علي مغازي

مذكرات الظل (شعر)

(الريح تلوي عنق الوقت .. وتمضي في جميع الاتجاهات هنا ملعقة الأفعى هناك البرص الرابض في وكر التجاعيد .. أنا العائد مني وأنا المقبل نحوي قدمي جوع الصحارى .. عيوني أسر النمل.. ذراعاي فراغ دامس . لي قامتي أسند أوجاعي فيها.
– هل يكون الصب غايه؟
– هل أتسلى بالنهايه؟)
ومن غير انْـتظار…
أشرق الطقس الحليبيّ
تفانى حلزون الضوء.. واستولتْ
على الروح ارتعاشه
تلك الفراشه
توقظ فينا عسل اليتم الشهي
انتبهي
مر خريف فوق هذا الدمع .. مرَّ ألف منديلْ
وابتدأ الليل الذي لا ينتهي
ابتدأ الليلْ
°°°
لي ثغرك الجمْرُ..
ولي قامتك السحْرُ..
وعيناك المَـطَرْ
لي صدرك النهْرُ.. بما يحمل من عشبٍ
ورعبٍ
وحجرْ
لي فيكِ .. ما فيكِ
عبوري من ذراعيكِ
إلى أقصى عذابات الغجرْ
لي اللانهائي..
ولي اللامنتظرْ
يا امرأة تفتحُ في الطينِ شبابيك القمرْ
°°°
هذا مساءٌ
قابل للنسخِ/ ماءٌ
قابل للسلخِ
كل الطاولات ارتفعتء فوق رؤوس الجالسين/الصور انْحازت
إلى الناحية الأخرى من الألوانْ
الملح والنسيانْ
قلب إلى الباب الزجاجيّ..
وعينان تعضَّان على زوادة الوقتِ..
متى تأتي؟
(أراني أضغط النص لكي أحدث في العمق اهتزازات لها فعل النوافير أسميها:
طريقي الارتدادي إلى الشعرية القصوى)
مساء . .
ومساء ثم مـراَّ
امرأة .. ظل تعرى
في قلب مرآتـي
امرأة هي لكل الشجر الآتي
الشجر الطاعن في سطحية الماء..
سمائي
سهم سهو ضاع في جوف الضياءِ
هل تذهبُ الدنيا تماما كي يعود اليوم كل الأنبياءِ؟
هل تذهبُ الدنيا تماما؟
اللغة اشتاقت إلى نافذة تحرس أوجاع المعري –
والمعري أيقظ النور الهلاما
ثم في عينيه ناما
هل تذهبُ الدنيا تماما؟
يذهبُ شيء يشبه الورد ولا يشبه عذر المرأة الأولى..
رأيت البحر محمولا
على أكتاف من كانوا يغنون هوانا
فلْتذهبِ الدنيا تماما … فغدا تأتي..
غدا يأتي سوانا … …
ها هو ذا أيوب جاء / افترش الصحراء .. أعطى قلبه للألق الراسب في أعلى الفراغات .. بكى.
الحجر المنسي لا ينسى حنين العشبِ ..
لا ينسى دما أشعله أيوب في كل القرى
الحجر المنسيّ لا ينسى .. وينسى أنه
كان مرارا حجرا.
من شدة الصفرة لم أسقطْ ..
تمسكت بدمعي/ جرَّني الدمعُ إلى القبلة/
والقبلة جرتني إلى غار بعيد عن شحوب الناسِ..
عن شيخوخة النخل المؤجَّلْ
امرأة ..
نهر ..
قرنفلْ
كانت تغني / الشارع اهتزَّ ..
وأبواب ترامتْ
كل عرق كان مسمارا .. وكل امرأة
كانت ضياعا أو طريق للضياعْ
أحذفُ
من
وجهي القناعْ
” ” أحذف تفاحة الأرض من
سلة الجاذبية ..أسرح
أسبح
في نطف الكائناتِ
وأضيعُ أضيعْ
إنني
لغز ذاك الربيعْ
إنني خنجر الكلماتِ
أوحدكم .. وأشردكمْ
في مدارات ذاتي
إنني الموقع المتجول ..
واللحظة المستمرة في كل آتِ
إنني اللغة اللغمُ..
واللقمة الطعمُ..
أنسى .. أصلي/ وأكتشف الناسَ ..
أشتاق ..
تنقصُ من هيبتي رقَّـة الفتيات الظريفاتِ /
قلبيَ أحلى
من الدمعة المالحه
وقلبيَ أعلى
من الغيم تحت سماء من الأجنحه” ”
أحذف تفاحة الأرض .. أحذفها
ليس للأرض فـيَّ حدود
ولست أنا حامي الوقت .. أبكيك يا وطنا
أنت يا وطنا
يتنزَّه كالقمل في قبعات الجنود
أبكيك يا وطنا
أنت يا وطنا كان ضيعني ثم ضاع
أحذف من وجهي القناع
أحذف ذكرى البلدة الأولى
رأيت البحر محمولا
على أكتاف من كانوا يغنون هوانا
فلتذهب الدنيا تماما ..
فغدا تأتي ..
غدا يأتي سوانا
°°°
تلك فصولي..
إقرإي البذرة في أول سطر من مكاتيب الذبولِ
إقرإي نارك في ثلجيَ ..
ضميني إلى صدركِ
كي ينضجَ في صدرك رمان الذهولِ
ثم قولي:
دمعة الشاعر إجاص/
وهذا الشجر الماشي إلى الخلف رحيل مقفلُ
قولي: المسافات مرايا
والمرايا .. حجر أو حجلُ.
عذبنا في مقلتيك العسلُ
عذبنا سرب حمام طار من أعلى الأساطير
على أغنية يكتظ فيها المخمل ُ
كل الذين رحلوا قد رحلوا
… … … …
… … … …
يا طينة الموتْ
لا ظل لا صوتْ
مقبرة من أجل هذا الـ…
جسد الصوفيّ .. أحجار
.. لوجه السيد النائم في جوف السوادِ
دائما يرسم ثديا هندسيا بالرماد
ثم يرميه ..
أنا أحضنه أبكي عليه
وأسميه ..
أسميه بلادي
وبلادي كاهن يبحث
عن شمس
وعن ارض
وماءْ
لكنه يكره أن يستقبل السماءْ
°°°
مرَّ خريف فوق هذا الدمع
مر الليل / إن الليلَ منفايَ
سرير
هذياني
سيجافيني عدوي إنْ أنا
لم أحمل الماء إليه
وفراشات الأمان
إن أنا عذبته بالصدق ..
مرغت يديه
في شحوب الزعفران
تنتهي الآن مسافات المعاني
لغة الشاعر أوراق أصيبت بالسقوط الحر أو بالطيران الحر ..
صار القبر أنثي ..
صارت الحكمة تمثالا ..
تمادى الصوف في منحدرات الوحلِ
هبتْ جثث أخرى لملاقاة السلامْ
امرأة
نهر
حمامْ
(الريح هذا الفرس المهزوم دوما لم ينهزم يوما)

علي مغازي – تيهرت 1993

علي مغازي، مختارات من نصوصه

السابق
إبراهيم الحجري: نهايات لحلم وحيد
التالي
هذا الوجه… ذلك المكان: 3- مزاكان* (محكيات الصيف)