الذكاء الاصطناعي والأدب:(5) هل الذكاء الاصطناعي خطر على الأدب؟

1٬450 views مشاهدة
الذكاء الاصطناعي والأدب:(5) هل الذكاء الاصطناعي خطر على الأدب؟

(5) هل الذكاء الاصطناعي خطر على الأدب؟

الذكاء الاصطناعي والأدب (سلسلة مقالات، بقلم الذكاء الاصطناعي)
تنويه: في هذا المقال تعديلات وتدخلات كثيرة مني، بالزيادة والحذف وإعادة بعض الصياغات.

مقدمة
لقد غيّر الذكاء الاصطناعي العديد من المجالات، والأدب ليس استثناء. في حين أصبحت الخوارزميات الآن قادرة على إنتاج نصوص أكثر تعقيدًا، يتساءل البعض عما إذا كان الكتّاب البشر يمكن أن يصبحوا قديمين. في هذا المقال، سنستكشف تأثير الذكاء الاصطناعي على الكتّاب ونبحث فيما إذا كان في استطاعة هذه التكنولوجيا أن تحل محل الإبداع البشري في المجال الأدبي.

أولا: تقدم الذكاء الاصطناعي في الإبداع الأدبي
1) خوارزميات قادرة على توليد النص
على مر السنين، طور الباحثون خوارزميات أكثر كفاءة لتوليد النصوص، مثل GPT-3 من OpenAI. فقد أصبحت هذه النماذج للذكاء الاصطناعي الآن قادرة على إنتاج نصوص متسقة ومنسجة وسليمة من الناحية النحوية وحتى إبداعية في بعض الحالات.
يمكن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل GPT-3 من OpenAI، لإنتاج نصوص في مجموعة متنوعة من الأنواع الأدبية، كالقصائد الشعرية والروايات والقصص القصيرة والنصوص المسرحية، إذ يمكن لهذه النماذج أن تحاكي سائر أنماط الكتابة مع احترام القواعد النحوية وأن تصوغ جملا وفقرات منطقية ومتسقة، كما يمكن تكييفها لتوليد نصوص بعدة لغات واتباع قيود أو موضوعات محددة يفرضها مستخدمو النماذج. ومع ذلك، من الهام ملاحظة أنه على الرغم من قدرة هذه الخوارزميات على إنتاج نصوص أدبية، فإنها لا تمتلك الإبداع والحدس والعاطفة البشرية التي تميز الأعمال الأدبية الأكثر تأثيرا، إذ غالبًا ما يمكن أن تفتقر النصوص التي ينتجها الذكاء الاصطناعي إلى المعنى العميق والرمزية والبراعة، القوة العاطفية والتعاطف التي تنفذ إلى أحاسيس القراء.
بالإضافة إلى ذلك، تقتصر خوارزميات الذكاء الاصطناعي على البيانات دُرِّبتْ عليها، بالتالي فقد تميل إلى تكرار النماذج النمطية والتحيزات والتقاليد الموجودة في هذه البيانات، مما يعني أنها قد تكون أقل ميلًا للابتكار وإعادة النظر في التقاليد الأدبية، أو حتى تحديها، كما يفعل الكتَّاب البشر الذين يمتلكون القدرة على التفكير النقدي واستنباط الخبرات والخيال لإنشاء أعمال أصلية وجريئة.
وفي المجمل، على الرغم من أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي قد تولد نصوصًا أدبية مذهلة من الناحية الظاهرية، إلا أنها لا تزال بعيدة عن استبدال الإبداع والحساسية والدهاء الذي يتمتع به الكتّاب البشر، الذين سيستمرون في لعب دور أساسي في إنتاج الأدب وتطوره.

