان بدون أي تحفظ بقدرات الحماة السحرية، لكانت المريضة قد ماتت على الأرجح… وبطبيعة الحال، قد يعتنق الشخص العديد من النظم العقائدية في الوقت نفسه، رغم أنها تكون متناقضة منطقيا أو تجريبيا. يعالجُ القسم الأكبر من الأدبيات الطبية المخصصة للـﭭـودو ظاهرة الموت بسحر الفودو، دون أن يكون هناك إجماع حتى الآن بشأن آليات الاشتغال، ولكن الجميع يتفق على الاعتراف بأن إيمان الضحية الكامل بقوة السحر يلعب دورا مركزيا. وفي الحالة أعلاه، استدعى الأشخاص المتدخلون جزئيا نظامين مختلفين لتفسير أسباب المرض والشفاء. وفي الحقيقة، ربما تكون هذه الظروف قد أنقذت حياة المريضة.

رغم أنه من المحتمل بالتأكيد ألا يكون «للسحر» أي دخل في مرض المريضة، فإنه يمكن طرح جملة من الأسئلة إذا تذكرنا أن حالتها قد بدأت في التحسن بمجرد ما ولَّدَ التدخل الروحي شبهَ تنويم مغناطيسي، وأنَّ التحسنَ قد تواصَل بعد تاريخ الوفاة المرتقبة. والأطباء الذين تابعوها متفقون مع هذا الرأي.

في الحالة المعروضة، كان السحر الملقى غامضا نسبيا، ولم يؤد إلى الوفاة بل إلى مرض مزمن حاد استمر أكثر من عامين.

قدمت كامبينها-باكوت Campinha – Bacote لمحة عامة ممتازة عن «مرض الـﭭـودو» في مقال صدر في شتاء عام 1992 في مجلة وجهات نظر في الرعاية النفسية؟؟؟؟ Perspectives in Psychiatric Care، تصف فيه بتفصيل كبير ماذا تُشبه ديانة الـﭭـودو ومن هم أتباعها.

ينطوي مرض الـﭭـودو على الاعتقاد بأن المرض أو الوفاة ينجمان عن قوة خارقة للطبيعة. كما تُطلق عليه أسماء أخرى: العمل الجذري، السحر، الخدع السحرية، الخدعة، السحر الأسود، الشؤم، الهودو hoodoo، والـﭭـودو… ويتضمن مرض الـﭭـودو مجموعة من الأعراض الثقافية، بمعنى أنه يعرض اختلافات من ثقافة إلى أخرى…

اصطلاح الفودو مأخوذ من كلمة «ﭬـودون vodun» التي تعني «الروح». وفي مُعتقدات أفارقة جزر هايتي، فإن الله أو «المات الأكبر Grand-Mat» هو خالق السماوات والأرض، وهو يرسل الأرواح لتؤدي دور الوساطة بينه وبين البشر. وكُهَّان الـﭭـودو أو كاهناته يمارسون السحرَ لمحاولة الحفاظ على الانسجام مع هذه الأرواح. ويتوقعُ أن تكون لديهم معرفة بالسحر الأسود للتصدي لقوى الشر.

ثم يصف المؤلف كيف أثر دين الـﭭـودو على ثقافة العبيد الأفارقة في أمريكا والتأثير الذي مازال يمارسه اليوم في أعضاء المجتمع الإفريقي-الأميركي. بعد ذلك، يقدم وصفا للأعراض الشائعة في أمراض الـﭭـودو:

يرى المطببون التقليديون أن الأعراض يمكن تصنيفها داخل مجموعتين رئيسيتين: مجموعة أعراض الجهاز الهضمي، ومجموعة الأعراض السلوكية. ومن بين الأعراض المعدية المعوية: الإسهالُ، والغثيان، والتقيؤ، والشعور بمذاق غريب في الطعام، و«الانهيار» (فقدان الوزن غير قابل للتفسير). ومن بين الأعراض السلوكية، نجد: التصرفات الغريبة، والهذيانات، والهلوسات.

على العموم، تؤمن الضحية بقدرات الشخص الذي ألقى عليها السحر وتفطن إلى – أو على الأقل تشتبه في – إلقاء سحر عليها.

وإذا لم يولَ مرض الـﭭـودو أي عناية فقد يتطور إلى ﭬـودو الموت. والمعالجون الذين يفهمون نظام معتقدات الضحية لا يتعجبون من ﭬـودو الموت، في حين يرى موظفو الصحة الغربية أنَّ هذا الموت هو ظاهرة صادمة وتنتمي إلى نظام المعتقدات الروحية mysticisme… وفي الولايات المتحدة، لم تعد ممارسات السحر مقتصرة فقط على المناطق الريفية، كما لم يعد الإيمان بمرض الـﭭـودو مقتصرا على الطبقات غير المتعلمة والمحرومة. والواقع أن هذا الاعتقاد يعرف انتشارا متزايدا.

بشكل عام، يعامل الطب الغربي الأفراد الذين يقدمون مثل هذه الأعراض كما لو كانت لديهم مشاكل جسدية أو نفسية، إذ يتم تجاهل البعد الروحي و الثقافي في أغلب الأحيان، بخلاف المعالجين الشعبيين الذين لا يقيمون أي فصل بين الجسد والعقل والنفس… ويصنف الطب الغربي مرض الـﭭـودو في فئة ما يسمى بـ «الاضطرابات النفسية»، فيقوم بالتشخيص باستخدام دليل التشخيص وإحصائيات الأمراض العقلية، الطبعة 3 (DSM -III).

وتقدم كامپينها-باكوت وصفا موجزا لمختلف الآليات المتقدمة:

اقترح الطب عدة تفسيرات للآلية التي تؤدي إلى ﭬـودو الموت. في عام 1942، فسر كانون الموت بسبب السحر باستجابة الجهاز العصبي المستقل لعاطفة شديدة، وبالتالي فالموت ينجم عن إجهاد الجهاز العصبي الودِّي (السَّمبتاوي) sympathique. على العكس من ذلك، يعتقد ريختر (Richter, 1957) أن الوفاة تحدث بسبب استجابة مفرطة من الجهاز العصبي الودي. وفي عام 1974، طرح ليكسLex  فكرة أن ﭬـودو الموت يستخدم كلا من الجهاز العصبي الودي والجهاز العصبي نظير الودي parasympathique… بينما تفسر محاولات أخرى تلك الوفاة بقوة الإيحاء أو بالسموم بكل بساطة.

وتصف الدراسة التي سنتحدث عنها الآن أنواعا شبيهة من الأمراض المزمنة الحادة التي يعتقد المؤلف أنها كانت ناجمة عن سحر الـﭭـودو وقوة المعتقدات المرتبطة به.

