احساين بن زبير

مربعات: 02 – مكضام البقع

بقعة الزيت
بقعة الزيت تلمع تحت عجلة michelin
و العمارة
التي تحتل شمال المدينة
تتبوأ رتـوش الهوامش
لحسن الحظ
صمت الحيز
ساعدني على الهجرة
عادة سرية
لذلك أعود إلى السطر
حتى تكون الفقرات شعرا نتعرف عليه بسهولة.

*
من جديد: الـبـقعـة
فوق مساحة الزفت
تـنـدد بكل شيء:
عطالة البشر،
حركات العبور،
امتداد الأزقة،
قمامات البلديـة،
خطب المقاولين،
مـؤخرات تتـحمل السترينغ…الخ…

أغسل يدي
– إذن –
قبل كتابة مقبلة.

حتى بخار الصيف
يتبخر إمكانية
أو فرضية تـشاكسنا.

*

حين فتحت الكتاب
كلمة: “تراث”
لم أهتم بالأمـر
تـقـدم الكلام صحبة كتل
ومداد ومواقف.
شيء ما أجبرني على الخروج
في الخارج
إلى الخارج ضاربا في “نظرية الموائد”.

*

كان علي أن أكسر البيضة
لأكتب، لأرى
لأسلم الفلفل الأخضر
إلى خشب الموائد والطبيخ.
الكل يدور حول الزيت
الذي أخذ شكل بقعة.
والقوافل النصوص
تتحدد ضد.
أليس العنف كأحياء
ننظفها ثم نعقم.
الأحيـاء ليست حليـبـا
أو مرمدة
ثم
البيضـة التي تسهل الكفر= الكتابة ضد الأدب.

*

تحت سلطة الحزن
وأشيـاء أخرى
المدينة تحاور ما يسود:
شقة الوزير
بطاقة الميترو
أتباع راه راه…
حيث الذكرى تحفر بقضيبنا
ما سال من القوارب
ورغبتي أن أكون شغيلا حييا.

*

سوف تلاحظـون
هذه الكلمة
التي تتكرر:
طـاركـوس.
إنه غيمة أو صوت .Pan :
إنه العنف الذي لا يحترم الكلام
بقعا فوق زفت الطرق…
أكرره
لأنـه هنا
حضور بين كـأسين
حين اللسان يشـرع في
التمتمة والتسليك
لعل الـرؤية تضحى وتصير… !
لأننـي في النشاز ومريض وشخص عكر…
وأحب Noir Désir
ولو أنه مجـرم صـوت المجموعة.
لا يهم.
أتقدم وأخلع وأتخلص وأحـاول
وأهاجـر في ألم لا يشبه رواية
وحين أمـر بين قمامتين
أرى نفسي.
لأن الرائـحة تصاحب.

*
قرأت عديدا من المجـاميع
فكرت ثم توصلت إلى أن:
عديدا من الشعراء
أضافوا المـاء في خمرهم.

*

نسيت تلك النقطـة.
قست الشبر.
ثم أجلس أو جلست.
ثم ما يـلي.
ثم ما يـأتي.
ثم الكتاب المعنـون ب”صناديق”.
ثم الزيت والشكل والإطار.

*

ها هم في جنوحيـة المركز
يـتـشبثون بما شاط من نشاز
غير أن سوق الثقافة
كان جانحا هو الآخـر… !
أما أنت
فمواطن هجرته قواعـد النحو والفرائض
لذلك تفكر كثيرا في البقع صحبة زيـتها.
إنه زيت بيولوجي في زمن لا يهـتم.

( تعيش بين بابـين بالتحديد.
بابك.
وباب بوكماخ.
أكتب
تكتب
يكتب
تكتبين…
الـزاوية رفقة السيد بوكماخ
رحمة في فضاء اللاطمأنينة.)

*

صادروا الأسلحة
التي تعـبر الحدود
بين شقق العمارة

في شمال المدينة
حيث
استلاب التواصـل.

بقعة العنف
لن تهدأ الأشياء
لأننا نرفـض
ما يجيء منجما.
كل قدوم مختبر يخيف…
أو ورشة مقاول
لها شكل قبة
أو مثلث في صالة
تعرض ولا …
كما ماكينة الشاعر
الذي يهـيئ رأسه
ويتقدم متمتما
نصوصا قد تضحى.

*

في الكتاب الذي غلافه
أبيـض
عنف اللسان في
صندوق…
عنف حول
الحليب
الطابور
البول
الكرتون…
كل ما ذكر أعلاه
يتكدس في صندوق لغوي
عنفا ضد الكسل
أو كتابة من صنف
الفوطوكوبي
لما المرئي يصير
حرفيا أي
ضفة تقاوم.

