إليزابيث دورو-بوكيه: الخيمياء والكيمياء والسحر: من إسحاق نيوتن إلى هاري ﭘـوتر. التحويل والتطور والتحولات / ترجمة: م. أسليـم

44 views مشاهدة
minou
ترجمات
إليزابيث دورو-بوكيه: الخيمياء والكيمياء والسحر: من إسحاق نيوتن إلى هاري ﭘـوتر. التحويل والتطور والتحولات / ترجمة: م. أسليـم

الخيمياء سلفُ الكيمياء هي مفردة مشتقة من الكلمة اللاتينية chemia أو chymia («فن تحويل المعادن، خيمياء») المستعارة من اليونانية في العصور الوسطى، khêmeia («سحر أسود»). تأسست الكيمياء، ابتداء من القرن الثامن عشر، باعتبارها علما لتحويل المادة، وهو علم الطبيعة الذي يدرس تركيب المادة وتعديلاتها عن طريق التفاعل الكيميائي. ويطلق على تحويل عنصر كيميائي إلى عنصر آخر عن طريق تعديل النواة الذرية للعنصر اسم التحويل. وكان تحويل المعادن الأساسية (خاصة الرصاص) إلى ذهب من بين الخصائص التي ينسبها الخيميائيون إلى حجر الفيلسوف. ولكن الخيمياء تتجاوز هذا البحث عن تحويل المادة؛ إذ سرعان ما أدرك الخيميائي أن التحويل الحقيقي هو تحويل عقله وروحه. أليس اسم العنصر الأخير الذي يسمح بالتحول هو «حجر الفيلسوف»؟ يرى كارل جوستاف يونغ (Psychologie und Alchemie, 1944) في المعدن النفيس الفلسفي الاستعارة الثقافية لعملية التطور النفسي لكل كائن بشري.
ومثل أي عقيدة باطنية، تستجيب الخيمياء لتطلعات معينة وميول أبدية معينة للعقل البشري. وبذلك، فعجائب الحلم الخيميائي لا تقتصر على تحويل المعدن إلى ذهب، بل ترتبط بمعرفة محظورة، هي معرفة الحياة الأبدية، إكسير العمر الطويل، وكل هذه المعارف التي تجعل من البشر آلهة. وإذا كان الأستاذان سناﭖ وكويريل Snape et Quirrell، في الجزء الأول من ملحمة هاري ﭘـوتر[1] (Harry Potter and the Philosopher’s Stone, 1997)، يحاولان سرقة الحجر المخبأ في الممر المحظور، فذلك من أجل إعادة الحياة للورد فولدمورت. وتشير الإحالة إلى نيكولا فلاميل في الرواية نفسها إلى عودة ما هو عجيب ولا عقلاني، في نهاية القرن العشرين، كما تحتفي بقوة الخيال. ويشكل اللجوء إلى اللاعقلاني علامة على عدم القدرة على حل المشاكل التي تنشأ في مواجهة الواقع.

من الخيمياء إلى الكيمياء
تساءل الإنسان على الدوام عن أصوله، وأراد دائما أن يتصرف في عالمه، أي السيطرة على المادة، بل وحتى انتهاك القوانين الطبيعية. وقد دفعه جشعه إلى البحث عن حجر الفيلسوف، إكسير الحياة المديدة، الذي يضمن له الثروة والخلود. وعندما يطول انتظار الإجابة على الأسئلة التي يطرحها على نفسه، يلجأ إلى اللاعقلاني، إلى ما هو خارق للطبيعة. هذا هو دور السحر والحكايات، والعجائبي. وإذا كانت هناك نقطة مشتركة بين الخيميائي المتكئ على جهازه للتقطير وقرعياته، بحثًا عن حجر الفيلسوف الذي يسمح له بتنفيذ عملية تحويل المعادن، والكيميائي المشغول في مختبره، بين أنابيب الاختبار الخاصة به وعينات اختباراته، بحثًا عن جزيئات جديدة، والرَّاوي الذي يسوِّد صفحات بريشته أو ينقر بشكل محموم على أزرار لوحة مفاتيحه، فتلك النقطة المشتركة هي الخيال. لأنه، كما يؤكد ألبرت أينشتاين، «إن أكثر الأشياء جمالا الذي يمكننا تجربته هو الشيء الغامض، حيث يكمن مصدر كل الفن والعلم الحقيقيين.»
الملغز والمخفي والغامض هو نقطة بداية كل شيء لأن عدم اليقين هو ما يسمح لنا بالتقدم إلى الأمام، لأن «اللايقين هو المحرك، والظل هو المصدر[2].» والنهج الذي يجب على الباحث أن يتبناه هو التساؤل المستمر: طرح الأسئلة، وطرح الأسئلة، ومساءلة النفس. في هذا الصدد، يقول كلود برنار: «إن ما نعتقد أننا نعرفه بالفعل هو ما يمنعنا غالبا من التعلم.» والتخيل هو القدرة الخاصة بالإنسان على توقع ما ليس هو، وبالتالي فالخيال نفسه هو مصدر كل إبداع وابتكار. والعقل العلمي يكون في حالة يقظة دائمة كما يتضح من حلقة تفاحة نيوتن. يتساءل نيوتن في بستانه، لدى رؤية تفاحة تسقط: «لماذا تسقط التفاحة ولماذا لا يسقط القمر؟»، فيتكون لديه حدس بأن القمر يتعرض أيضًا لجاذبية من الأرض وأنه يسقط باستمرار ولكن سرعته تمنعه من الوصول إلى الأرض. وآنذاك، يقول إن قوة الجاذبية هي مصدر كل حركات النظام الشمسي. وسواء أكانت هذه حكاية حقيقية أم أسطورة جميلة، فهي توضح بشكل جلي كيف أن العقل العلمي يكون دائما في حالة تأهب.
منذ أقدم العصور، واجه البشر تحولات المادة، أي الكيمياء. وشيئًا فشيئًا، تعلموا مراقبة هذه التحولات واستخدامها وفهمها. في فجر الكيمياء كان التحليل. وقد عرف هذا النهج التحليلي (ولا يزال يعرف) نجاحًا لا جدال فيه، وذلك أساسا من خلال تنفيذ تقنيات الفصل: التبخر، والتقطير، والتبلور، والتصفية، والحرق، والضغط، والاستخلاص (خاصة الرَّشح). وهكذا، عن طريق تبخر مياه البحر تم الحصول على الملح (كلوريد الصوديوم)؛ وبالتقطير تم التوصل إلى فصل الكحول عن النبيذ، وعطور النباتات العطرية، والكبريت النقي عن الأرض الكبريتية؛ وعن طريق نضّ رماد الخشب تم تحضير كربونات البوتاسيوم (K2CO3) التي استُخدمت حتى منتصف القرن العشرين لغسيل الملابس. لم يؤد النهج التحليلي إلى تطبيقات هامة فحسب، بل أدى أيضًا إلى تطوير المذاهب المتعلقة بالعناصر التي ستقود في نهاية المطاف إلى النظرية الذرية. في عام 1789، كتب لاﭬـوازييه Lavoisier: «تسير الكيمياء نحو هدفها ونحو تحسين نفسها من خلال التقسيم والتقسيم الفرعي والمزيد من التقسيم.» استند التصرف في التحويلات عند الخيميائيين إلى المعرفة التجريبية التي تراكمَت حول خواص المادة، على مدى آلاف السنين، في بلاد ما بين النهرين، ومصر، واليونان، والصين على وجه الخصوص. وكانت المعرفة التي تم اكتسابها هناك والاكتشافات التي تم القيام بها بمثابة أرض خصبة لظهور الكيمياء، غالبًا عن طريق دحض تلك المعرفة. وأفضل مثال على التفنيد هو بلا شك مثال الفلوجستيك[3] الذي دفع لاﭬـوازييه إلى وضع الحفاظ على الكتلة وتأسيس الكيمياء على قاعدة صلبة.