وصف ݣولدن (1977) Golden  حالات سحر الـﭭـودو التي لاحظها أثناء عمله متطوعا في فيلق السلام. وقد نشر مقاله في المجلة الأميركية للطب النفسي. ورغم أن كاتبها ليس طبيبا، فربما كان مقاله هو أفضل ما كتب عن أوجه التشابه بين سحر الـﭭـودو وظواهر مماثلة تحدث في المجتمع الغربي، إذ يصف ملاحظته لعملية إلقاء السحر وآثاره على شخص كان يعرفه معرفة جيدة ما دام الأمر يتعلق بمالكة المنزل الذي كان يسكن فيه.

بصفتي مدرسا متطوعا في فيلق السلام، فقد قضيتُ سنتين في غرب إفريقيا. عشت في المنطقة التي وُلد فيها معتقد الـﭭـودو حيثُ يشيعُ اقتران اللعنة بإلقاء السحر. في الإيوي(28)، وهي لهجةُ القرية التي أقمتُ فيها، تعني كلمة «ﭬـودو» «ما يجب الخوف منه».

يعاقَب عدم احترام العادات القبلية بالغرامة أو العار، أو النفي من القبيلة. وإذا كانت الجريمة خطيرة بالخصوص، بحيث تؤدي إلى الموت، فإن مرتكبها يُعاقبُ بإطلاق سحر يُرادف موت الضحية. وكانت صاحبة منزلي قد تعرضت لهذا النوع من السحر… عانت مدة عام تقريبا أوجاعا شديدة في البطن استدعت إجراء جراحة استكشافية قام بها أطباء أوروبيون… وعندما بلغت فترة مهمتي نهايتها، لاحظتُ أن المرأة كانت تفقد وزنها على نحو متزايد، ولم أعد أراها إلا قليلا. ثم توفيت ودفنت خارج المقبرة. وعندما سألت أحد أصدقائي عن السبب قال لي إنها تعرضت لسحر واحد من أعظم سحرة القرية لأنها اقترفت الزنا.

ولكي يكون السحر فعالا، من الضروري إشعار الضحية بأنها قد استُهدفتْ به… وعلى مدى أشهر، يأتي الموت ببطء، ولكن بثبات. وعندما يبدأ أهل الضحية وأصدقاؤها وسائر أعضاء جماعتها في معرفة أنّها قد استُهدفَتْ بسحر، فإنهم يبتعدون عنها، ويبعدونها عن أنشطة القرية الجماعية والمنظمة…

ثم تشعر الضحية بالعجز واليأس، فتنطوي على نفسها، وبالتالي تفاقم عزلتها… وعلى الرغم من أن خطر الوفاة يكون غير واضح، فالضغط النفسي الناجم عن فقدان الأمل يُرهق الضحية مع مرور الوقت، فتنفق كل قواها في محاولة الحفاظ على القليل الذي يتبقى لها، فتنهك فيه وتغرق في حالة مزمنة من التعب والحزن… ثم تلقى حتفها.

لقد استغرق هذا السحر القاتل بعض الوقت ليتحقق كليا. وتفيد التقارير أنَّ موت الـﭭـودو يتحقق في أجزاء أخرى من إفريقيا بمجرَّد ما يتم الحديث عن إلقاء السحر… وعندما يُعبَّر عن السحر بكل الطقوس الضرورية، تلقى الضحية حتفها فجأة. وقد حاول العديد من الأطباء تقديم تفسير فيزيولوجي لهذا الـﭭـودو القاتل وللوفيات الأخرى الناجمة عن الضغط النفسي الشديد…

وفي القرية التي كنت أعيش فيها، كان الاعتقاد في فعالية نوبات السحر راسخا. وفي المناطق التي كان هذا الاعتقاد أقل، كانت الضحية تقوى على التفاعل إيجابيا مع المساعدات التي تتلقاها… يكون السحر فعالا عندما يكون هناك إفراط في التبعية واقتناع بالعجز…

كثيرا ما يلاحَظ في المستشفيات الغربية وجود أشكال نفسية من النبذ. والمرضى الذين يتم إخبارهم باحتمال وفاتهم الوشيك، يتفاعلون مع النبأ بالانطواء، وقلة الأكل والشرب على نحو متزايد، والعزلة الاجتماعية، وتتسبب هذه التفاعلات في التعجيل بالوفاة. (الصفحة 1425-1426).

تفسير محتمل لـ «سحر» الإيدز (السِّيدَا):

هناك حجج قوية جدا تقود إلى اعتبار ما يسمى بالسِّيدا «سحرا» يُنفِّذه المريض نفسه.

أ) الضغط النفسي العنيف والمحدَّد الناجم عن النتيجة الإيجابية لتحليل الكشف عن فيروس فقدان المناعة، إذ يتحولُ الأمر بسرعة إلى ضغط نفسي شديد ومزمن بفعل الاضطرار إلى التعايش مع نبوءة احتمال انطلاق تدهور بليغ في الصحة في أي وقت، مما يؤدي إلى انهيار المناعة مع نضوب انتقائي لخلايا CD4. بالإضافة إلى ذلك، فمن المحتمل أن الناس يُجرون تحليل الكشف عن فيروس نقص المناعة المكتسب لأنَّهم يعانون من مشكل صحي بالفعل، فيُفاقم هذا الضغط النفسي الكبير الضغط الذي سببته المشكلة الصحية. والأمراضُ التي تُصادَفُ في الأشخاص الذين يسفر اختبار الكشف عن فيروس نقص المناعة المكتسب عن نتيجة إيجابية، تلك الأمراض عادة ما تكون حادة ومزمنة بالفعل، ولكن انهيار المناعة بعد ظهور نتيجة التحاليل الطبية يمكن أن يَحدث حتى في أولئك الذين لا يعانون من مشاكل صحية. وقد تم بالفعل دراسة تأثير الضغط النفسي على الأشخاص الأصحاء، فاتضح أنَّه يُنتج الانهيار نفسه  والاختلال نفسه فينظام المناعة الذي يوصف في وقت لاحق بأنه «السِّيدا».

ب) بعد نتيجة الكشف الإيجابية، يخضع الناس عموما لسائر أنواع الأدوية القوية و/أو لعلاجات محددة للأمراض المعدية التي يعانون منها. وهذا يؤدي إلى مخاطر التناول المطول لأقوى المضادات الحيوية وأدوية «مضادة للفيروسات القهرية»، مثل الـ AZT، وddI، وddC وأنواع أخرى من مثبطات الأنزيم البروتيني. وسُمِّيَّة الأدوية المضادة للفيروسات القهرية معروف جيدا، ولكن مع ذلك لا يجب الاستهانة بالآثار الجانبية المدمرة الناجمة عن المضادات الحيوية، بما في ذلك إضعاف الجهاز المناعي، والتي تُعزَى بمنتهى السهولة إلى فيروس نقص المناعة المكتسب. فالمضادات الحيوية تعطل تماما النبيت الميكروبيla flore microbienne  الموجود في الجهاز الهضمي، مع أنَّ توازن هذا النبيت هو أكبر قدر من الحماية الفعالة ضد الالتهابات. وإذا لم يكن هذا كافيا، فإن هذه المضادات الحيوية غالبا ما تؤدي إلى ظهور بكتيريا وفطريات متعددة المقاومة، وتشكل سريرا للهجمات الفيروسية، وكل هذا يمكن أن يؤدي إلى تدمير الجهاز المناعي، لا سيما إذا كان قد ضعف من قبل.

