عبد الله المتقي

عبد الله المتقي، قطرات قصصية

الإبرة والكرة
أمي تجلس وحيدة في البيت، ترتق سروال والدي الذي يتغيب كثيرا عن البيت،،،،
فجأة، سقطت كرة أخي فوق رأسها، انغرزت الإبرة في أصبعها، سال الدم على الخيط، وتلطخ السروال .،،،
بدت أمي غير لطيفة، أمسكت أخي من قصته، وطبخته وتركت الباقي لخاطره،،،،
وفي الليل،،،
بدا والدي خشنا، قاطبا حاجبيه، ومتنصلا من حزامه الجلدي،،،،
أقسمت أمي إنها الكرة، إنه أخي، إن .. ها .. الكر… أخ ..ييي،،،
ارتبكت من اللهفة، انغرست الابرة في أصبعها، وسال الدم على الخيط والسروال والحزام الجلدي،،،

مرايا
المرأة الأولى: دست للرجل مرآة تحت مخدته، كي يبرد
المرأة الثانية: انتزعت وجهها أمام المرآة، خبأته في القمطر، ووضعت بدله وجها من المساحيق العطرة
المرأة الثالثة: التقت بالمرآة عند بائع العطور، فعقدت معها ميثاقا غليظا
المرأة الرابعة: كسرت المرآة .. احتفظت بنصف في حقيبتها.. ووضعته في يد زوجها، لما كان يقشر البصل جانبها بالمطبخ

الرائحة
الغرفة شاحبة …
الصمت مقلق …
والرائحة نتنة، وقليلة جدا …
كان متكورا فوق السرير، وكان يستشعر قرحة النتانة …
ضوء الغرفة اصفر ناصع الآن …
الرائحة تكتسح الغرفة …
لم يجمع وقفته، لم يتفقد فم المرحاض، ولاقمامة الأزبال بحثا عن مصدر الرائحة …
فقط،،،
كان يعرف أنها بداخله، وتتسرب عبر مسامه إلى الخارج كي تقذر الأيام .

صدر التين
كنت صغيرا، وكان صدر ( حبيبة ) طريا مثل ريش ناعم،
كانت بنت الجيران صغيرة، وكان جسدي لايزال يعرش،
( حبيبة ) تنط الآن على الحبل، وكان ثمة مايشبه تينتين صغيرتين،
تستعدان للخروج، وكان ثمة إحساس غريب ينتابني
بغتة، استغفلت (حبيبة )، فامتدت أصابعي لتقطف تينتها اليسرى،
خافت ( حبيبة )، انسلت من بين أصابعي،
وحين فتحت عيني،
كانت الدموع تبلل صدري،
وكانت أمي تقشر برتقالة ل ( حبيبة )

السابق
كوليزار أنور، قصص: 12 – جيش الفراشات
التالي
عبد الحميد الغرباوي: قصص. 08 – الشاعـر و الأنثى العنكبوت