نقد الخيمياء
تتخلل هذه المغامرة العديد من الحلقات البارزة، العملية والنظرية على حد سواء، ولكنها نادرًا ما تكون خالية من الجدل. وهذه هي الطريقة التي حظيت فيها الخيمياء في القرن السابع عشر بسمعة غامضة. إذا كانت دراسة الخيمياء وممارستها قد تواصلت على امتداد القرن السابع عشر من لدن العديد من فلاسفة الطبيعة، فذلك لأنها تقترح نظرة عامة متماسكة لجميع الظواهر الطبيعية، ومع ذلك غالبا ما يتم اعتبارها تنتمي إلى مجال المشعوذين بسبب سعيها لتحويل المعادن إلى ذهب. منذ قرون من الزمان، ورجال ونساء يبحثون عن الصيغة التي ستمكنهم من تحقيق هذا العمل الرائع، وهو أحد أقدم الأحلام التي راودت البشرية. يرى النقد الكلاسيكي الموجه إلى الخيمياء أنها علم زائف، مستغلق، وغير مفهوم، بل وحتى مجنون. للاقتناع بهذا، يكفي عدد قليل من الاقتباسات الموجزة من النصوص الميسورة جدا، والأقل تمثيلا. ومع ذلك، فمثل هذا النقد ظالم ومؤسف في الوقت نفسه: ظالم لأن الخيمياء جمعت كنزًا من الممارسات التي استفادت منها الكيمياء التجريبية، ومؤسف لأنه حكم سريع للغاية يترك في الظل مجالًا علميًا رائعًا بالكامل من تاريخ الأفكار.
إن الخيمياء التي تم الخلط بينها وبين السحر هي أكثر من ذلك بكثير. ورغم أن أهدافها وتقنياتها كانت مريبة ووهمية في أغلب الأحيان، فإنه يمكن اعتبار الخيمياء نفسها سلفا للكيمياء الحديثة. علاوة على ذلك، فالعديد من تقنيات الكيمياء التجريبية المعاصرة، كالتقطير، طورها الخيميائيون، ولا تزال مفرداتهم مستمرة الاستعمال في بعض العمليات[4].
الخيمياء بالتأكيد فن غامض، مخصص لبعض المؤهلين؛ طوباوي، جشع في كثير من الأحيان، ولكنه نادرا ما يكون محكم الإغلاق، بالمعنى الحالي للمصطلح. وكدليل على ذلك، يكفي النظر في أهداف الخميمياء، ودراسة مبادئها وطرق تصرفها. يمكن تلخيص الأهداف في ثلاث كلمات: الثروة، والصحة، والشباب. وهذا لا يتناقض بتاتا مع بعض جوانب الكيمياء الحديثة التي تصنع ثروة المصنّعين الذين يكرسون أنفسهم لها، وتنتج الجزء الأكبر من أدويتنا، وتغمر السوق بمستحضرات التجميل التي تزعم إعادة الشباب. والبحث عن إكسير الحياة المديدة لم ينته بعد: إذا كنا ما زلنا بعيدين عن الوصول إلى طول عمر فلاميل[5]، فإنه قد تم تحقيق تقدم ملحوظ في شيخوخة الخلايا. يجب الحرص على عدم اتهام الخيمياء بالاستغلاق لأن مفرداتها تبدو صعبة للغاية. وحتى اليوم، من هو غير الكيميائي الذي يستطيع أن يقول على وجه التحديد ما هو الأزوتات azotate أو الكربوكسيلاز carboxylase؟ ومع ذلك فإن الكيمياء ليست علما مستغلقا..
تنتقل الخيمياء بالتقاليد، الشفوية أو المكتوبة؛ تنتقل سرًا من أستاذ إلى تلميذ. والسعي وراء الذهب هو، في الواقع، اكتشاف كنوز غير قابلة للفساد وروحية خالصة. كياننا هو ما يجب تنقيته وتطهيره. لذلك، فحجر الفيلسوف، بالنسبة للمؤهلين، هو الحكمة والحدس والسيرورة الصوفية التي تقرب المبتدئ من الله. والعثور على حجر الفيلسوف هو العثور على سر الطبيعة. بالتالي، تصبح الخيمياء دينا حقيقيا أطروحته الأساسية هي قوة الروح اللامحدودة على المادة. فبعد أن يتخلص المريد من التقلبات والعوارض الأرضية، ويُطهَّر معنويا وجسديا، يتمتع بالامتياز الثلاثي للمعرفة والقوة والخلود. ويتم تمتيعه بقوى خارقة للطبيعة وعجيبة (التخفي عن الأبصار، وطي المسافات حسب الرغبة، وفهم جميع اللغات والتحدث بها، وشفاء المرضى، وما إلى ذلك، وسائر خصائص مصاص الدماء أو الساحر).
والخيمياء التي شهدت انخفاضا ملحوظا في شعبيتها منذ القرن السادس عشر، ستفقد مصداقيتها على نطاق واسع في نهاية القرن السابع عشر، على الأقل في فرنسا، بمناسبة قضية السموم. لم يمض وقت طويل حتى اكتشفت الغرفة الساخنة[6] أن لاڤوازان[7] كانت تحصل على «مسحوق الخلافة» الشهير جدًا من شبكة من الخيميائيين سيئي السمعة. واعتبارًا من أكتوبر 1682 تاريخ حظر لويس الرابع عشر لأي استعمال للمواد السامة، مهما كان مصدرها، دون ترخيص مسبق، تضاءل اهتمام الدوائر العلمية والمحاكم بالخيمياء. وليميز الخيميائيون الخالصون أنفسهم عن الخيمياء، سيتخذون لأنفسهم اسم كيميائيين للإشارة بوضوح شديد إلى أنهم يمارسون الكيمياء وليس الخيمياء. كيمياء بدل خيمياء! الفارق دقيق وحذر. ومع القرن الثامن عشر، بدأ الكيميائيون يديرون ظهورهم لأتباعهم، فبدا أن الخيمياء تختفي، فتشكلت الكيمياء حقا باعتبارها علما، ومع نظريات لاﭬـوازييه (1743-1794) اكتملت القطيعة، وفي القرن الثامن عشر حدث الانتقال من الخيمياء إلى الكيمياء.

