احساين بن زبير

مربعات: 03 – ليت المغامـرة تتهيـأ

ليت المغامرة تتهيأ، تتهذب بنسيان وجوه.
عنف، في الأسبوع الفارط، خلخل شيئا من وضعيتي كشخص لطيف. لم أرتجف. لم أقطف أي فاكهة محرمة. فقط، كتابة هذا العنف أو العثور على طريقة كتابته شكلت محورا لنصوص قد تجيء دون موعد. أرنب كاديو، طوطوش قرية الجماعة، زبد المحيط، العرافة التي تحب ممارسة الجنس. كل الحديث تحول وتقمص ثقبا آخر.

على الشاشة أفغان ومعلق أتحاشاه.
الجملة تحمل شيئا من اليأس. ندم بالأحرى على التشكيل وغيس الدواوير. أتمتم من شدة الشك والهجرة. ثم أضغط اليد على القفل. الشمس ليست ذكرى. درجة الترمومتر: – 5°.

كلما تفجرت، قلت ما يقطن في أرصفة مليئة بالإشهار، وحاولت. السير. مع أو ضد كبسولة ساقطة. الرصيف مرة أخرى يتربص حذاء بنيا. ثم، هذه المكتبة. مكتبة “الباخرة البيضاء” حيث البائعة تثير وتبتسم. صدقيني، أنت التي تبحثين عن أب ما، أن هذا الأرنب الذي صادفني ليس ذاتيا من طرف سيرته.

كرنفال الحي والزفت.
شريط قد يحضر على شاطىء “كان”. لكن السيناريو كان دعارة إعلامية. لم يتمكن. لم يسجل. عـينه كانت أصغر من عين Perec. سجل لسان سري. والأرنب يلاحظ ما يمر فيمن تعب وقبل.

عناصر الشوارع = نفس تشيكلي.
مرة، حاولت أن أكون مؤرخا للخيبة. فشل. ولأتجاوز ذلك، قرأت كثيرا من الشعر وكوكتيل جمل، لأفهم أن الخيبة لا تاريخ لها. عليكم ما عليكم. منحوتة الفقر قد تكون تكاثرا.

ضعي قفلا على فمك.
يضحكون. ونزعات الكتابة تنهار تحت قدم. يوم قررت أن أنشغل بنفسي، كان ما كان. اقتربي حيث أغيب. لعل شيئا هذه الليلة يسقط. على الزليج رائحة الزيت والغيس. هل أليق لأكون ما أنا؟ اليوم، تحت قليل من الحب تحاولين الإقامة. لذلك، قررت أن أضحى صبيا يتمرن.

رجفة أمام حائط أبيض.
أقـبلها كل يوم. كأني ميت بين بابين. باب التعب والخوف.ثم باب آخـر لن أفتحه إلا لنفسي. لأن الباب الذي أعيشه، يدمر ما يجوز في مغامرة نحوية. خصوصا، لما هذا الأبيض المحطوط على قماش يربي ما تبقى من عفونة ممكنة. سأفكر في هذيـن البابين، حتى تتشكل الأشيـاء في اتجاه الأرنب ومالكه. هذا الأخير:. O.C

يقرع طبلا لينسى يأس ما يجيء.
كتابتي صنف فقير من سلالة لا اسم لها. وإذا خمنتم قليلا، ربما أتكلم في صالة عرض لا تاريخ لها. أو أقترح مغامرة. أعني أسرار السخام في مدفأة، أو بلاغة مستحيلة. في نهاية المطاف، الحائط الذي أرى أبيض اللون. أو لا لونه أبيض.

فم بقيمة مستودع شعري.
قد أصاب بخلل ما، كلما فمها انساب في اللاوعي. تلك المرأة التي تكتب بفمها. كتابتها فموية. حتى لا أستعيد جريمة الدواوير وأركان المفتي الأسبوعية، أساندها. تلك التي تحشر بفمها إيقاعا يتردد.

استهلال يذكر بأن الذي يكتب لا مقدمة له.
عمت صباحا وخيرا، لأن السيدات القادمات من الشمال باردات شيئا ما. البرد سكن درجة اللقاء حتى… لكنني، وبكل ثقافتي الشعبية، توصلت إلى إغرائها ببطء غريب. لم أتكلم لا في الشعر، لا في الفن، لا في التسيس. بالأحرى، قلت إنها غامضة ولحمها يثير، إن شفتيها تستدرجان القبل وممارسة الجنس. لم أبحث عن الكلمات في القاموس. استسلمت لقاموس شخصي. غير أنها تمنعت…تمنعت. أخيرا، حجزت كرسيين في مطعم فرنسي أنيق لا يليق إلا بالموظفين. قبلت لأنني موظف في معمل اللغة والكتابة.