2) إنجازات الذكاء الاصطناعي في مجال الكتابة
لقد أثبت الذكاء الاصطناعي جدارته بالفعل في مجال الإبداع الأدبي، وحقق إنجازات ملحوظة تستحق التأكيد، مع أمثلة مثل رواية “1 the Road” التي كتبها الذكاء الاصطناعي تكريمًا لجاك كيرواك، أو حتى القصائد والقصص القصيرة التي أنشأتها الخوارزميات ونجحت في أسر القراء ومفاجأتهم. تظهر هذه الإنجازات أن الذكاء الاصطناعي قادر على إنتاج أعمال أدبية يمكن أن تنافس في بعض الحالات أعمال الكتاب البشر، وأن إمكانات هذه التكنولوجيا في إنتاج نصوص مبدعة ومثيرة للاهتمام، مما يسلط الضوء على التقدم المحرز في مجال الكتابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وتعود هذه النجاحات إلى حد كبير إلى التقدم في تقنيات التعلم الآلي ونمذجة اللغة، التي سمحت للخوارزميات بفهم وتكرار الهياكل والأنماط والموضوعات الأدبية بشكل أفضل. فعلى سبيل المثال، يمكن لنماذج اللغة، مثل GPT-3، إنتاج نصوص مدهشة من حيث التناسق والسلاسة والثراء المعجمي، والتنافس في بعض الحالات مع أعمال الكتّاب البشر.
ومع ذلك، يجب أن نلاحظ أن هذه الإنجازات لا تعني بالضرورة أن الكتّاب البشر على وشك أن يصبحوا عفا عليهم الزمن. قد تكون النصوص التي أنشأها الذكاء الاصطناعي مثيرة للإعجاب من الناحية التقنية، ولكنها غالبًا ما تفتقر إلى عناصر العاطفة والحساسية والعمق التي تميز أفضل الأعمال الأدبية البشرية. علاوة على ذلك، تقتصر خوارزميات الذكاء الاصطناعي على البيانات التي تم تدريبها عليها وقد تواجه صعوبة في التجديد أو إعادة النظر في المعايير المعترف بها.
والخلاصة أن إنجازات الذكاء الاصطناعي في مجال الكتابة تُعتبر مدهشة ومبشرة، لكنها لا تهدد بالضرورة أهمية الكتّاب البشر. بدلاً من ذلك، يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة ثمينة لتكميل عمل المؤلفين وإثرائه، ومساعدتهم في استكشاف أفكار جديدة، وتحسين أسلوبهم وتوسيع حدود الأدب.

ثانيا: حدود الذكاء الاصطناعي باعتباره كاتبا
1) غياب العاطفة والحساسية الإنسانية
رغم التقدم المحرز، يظل الذكاء الاصطناعي آلة بدون مشاعر وحساسية إنسانية. يمكن أن تكون النصوص التي ينتجها الخوارزميات صحيحة تقنيًا ومتسقة، لكنها غالبًا ما تفتقر إلى العمق العاطفي والتعاطف الذي يميز الأدب الإنساني.
يعتبر غياب العاطفة والحساسية الإنسانية من القيود الرئيسية لخوارزميات الذكاء الاصطناعي في إنشاء النصوص الأدبية. فعلى الرغم من إمكانية تدريب هذه الخوارزميات لتُحاكي بنيات الكتابة وأنماطها وأساليبها، إلا أنها تعجز عن فهم التفاصيل العاطفية والعمق النابع من التجارب والمشاعر والإدراك الإنساني.
يمكن للكتّاب البشر الاعتماد على مشاعرهم وذكرياتهم وأفكارهم لإنشاء شخصيات وأحداث وحوارات تعكس تعقيد الشرط الإنساني وثرائه، إذ يمكنهم التعبير عن المشاعر مثل الحب والحزن والفرح والغضب والحنين بصدق وقوة تلامس المتلقي وتتيح له التعاطف مع الشخصيات والمواقف التي تصفها الكتابة الأدبية.
في المقابل، قد تكون النصوص التي ينشئها الذكاء الاصطناعي خالية من هذه البُعد العاطفي وقد تبدو باردة وآلية أو سطحية، لأن الآلات لا يمكنها أن تشعر بالعواطف أو تفهم تفاصيل العلاقات الإنسانية والدوافع والتطلعات، مما يقيد قدرتها على إنشاء أعمال أدبية مؤثرة ومثيرة حقًا.
بالإضافة إلى ذلك، قد تواجه خوارزميات الذكاء الاصطناعي صعوبة في فهم واستنساخ الفكاهة والسخرية والتهكم وغيرها من أشكال التواصل غير المباشرة التي غالبًا ما تكون أساسية لنقل الرسائل الخفية والتعبير عن الأفكار المعقدة في الأدب. وهذه العناصر الملتوية التي تضيف للكتابة عمقًا ولمسة للنصوص تظل صعبة المنال بالنسبة للآلات التي تتعلم من بيانات نصية مجرد من سياقها العاطفي أو الثقافي.
وفي كلمة واحدة، إن غياب العاطفة والحساسية الإنسانية في النصوص التي ينتجها الذكاء الاصطناعي يعتبر حاجزًا رئيسيًا لقدرة الآلات على أخذ مكانة الكتَّاب البشر وإنشاء أعمال أدبية تلامس حقًا قلوب القراء وتظل راسخة في الذاكرة والخيال الجماعي.