في هذه البقعة
أكثر من حليب
أو أقل من موت طبيعة
=
طبيعة موت.

*

في حيز الهجرة
مادة
أو لسان
لن يوافقا قط
على سنوات من درجة تحيا
في طب تجانسي.

(أعيد ما يمر في قمـع. كأن العلاقة التي تربطني بنفسي ليست ديمقراطية. لذلك أربط نفسي بعلاقة. حتى تتمكن العلاقة مني. أو حتى أتمكن منها. العلاقة بنفسي. كي تتكون نفسي بعلاقتها بي. عبر القمع الذي يعيد و يسهل المرور. مرور العلاقـة بنفسي معها.)

بقعة بيننا فن

1. بلا عنوان

M’a échappé=
a échappé à tout contrôle ?
Non.

Impossible d’être automatiquement poète
(obéissant à la commande dehors ou dedans )
– P.Beck

الفنان: روبرت رايمان.
فضاء الأستوديو،
الرقم 7، زنقة ليل
75007 باريـس.
من 8 أكتوبر
إلى 21 نونبر
1999.
ترصدناه
معا. صحبة حيرة خريفية.
قليل من الكلام
تقدمته عتبة فـن
غشـاه فكر شفيف و…
لما رايمان تكلم فيما
يسوي
بطريقة تكـاد
تضحى حرفية
لشدة ألفاظـها العادلة.
أبيضـه
كان شيئا.
إقراراته. واقعيـتـه. كتانه.
قياساته كذلك. ضوء الأروقة.
كما لو أنني في صقيع.
حتى المسامير تبرمت جهة
الحائـط لـتـشارك الخشب غيابه.
حين جرس الكنيسة قرع
وأنا لا أنصت.
رأيـنا 12 ورقة ( تقريبا صفراء )
مذهونـة بأبيض
يشكل
– الآن –
أنصاف حرب
بين ثرثرة وصموت المخارج.
عندئذ
تكومت في مساحاته
لامسا ما تبقى من فن
يخرج من ضجيج
الأسواق…
لأن أبيض رايمان
ليس مساومة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

2. سبيبة فـاليري

قماش مقطع
بطريقة ما
مصبوغ بطريقة ما // لأن أصابعها
وسيلة فقط…امتداد لشيء ما !
ما دامت الإبـرة مصحوبة
بالخيط
تحطم قدامة المعنى
التي ترسبت.

سبائب مفصوصة
تشاطـئ الأزرق أو الأبيض
كأنهما البرد.
نعم. برودة في العمل. في الرؤية.
في الذي يجيء.

*

من الخيط الذي يرسم
والإبرة التي تستودع غيمة
تتفتت الـرغبة
ويغيب الصانع على
حساب ما يصنع.

 

 

 

 

 

3. أسطوانات الشرق تقدم سلامة الحجـازي

كأنه يتـألم. فيه الجرح. جرح من لست أدري يصاعد نشيدا قديما. ( قدامته تتقدم، تعلن بين سطور الأسطوانة على فقر الميل في حنجرة سلامة ). غير أن العين تتلاشى في الأذن، حين أسطوانات الشـرق تقدم هذا الشكل الذي انقرض. الذي تم. الذي صار صابونا. الذي مال. الذي رام…فيـه استحالة الحكي. فيه الحب، الشوق، الغياب، الفراق، الترتيل، الغيمة. إنه يمزق الطرب وروتينا من عجينة قريش.
تكوم، تكوم في آخر موضة عائليـة.
بقعة الجير

هذا الأبيض غبرة
مزاج حي بين
أشخاص ميتين.
ينتظرون. يتأففون
على رصيف تعمـره طراوة
أسلاك مستديرة
وأنابيب حديدية
وفرشاة تتغزل بالجيـر.

*

كشيء يطارد
سخـام الجمل التي
لن تتركب قط.
لأن تكرار الجيـر
سيهـذب لغتك القادمة.
هكذا تكتب في مشهد
يتحدى أشكال فنون
تعاصر ولا تنصت.
بينما شمس الحي
تناور موقف أشيائهم.
أتراه الموقف العادل المنبسط في ثنايا الزفت
والجير…؟
تعبره. تعاود العبور. تمد يدك في الجيب.
تتحسس عطر الجير
تتعرف.

صدى وفتـور.

*

أتعود إلى تلك الأنابيب
ساعي التشبيه
والكاف؟
أتعود رفقة ما في رأسك من جير وفراغ؟
عد وأنت نقطة هروب.

احساين بنزبير، مربعات (ديوان شعري)

السابق
مربعات: 03 – ليت المغامـرة تتهيـأ
التالي
مربعات: 01