الخيمياء والتنوير
كُتب الكثير عن هذه الفترة التي تم فيها الاحتفال بانتصار الإنسان على بيئته ومستقبله. لا شك أنه يتعين علينا أن نؤكد على المفارقات والتناقضات التي اتسم بها قرن التنوير[8] هذا الذي شهد ذروة الإشراقية[9]. لا يقتصر فكر التنوير على العقلانية الجافة، فقرن فولتير هو أيضا قرن الماسونية الصوفية. لا يمكن الاقتصار على الثنائية الاختزالية التي تعارض التنوير العقلاني بالإشراقية اللاعقلانية. لا توجد بيئتان بينهما حواجز، إحداهما «مضاءة» والأخرى «مشرقة».
تشير الأنوار إلى مرور من نور ملك الشمس الفريد إلى أنوار المواطنين الفردية، من نور الإيمان إلى أنوار العقل. هذا الجمع يدل على التعددية والتنوع، وتنوع القطاعات التي يتم التعامل معها (العلوم، والآداب، والفنون، والسياسة) وتنوع الجماهير المستهدفة (الفرنسية والأجنبية، من مختلف الطبقات الاجتماعية) ولكنه يدل أيضا على النسبية. وفقا لتعريف كانط الشهير[10]، فشعار التنوير هو «Sapere aude» (تحلى بالشجاعة وجرأة المعرفة). وهذا يتوافق مع الإيمان بتقدم العقل، ونمو البشرية مقارنة بتطور الإنسان، من الطفولة إلى البلوغ. لقد كان القرن الثامن عشر عصرا ذهبيا حقيقيا لجمعيات التأهيل السِّرية. والقاسم المشترك بين هؤلاء «الإشراقيين» هو ذوق الغموض، وحب الطبيعة، وحمى التغيير، والثورة على طغيان العقل. هذه الحضارة المفرطة في العقلانية تبحث عن شيء جديد. يمارسُ الحلم واللاواقعيُّ والأشباحُ جاذبيةً، والمجهول هو الكلمة الأساسية. إن رفض العلم الجاف يعيد الحيوية للحدس الصوفي. هذه العلوم السرية، حيث يحتل الخفي والأبحاث القبَّالية[11] والتنجيم مكانة مميزة، تُظهر بوضوح حالة روح العصر حيث ستظهر القوطية والعجائبي في الأدب. إنها غرابة هذا العصر الوضعي والعقلاني حيث سيبعث التصوف والتنجيم إلى جانب العقلانيين والملحدين. فإلى جانب العقلانيين والملاحدة، نجد الكونت دُ سان جيرمان[12] وكاݣليوسترو. وبذلك، فعصر التنوير والعقل والعقلانية هو أيضًا العصر الذي سيتطور فيه اللاعقلاني في رد للفعل. عالم حيث كل شيء طبيعي، حيث كل شيء وجد مكانه، يتجاوز نطاق التفسير والتعليق. كلما كان الكون منظما ومبررا بشكل عقلاني كلما كان الطيف مزعجا ومشوشا واستدعى اللغز الذي يطرحه تفسيرا. يشكل اللجوء إلى اللاعقلاني علامة على عدم القدرة على حل المشاكل التي تنشأ في مواجهة الواقع. بالطبع، وكما هو الحال دائمًا، عندما يتعلق الأمر بما هو خارق للطبيعة، نرى ظهور مغامرين يصوغون لأنفسهم شخصية غامضة تتمتع بقوى خارقة ويخدعون بلا خجل الأشخاص السذج وسريعي التصديق. وبالاستفادة من السذاجة والخرافات المحيطة، يستفيد العديد من الدجالين، والمخادعين، والمغامرين. وبعيدا عن أن يكون القرن الثامن عشر عصر العقل، كما يُزعم عمومًا، فهو كان عصر الدجل والخداع والخرافات. هكذا، فقد «تلقى» كاﯕليوسترو (1743-95)[13] «النور» في لندن عام 1777، ثم تردد على جميع الطقوس التي تمارَس آنذاك، في هولندا وألمانيا وبولندا وروسيا. وهو نموذج المسافر النبيل[14] – كما قدم نفسه خلال محاكمة قضية عقد الملكة[15] – سافر في جميع أنحاء أوروبا الشقيقة، مثيرا الاهتمام والغموض في سائر أنحاء أوروبا في نهاية القرن الثامن عشر. شخصية رائعة، معالج رائع، رفعه موزار إلى مثال أعلى في شخصية زاراسترو Zarastro في أوبراه الماسونية الناي السحري[16] (1791)، تملقه البعض، كرهه واحتقره البعض الآخرون معتبرين إياه دجالا، مؤسس الشعيرة المصرية بالتأكيد، لم يقف الناس حياله غير مبالين، كان جذابا ومثيرا للاشمئزاز في الوقت نفسه. لكي يبرئ نفسه من قضية سوار الملكة، فقد قال للمدعي العام: «أنا لست من أي زمان أو مكان»[17] معززا بذلك أسطورة خلوده.
لكن أشهر هؤلاء المتعاطين للخفي الذين يُعتبرون أنهم حققوا الخلود الجسدي هو بلا شك الكونت سان جيرمان (1707-84) Saint-Germain الذي مثلته هذه الجملة لفريدريك الثاني التي رددها ڤولتير: «إنه رجل يعلم كل شيء، ولا يموت أبدا.» رجل البلاط المحترم، رجل الغموض، لعب هذا الخيميائي دورًا متكتما ولكنه مهم في المجتمعات التأهيلية في تلك الفترة. صنع أحجار الماس في قصر ڤرساي للملك لويس الخامس عشر، الذي قدمه له المارشال دي ساكس de Saxe. كان موهوبًا بذاكرة مذهلة، وقدم نبوءات، وادعى أنه يمتلك إكسير الشباب الأبدي. كما كان يدعي أنه عرف ملكة سبأ، وحضر معجزة الزفاف في قانا، وتردد على بلاط بابل! هذا الرجل المتأنق الذي يتحدث عنه الجميع منتشيا، يحكي الماضي ويتتبع المستقبل. لقد أسر ماركيزة دي بومبادور[18] وكانَ من دواعي السرور أن يُرى ويُسمع في قصر ﭬـرساي، حيث تردد من عام 1750 إلى عام 1760. هذا السيد الوسيم المألوف لدى الأمراء، هذا الأجنبي الغامض الذي صنع الذهب وعقد معاهدات للملك، كان يؤكد أنه لا يحتاج لتناول الطعام من أجل البقاء. لم يُشاهد أبدا يلمس أي طبق ولم تعرف عنه أدنى مغامرة أنثوية، وهما خاصيتان تعلنان عن مميزات مصاص الدماء.

نيوتن والخيمياء
يقدم كاݣليوسترو وكونت سان جيرمان هذان الخيميائيان المشهوران دليلا، إذا لزم الأمر، على تنوع عصر التنوير ومفارقاته. صحيح أننا لا نربط تلقائيًا بين الخيمياء وقرن كثيرا ما يُقدَّم باعتباره عصر ثورة فكرية. ينفتح العالم المغلق إلى ما لا نهاية، ويأخذ العلم طابعا رياضيا، وتتحطم الفيزياء الأرسطية القديمة، ويفرض قانون الجاذبية العالمية نفسه باعتباره تفسيرا مُرضيا. يمارس نيوتن بكتابه المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية Principia (1687) تأثيرًا عميقًا ويساهم في صد الظلمات: الكون آلة جيدة التنظيم ولا شيء غامض في عمله. لقد جعل القرن الثامن عشر نيوتن رائدَ العقلانية الفيزيائية الرياضية، وتحكُّمَ التجربة في النظرية، والاستقراء من الظواهر، ورفض الفرضيات الميتافيزيقية وأسئلة الجوهر، وكذلك رائد علم الكونيات الخلقي créationniste للرب منظم الكون. يضيء نيوتن ما كان غاصا في الظلام، كما أكد ألكسندر ﭘـوب (1688-1744) Alexander Pope في المرثية التي وجهها للسير إسحاق نيوتن: «تختبئ الطبيعة وقوانينها في الليل؛ / قال الله، ليكن نيوتن! فكان كل شيء نورا!». ولذلك يمكن للإنسان أن يشعر بالارتياح للعيش في عالم عقلاني يمكنه فك شفرته وبالتالي السيطرة عليه. لكن الواقع الفعلي للحقائق هو بلا شك أكثر تعقيدًا من ذلك. تتزامن الخيمياء مع عقيدة كيميائية وممارسة مختبرية وتشكل مفتاح تفسير مُغرٍ. وبالنظر إلى أن الكيمياء بحث تجريبي، فهي أكثر عقلانية مما يتم تقديمه في كثير من الأحيان وتشكل جزءا لا يتجزأ من المتاع المفاهيمي للعديد من العلماء البارزين، مثل ديكارت أو نيوتن. والكيمياء، بعيدًا عن أن تشكل نسيجا من التخريفات المتخيلة، فإنها كانت على العكس من ذلك موضوع اهتمام عقول قوية مثل نيوتن وبيرثيلوت[19] ويونغ Jung.
يقف إسحاق نيوتن على حافة عصرنا العلمي الحديث وقد ترك عليه بصمته التي لا تُمحى. يمكننا أن نعتبره قليلا حارسَ، أو بوابَ، نوع من يانوس Janus: مثل هذا الإله الروماني الذي يترأس البدايات والممرات، إله البوابات التي ترمز إلى بداية العام وإلى نهايته، ينظر نيوتن في الوقت نفسه إلى المستقبل ولكنه يلتفت أيضًا إلى الماضي. هدفه هو الحقيقة، وهو يستخدم كل الوسائل الممكنة للوصول إليها. والخيمياء بالنسبة له هي وسيلة لدراسة المبادئ التي تعمل في الكون، والتي هي المحرك الطبيعي للإرادة الإلهية.
يمكن التساؤل عن الصلة بين نيوتن، وهو الشخصية الرمزية للعلم وعالم الرياضيات الشهير والفيزيائي والعالم المرموق لنهاية القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر، والخيمياء، هذا الفرع المعرفي الغامض والمنغلق والاستعاري المصحوب بتخمينات فلسفية وصوفية أو روحية. لقد صاغ نيوتن الفيزيائي والفيلسوف وعالم الفلك والرياضيات الإنجليزي، الذي يُعد أحد أعظم العلماء في كل العصور، قوانين حول الجاذبية الكونية والأجسام المتحركة. كما أسس البصريات الحديثة، ودرس سلوك الضوء، وأنشأ أول تلسكوب مرآة. وعندما نلاحظ عمل نيوتن الرائع في مجالات الميكانيكا السماوية والرياضيات، تراودنا فكرة أن الخيمياء بالنسبة إليه لم تكن سوى نشاط ثانوي إلى حد كبير، وترفيهي تقريبا، واستراحة. سيكون هذا خطأ فادحا. فقد بدأ إسحاق نيوتن بدراسة الخيمياء بشكل مكثف للغاية في عام 1668 أو 1669 وواصل أبحاثه لمدة ثلاثين عامًا على الأقل، حتى عام 1696. إن الخيمياء موجودة بدرجات متفاوتة في جميع أعماله العلمية، وهي تسمح بفهم نشأة أعماله، هذه، وحتى وحدتها. تقدم الخيمياء نظرة عامة متماسكة لجميع الظواهر الطبيعية، مما يفسر جاذبيتها للعديد من فلاسفة الطبيعة. وقد يكمن اهتمام نيوتن بالخيمياء في التمرد ضد الحدود التقييدية التي تفرضها الفلسفة الميكانيكية وكذلك الرغبة في تجاوز النزعة الميكانيكية عند ديكارت.