ج) عندما يبدأ الجهاز المناعي في التصدع تحت الإجهاد المتجمِّع من الضغط العاطفي، والأمراض الموجودة من قبل (إن وجدت)، واضطراب الدفاعات الطبيعية، يقول التشخيص هذا مرضُ الإيدز في طور النشاط. وإذا كان المريضُ لم يتناول مسبقا مضادات الفيروسات القهرية، فهو لن يفلت منها، مرة أخرى، مع كل تأثيراتها السَّامَّة…

د) والتعليمات هي أنه يجب على المريض أن يتناول «كوكتيل الأدوية» بشكل مستمر إلى أن يتوفى، لأنه من المفترض أن فيروس نقص المناعة المكتسب المتحول والمقاوم سوف يتطور إذا أوقف المريض تناول الدواء. ومن يتخلى عن علاجه يعتبر خطرا على المجتمع لأنه يفترض أنه قادر على أن يعدي الآخرين بفيروس نقص المناعة المكتسب وقد تحوَّلَ وصار فائق القوة. وبهذه الطريقة، مهما كانت الأضرار التي يلحقها كوكتيل الأدوية بالمريض، فإنه يجب عليه، بالإضافة إلى حالته الصحية الخاصة، أن ينشغل بمسؤولية اجتماعية أوسع. تصر السلطات الصحية بشدة على تعليمة وجوب عدم تخطي تناول الدواء مرة واحدة. وعندما تبدأ الحالة الصحية في الانهيار، يتم إرجاع هذا الانهيار إلى فيروس نقص المناعة المكتسب المتحوِّل. نادرا جدا ما يرجَع ذلك إلى التسمم بسبب الأدوية والمضاعفات الناجمة عن العلاج.

يبدو أن بعض المرضى يستجيبون بشكل إيجابي (على الأقل لبعض الوقت) للنظم المضادة للفيروسات القهرية. الأسباب ليست واضحة، ولكن هناك العديد من الاحتمالات :

1) التأثير المباشر في مسببات الأمراض، وربما في فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب.

2) لوحظ بالفعل في الماضي أنَّ مواد سامة تستطيعُ، في مرحلة أولى، أن تحفز إنتاج الخلايا التائية T عن طريق النخاع العظمي، قبل أن تكبحها بشدة في مرحلة ثانية. ويتم تفسير الارتفاع الأولي لعدد خلايا CD4  باعتباره تحسنا في وظائف المناعة، في حين يتعلق الأمر بأغنية بجعتهم.

3) الارتياح الذي يقدمه الاعتقاد الراسخ بأن هذه المواد يمكن أن «تنقذ الحياة». فقد يتعزَّز هذا التأثير بزيادة عدد خلايا CD4 وانخفاض ما يسمى بـ «الحمولة الفيروسية»، وهما عنصران يعتبران مؤشرين على الصحة الجيدة.

الهوامش والمراجع:

Alberts SC, Sapolsky RM, Altmann J (1992). Behavioral, endocrine and immunological correlates of immigration by an aggressive male into a natural primate group. Hormones and Behavior 26; 167-178.

– Axelson DA, Doraiswamy PM, McDonald WM, Boyko OB, Tupler LA, Patterson

LJ, Nemeroff CB, Ellinwood EH Jr, Krishnan KR (1993 ). Hypercortisolemia and hippocampal changes in depression. Psychiatry Res May;47(2):163-73.

– Azar ST, Melby JC (1993). Hypothalamic-pituitary-adrenal function in non-AIDS patients with advanced HIV infection. Am J Med Sci May;305(5):321-5.

– Auger I, Thomas P, De Gruttola V, Morse D, Moore D, Williams R, Truman B, Lawrence CE (1988 Dec 8). Incubation periods for paediatric AIDS patients.Nature ;336(6199):575-7

– Bacellar A, Munoz A, Miller EN, Cohen EA, Besley D (1994). Temporal trends in the incidence of HIV-1 related neurological diseases: Multicenter AIDS cohort study. Neurology ; 44:1892-1900.

– Bacchetti P, Moss AR (1989, Mar 16). Incubation period of AIDS in San Francisco. Nature; 338 (6212): 251-3

– Bacchetti P, Jewell NP (1991 Sep). Nonparametric estimation of the incubation period of AIDS based on a prevalent cohort with unknown infection times.Biometrics ;47(3):947-60

– Bailey NT (1997). A revised assessment of the HIV/AIDS incubation period, assuming a very short early period of high infectivity and using only San Francisco public health data on prevalence and incidence. Stat Med Nov 15;16(21):2447-58

– Balter M (1991). Montagnier pursues the mycoplasm-AIDS link. Science 251; 271.

– Balter M (1997, November 21). How does HIV overcome the body’s T-cell bodyguards? Science 278: 1399-1400.

– Benson H (1997). The nocebo effect: History and physiology. Preventive Medicine 26; 612-615.

– Berkman L & Syme S (1979). Social networks, host resistance, and mortality: a nine year follow up study of alameda county residents. Am J Epidemiol; 109(2): 186-203.

– Binik YM (1985). Psychosocial predictors of sudden death: a review and critique. Soc Sci Med; 20(7):667-80.

– Bird AG (1996). Non-HIV AIDS: nature and strategies for its management. Journal of Antimicrobial Chemotherapy 37 Suppl B, 171-183.

– Blatt SP, Lucey CR, Butzin CA et al. (1991). Total lymphocyte count as a predictor of absolute CD4+ percentage in HIV infected persons. JAMA 269; 622-626.

– Bonneau RH, Sheridan JF, Feng N, Glaser R (1993). Stress-induced modulation of the primary cellular immune response is mediated by both adrenal-dependent and adrenal independent mechanisms. Journal of Neuroimmunology; 42; 167-176.

– Bremner J et al. (1995). American Journal of Psychiatry 152; 973.

– Britton S, Thoren M, Sjoberg HE (December 20, 1975). The immunological hazard of Cushing’s syndrome. British Medical Journal 4; 678-680.

