دواوين شعرية

قطاع طولي في الذاكرة: 31 – يومَ عُرسِ بناتِ الربِّ

* إلى عاطف عبد العزيز
في سيد عبد الخالق
الرياض/15 مايو 2002

لا تدعْهم يمضونَ هكذا
أصدقاءَنا.

قِفْ هُناكَ
عند قَوْسِ البابِ الوحيد
خذْ يدَهُ بينَ كفَّيكَ،
لا تدعْهُ يمرُّ
قبلَ أن يعبرَ الثانيةَ والستين على الأقل.

احكِ له
عن أحفادِنا
أحلامِنا
قل إني
أحملُ عددَ أيامِهِ
في بطاقتي
وكما أفلتنا من التأميمِ عامَ مولدِنا
بشيءٍ من التحايُل
سنخادعَ تكاثرَ الخلايا،
ثم أني
لم أتخذْ بَعْد
تدابيرَ لازمةً
لأمضي.

لنرفع نخبَ روايتِه الجديدةِ
فَمِنْ الثابتِ جدًّا
أن “بَناتِ الربِّ”* كلَّهن
اللواتي أحببنَه
سوف يدخرّنَ كلَّ فَرَحِهِنَّ
ليومٍ كهذا
يملأنَ الهواءَ بملاحَتِهِنَّ
ولا يتركنَ لباقاتِنا ثغرةً
إلى قامتِه المديدة.

لذا
حريٌ أن نُصَافِحَهُ الآن
لِيوقِّعَ أوتوجرافاتِنا
على عَجَلٍ
يَليقُ بأديبٍ كبير.

سنحفرُ وجوهَنا في ذاكرتِه
لئلا يَنْسى أصدِقاءَهُ
الأوغادَ الطَّيبين.

وهناكْ
في مَقْهانا الصغير،
تجدُ حقيبتي فوقَ الطاولةِ
نسيتُها يوم سفري،
استبقِ غُربتي وقُصوري الذاتيِّ
واجمعْ
قُصاصاتِ ورقٍ
وبعضَ أحلامٍ مكسورة
امزجها بحزنٍ صادقَكَ
يومَ ترككَ الرِفاقُ
واحدًا فواحدًا
وابتكرْ بمهارةِ مِعْماريٍّ
إكسيرًا
من حُبِّ البقاءْ،
وفضاءً يتسعُ لبهجتِه.
جمِّدِ الزمنَ حتى أعود
قف هناك عنيّ
تحتَ قوسِ الباب
ولا
تدعهُ يمرُّ.

* كُتبَ هذا النصُّ قبل شهرٍ من وفاة الروائي الصديق سيد عبد الخالق إثر سماعي نبأ إصابته بالسرطان وأرسلتُ النص بالإيميل من الرياض إلى الشاعر عاطف عبد العزيز- الصديق المشترك.
• “بنات الرب”– اقتباس من رواية سيد الأخيرة”كلُّ أبناءِ الرب”ِّ

فاطمة ناعوت، قطاع طولي في الذاكرة (ديوان شعر)

السابق
قطاع طولي في الذاكرة: 32 – خيطٌ رفيع
التالي
قطاع طولي في الذاكرة: 30 – ظِلالٌ لم تحتويني