2) العجز عن التجديد وإعادة النظر في المعايير الأدبية القائمة
يتم تدريب الذكاء الاصطناعي على أساس البيانات الموجودة وتعلم إعادة إنتاج النماذج والهياكل المعروفة، وهذا يعني أنه يعتمد على مجموعة محدودة من المعرفة لتوليد المحتوى، وبالتالي، قد يواجه صعوبة في الابتكار ومراجعة المعايير الأدبية مع أن هذه المراجعة تعد أمرا أساسيا لتطور الأدب واستكشاف أفكار جديدة، بينما يستطيع الكتاب البشريون استغلال تجاربهم الشخصية وخيالهم وحدسهم لخلق أعمال فنية أصلية واستكشاف أفكار جديدة.
فالكتاب البشريون يستطيعون التفاعل مع التحولات الثقافية والاجتماعية وتكييف كتاباتهم وفقًا لذلك، كما يمكن أن يفتحوا حوارات مع كتاب ونقاد آخرين، ليسوا من معاصريهم بالضرورة، مما يسمح لهم بالتساؤل حول الأعراف المعروفة ودفع حدود الأدب. في حين، قد يكون الذكاء الاصطناعي محدودا بسبب برمجته وعدم درايته بالسياقات الثقافية وتفاصيلها، مما يجعل من الصعب عليه تقديم وجهات نظر جديدة ومساءلة المعايير الأدبية القائمة.
ومع ذلك، من المهم أن نلاحظ أن الذكاء الاصطناعي قد يحفز أيضًا الابتكار في الأدب من خلال مساعدة الكتاب على استكشاف أشكال جديدة من التعبير وتزويدهم بأدوات لتحليل أعمالهم وتحسينها. فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء أفكار وشخصيات أو سيناريوهات أو لتحليل النصوص من حيث البنية والأسلوب والموضوعات. بهذه الطريقة، يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة ثمينة للكتّاب، مما يسمح لهم بتوسيع آفاقهم الإبداعية واستكشاف إمكانيات أدبية جديدة.

ثالثا: الكتّاب البشر في عصر الذكاء الاصطناعي
1) أهمية الإبداع البشري
يظل الإبداع البشري عنصرًا أساسيًا في الأدب، ومن غير المحتمل أن يحل الذكاء الاصطناعي محلّ الكتاب، وأن يصبحوا مما عفا عليه الزمن. بالتالي، سيستمر الأدباء في تقديم رؤيتهم الفريدة للعالم وتجربة حياتهم وحساسيتهم الفنية لأعمالهم التي تميزهم عن النصوص التي تنتجها الآلات.
وبالفعل فالإبداع البشري هو أكثر من مجرد إتقان للكلمات وقواعد النحو وهياكل الأنواع الأدبية، لأنه يشمل أيضًا القدرة على التعبير عن المشاعر وخلق شخصيات معقدة وواقعية واستكشاف الموضوعات العميقة والعالمية. وهم يستندون في ذلك على ثقافتهم وتجاربهم الشخصية ومعتقداتهم وطموحاتهم لإنشاء أعمال تتردد في نفوس القراء وتلامسهم بطريقة لا يمكن أن للذكاء الاصطناعي أن يعيد إنتاجها.
بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تكون الأدب وسيلة للكتاب للتواصل مع جمهورهم ومشاركة أفكارهم ومشاعرهم وتجاربهم. وهذه العلاقة العاطفية والتعاطفية بين المؤلف والقارئ هي ما يعطي للعمل حياة ويمنحه قيمته الفنية والثقافية. من ناحية أخرى، قد يفتقر الذكاء الاصطناعي لهذا التواصل الإنساني، مما يجعل أعماله أقل تأثيرًا وأقل مغزى للقراء.
في النهاية، من المهم التأكيد على أن الإبداع البشري لا يقتصر على الكتابة ذاتها، ولكن يمتد أيضًا إلى كيفية تفاعل الكتّاب مع بيئتهم وتأثيراتهم وأقرانهم. غالبا ما يستلهم الكتّاب أشكالا أخرى من الفنون والأحداث التاريخية أو السياسية، والمحادثات التي يجرونها مع كتّاب ونقاد آخرين. وقد يجد الذكاء الاصطناعي صعوبة في تقليد هذا التفاعل المستمر بين الأدباء والعالم من حولهم الذي يُسهم في تغذية إبداعهم وإثراء الأدب.