– Brooke SM, de Haas-Johnson AM, Kaplan JR, Manuck SB, Sapolsky RM (1994 Aug). Dexamethasone resistance among nonhuman primates associated with a selective decrease of glucocorticoid receptors in the hippocampus and a history of social instability. Neuroendocrinology ;60(2):134-40.

– Bruneau J, Lamothe F, Franco E, et al. (1997). High rates of HIV infection among injection drug users participating in needle exchange programs in Montreal: Results of a cohort study. American Journal of Epidemiology; 146; 994-1002.

– Cameron DW et al. (1998). Randomised placebo controlled trial of ritonavir in advanced HIV-1 disease. Lancet; 351; 543-549.

– Campinha-Bacote J (1992). Voodoo illness. Perspectives in Psychiatric Care 28(1); 11-17.

– Cannon WB (1957). “Voodoo” death. Psychosomatic Medicine; 19:182-190. (reprinted from American Anthropologist; 44: 1942).

– Carlson M & Earls F (1997). Psychological and neuroendocrinological sequelae of early social deprivation in institutionalized children in Romania. NY Acad of Sciences; 807; 419-428.

– Carney WP, Rubin RH, Hoffman RA, et al. (1981). Analysis of T lymphocyte subsets in CMV mononucleosis. The Journal of Immunology 126(6); 2114-2116.

– Cardo DM et al. (1997). A case-control study of HIV seroconversion in health care workers after percutaneous exposure. New Engl J Med 337(21); 1485-1490.

– Cassileth BR, Walsh WP, Lusk EJ (1988). Psychosocial correlates of cancer survival: a subsequent report 3 to 8 years after cancer diagnosis. J Clin Oncol; 6(11): 1753-1759.

– Castle S, Wilkins S, Heck E, Tanzy K, Fahey J (1995, September). Depression in caregivers of demented patients is associated with altered immunity: impaired proliferative capacity, increased CD8+, and a decline in lymphocytes with surface signal transduction molecules (CD38+) and a cytotoxicity marker (CD56+ CD8+).Clin Exp Immunol;101(3):487-93

– Cecchi RL (1984). Stress: Prodrome to immune deficiency. Annals of the New York Academy of Sciences 437; 286-289.

– Challakeree K, Rapaport MH (1993, August). False positive HIV-1 ELISA results in low risk subjects. Western Journal of Medicine; 159(2); 214-215.

– Chaney RH et al. (1985). Inability to cope with environmental stress: peptic ulcers in mentally retarded persons. J Psychosomatic Research;29(5);519-524.

– Chiodi F, Albert J, Olausson E, et al.(1988) Isolation Frequency of Human Immunodeficiency Virus from Cerebrospinal Fluid and Blood of Patients with Varying Severity of HIV Infection. AIDS Res Hum Retrovirol ;4:351-358.

– Christeff N, Michon C, Goertz G et al. (1988). Abnormal free fatty acids and cortisol concentrations in the serum of AIDS patients. Eur J Can Clin Oncol; 24(7): 1179-1183.

– Christeff N, Gharakhanian S, Thobie N et al. (1992). Evidence for changes in adrenal and testicular steroids during HIV infection. J Acquired Imm Def Syn; 5: 841-846.

– Coe CL (1993). Psychosocial factors and immunity in nonhuman primates: A review. Psychosomatic Medicine 55; 298-308.

– Cohen SI (1988). Voodoo death, the stress response, and AIDSAdv Biochem Psychopharmacol; 44:95-109.

– Colon EA, Callies AL, Popkin MK, McGlave PB (1991). Depressed mood and other variables related to bone marrow transplantation survival in acute leukemia.Psychosomatics,; 32(4): 420-425.

– Concord Coordinating Committee (1994). Concorde: Randomised double-blind controlled trial of immediate and deferred Zidovudine in symptom-free HIV infection. Lancet ;343:871-881.

– Coodley GO, Loveless MO, Nelson HD et al. (1994). Endocrine function in the HIV wasting syndrome. J Acquired Imm Def Syn; 7: 46-51.

– Cordes RJ & Ryan ME (1995). Pitfalls in HIV testing. Postgraduate Medicine 98(5); 177-189.

– Coutinho RA (1998). The Amsterdam Cohort Studies on HIV infection and AIDS. J Acquir Immune Defic Syndr Hum Retrovirol ;17 Suppl 1:S4-8.

– Crary B, Borysenko M, Sutherland DC et al. (1983a). Decrease of mitogen responsiveness in mononuclear cells after epinephrine administration in humans. J Immunol 130; 694-497.

– Crary B, Hauser SL, Borysenko M et al. (1983b). Epinephrine-induced changes in the distribution of lymphocyte subsets in peripheral blood of humans. J Immunol131; 1178-1181.

– Dalakas MC, Illa I, Pezeshkpour GH, Laukaitis JP, Cohen B, Griffin JL. (1990, April 19) Mitochondrial Myopathy caused by long-term Zidovudine therapy. New England Journal of Medicine ; 322(16):1098-1105.

de Harven E (1998). Retroviruses: the recollections of an electron microscopist. Reappraising AIDS 6(11); 4-7.

– DeLeon MJ, McRae T, Tsai JR et al. (1988). Abnormal cortisol response in Alzheimer’s disease linked to hippocampal atrophy. Lancet 2; 391-392.

– DeYoung K (2001, June 18). A Deadly Stigma in the Carribean: As AIDS Rate Soars, Infected Are Shunned. Washington Post; page A1.

– Duesberg PH (1992). AIDS acquired by drug consumption and other non-contagious risk factors. Pharmacology and Therapeutics ;55:201-277.

– Duesberg PH (1993, Aug 11). The HIV gap in national AIDS statistics. Bio/Technology 11; 955.

– Duesberg P (1996). Inventing the AIDS Virus. Regnery: Washington, DC.

– Eastwell HD (1987). Voodoo death in Australian aborigines. Psychiatr Med; 5(1):71-3.

– Eli K, Nishimoto R, Mediansky L, Mantell J, Hamovitch M (1992). Social relations, social support and survival among patients with cancer. J Psychosom Research; 36: 531-541.

– Engle GL (1971). Sudden and rapid death during psychological stress: Folklore or folk wisdom? Ann Intern Med 74; 771-782.

– Engle GL (1968). A life setting conducive to illness: the giving-up-given-up complex. Bull Menninger Clin 32; 355-365.

– Esterling B & Rabin BS (1987). Stress-induced alteration of T-lymphocyte subsets and humoral immunity in mice. Behav Neurosci; 101; 115-119.

– Fawzy FI, Fawzy NW, Hyun CS, Elashoff R, Guthrie D, Fahey JL, et al (1993). Malignant melanoma: effects of an early structured psychiatric intervention on recurrence and survival six years later. Arch Gen Psychiatry; 50: 681-9.