إسحاق نيوتن هو الأول في قرن العقل
لم تكن إنجلترا قد اعتمدت التقويم الغريغوري بعد، فتم تسجيل ولادة إسحاق نيوتن في 25 ديسمبر 1642، في قصر وولشتورب Woolsthorpe، في لينكولنشاير Lincolnshire (إنجلترا)، من أبوين فلاحين. وفي يونيو 1661، عندما كان نيوتن في الثامنة عشرة من عمره، وافقت كلية ترينيتي كامبريدج على السماح بإحضاره باعتباره طالباً يكسب مصروفاته بمختلف الخدمات subizar. والموضوعات التي سيدرسها هي الحساب والهندسة وعلم المثلثات، وبعد ذلك علم الفلك والخيمياء، والبصريات. ويبدو أن القسم الأكبر من إلهامه غرسه فيه إسحاق بارو، عالم الرياضيات واللاهوتي الشهير الذي كان آنذاك أستاذًا جامعيًا للرياضيات في الكلية. لقد فطن بارو إلى عبقرية نيوتن ففعل كل ما في وسعه لرعايته. تخرج نيوتن في يناير 1665. وبعد ظهور الطاعون الذي ضرب المدينة في عام 1665، أغلقت جامعة كامبريدج أبوابها مؤقتًا، فعاد إلى مسقط رأسه في وولشتورب، حيث بقي لمدة سنتين تقريبا. وكانت هذه الفترة بالنسبة له غنية فكريًا استغلها للاشتغال على موضوعات علمية كان شغوفا بها: الحركة والفيزياء والرياضيات والبصريات. يوضِّح أن الضوء ليس أبيض ولكنه مكون من طيف ملون. خلال هذه الفترة أحرز تقدما كبيرا فيما أسماه «طريقة التدفق fluxions » (تسمى اليوم حساب calculus، أو حساب التفاضل والتكامل calculus, ou calcul différentiel et intégral). في عام 1669، كتب تقريرا عن أسس حساب التفاضل والتكامل المتناهي الصغر infinitésimal الذي أسماه «طريقة التدفق». وهكذا أسس التحليل الرياضي الحديث. كما قام بأول اكتشافاته حول الجاذبية، مستوحاة (وفقًا للأسطورة) من ملاحظة سقوط تفاحة في بستان. وفي عام 1669، خلف معلمه فاستلم كرسي الرياضيات في الجامعة. بعد ثلاثة أعوام، في سن 29، التحق بالجمعية الملكية في لندن، ونجح في تطوير تلسكوب مرآة كروي خال من الانحراف اللوني. في العام الموالي، اتخذ قرارا بالتواصل على نطاق واسع حول عمله على الضوء، مما جلب له شهرة في وقت وجيز. وقد جعلت هذه الشهرة اكتشافاته موضوع العديد من الخلافات والمشاحنات أثارت اشمئزازه منها. في عام 1675، عرض في كتابه البصريات Opticks (الذي نُشر عام 1704) أعماله في الضوء وأثبت أنه يتكون من طيف من عدة ألوان، باستخدام موشوره[20]. وفي عام 1687، نشر عمله الرئيسي المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية Philosophiæ Naturalis Principia Mathematica. يمثل هذا العمل بداية الرياضيات الفيزيائية، ويعرض فيه نيوتن مبدأ القصور الذاتي، وتناسب القوى والتسارع، والمساواة في الفعل ورد الفعل، وقوانين الصدمة، كما يدرس فيه حركة السوائل، والمد والجزر، وما إلى ذلك. لكنه عرض أيضا وفي المقام الأول نظريته في الجاذبية الكونية. فالأجسام تتجاذب بقوة تتناسب مع ناتج كتلتها وتتناسب عكسًا مع مربع المسافة بينهما. وسيكون لبساطة هذه النظرية وكفاءتها تأثير قوي على العلوم الأخرى في القرن الثامن عشر، وخاصة العلوم الاجتماعية. ومع ذلك، في حين لقي الكتاب استحسانًا في بريطانيا في ذلك الوقت، كان رد الفعل عدائيًا في القارة.
توفي نيوتن في 20 مارس 1727، ودفن في دير وستمنستر، وهو أول عالم ينال هذا التكريم. لقد تم الاحتفال بمجد نيوتن خلال حياته، وتأثيرُ عمله واكتشافاته على العلم كبيرٌ. ونيوتن هو مؤلف العديد من المنشورات، يعتبر اثنان منها، وهما المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية، الصادر في عام 1687) والرسالة في البصريات المنشور سنة 1704، من أعظم الأعمال العلمية التي تمَّ إنجازها على الإطلاق. وقد أتاحت مساهمات إسحاق نيوتن الثورية شرح جزء كبير من العالم من حولنا بمصطلحات رياضية، وسمحت بإدراك أن العلم كان قادرًا على شرح عدد كبير من الظواهر الأخرى.
ترتكز مكانة نيوتن في تاريخ العلم على تطبيقه للرياضيات في دراسة الطبيعة وتفسيره لعدد كبير من الظواهر الطبيعية بمبدأ عام واحد، هو قانون الجاذبية. استخدم أسُسَ الديناميكيات، أو قوانين الطبيعة التي تحكم الحركة وتأثيراتها على الأجسام، أساسا لصورة ميكانيكية للكون. وقد ذهب عمله في استخدام حساب التفاضل والتكامل calcul intégral أبعد بكثير من الاكتشافات السابقة، ولذلك يعتبره العلماء والعلميون رائدًا في هذا الفرع من الرياضيات. كما أثر عمله بشكل كبير على تطور العلوم الفيزيائية. فخلال القرنين اللذين أعقبا نشر كتابه المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية، وجد العلماء والفلاسفة عددا كبيرا من المجالات لتطبيق منهج نيوتن وتحليلاته. لذلك لم يعرب العلماء عن الحاجة إلى مراجعة استنتاجاته حتى بداية القرن العشرين.