2) الذكاء الاصطناعي أداة في خدمة الكتّاب
بدلاً من النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره خطرا يهدد بالحلول محل الكتَّاب، يمكن اعتباره على العكس مجرد أداة تساعدهم في عملهم. وبالفعل، يمكنهم استخدام الخوارزميات لتوليد أفكار أو سيناريوهات أو شخصيات، مما يتيح لهم التركيز على جوانب أخرى من إبداعهم، بالتالي يمكنهم استخدام هذا الذكاء أداة للتحرير، فيساعدهم على تحسين أسلوبهم، وتراكيبهم الجملية وأخطائهم الإملائية والنحوية المحتملة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تقوم تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل جرامرلي (Grammarly) وبرو رايتينج إيد (ProWritingAid) بتحليل النصوص في الوقت الفعلي لاكتشاف وتصحيح الأخطاء، مع تقديم اقتراحات لتعزيز المفردات وتحسين وضوح النص.
كما يمكن للكتاب أن يتخذوا الذكاء الاصطناعي أداة ثمينة تدعمهم وترافقهم في عملية الإبداع، من خلال استخدام الخوارزميات لتوليد أفكار مبتكرة وسيناريوهات أصلية أو شخصيات مثيرة للاهتمام، مما يوفر لهم المزيد من الوقت والطاقة ليوظفوه في جوانب أخرى من إبداعهم، مثل تطوير الحبكة أو استكشاف موضوعات أعمق.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي أ، يسهل عملية البحث عن المعلومات وتنظيمها، مما يوفر للكتّاب إمكانية الوصول السريع والسهل إلى مجموعة من البيانات حول موضوعات مختلفة، وتغذية عملهم ودعمه بطريقة أكثر فعالية. في هذا الصدد، تدمج برامج، مثل الكاتب )سكريفنر Scrivener) وإيفرنوت (Evernote)، بالفعل ميزات الذكاء الاصطناعي لتبسيط وتحسين إدارة الملاحظات والمراجع والأفكار.
والخلاصة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون سندا ثمينًا للكتّاب، تساعدهم في استكشاف آفاق إبداعية جديدة وتحسين جودة عملهم وزيادة إنتاجيتهم، بالتالي بدلا من الخوف من منافسة هذا الذكاء للكتاب أو تعويضهم، فهو على العكس بإمكانه أن يساهم في تجديد وإثراء المشهد الأدبي، من خلال تعزيز تعاون مثمر بين الإنسان والآلة.