– Feeney C, Bryzman S, Kong L, Brazil H, Deutsch R, Fritz LC (1995, Oct). T-lymphocyte subsets in acute illness. Crit Care Med; 23(10):1680-5.

– Gallert G, Maxwell R, Siegel B (1993). Survival of breast cancer patients receiving adjunctive psychosocial support therapy: a 10 year follow up study. J Clin Oncol; 11(1): 66-69.

– Gallo RC, Salahuddin SZ, Popovic M, et al (1984). Frequent Detection and Isolation of Cytopathic Retro-viruses (HTLV-III) from Patients with AIDS and at Risk for AIDS. Science ; 224:500-502.

– Gerberding JL (1994). Incidence and prevalence of HIV, hepatitis B virus, and cytomegalovirus among health care personnell at risk for blood exposure: Final report from a longitudinal study. J Infect Dis 170; 1410-1417.

– Giberson PK, Weinberg J (1995 Oct). Effects of prenatal ethanol exposure and stress in adulthood on lymphocyte populations in rats. Alcohol Clin Exp Res;19(5):1286-94 (Published erratum appears in Alcohol Clin Exp Res 1996 May;20(3):600)

– Gold P (1984). Memory modulation, neurobiological contexts. In Lynch, McGaugh, & Weinberger (Eds.), Neurobiology of learning and memory (pp.374-382). New York: Guilford.

– Golden KM (1977, Dec). Voodoo in Africa and the United States. Am J Psychiatry; 134(12): 1425-1427.

– Goodwin JS, Samet JM, Hunt WC. Determinants of survival in older cancer patients. J Natl Cancer Inst, 1996; 88(15): 1031-1038

– Gorochov G, Neumann AU, Kereveur A, Parizot C, Li T, Katlama C, Karmochkine M, Raguin G, Autran B and Debré P (1998). Perturbation of CD4+ and CD8+ T-cell repertoires during progression to AIDS and regulation of the CD4+ repertoire during antiviral therapy. Nature Medicine 4: 215-221.

– Greenberg and Fisher, From Placebo to Panacea, New York, John Wiley and Sons, Inc, 1997.

– Grossman Z and Herberman RB (1997). T-cell homeostasis in HIV infection is neither failing nor blind: modified cell counts reflect an adaptive response of the host.Nature Medicine 3: 486-490.

– Gurvits T et al. (1996). Biological Psychiatry

– Guyton AC & Hall JE (1996). Textbook of Medical Physiology. Saunders; New York

– Hamilton JD et al (1992). A controlled trial of early versus late treatment with Zidovudine in symptomatic HIV infection. New England Journal of Medicine;326:437-443.

– Henderson DK et al. (1990). Risk for occupational transmission of HIV type 1 associated with clinical exposures: a prosepctive evaluation. Ann Intern Med 113; 740-746.

– Hendriks JC, Medley GF, van Griensven GJ, Coutinho RA, Heisterkamp SH, van Druten HA (1993 Feb). The treatment-free incubation period of AIDS in a cohort of homosexual men. AIDS ; 7(2):231-9.

– Herbert TB & Cohen S (1993). Stress and immunity in humans: A meta-analytic review. Psychosomatic Medicine; 55;364-379.

– Ho DD et al. (1995). Rapid turnover of plasma virions and CD4 lymphocytes in HIV-1 infection. Nature 373; 123-126.

– Hockenberry J (1993, March 28). State of the Emergency, on ABC-TV’s Day One.

– Holmes TH (1956). Multidiscipline studies of tuberculosis.In P Sparer, Ed: Personality, Stress, and Tuberculosis. New York: International Universities Press.

– House et al. (1988). Social relationships and health. Science ;241:540-545.

– Ikemi Y & Nakagawa S (1962). A psychomatic study of contagious dermatitis. Kyoshu Journal of Medical Science; 13; 335-350.

– Irwin M (2001). Low CD4 lymphocyte counts: A variety of causes and their implications to a multifactorial model of AIDS. Available online at

http://www.virusmyth.net/aids/data/milowcd4.htm

– Jensen TS, Genefke IK, Hyldebrandt N et al. (1982). Cerebral atrophy in young torture victims. New England Journal of Medicine; 307:1341.

– Junker AK, Ochs HD, Clark EA et al. (1986, Sep). Transient immune deficiency in patients with acute Epstein-Barr virus (EBV) infection. Clin Immunol Immunopathol 40(3); 436-446.

– Kaada B (1989, Mar 10). Nocebo–the opposite of placebo. Tidsskr Nor Laegeforen ;109 (7-8): 814-21.

– Katz et al (1997). Projected incidences of AIDS in San Francisco: The peak and decline of the epidemic. Journal of Acquired Immune Deficiency and Human Retrovirology 16:182-189.

– Keller SE, Weiss JM, Schleifer SJ et al. (1983). Stress-induced suppression of immunity in adrenalectomized rats. Science; 221; 1301-1304.

– Kennedy S, Kiecolt-Glaser JK, Glaser R (1988 Mar). Immunological consequences of acute and chronic stressors: mediating role of interpersonal relationships. Br J Med Psychol; 61(Pt 1):77-85.

– Kiecolt-Glaser JK, Ricker D, George J (1984). Urinary cortisol levels, cellular immuno-competency, and loneliness in psychiatric inpatients. Psychosomatic Medicine; 46(1): 15-23.

– Kiecolt-Glaser JK, Dura JR, Speicher CE et al. (1991). Spousal caregivers of dementia victims: Longitudinal changes in immunity and health. Psychosomatic Medicine; 53;345-362.

– Kiecolt-Glaser JK, Glaser R (1992). Acute, psychological stressors and short-term immunological changes. Psychosomatic Medicine; 54;680-685.

– Kreiss JK, Kitchen LW, Prince HE et al. (1985). Antibody to human T-lymphotrophic virus type III in wives of hemopheliacs. Ann Internal Med 102;623-626.

– Laudenslager M, Ryan SM, Drugan RC, et al. (1983). Coping and immunosuppression: Inescapable but not escapable shock suppresses lymphocyte proliferation.Science, 221;568-570.

– Learmont J, Tindall B, Evans L, et al (1992). Long-term symptomless HIV-1 infection in recipients of blood products from a single donor. Lancet ;340:863-867.

– Lemp GF, Porco TC, Hirozawa AM, Lingo M, Woelffer G, Hsu LC, Katz MH (1997 Nov 1). Projected incidence of AIDS in San Francisco: the peak and decline of the epidemic. J Acquir Immune Defic Syndr Hum Retrovirol ;16(3):182-9.

– Leserman J, Jackson ED, Petitto JM, et al. (1999) Progression to AIDS: the effects of stress, depressive symptoms, and social support. Psychosomatic Medicine; 61; 397-406.