هذا الوزن الذي لا إيقاع له.
ربما أغرب نهائيا، لولا تلك الفقرات من حين لآخر. كتل تهذب العنف أو توقظه. ترتب الأشياء واضعة بعض النقط على حروف تـشك. “لساني شعري”: بيان قرأته وأنا أنصت إلى”الريميتي”. كاتبه هادئ وهو يتمتم.”الشريك الوصي”: فوتوغرافيا حي ضارب في الشمال والفقر. الجمل القصيرة كانت محطة لا بد منها رفقة عدسة الآلة. حيث بين الصور، حضرت زنقة طنجة ملبية رغبة هذا الشخص في عين المكان.

غاز يحرس الصوت خوفا من شيء ما.
كفاكم كسلا. التخاذل ينتشر بين وقتين. الزكام هذا اليوم قربني من السرير فاتحا شهوة النظر في سقف الغرفة. ثم أغرق في فبركة الكلام. السيد الذي يقترب والكتاب. قفـل الطوارئ. لأنني لست حلا لائقا لغسل القواميس والأذهـان. في نفس الوقت، الهواء يعبر. الأرصفة تمتلئ بنشاز الكلاب. الشوارع اكتسحتها دراجات الدرك و البوليس. قالوا إننا عنيفون. لكن، سبحان هذه المؤخرة التي مرت بالقرب مني.

تستمريـن وتراكمين سبائب مرسومة.
الآن، وبعد كثير من التردد، أعدت قراءة O.C. ولأول مرة، رأيت بأن جاك لاكان فكر في ارتكاب جريمة جنسية، غير واع بما يدور حول لا وعيه. كان حقيرا، لاكان، لما اغتصب تلك الطالبة في شعبة علم النفس. ألست أعيد كتابة كتاب .O.C صراحة، لا.

في مكتب البريد تذكرت الرسالة.
حذاء. سبورة. حساب بنكي. محرك الشاحنات. الوجه المحروق من شدة العطالة. حيث، في نفس الزنقة والحيز والرقم استسلمت إلى شيء من صنف التطـريق والمزاح. مرة أخرى: الكتابة التي تقتل، كانت غيمة تنافس أرنب O.C. الأمر وما فيه أن المكالمة الهاتفية، مؤخرا سمحت لي بالقول إن الشعر ليس تمثالا للحرية، ليس بنكا لغويا! الشعر (وهذا ما قلته في الهاتف) ليس ما نـظن أن يكون. الشعر عنف وغياب… إنه، ربما، في اتجاهات أخرى. وقد أكون على صواب لأن رغوة المغامرة ليست وحيدة. لذلك، قررت أن أكتب ما أرى: فقط. قرار صعب بالكاد.

أحاول التوغل.
الرمل الأصهب الذي بقي بين أصابع القدم، أزعج جواربي في الحذاء الأسود. غير أن ما فكرت فيه، أنساني الأصهب. فكرت في النحو، الصرف، الصورة الشمسية، أنابيب المعرض، الصوت بين مربعين. ثم، في لحظة معينة من اليوم، كانت العيثام يانعة قرب الطريق الوطنية رقم 7. المشهد عادي… على العكس، دخان الحديد يستعمر ما تبقى من حيز وخير. أكره ما ليس حربا.

أمشي في اللون والجسم.
هل تستطيعين الإقامة بالقرب من ضجري؟ حيث الغضب في أمسية صداقة عكر صفو الحديث. وحدادنا الذي استمر. لست أدري أين أحفر. أقف. أصور. أقشر. أستنشق. أحول. أسب. أقرأ. أفكر… على أي، مزابل حولي تتراكم. قطع من الكلام كأنها شـرائح لحم. وما أما مي غير مراكز تتبنى أطراف ملف شعري بين دقائق عاطلة.

أتراجع مختفيا في الغرفة التي تحضن”نظرية الموائد”.
في زاوية البيت، عناكب تسكن. تنتشر. والله. وحق ما فينا من حرب وسخام. سنتمكن من قول شيء ما. قول يشبه قول بوقال. شيء يشبه تجربة طوطوش بين حانوت البقال وبائع الفحم البصاص. حروب كالذي فينا. كعنف الكلام بين كراسي مقصف الساحة.