إسحاق نيوتن، آخر السحرة
في الواقع، كما يقول الخبير الاقتصادي العظيم جون ماينارد كينز John Maynard Keynes عن حق تماما، لقد كان نيوتن أقل من الأول في قرن العقل بقدر ما كان آخر السحرة.
«لم يكن نيوتن هو الأول في عصر العقل. لقد كان آخر السحرة، وآخر البابليين والسومريين، وآخر عقل عظيم ينظر إلى العالم المرئي والفكري بالعيون نفسها التي نظر بها أولئك الذين بدأوا في بناء تراثنا الفكري منذ حوالي أقل من 10000 عام[21].»
لماذا هو ساحر؟ لأنه ينظر إلى الكون وكل ما بداخله باعتباره لغزا، أي سرا يمكن فكه بتطبيق التأمل الخالص على بعض الأدلة الملموسة، وبعض الأدلة التي نشرها الله في جميع أنحاء العالم للسماح للمؤهلين بأن يقوموا بنوع من البحث عن الكنز الفلسفي. يعتقد نيوتن أنه يمكن العثور على هذه القرائن جزئيا في العناصر، ولكن أيضا جزئيا في كتابات معينة وتقاليد معينة نقلها القدماء في سلسلة غير منقطعة تعود إلى الوحي الأصلي في بابل. يعتبر الكون عبارة عن رسالة مرموزة خلقها الله تعالى. ومن خلال التفكير بالتركيز العقلي، سيُكشَفُ عن اللغز للمؤهلين. وإذا بدت هذه الاعتبارات بعيدة المنال، فهناك طريقة صارمة في نظر نيوتن. تتميز جميع كتاباته غير المنشورة حول القضايا الباطنية واللاهوتية بتنقيب مدروس، ومنهج دقيق، ورصانة شديدة في التعبير. هذه الكتابات ذات مغزى مماثل لمحتوى كتاب المبادئ، ولا تختلف عنه إلا بكون السحر هو موضوعها وهدفها. وقد ألف جميع هذه الدراسات تقريبا خلال الـخمس والعشرين عاما نفسها من دراساته الرياضية. وعندما يتأمل المرء عمل نيوتن الرائع في مجالات الميكانيكا السماوية والرياضيات، فإنه يميل إلى الاعتقاد بأن الخيمياء قد تكون بالنسبة لنيوتن نشاطا ثانويا أو شبه هواية. ولكن، هذا خطأ فادح. فقد كرس سنوات عديدة لدراسة تحويل المعادن، ضمن الفترة المثمرة لنشاطه العلمي. وبالإضافة إلى عمله العلمي، ترك مجموعة كبيرة من الكتابات في اللاهوت والتسلسل الزمني والخيمياء والكيمياء.
هل يجب أن نتفاجأ من هذا حقا؟ عندما بدأ نيوتن أبحاثه الخيميائية، أي في النصف الثاني من القرن السابع عشر، كان يُعتقدُ أن المعادن مركبَّات. هذا الموقف يعكس، من بين أشياء أخرى، الضعف المنهجي الشديد الذي كانت تعانيه الكيمياء التحليلية في تلك الفترة. وسيظل اليقين من أن المعادن مركبات قائما لفترة طويلة، بما في ذلك بين أبرز الكيميائيين (مثل ماكر[22]، على سبيل المثال، الذي ظل بعد قرن من نيوتن، مقتنعا بهذا الأمر.) ومن خلال الانكباب على دراسة التحويل، تصرف نيوتن تصرف العالم الجيد: إذا اعترفنا بأن المعادن ذات طبيعة مركبة، فصناعة الذهب من الرصاص لن تبدو أمرا فريدا ولا أقل شيوعا من غيره، كصنع الصودا من ملح البحر، على سبيل المثال.
تعرف نيوتن على الخيمياء عام 1666 من خلال قراءة كتاب الأشكال Of Formes لروبرت بويل Robert Boyle، الذي أخذ منه مسرد مصطلحات كيميائيا. ثم بدأ في دراسة الخيمياء بشكل مكثف للغاية في عام 1668 أو 1669 واستمر في بحثه في هذا المجال لمدة ثلاثين عاما على الأقل، حتى عام 1696. انتهت محاولاته الأولى لنشر الأعمال (المتعلقة بالبصريات) إلى خلافات مرهقة، فلاذ بالصمت وغاص في الوقت نفسه في أبحاث الخيمياء. بالإضافة إلى ذلك، فقد كان بالتأكيد ينتمي إلى شبكة سرية من الخيميائيين. اختار لنفسه الاسم الخيميائي المستعار أيوا سانكتوس أونوس Ieoua Sanctus Unus الذي يعني بالفرنسية «Jehovah Unique Saint» (القديس يهوه الفريد)، ولكنه أيضًا عبارة عن جناس ناجم عن آيزق نويوتوس Isaac Neuutonus. لأكثر من 25 عامًا، ظل متكتما على أنشطته وخاصة اتصالاته التي كان يتلقى منها عددا كبيرا من الأعمال والرسائل الخيميائية، كان يعلق عليها وينسخها إلى أن أنشأ لنفسه إحدى أكبر المكتبات الخيميائية في عصره.
على هذا، فقد بدأ نيوتن أعماله الخيميائية في عام 1669. ولما بلغ عمره 27 عامًا، بمعنى أنه لم يعد مبتدئا آنذاك (يرجع عمله الرائع إلى عام 1665)؛ كانت شهرته قد أصبحت هائلة بالفعل. استقال البروفيسور العظيم إسحاق بارو (1630 – 1677) للتو من منصبه كأستاذ كرسي للرياضيات في جامعة كامبريدج ليوكل به إلى تلميذه اللامع. في العام السابق، عام 1668، نشر معجم الكيمياء الذي يثبت إتقانه التام لهذا العلم، نظريًا وفنيًا. ولا تزال بعض الظروف التجريبية التي وصفها في هذا العمل تظهر في الوقت الحاضر معروضة بشكل مناسب. ومن الصحيح أيضًا أن نيوتن كان من ملتهمي الكتب، ويتمتع بذاكرة مذهلة، وقدرته على التركيب، بعد قراءاته، ترفعه إلى مرتبة لا يعرفها الناس العاديون.
وهو، مثله كمثل رجال عصره، يعتبر أن كتابات القدماء تمثل تعبيرا أساسيا عن الحقيقة. هذه العقيدة، غير المكتوبة ولكنها مقدسة، التي ترى أن الحقيقة موجودة بالفعل في الكتب وليس في أي مكان آخر. ومن هنا جاءت فكرة وجود معرفة أصلية prisca sapiensa. ومع ذلك، فإن هذه المعرفة تظل غامضة، مشفرة، ويجب أن تستنير بالتجربة حتى تُفهم. أيضًا، يرى نيوتن أنه لا ينبغي أن تؤخذ الكتب القديمة في حرفيتها، فهي تتطلب بطريقة ما «ترجمة» ويمكن مقارنتها بنظرية لا تزال غير دقيقة، إذ يقتضي كل تفسير لها التحقق من صوابه.
لقد كان نيوتن مؤمنا إيمانا عميقا، وهو دائما يشير في عمله إلى الله. ويرى، شأنه في ذلك شأن بعض الخيميائيين، أن دراسة المادة توفر وسيلة لمعرفة الله في أعماله. علاوة على ذلك، فهذه الممارسة المنفردة لمعرفة الله، وبالتالي الدين، تفسر توجس الكنيسة من الخيمياء على نحو ثابت، بحكم القول المأثور: «لا خلاصَ خارج الكنيسة.»