– Levenstein S et al. (1995, October). Sociodemographic characteristics, life stressors, and peptic ulcer. A prospectice study. J Clin Gastroenterol;21(3):185-192.

– Levenstein S & Kaplan GA (1998, January). Socioeconomic status and ulcer. A prospective study of contributory risk factors. J Clin Gastroenterol;26(1):14-17.

– Lewi DS, Kater CE, Moreira AC (1995 Mar-Apr). Stimulus of the hypophyseal-adrenocortical axis with corticotropin releasing hormone (CRH) in acquired immunodeficiency syndrome. Evidence for activation of the immune-neuroendocrine system (article in Portuguese). Rev Assoc Med Bras;41(2):109-18.

– Lex B (1974). Voodoo death: New thoughts on an old explanation. American Anthropologist. 818-823.

– Lopez JF, Chalmers DT, Little KY, Watson SJ (1998 Apr 15). Regulation of serotonin1A, glucocorticoid, and mineralocorticoid receptor in rat and human hippocampus: implications for the neurobiology of depression. Biol Psychiatry ;43(8):547-73.

– Lortholary O, Christeff N, Casassus P, Thobie N, Veyssier P, Trogoff B, Torri O, Brauner M, Nunez EA, Guillevin L (1996 Feb). Hypothalamo-pituitary-adrenal function in human immunodeficiency virus-infected men. J Clin Endocrinol Metab ;81(2):791-6

– Luecken LJ et al. (1997). Stress in employed women: Impact of marital status and children at home on neurohormone output and home strain. Psychosomatic Medicine; 59;352-359.

– Lui KJ, Darrow WW, Rutherford GW 3d (1988 Jun 3). A model-based estimate of the mean incubation period for AIDS in homosexual men.Science;240(4857):1333-5

– MacKenzie WR, Favis JP, Peterson DE et al. (1992). Multiple false positive serologic tests for HIV, HTLV-1, and Hepatitis C following influenza vaccination. JAMA; 268(8); 1015-1017.

– Magarinos AM, Verdugo JM, McEwen BS (1997). Chronic stress alters synaptic terminal structure in the hippocampus. Proceedings of the National Academy of Sciences USA; 9;94(25): 14002-14008.

– Maunsell E, Brisson J, Deschenes L (1995). Social support and survival among women with breast cancer. Cancer; 76(4): 631-7.

– Meador CK (1992 Mar). Hex death: voodoo magic or persuasion? South Med J;85(3):244-7

– Membreno L, Irony I, Dere W, Klein R, Biglieri EG, Cobb E (1987 Sep). Adrenocortical function in acquired immunodeficiency syndrome. J Clin Endocrinol Metab;65(3):482-7.

– Milton GW (June 23, 1973). Self-willed death or the bone pointing syndrome. Lancet 1; 1435-1436.

– Momose JJ, Kjellberg RN, Kliman B (1971). High incidence of cortical atrophy of the cerebral and cerebellar hemispheres in Cushing’s disease. Radiology 99; 341-348.

– Natelson BH (1980). Effect of multiple stress procedures on monkey gastroduodenal mucosa. Brain Res Bull; 5 Suppl 1;59-61.

– Newsome B (1999, March 7). Personal communication.

– Norbiato G, Bevilacqua M, Vago T, Clerici M (1996, July). Glucocorticoids and interferon-alpha in the acquired immunodeficiency syndrome. J Clin Endocrinol Metab;81(7):2601-6

– Norbiato G, Bevilacqua M, Vago T, Taddei A, Clerici (1997, Oct). Glucocorticoids and the immune function in the human immunodeficiency virus infection: a study in hypercortisolemic and cortisol-resistant patients. J Clin Endocrinol Metab; 82(10): 3260-3.

– Ohl F, Fuchs E (1999 Jan). Differential effects of chronic stress on memory processes in the tree shrew. Brain Res Cogn Brain Res;7(3):379-87.

– Okie S (September 2, 1997). AIDS: Health officials launch a new campaign to determine how widespread the virus is. The Washington Post, Health Section page 12.

– Omkar S (1998, November). Victory Over Fear. Peace; 70(11); 1-4.

– Ornish D (1997). Love and Survival: the Scxientific Basis for the Healing Power of Intimacy; Harper Collins; New York.

– Padian NS, Shiboski SC, Glass SO et al. (1997). Heterosexual transmission of HIV in Northern California: Results from a ten-year study. American Journal of Epidemiology 146(4); 350-357.

– Pakker NG, Notermans DW, de Boer RJ, Roos MTL, de Wolf F, Hill A, Leonard JM, Danner SA, Miedema F and Schellekens PTA (1998) Biphasic kinetics of peripheral blood T cells after triple combination therapy in HIV-1 infection: a composite of redistribution and proliferation. Nature Medicine 4: 208-214.

– Papadopulos-Eliopulos E, Turner VF, Papadimitriou JM (1993). Has Robert Gallo proven the role of HIV in AIDS? Emergency Medicine; 5: 135-147.

– Papadopulos-Eliopulos E, Turner VF, Papadimitriou JM (1995). A critical analysis of the HIV-T4-cell-AIDS hypothesis. Genetica 95; 4-24.

– Pariante CM, Carpiniello B, Orru MG, Sitzia R, Piras A, Farci AM, Del Giacco GS, Piludu G, Miller AH (1997). Chronic caregiving stress alters peripheral blood immune parameters: the role of age and severity of stress. Psychother Psychosom;66(4):199-207.

– Philpott P (1999). Personal communication. The statement and list of signatories can be viewed at www.virusmyth.com/aids/group.htm for the original 500 signatories. Later signatories are listed in installments at www.virusmyth.com/aids/statement/sousindex.htm, www.virusmyth.com/aids/statement/list3.htm, www.virusmyth.com/aids/statement/list2.htm, and www.virusmyth.com/aids/statement/list1.htm

– Physician’s Desk Reference (1992).

– Physician’s Desk Reference (1999).

– Piatak M, Saag MS, Yang LC, et al. (1993). High levels of HIV-1 in plasma during all stages of infection determined by quantitative competitive PCR. Science259; 1749-1754.

– Popovic M, Sarngadharan MG, Read E, et al. Detection, Isolation,and Continuous Production of Cytopathic Retroviruses (HTLV-III) from Patients with AIDS and Pre-AIDS. Science 1984; 224: 497-500.

– Proffitt MR & Yen Lieberman B (1993, June). Laboratory diagnosis of HIV infection. Infectious Disease Clinics of North America 7(2).; 203-215.

– Rasmussen OV, Lunde I (1980). Evaluation of investigations of 200 torture victims. Dan Med Bull 27; 241-243.

– Rasnick D (1997, March 7). Kinetics analysis of consecutive HIV proteolytic cleavages of Gag-Pol polyprotein. Journal of Biological Chemistry:Volume 272 No. 10, pages 6348-6353.