رابعا: تأثير الذكاء الاصطناعي على العالم الأدبي
1) تنويع أشكال التعبير الأدبي
يمكن أن يساهم الذكاء الاصطناعي في تنويع أشكال التعبير الأدبي، من خلال توفير إمكانيات جديدة وتحدي التقاليد المعترف بها. على سبيل المثال، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد أعمال تفاعلية، ونصوص مولدَّة في الوقت الفعلي، أو تجارب قراءة مخصصة.
أولاً، يمكن أن يسهل الذكاء الاصطناعي عملية الكتابة من خلال مساعدة الكاتب على التغلب على مأزق الكتابة وانسداد أفقها أحيانا، أو توفير أفكار لسيناريوهات أو شخصيات أو حوارات. فعلى سبيل المثال، يمكن لبرامج الذكاء الاصطناعي أن تولِّد أفكارا أساسية للأحداث أو الشخصيات بناءً على الأنماط المتكررة في الأدب، مما يوفر نقطة انطلاق للكاتب الذي يمكنه بعد ذلك تطوير هذه الأفكار وفقًا لرؤيته الإبداعية الخاصة.
يمكن أيضا استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة النص، من خلال مساعدة الكتاب على اكتشاف وتصحيح الأخطاء النحوية والطباعية وعدم التناسق في أعمالهم. في هذا الصدد، تستطيع بعض برامج الكتابة المستندة إلى الذكاء الاصطناعي بالفعل تحليل النص لاكتشاف الأخطاء التي قد توجد فيه واقتراح تصحيحات، مما يسمح للكتّاب بالتركيز أكثر على المحتوى والإبداع بدلاً من الجوانب الميكانيكية للكتابة.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للكتَّاب أن يستخدموا الذكاء الاصطناعي لمساعدتهم على فهم واستهداف جمهورهم بشكل أفضل. فعلى سبيل المثال من خلال تحليل تفضيلات القراء وتوقعاتهم، يمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي أن تساعد المؤلفين على تكييف أسلوبهم ونبرتهم ومحتواهم لتلبية ذوق جمهورهم، كما يمكن أن يتيح ذلك لهم إنشاء أعمال أكثر تفاعلية وأهمية لقرائهم.
وبكلمة واحدة، من الهام التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الإبداع والحدس البشريين، ولكن بإمكانه أن يكملهما من خلال توفيره مجموعة من الأدوات والموارد لمساعدة الكتّاب على صقل أعمالهم وتحسينها. كما يمكنهم، من خلال استخدام هذا الذكاء بشكل مسؤول وأخلاقي، أن يستفيدوا من التقدم التكنولوجي لإثراء الأدب وتقديم آفاق جديدة لقرائهم.

2) الجوانب الأخلاقية والقانونية
يثير تطور الذكاء الاصطناعي في الأدب أيضًا مسائل أخلاقية وقانونية، مثل مسؤولية المؤلف، وحماية حقوقه، وتعريف الإبداع. فمن المهم بالنسبة للعالم الأدبي مناقشة هذه المسائل وتحديد كيفية دمج الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة وأخلاقية.
تصبح مسؤولية المؤلف غامضة عندما يتدخل الذكاء الاصطناعي في إنشاء عمل أدبي، إذ تطرح أسئلة مثل: من هو المؤلف الحقيقي للنص الذي تم إنتاجه بواسطة الذكاء الاصطناعي؟ هل هو مبرمج الخوارزمية، أم المستخدم الذي قدم مدخلات البيانات، أم الذكاء الاصطناعي نفسه؟، إشكالية توزيع الحقوق والمسؤوليات، خاصة في حالات السرقة الأدبية أو التشهير أو انتهاك حقوق الطبع والنشر.
تُهدَد حماية حقوق المؤلف أيضًا بفضل تطور الذكاء الاصطناعي في الأدب. قد تستعير الأعمال التي تم إنشاؤها بواسطة الآلات عناصر تصميمية أو أفكارًا أو شخصيات من أعمال أخرى دون قصد من مبتكري الخوارزمية. في هذه الحالة، يصبح من الصعب تحديد ما إذا كانت الأعمال التي أنتجها الذكاء الاصطناعي تنتهك حقوق الطبع والنشر أم أنها تندرج ضمن المجال العام. علاوة على ذلك، فالتشريعات الحالية لا تتناسبُ عمومًا مع مراعاة الإبداع الفني عن طريق الآلات، مما يمكن أن يسبب نزاعات قانونية.
يؤدي لقاء الذكاء الاصطناعي بالأدب أيضا إلى إعادة النظر في مفهوم الإبداع، إذ تُطرح أسئلة من قبيل: هل يمكن اعتبار العمل الأدبي المولَّد بالآلة عملا إبداعيا حقا، على الرغم من أنه ناتح في الواقع عن عمليات خوارزمية تستند إلى تحليل بيانات موجودة مسبقًا؟ يثير هذا السؤال طبيعة الإلهام والابتكار والأصالة، ويدعو إلى إعادة التفكير في الحدود بين الفن والتكنولوجيا.
في مواجهة هذه التحديات الأخلاقية والقانونية، من المهم أن يشارك العالم الأدبي في مناقشة بناءة وشاملة لتحديد كيفية دمج الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة وأخلاقية. وسيتعين على المشرعين والناشرين والمؤلفين والباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي العمل معًا لتطوير إطارات تنظيمية مناسبة وقواعد أخلاقية وممارسات جيدة تضمن احترام حقوق الطبع والنشر والاعتراف بالإبداع البشري وتعزيز التعاون الأخلاقي بين الإنسان والآلة.
في الختام، تثير الطفرة التي يعرفها ازدهار الذكاء الاصطناعي في الأدب الإعجاب والقلق في آن. لكن على الرغم من أن الخوارزميات قادرة على إنتاج نصوص أدبية ويمكن أن تكون أداة ثمينة للكتاب، إلا أنه من غير المرجح أن تنافس الكتاب أو تقضي عليهم، إذ لا يزال الإبداع والعاطفة والحساسية البشرية عناصر أساسية في الأدب لا يمكن للآلات محاكاتها وإنتاج أعمال أصيلة.
ومع ذلك، يثير استخدام الذكاء الاصطناعي المتزايد في الأدب مسائل أخلاقية وقانونية معقدة، مثل مسؤولية المؤلف وحماية حقوق الطبع والنشر وتعريف الإبداع. من البديهي أن يشارك العالم الأدبي في حوار بناء لتحديد كيفية دمج الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة وأخلاقية.
في النهاية، يثير تطور الذكاء الاصطناعي في مجال الأدب الفضول والقلق. على الرغم من أن الخوارزميات قادرة على إنتاج نصوص أدبية ويمكن أن تكون أداة مفيدة للكتاب، فإنه من غير المحتمل أن تجعل الكتاب البشر عديمي الفائدة. الإبداع والعاطفة والحساسية البشرية لا يزالون عناصر أساسية في الأدب لا يستطيع الآلات تقليدها بشكل حقيقي.
ومع ذلك، يثير استخدام الذكاء الاصطناعي المتزايد في مجال الأدب مسائل أخلاقية وقانونية معقدة، مثل مسؤولية المؤلف وحماية حقوق الطبع والنشر وتعريف الإبداع. من الضروري أن ينخرط العالم الأدبي في حوار بناء لتحديد كيفية دمج الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة وأخلاقية.
يكمن التحدي في إيجاد توازن بين استغلال الإمكانات التي بوفرها الذكاء الاصطناعي والحفاظ على جوهر الأدب نفسه، الذي يقوم على التعبير الفريد عن الفكر والعاطفة البشريين. ةمن خلال التعاون وتطوير الأطر التنظيمية المناسبة والممارسات الجيدة، يمكن خلق مستقبل يعمل فيه الذكاء الاصطناعي والكتاب البشر يدا في يد لإثراء المشهد الأدبي.

استنتاج
مع أن الذكاء الاصطناعي قد أحرز تقدمًا مذهلاً في مجال الإبداع الأدبي، إلا أنه من غير المرجح أن يجعل الكتاب البشر عديمي الفائدة. فالإبداع والعاطفة والحساسية البشرية لا تزال عناصر أساسية في الأدب، وسيستمر الكتاب في لعب دور مركزي في عالم الأدب. ومع ذلك، يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة ثمينة في متناول الكتاب، لمساعدتهم في تطوير أعمالهم وصقلها. وفي النهاية، من الضروري اعتماد نهج متوازن والنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه تكملة للإبداع البشري وليس تهديدا له.

(نشر في صفحتنا بالفيسبوك، يوم 12 أبريل 2023)

الاخبار العاجلة