الخالد، أسطورة أبدية
أحد الأهداف الأساسية للخيمياء هو التحويل بالمعنى الواسع: التغيرات الكيميائية التي تحول المعادن الخسيسة إلى ذهب ولكن أيضا التغيرات الفسيولوجية، من المرض إلى الصحة: كان الخيميائيون يعتقدون أنهم يستطيعون استخدام الحجر في صناعة إكسير قادر على إحياء الأنسجة الميتة. بالنسبة للصينيين والهنود، كان التحويل يعني أيضًا الانتقال من الوجود الأرضي إلى الحياة فوق الطبيعية. وإلى جانب تحويل المعادن، كان تمديد الحياة الهدف الآخر للخيمياء، في شكل إكسير العمر الطويل (يُسمى أحيانًا الذهب الصالح للشرب). في عصر الكونت سان جيرمان الذي كان يتظاهر بأنه خالد، نشأ الاعتقاد بأن نيكولا فلاميل وزوجته پيرنيل Pernelle ما زالا على قيد الحياة. وهذا أيضا ما يؤكده الجزء الأول من رواية هاري پوتر، حيث يبقى فلاميل وزوجته پيرنيل على قيد الحياة حتى سن متقدمة، على التوالي 665 و658 عاما: «السيد فلاميل الذي احتفل بعيد ميلاده الستة مائة والخمسة وستين في العام الماضي، يتمتع بحياة هادئة في ديـﭭـون[23]، مع زوجته پيرنيل (عمرها ستمائة وثمان وخمسون عاما)[24].»
ونيكولا فلاميل هذا هو أحد أولئك الذين يُفترض أنهم وجدوا سر حجر الفيلسوف، يظهر في المجلد الأول من مغامرات هاري پوتر، في الفصل 13. لقد كان موجودًا بالفعل، إذ ولد حوالي عام 1330 أو 1340، وتوفي في باريس عام 1418. وهو بورجوازي باريسي من القرن الرابع عشر وكاتب عمومي وناسخ كتب وكتبي. ومن خلال حياته المهنية المزدهرة، وزواجه من أرملة ثرية، ومضارباته العقارية، ضمن ثروة مريحة هي أصل الأسطورة التي جعلته خيميائيا ناجحا في سعيه للحصول على حجر الفيلسوف لتحويل المعادن إلى ذهب. وبسبب هذه السمعة، نُسبت إليه العديد من الرسائل الخيميائية، من نهاية القرن الخامس عشر إلى القرن السابع عشر، أشهرها كتاب الأشكال الهيروغليفية المنشور في عام 1612. ومع أنه من المشكوك في أنه كان خيميائيا، إلا أن عمله معروف جيدا لدى الكيميائيين في القرن السابع عشر مثل روبرت بويل وإسحاق نيوتن الذي كان يملك نسخة من كتابات فلاميل وكَتب ملخصا لها من سبع صفحات.
ليس من قبيل المصادفة أن يسعى اللورد ﭬـولدمورت يائسا، في الجزء الأول من مغامرات الساحر الشاب هاري پوتر، إلى الحصول على حجر الفيلسوف: فهو يحتاج إلى قدراته غير العادية ليستعيد قوته ويصعد مرة أخرى لينشر السحر الأسود في العالم. وبفضل تدخل هاري وزملائه في الفصل الدراسي، يفشل سيد الظلمات في محاولته، فيلتحق بصفوف كل الذين انطلقوا باحثين عبثًا عن حجر الفيلسوف لقرون من الزمان. من السهل أن نفهم شهوة ﭬـولدمورت لأن الحجر، بالإضافة إلى الثروة اللامحدودة، يقدم احتمال الخلود الذي يعود إلى فجر التاريخ، منذ أن أدرك الإنسان الموتَ.
يواجه رعب العدم الفظيع، وفي رغبته المجنونة في تحدي الموت يتمرد ضد السلطة الأبوية وضد الإيمان. وفي رغبته في الخلود يشرع في بحث محموم عن المعرفة. فالعالم المجنون يجسد الشر في الأدب لأن رغبته الحمقاء في تجاوز الحدود المفروضة على الإنسان تجعله يخرق القوانين الطبيعية والأخلاقية. وبدافع من رغبة في القوة المفرطة، يسعى إلى التنافس مع الخالق. هكذا ففاوست، على سبيل المثال، يوقع على عقد لاكتساب القوة والمعرفة المحرمة. يتحدَّد بعدم الرضا وبطموحات لا نهائية. لقد درس فاوست جميع العلوم (الفلسفة والطب والقانون واللاهوت)، ولكن ليكتشف على نحو أفضل، بعد حياة من الجهود الحثيثة، أنه يجهل «ما هو العالم في حقيقته الخالصة». لذلك يلجأ إلى السحر ليعرف أخيرًا سر الكائنات، وسر الطبيعة، والسر الإلهي. تبدو قصة فاوست بمثابة قصة رمزية للعقل البشري وهو في حالة اشتغال دائم، حريص على الحرية والعلم. يجسد فاوست الإنسانية التي تطمح إلى المعرفة المطلقة، وتسعى جاهدة للسيطرة على الطبيعة، والتغلب على الموت، والحصول على السلطة والثروة. تصف قصته ثورة الغريزة ضد العقل الضيق. من المهم إعطاء اللاعقلاني مكانة مهمة والاعتراف بالعاطفة والخيال الإبداعي باعتبارهما ضروريين لنشاط الروح البشرية.
في الواقع إن الخالد هو أسطورة أبدية، كائن حدودي، حي-ميت، ليس أبدا هذا ولا ذاك، وفيه تلتقي رؤى أبدية الروح ورؤى استيهام بقاء الجسم. يخترع الإنسان على الدوام قصصا للتغلب على خوفه، يشخصن القوى المهددة، ويفصلها إلى شخصيات مميزة من أجل التعامل معها بشكل فردي. بهذه الطريقة يعمل إنشاء الأساطير على تقليل ضغوطات الواقع وإتقان ترويض قوى الطبيعة الرهيبة، وبالتالي يمكن النظر إلى الأسطورة باعتبارها شكلا من أشكال المقاومة التي تعمل على التغلب على الواقع لجعله مألوفًا وإعطائه معنى، وهي رمز منير ونموذجي يقبله المجتمع. فأسطورة الخالد، قصة فاوست، تمثل دراما الإنسانية التي تبحث عن الجمال والقوة والثروة، التي تسعى إلى قهر الموت والانتصار على الزمن. إنها الدراما الكونية للصراع بين الخير والشر، بين النور والظلام، بين الله والشيطان، بين الحياة والعدم. يمثل ﭬـولدمورت شخصية التمزق والقلق، كما أنه البديل الحديث لهذه الأسطورة، الذي يمكن التعرف عليه من خلال الرغبة في اكتساب القوة والمعارف المحظورة. ويشير دوام الموضوع الأدبي إلى أنه يلخص تجربة إنسانية أساسية، لأن الأساطير («ما ينبغي أن يُقرأ») ضرورية جدا للروح الإنسانية. فالحاجة الحيوية إلى العجائبي هي سمة مميزة للإنسان في جميع الأوقات، ولكن بصورة خاصة في الأوقات التي يكون فيها قد ألغى الخارق الديني. في حالة وقوع مصاب جلل، تهديد رهيب يحذق بكل السكان، عندما تفشل كل الوسائل الأخرى، فإن الحل يفرض نفسه تلقائيا: اللجوء إلى البطل، إلى الأسطورة. والذعر الذي يثير الفزع في المجتمع والقارئ هو عدم الفهم والعجز عن الإجابة على سؤالين أو ثلاثة أسئلة أساسية: من؟ ولماذا؟ وربما كيف؟ وشخصيات بطولية مثل شخصية هاري تقدم الراحة النفسية: يمكن لقراء القرن الحادي والعشرين ومشاهديه الفرار إلى عالم يتم فيه إفشال الفوضى، وهزم المجرمين، والشر، واستعادة النظام والانسجام. يمارس هؤلاء الأبطال سحرا علاجيا، فهم ممثلو الحكايات التي تعمل على الحفاظ على التوازن النفسي وإعطاء السراب الضروري للأشخاص الذين تكون حياتهم رتيبة أو مقلقة. هاري پوتر هو نسخة جديدة من البطل الرومانسي، الذي يعرض خصائصه: ولادته وطفولته يحيط بهما الغموض وهالة صوفية. يحمل في جبينه علامة كونه شخصا مختارا. هناك استعادة لنمط متكرر في العديد من الأساطير، حتى لو لم يكن هاري إلها ولا ابن إله، مما يقصيه من منزلة البطل الأسطوري، ويضعه في فئة الروائي. البطل شخصية تمثل سعي الإنسان إلى القوة والحكمة، والاعتراف بالذات والمعرفة، والعظمة والشرف. وقلة من البشر هم الذين يتمكنون من إيجاد التوازن بين هذه الثنائيات لكنها لا تزال قائمة باعتبارها أكثر من مجرد طموحات ساذجة، فهي تقف كأهداف توجهنا نحو أنفسنا بشكل أفضل. وليس السعي للحصول على حجر الفيلسوف سوى عملية إعدادية وبالتالي روحية.
الرحلة الخيميائية هي إعدادية تعود إلى الأزمنة السحيقة، كما أنها بحثٌ فلسفي في المقام الأول. فلصنع الذهب لابد من العثور على حجر الفيلسوف الذهبي، غير أنه لا يمكن للمرء أن يحصل عليه ما لم يصبح فيلسوفا وحكيما. ومن خلال تطوير الخيميائي لخياله ومتخيله، فإنه يكون أيضا فنانا ومترجما وشاعر الطبيعة. الخيمياء هي فهم الكون، والرسالة الخيميائية الأكثر اكتمالا مسجلة في قلب باريس، في كنيسة نوتردام. تحت المظهر الديني، تُظهر رصائع الشرفة المركزية في نوتردام دي باريس جميع مراحل العمل: على رصائع البوابة المركزية وعلى النوافذ ذات الزجاج الملون التي تتدلى منها، يظهر الخيميائي وهو يحمل حجر الفيلسوف، وبالتالي فإننا ندرك المعنى النهائي لبحوث الخيميائيين. ويعود تأثير الخيمياء إلى أنها تقدم تفكيرا في الإنسان، وهذا بلا شك هو السبب في الشعور بالحاجة إلى العودة إلى هذه الممارسة في أوقات الأزمات. والعودة مجددا إلى الخيمياء، وحتى استمراريتها، تفسرها عالمية الصور التي تشير إليها. ومجرد طول عمرها يكفي لإظهار أنها تمس عنصرا عميقا في أي ثقافة. تفقد الأساطير واقعها الطقوسي وتصبح زخارف أدبية، وبالتالي تحتفظ بتأثير قوي من تحت الأرض، وبالتالي تستمر في إيصال رسالتها. وهذه هي طبيعة العمل الفني.
إذا كان العمل الفني لا يموت، فليس بالضرورة بسبب بعض الخلود. بعيدًا عن أن يكون ثابتًا ويديم نفسه عبر القرون دون تجديد، فهو يتطور باستمرار. إنه تغلب على الموت ليس بتكرار لغته الأصلية بل بتعديله باستمرار. كل ما هو ثابت وأبدي محكوم عليه بالتصلب والضمور والفناء. فقط التغيير هو مصدر الحيوية. فالحل في التحول، وإعادة الميلاد تنطوي على التغيير، لأن التحول هو شرط البقاء. يقول أوﭬـيد Ovid في التحولات[25]: «كل شيء يتغير، لا شيء يموت». القصة الرائعة تشكك في الواقع. هذه هي وظيفتها الأساسية بلا شك بلا شك: طرح الأسئلة المتعلقة بوجود الإنسان ومكانه في الكون. هذا السؤال الأنطولوجي لا يسعى للحصول على إجابات، ولكنه يفتح فجوة للتفكير. قراءة رواية رائعة هي مغامرة استهلالية حقيقية تقود من الخارج إلى الداخل. يكمن عنصرها الأساسي في المواجهة بين الحياة اليومية المبتذلة والكون الغامض وغير العقلاني والخارق للطبيعة.