– RaybinJB (1970, November). The curse: A study in family communication. American Journal of Psychiatry; 127(5); 617-618.

– Reynolds P, Kaplan G (1990). Social connections and risk for cancer: prospective evidence from the Alameda County study. Beh Med; 16: 101-110.

– Reynolds P, Boyd P, Blacklow R (1994). The relationship between social ties and survival among black and white breast cancer patients. Cancer Epidemiological Biomarkers Prevention; 3(3): 253-259.

– Rich JD, Merriman NA, Mylonakis E et al (1999). Misdiagnosis of HIV infection by HIV-1 plasma viral load testing: A case series. Ann Internal Med 130(1); 37-39.

– Richter C (1957). On the phenomenon of sudden death in animals and man. Psychosomatic Medicine; 23(3); 191-198.

– Roederer, M. (1998) Getting to the HAART of T cell dynamics. Nature Medicine 4: 145-146.

– Rosenberg DR, Pajer K, Rancurello M et al. (1992). Neuropsychiatric assessment of orphans in one Romanian orphanage for “unsalvageables”. JAMA 268(24); 3489-3490.

– Russek LG & Schwartz GE (1997). Perceptions of parenteral caring predict health status in mid-life: A 35-year follow-up of the Harvard mastery of stress study.Psychosomatic Medicine; 59:144-149.

– Sapolsky RM, Uno H, Rebert CS, Finch CE (1990 Sep). Hippocampal damage associated with prolonged glucocorticoid exposure in primates. J Neurosci ; 10(9):2897-902.

– Sapolsky RM (1996, August 9). Why stress is bad for your brain. Science 273; 749-750.

– Sapolsky RM, Alberts SC, Altmann J (1997, Dec). Hypercortisolism associated with social subordinance or social isolation among wild baboons. Arch Gen Psychiatry 54; 1137-1143.

– Sarngadharan MG, Popovic M, Bruch L, et al (1984). Antibodies Reactive to Human T-Lympho-trophic Retroviruses (HTLV-III) in the Serum of Patients with AIDS. Science:224:506-508.

– Sasuga Y, Asakura M, Miyamoto S, Bodaiji N (1997 Oct). (Influence of chronic variable stress (CVS) on the association of glucocorticoid receptor with heat-shock protein (HSP) 90 in rat hippocampus).(Article in Japanese) Nihon Shinkei Seishin Yakurigaku Zasshi ;17(5):193-200

– Sayre KR, Dodd RY, Tegtemeier G et al. (1996). False positive HIV-1 Western Bloy tests in noninfected blood donors. Transfusion 36; 45-52.

– Schmitz SH, Scheding S, Voliotis D, Rasokat H, Diehl V, Schrappe M (1994). Side effects of AZT prophylaxis after occupational exposure to HIV-infected blood.Annals of Hematology; 69:135-138.

– Schwartz DH et al. (1997). Extensive evaluation of a seronegative participant in an HIV-1 vaccine trial as a result of a false positive PCR. The Lancet 350; 256-259.

– Sivak SL & Wormser GP (1985). How common is HTLV-III infection in the United States? New England Journal of Medicine 313; 1352.

– Schupbach J, Popovic M, Gilden RV, et al (1984). Serological analysis of a Subgroup of Human T-Lymphotrophic Retroviruses (HTLV-III) Associated with AIDS.Science;224:503-505.

– Seligman M, Warrel DA, Aboulker JP et al. (1994). Concorde: MCR/ANRS randomized double-blind controlled trial of immediate and deferred zidovudine (AZT) in symptom-free HIV infection. Lancet 343: 871-878.

– Sheline Y et al. (1996). Proc Natl Acad Sci 93; 3908.

– Spiegel D, Kraemer H, Bloom J, Gottheil E (1989). Effect of psychosocial treatment on survival of patients with metastatic breast cancer. Lancet; 2: 888-91.

– Starkman MN, Gebarski SS, Berent S et al. (1992). Hippocampal formation volume, memory dysfunction, and cortisol levels in patients with Cushing’s syndrome.Biological Psychiatry; 32: 756-765.

– Stefanski V, Engler H (1998 Jul). Effects of acute and chronic social stress on blood cellular immunity in rats. Physiol Behav;64(5):733-41

– Taylor JM, Kuo JM, Detels R (1991). Is the incubation period of AIDS lengthening? J Acquir Immune Defic Syndr;4(1):69-75.

– Thygesen P, Hermann K, Willinger R (1970). Concentration camp survivors in Denmark. Dan Med Bull 17; 65-108.

– Tornatore KM, Venuto RC, Logue G, Davis PJ (1998). CD4 and CD8 lymphocyte and cortisol response patterns in elderly and young males after methylprednisone exposure. J Med; 29 (3-4); 159-183.

– United States Pharmacopeial Convention (1996). USP DI: Drug Information for the Health Care Professional, 16th Edition. pages 3032-3034.

– Uno H et al. (1989, May). Hippocampal damage associated with prolonged and fatal stress in primates. J Neurosci;9(5):1705-1711.

– Uno H et al. (1994). Neurotoxicity of glucocorticoids on the primate brain. Horm Behav; 28(4):336-348.

– Valleroy LA, Mackellar DA, Karon JM, Janssen RS, Hayman CR (1998). HIV infection in disadvantaged out-of-school youth: Prevalence for US Job Corps entrants, 1990 through 1996.

Journal of Acquired Immune Deficiency and Human Retrovirology 19: 67-73.

– Verges B, Chavanet P, Desgres J, Vaillant G, Waldner A, Brun JM, Putelat R (1989 Nov). Adrenal function in HIV infected patients. Acta Endocrinol(Copenh);121(5):633-7.

– Verney-Elliott M (1999). “Virtual viral load” tests. Continuum 5(5); 56-58.

– Walton C (1999). What makes a survivor? Continuum 5(5); 16-18.

– Waxler-Morrison N, Hislop TG, Mears B, Kan L (1991). Effects of social relationships on survival for women with breast cancer. Soc Sci Med; 33(2): 177-183.

– Wei et al. (1995). Viral dynamics in HIV-1 infection. Nature 373; 117-122.

– Weyer J (1987, Nov-Dec). On the mean incubation time of AIDS infections. Infection ;15(6): 413-416.

– Williams RC Jr, Koster FT, Kilpatrick KA (1983). Alterations in lymphocyte cell surface markers during various human infections. Am J Med 75; 807-816.

– Wolf S (1950). Effects of suggestion and conditioning on the action of chemical agents in human subjects: the pharmacology of placebos. Journal of Clinical Investigation; 29; 100-109.

– Zachar V, Mikulecky M, Mayer V, Mackay I, Frazer I (1988 Oct). A biometrical view on normal values of CD4 and CD8 lymphocyte counts in peripheral blood.Pathology; 20(4):358-60.