كلب الجيران ينبح كلما رآني.
لأن اللوحة المعلقة غملت، سال معناها بين سهو وبصر. وأنا أنظرها، حال نباح الكلب بيننا. حيث فكرة ارتكاب جريمة استحوذت قليلا على عقلي. سأقتل هذا الكلـب. كلب الجيران. وهكذا، أتفرغ إلى اللوحة التي تغمـل وتغمـل. بين الأفكار ومشروع القتل سيناريو يستحوذ ويتشكل. كأن ما حولي يدعو إلى القتل، إلى ارتكاب كتابة لا تتلاحظ. ما أكتب وحدي لي. لا أحد أمامي غير ما يأتي في قفة. أما الكلب؛ فمشروع.

تتقمص المنابر وضاحـية في جملة.
أكيد، أتماطل في ترميم تراكيب تبدو غريبة. ثم أستمر، لأن أنبوب النحو فريضة من قوائم التكريس والهجر. الكلب ومقاشد كازا يشغلان99% من واقع الحوادث. إنني أجري بين رواق تحت الرعاية وإلى آخره. سأدأب على الصمت والغضب علنا نتملص من التشابه. في الغرفة، ملابس وجوارب.

استحالة التمكن من الأسلوب.
فارغ من كل شيء، أتعقب سلطة المغامرة.
أريد كتابة بلاغة المناجم والصابون.
صرت فارغا.
حين قرأت كان البرد.
درست واشمأززت.
في الوقت ما يكتب بالسكين.

كل ما في الأمر أن حلزونا اقترف خطيئة البطء.
هيا. رتل ما في الهجرة من دسائس. رتل. كفانا سجالا على طـريقة ميشونيك. ميشونيك عنيف. ميشونيك يحاول أن يقنع بعنف. ميشونـيـك شاعر مؤسس ككل قديس. لحسن الحظ، أتمرغ في علامة = من حين لآخر، رحمة يتيمة.

هل رأيتني، حين التسكع كفيروس يلتهم رغبات يومية؟
ليس احـتـفاءا بشخص؛ بل زاوية من خلالها أرى شارع 6 نونبر محاصرا. أجري. أعمل كل ما في وسعي لأشرح التردد أمام الأشكال. وحين أقرأ نصوص “غازوال”، لا لجوء إلا في زاوية تحتضن آلة فوطوكوبي. أنسخ هيئة الـتـفاهات أو أصبرها نحويا في شكل جمل شخصية. لكن، لم أدر قط معنى هذا الصنف من الكتابة؟ ربما، فقدت زاوية (قنتا) من المخ حتى أتبنى هذه الفكرة العبيطة: فكرة الكتابة…

حداد الجثث وتاريخ صموت.
أتذكر منهمكا في كثير من العنف. ثم أستلقي وصور الأرنب تتوالى، تركض حليفة للغة يابسة، تجيء وتغـيـب. تجيء في المواجهة. تغيب فيها. الليل، مرة أخرى، كان على تواعد. رائحة الخلنج ضمت الغرفة. وطوطوش يستهيم متصفحا ألبوم المشاهد. يكسر دنو الجريمة من تراكيب المعجم.

على حافة النافذة مشروع جريمة.
لا قاموس. لا صوت. لا حقل. لا نخبة. لا فريسة. لا جرائم. لا مراتب. لا خروج. لا جائزة. لا نرفزة. لا سجال. لا تسيس. لا دخول. لا عودة. لا روابـط. لا مقشدة. لا حانوت. لا فحم. لا ثرثرة. لا زفت. لا. لا نوافـذ… ثم أفتح الكتاب لأقرأ دوني روش. لأنظر في كلمته la mécriture. فقط رأسي أمام ما أرى.

في شعرك ملح البحر والداد الخارج من بخار الحمام.
كان يحك رأسه ويراقب من بعيد. يتساءل في زيت الأعـمدة وكربون الجرائد. لكن، سدى. بينه وبين الداد وراء باب الخشب، سغف صفقة لغوية. لسنا نبيع. لسنا تشتري. رفقة الرأس، نغربـل التراب وغبرة الصقيع.

ربما، تكون الجملة إرهابية. أعني: جملتي إرهابـية.
أنا إرهابي. أتقلد شيئا من الإرهاب. اللغة إرهاب. وجهي إرهاب. فرحي إرهاب. الفواصل التي تتحدد بين بابين إرهاب. الحقائب مرور نحو شرائط تتمرن على الكلام. وأي كلام؟

احساين بنزبير، مربعات (ديوان شعري)

 

السابق
مربعات: 04 – ملفات طاركوس
التالي
مربعات: 02 – مكضام البقع