خاتمة
ثمة روابط مفيدة بين العلم والسحر. فهما يشتركان في الاعتقاد بأن ما هو مرئي هو مجرد حقيقة سطحية وليس الحقيقة الأساسية الواقعية. كلاهما ينبع من الحاجة الأساسية إلى إيجاد معنى في عالم مُعادٍ بغرض التنبؤ به أو التصرف فيه. والسحر، مثله مثل العلم، يساهم في تسليط الضوء على كيفية عمل الدماغ البشري. ويعتمد إيجاد القواسم المشتركة بين العلم والسحر بالطبع على كيفية تعريف للسحر. أبسط تفسير للممارسات السحرية هو أنها عِلمٌ سيء، ولكن من يستطيع حقا أن يقول ما هو العلم الجيد؟ لقد انتظرت العديد من الأفكار المبتكرة سنوات قبل أن يقبلها المجتمع العلمي. هل هذا يعني أنها تحولت فجأة، وانتقلت من السحر إلى العلم؟
لماذا نؤمن بالسحر؟ إن لليقينيات والتنبؤات حدودا حقيقية للغاية، وستستمر الأسئلة والألغاز الجديدة في التساؤل بنفس القدر من اليقين الذي سوف تُحلّ به ألغاز اليوم. السحر والدين ملاذان يعملان في حالات التوتر العاطفي: لحظات الأزمات، والعوائق في عملية البحث، والموت، والإعداد للألغاز، وخيبة الأمل في الحب… يوفر الدين والسحر وسائل للهروب من مثل هذه المواقف. وإذا كانت الأساطير لا تزال مزدهرة اليوم، فذلك لأن العديد من جوانب الحياة لا تزال خارج نطاق السيطرة.
يكمن الفرق بين العلم والسحر في المستوى التجريبي: فالمعرفة العلمية التقليدية يتم الحصول عليها من خلال العمل الشاق والجاف وطويل الأمد. وَمَضَاتُ العبقرية، «اليوريكا[26]!» نادرة، لأن اكتشاف شيء ما وتأكيده بما يرضي الجميع قد يستغرق عدة سنوات. فهو ليس سلسلة من الإشراقات تولد من دفء الاستحمام أو من لحظة راحة تحت شجرة تفاح. إنه عمل شاق، لكنه لا يستبعد الطرق الجانبية.
من خصائص التفكير السحري والإيمان الديني التي تميزهما عن العلم أنه لا يمكن أن يقوض اكتشافٌ آخر ويهزَّ إيمان التابع أو يزعزعه، لأنه سيجد دائما تفسيرا ليدعم به إيمانه. عندما لا تنجح وصفة سحرية ما، فإن الخطأ يُعزى إلى الساحر، وليس إلى العمل السحري نفسه. وعلى المنوال نفسه، يمكن للعلماء أيضا أن يطرحوا جميع أنواع التفسيرات لتبرير إخفاقات النظرية الزائفة. ولكن على عكس أنظمة المعتقدات الأخرى، يمر النظام العلمي دائما بمصفاة التجربة. ينتهي العلم دائما إلى التخلي عن نظرية أو «حقيقة» إذا أبطلتها أدلة لا جدال فيها. العلم في الواقع هو أفضل طريقة لفهم كيفية عمل الكون. حتى لو رجعنا إلى مجرى التاريخ واتبعنا مسلكا آخر، فإن استنتاجات العلم ستكون هي نفسها: سيكون الحمض النووي الريبي منزوع الأوكسيجين ADN دائما جُزيء الوراثة، وسيكون الهيدروجين دائمًا هو العنصر الأكثر وفرة في الكون، وسيظل الاندماج النووي هو من يغذي النجوم. لو لم يقم نيوتن باكتشافاته الرياضية والفيزيائية والعلمية لقام بها عالم آخر. ولو لم توجد ماري كوريMarie Curie لتم اكتشاف العناصر المشعة للراديوم والبولونيوم.
ولكن لو لم توجد ج. ك. رولينج لما عرفنا هاري پوتر قط. وهذا هو السبب في أن هذه الشخصية تحمل الكثير من المعنى: قد يكون العلم خاصا، ولكن هاري پوتر، باعتباره عملا فنيا، هو أكثر من ذلك بكثير. إنه فريد من نوعه.

اليزابيث دورو – بوكيه
جامعة لوهافر

مصدر النص

Elizabeth Durot-Boucé, Chimie, alchimie, magie: d’Isaac Nwton à Harry Potter. Transmutation, évolution, métamorphoses

[1] مترجم إلى اللغة العربية: ج.ك. رولينج، هاري بوتر وحجر الفيلسوف، ترجمة: سحر جبر محمود، شركة نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الرابعة، 2008 (263 ص). (م).

[2] Philippe Jaccottet, La Semaison in Des histoires de passage, prose 1948-1978 (Paris : Semper fidelis, 1983).

بالنسبة إلى ليوناردو داڤنشي أيضًا أن الظل مبدأ نشطا يضمن رؤية الأشياء.
[3] الفلوجيستيك phlogistique: عنصر ملتهب. (م).
[4] هذه هي حالة كلمات مثل هطول الأمطار، والاختزال، واحتراق، ومزيج، وما إلى ذلك.
[5] نيكولا فلاميل (1330 أو 1340-1418) Nicolas Flamel: ستخصه المؤلفة بوقفة أدناه (م).
[6] الغرفة الساخنة Chambre Ardente: «كانت الغرفة الساخنة في أوقات مختلفة في فرنسا محكمة استثنائية، تم إنشاؤها للنظر في الجرائم المتعلقة بالدولة. هذه اللجنة، التي قدمها الملك والتي تقدم تقاريرها إلى برلمان باريس، كانت تسمى «الغرفة الساخنة»، لأن جلساتها كانت تعقد في غرفة سوداء ومضاءة بالمصابيح أو الشموع.». موسوعة ويكيبيديا، النسخة الفرنسية مادة (Chambre Ardente) (م).
[7] كاثرين ديشايس Catherine Deshayes: معروفة باسم لاڤوازان (1640 – 1680) la Voisin : فرنسية مرتكبة جرائم قتل بالتسلسل، وساحرة مزعومة، تورطت في قضية سموم. (م).
[8] يُنظر إلى عصر التنوير lumières عمومًا على أنه يمتد (وفقًا لتسلسل زمني واسع إلى حد ما) من 1670 إلى 1820.
[9] الإشراقية illuminisme: «تيار فلسفي وديني نشأ في القرن الثامن عشر في أوروبا، يقوم على فكرة الإشراق، أي من إلهام داخلي مباشر من الألوهية أو مما يصدر منها. وتدعي الإشراقية إيمانا متحررا من دين الوحي ومرتبطا داخليًا بالله دون وساطة غير روحية (…) يمكن تفسير هذا التيار الفكري باعتباره رد فعل تجاه الروح المادية لفلاسفة القرن الثامن عشر الموسوعي والفلسفة المؤسسية التي ينتمون إليها. إنه يشكل التيار الرئيسي للثيوصوفيا (أو الحكمة الإلهية) ابتداء هذه الفترة. وإذا كانت الإشراقية تمثل بشكل أساسي «الثيوصوفيين» المتأثرين بفكر جاكوب بوهم Jacob Boehme، فإنها تمثل أيضًا أولئك الذين يجدون أنفسهم متقاربين فكريا أو روحيا: شخصيات معينة من الرومانسية الألمانية وفلسفة الطبيعة، على سبيل المثال، وبعض الحركات أو المنظمات الباطنية أيضا، من بينها مجتمعات تأهيلية موالية للماسونية أو شبه ماسونية، وأخويات ذات المحتوى التنجيمي، وما إلى ذلك». موسوعة ويكيبيديا، النسخة الفرنسية، مادة (Iluminisme)، (م).

[10] Emmanuel Kant, Berlinische Monatsschrift, décembre 1784, vol. IV, pp. 481-491 : «Qu’est-ce que les Lumières ? » trad. Wismann, in Œuvres, (Paris: Gallimard, 1985) vol. 2.

[11] نسبة إلى القبَّالا (أو القبلانية): «(بالعبرية كابالا קַבָּלָה)، هي معتقدات وشروحات روحانية فلسفية تفسر الحياة والكون والربانيات. بدأت عند اليهود واحتكروها لقرون طويلة قبل أن يتعرف عليها فلاسفة غربيون في العصور الوسطى. وعموما، هي فلسفة تفسر العلاقة بين الله اللامتغير والأبدي والسرمدي، وبين الكون المتهالك والمحدود. يعتقد معتنقوها أن الإرشادات والطقوس الواردة في القبالا تساعد الشخص على تطوير نفسه ليفهم بواطن الدين، لاسيما بواطن التوراة والتقاليد اليهودية، كما يعتقدون أن تعاليم القبالية سابقة عن كل الأديان والطرق الروحية المعروفة، وهي تشكل المخطط الأساسي لكل الإبداعات الإنسانية من فلسفة ودين وعلوم وفنون وأنظمة سياسية. انبثقت القبالة كشكل بدائي للباطنية اليهودية في القرن الثاني عشر في إسبانيا وجنوب فرنسا ثم أعيد تشكيلها بعهد النهضة اليهودية في القرن السادس عشر في فلسطين العثمانية. ثم تطورت في القرن العشرين فيما يسمى بالتجديد اليهودي وانتشرت في أوساط روحانية غير يهودية كما تلقت الاهتمام من الدوائر الاكاديمية. عن موسوعة ويكيبيديا، النسخة العربية، مادة (قبالة). (م).
[12] كومبت دي سان جيرمان Comte de Saint Germain: وُلد بين 1690 و1710 (و1691، حسب الأسطورة)، وتوفي عام 1784، مغامر من القرن الثامن عشر وموسيقي ورسام يتكلم عدة لغات، اشتهر باعتباره خيميائيا. شخيصته غامضة وتحيط بها العديد من الأساطير، حقق مكانة بارزة في المجتمع الأوروبي الرفيع في منتصف القرن الثامن عشر. اعتبره الأمير تشارلز أمير هيس-كاسيل “أحد أعظم الفلاسفة الذين عاشوا على الإطلاق”، كما اشتهر بأنه خالد، ألهم العديد من الأعمال الأدبية والفنية حتى أيامنها هذه. عن موسوعة ويكيبيديا، النسختان الإنجليزية والفرنسية، مادة (Comte de Saint Germain). (م).
[13] الكونت اليساندرو دي كاجليوسترو Cagliostro: «هو الاسم المستعار لعالم التنجيم جيوسيبي بالسامو. كان كاجليوسترو مغامرًا إيطاليًا وساحرًا. أصبح شخصية ساحرة مرتبطة بالمحاكم الملكية في أوروبا حيث مارس العديد من فنون التنجيم، بما في ذلك الشفاء النفسي والكيمياء. عن موسوعة ويكيبيديا، النسخة الإنجليزية. (م).
ترجمته: ألساندرو كاليوسترو

[14] تعبير «الرحالة النبيل» هو جزء من طقوس الصليب الوردي Rosicrucian للحجاج إلى القديس جان جاك Saint-Jacques. وهو أيضًا لقب سري للغاية لرتبته الفخرية النبلاء، أو الرؤساء غير المعروفين، من الإشراقيين البافاريين. (الصليب الزهري أو روسيــكروسيانـيـسـم أو روزا-كروز هو نظام انشـأ وعرف بالقرن السابع عشر، من خلال ثلاثة اهداف مقصور على فئة معينة من الناس الغربيين، ويعتبر هذا النظام المحكم من قبل العديد من القدماء والجدد كمدرسة سرية، وتهدف لمساعدة التطور الروحي للبشرية.» موسوعة ويكيبيديا، النسخة العربية، مادة (الصليب الوردي) (م)).
[15]التفاصيل هنا : قضية عقد اللؤلؤ

[16] ضمن فعاليات الاحتفال بمرور عشر سنوات لمركز الفنون بمكتبة الإسكندرية، وبالتعاون مع مؤسسة “فبريكا ” لتطوير المسرح المصري الموسيقي المعاصر، قامت أوركسترا حجرة مكتبة الإسكندرية بتقديم أوبرا موزار الناي السحري بالعامية المصرية، قدم العرض بقاعية المؤتمرات قي مكتبة الإسكندرية أيام 12، 13 و14 سنة2014، يمكن مشاهدة تسجيله على الرابط:

(م)
[17] Mémoire pour le comte de Cagliostro accusé contre le Procureur général (Paris, 1786) 12.
[18] ماركيزة دي بومبادور la marquise de Pompadour – جين أنطوانيت بواسون (1724-1761)‏: «تعرف أيضا باسم مدام دي پومپادور. كانت سيدة أرستقراطية مثقفة أثرت بشكل كبير في النواحي الثقافية والفنية والسياسة في البلاط الفرنسي، وكانت عشيقة لويس الخامس عشر في الفترة من 1745 حتى وفاتها.» موسوعة ويكيبيديا، النسخة العربية، مادة (ماركيزة دي بومبادور). (م).
[19] مارسيلان بيير أوجين بيرتيلو Berthelot: «(بالفرنسية: Marcellin (ou Marcelin) Pierre Eugène Berthelot)‏ ـ (25 أكتوبر 1827 ـ 18 مارس 1907) هو كيميائي وسياسي فرنسي، يعتبره البعض أحد أعظم الكيميائيين على مدى التاريخ. عرف باكتشافه مبدأ طومسن ـ بيرتيلو في الكيمياء الحرارية، كما قام بتخليق العديد من المركبات العضوية من مكونات غير عضوية، وأبطل بذلك نظرية الأصل الحيوي للمركبات العضوية». موسوعة ويكيبيديا، النسخة العربية، مادة (مارسيلان بيرتيلو). (م).
[20] الموشور أو المنشور prisme: «وسط شفاف مثل الزجاج، محدود بوجهين مستويين يتقاطعان حسب مستقيم (…) يستخدم الموشور في عملية تحليل الضوء إلى ألوان الطيف (ألوان قوس قزح)». موسوعة ويكيبيديا، النسخة العربية، مادة (موشور).» (م).
[21] John Maynard Keynes, “Newton, the Man,” Essays in Biography, Geoffrey Keynes ed., 2nd edition (London, R. Hart-Davis, 1951) 311.
[22] جوزيف پيير ماكر Pierre Joseph Macquer: طبيب وكيميائي فرنسي ولود وتوفي في باريس (1718-1784). (م).

Pierre Joseph Macquer, né à Paris le 9 octobre 1718 et mort à Paris le 15 février 1784, est un médecin et chimiste français.

[23]ديـﭭون Devon: «معروفة أيضا بديفونشير، مقاطعة إنجليزية كبيرة في جنوب غرب إنجلترا، يحدها من الغرب مقاطعة كورنوال، ومن الشرق مقاطعة سومرست ودورست ومن الجنوب القناة الإنجليزية وما يميزها عن باقي المقاطعات الإنجليزية انها الوحيدة التي تطل على القناة الإنجليزية وقناة بريستول في الوقت ذاته». موسوعة ويكيبيديا، النسخة العربية، مادة (ديفون). (م).

[24] J.K.Rowling, Harry Potter and the Philosopher’s Stone (1997; London: Bloomsbury, 2001) 161.

[25] كتاب التحولات Les Métamorphoses مترجم إلى اللغة العربية: الشاعر أوﭬيد، مسخ الكائنات «ميتاموفوزس»، ترجمة وتقديم: ثروت عكاشة، القاهرة، الهيأة المصرية العامة للكتاب، 1991، (347 ص.)؛ أوفيد، التحـولات، ترجمة وتحقيق: أدونيس، أبو ظبي، المجمع الثقافي، 2002، (950 ص.). (م).
[26] اليوريكا Euréka: «في اليونانية القديمة εὕρηκα (heúrêka)، تعني «لقد وجدتها!» (…) وهي الصرخة التي أطلقها أرخميدس، وفقا للأسطورة، عندما فهم القوانين التي تحكم دفع الأشياء، وفقًا لكثافتها، عند غمرها في الماء أو أي سائل آخر.» عن موسوعة ويكيبيديا، النسخة الفرنسية، مادة (Euréka) (م).

الاخبار العاجلة