(1) دكتور في الطب، يمارس مهنته في استشارات داخلية للعائلات. أيام وجوده في كلية الطب بجامعة جورج واشنطن، كتب عدة مقالات استعرض فيها الأدبيات المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية ومرض الإيدز. وهو يحمل أيضا درجة الماجستير في العلوم الاجتماعية من الجامعة الكاثوليكية في أمريكا. وبالإضافة إلى اهتمامه بالمقاربات البديلة لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية ومرض الإيدز، فإنه يدعو إلى اتباع نهج صحي يقوم التغذية، والعلاجات المثلية، والتدخلات الروحية والاجتماعية والنفسية. يمارس بالقرب من مدينة واشنطن العاصمة (الولايات المتحدة الأمريكية). المقال الحالي، الذي قام بالمؤلف بتحديثه في فبراير 2002، مأخوذ من مسودة مشرع كتابه المتعلق بالإيدز.

(2) الـﭬـودو Vaudou: ‏ هو مذهب ديني توفيقي “Syncretism” متأصل في غرب أفريقيا ويمارس في أجزاء من منطقة الكاريبي خاصة في هايتي وأجزاء من جنوب الولايات المتحدة. وفقا لمعتقد سائد فإن أتباع الـﭭـودو يمكن أن يغرسوا دبابيس في دمى تمثل أعداءهم ويحرقوهم على أمل أن تصيبهم اللعنة، ويقال إنهم يستطيعوا تحويل الناس إلى زومبي. و”الـﭭـودو” نوع من أنواع السحر الأسود الذي يقوم أهله باستخدام الأشباح والجن لخدمتهم.» موسوعة ويكيبيديا، النسخة العربية، مادة (ﭬـودو). (المترجم).

(3) الصِّغَريَّة: مادة بلاستيكية رغوية مقواة بكريات. (م)

(4)  نظرا لأن النص مثقل بالإحالات اللاتينية، الواردة داخل النص، فقد عمدنا إلى فصل ما تجاوز منها مرجعا واحدا وإدراجه في الأسفل على شكل هوامش معزولة، في حين أبقينا الببليوغرافيا العامة على حالها في موقعها في ختام الدراسة. (م).

(5) Benson 1997, Binik 1985, Campinha 1992, Cannon 1957, Cecchi 1984, Cohen 1988, Eastwell 1987, Golden 1977, Kaada 1989, Meador 1992, Milton 1973, Uno 1994.

(6) Antoni 1990, Castle 1995, Herbert 1993, Kennedy 1988, Kiecolt-Glaser 1991, Laudenslager 1983, Kiecolt-Glaser 1988, Pariante 1997, Stefanski 1998.

(7) Axelson 1993, Bernt 1992, Brooke 1994, Frolkis 1994, Gold 1984, Jensen 1982, Lopez 1998, Magarinos 1997, Momose 1971, Sasuga 1997, Sapolsky 1990, 1996, Starlman 1992, Uno 1989, 1994.

(8) Kennedy 1988, Luecken 1997, Russek 1997.

(9) la cachexie est la perte de masse corporelle telle qu’elle ne peut plus être inversée ni trouvée à l’aide d’une nutrition adaptée. Elle est observée au cours de plusieurs maladies : anorexie mentalecancerinsuffisance cardiaqueinsuffisance hépatiqueinsuffisance rénaletuberculoseSIDA, alzheimer, certaines protozooses intestinales chez les patients immunodéprimés (comme la cryptosporidiose ou les microsporidioses1) ou certaines maladies auto-immunes.

(10) Benson 1997, Binik 1985, Campinha 1992, Cannon 1957, Cecchi 1984, Cohen 1988, Eastwell 1987, Golden 1977, Kaada 1989, Meador 1992, Milton 1973

(11) Benson 1997, Engel 1968, Milton 1973.

(12) Berkman 1979, House 1988, Ornish 1997.

(13) Antoni 1990, Bonneau 1993, Castle 1995, Herbert 1993, Kennedy 1988, Kiecolt-Glaser 1988, 1991, Laudenslager 1983, Pariante 1997, Stefanski 1998.

(14) Azar 1993, Christeff 1988, 1992, Coodley 1994, Lewi 1995, Lortholary 1996, Membreno 1987, Norbiato 1997, Nunez 1996, Verges 1989.

(15) Axelson 1993, Brenner 1995, Brooke 1994, Gold 1984, Frol’kis 1994, Gurvits 1996, Jensen 1982, Lopez 1998, Magarinos 1997, Sapolsky 1990, 1996, Sasuga 1997, Sheline 1996, Starkman 1992, Uno 1989, 1994.

(16) Benson 1997, Binik 1985, Campinha 1992, Cannon 1957, Cecchi 1984, Cohen 1988, Eastwell 1987, Golden 1977, Kaada 1989, Meador 1992, Milton 1973, Uno 1994.

(17) Berkman & Syme 1979, House 1988.

(18) Bird 1996, Carney 1981, Feeney 1995, Junker 1986, Kennedy 1988, Lotzova 1984, Pariante 1997, Zachar 1998.

(19) Crary 1983a, 1983b, Tornatore 1998.

(20) Bonneau 1993, Esterling 1987, Keller 1983.

(21) Membreno 1987, Christeff 1988, 1992, Verges 1989, Azar 1993, Coodley 1994, Lewi 1995, Lortholary 1996, Nunez 1996, Norbiato 1996, 1997.

(22) Britton 1975, Momose 1971, Robbins 1995, Starkman 1992.

(23) Antoni 1990, Kiecolt-Glaser 1988.

(24) Axelson 1993, Brooke 1994, Frol’kis 1994, Gold 1984, Jensen 1982, Lopez 1998, Magarinos 1997,Mimose 1971, Ohl 1999, Sapolsky 1990, Sasuga 1997, Starkman 1992, Uno 1989 et 1994.

(25) Cassileth 1988, Colon 1991, Eli 1992, Goodwin 1987, Maunsell 1995, Reynolds 1990, 1994, Waxler-Morrison 1991.

(26) Carlson & Earls 1997, Rosenberg 1992.

(27) Berckman & Syme 1979, Colon 1991, Reynolds 1990, 1994, Cassileth 1988, Eli 1992, Goodwin 1987, Maunsell 1995.

(28) الإوي Ewe: «مجموعة عرقية إفريقية. أكبر عدد من سكان الإوي، يقطنون في غانا، وثاني أكبر عدد من السكان في توغو. يتحدثون لغة الإيوي التي تنتمي إلى عائلة لغات Gbe Niger-Congo.» موسوعة ويكيبديا، النسخة العربية، مادة (إوي) (بتصرف (م)).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *