احساين بن زبير

مربعات: 01

« Le poète n’est pas celui qui parle mieux que les autres, il n’est pas virtuose de la parole, un génial ou un habile manieur de figures, mais qui ne sait (ou plus) parler, qui a perdu sa langue, qui la cherche, qui cherche à la retrouver, à la refonder. »

M.Gleize

بقليل من الحظ، وحسب مزاج الرعب الذي يسكن البطن، حين تضحى لوحدك في أريكة قبالة مائدة خشب: تحضر الأشياء تلو الأشياء. الصوت وراء السماعة واللسان يلحس انزياح الأعضاء والشهوة. حيث، كل ما تبقى ينخر نظام الموت وتلك الجمل المنطوقة ليلا.

حوار عقيم يمر عبر السماعة، لما قلق الجسم يتربع مساحة الجبن فيك. وأي جبن؟ لا معنى لك خارج ما تـنـقش من غباوة. لذلك تكتب، لأنك غبي. ورغم العيثام ومسالك البنزين في أروقة من سخام وزجاج، تستهلك برامج التلفزة ثم تغمل.

الشقة فارغة. ليس من شبح أو زجاج. ربما، كان فيها مائدة، كراسي خشب أو بلاستيك، أرائك فورميكا، زربية وحيدة. ربما، علب للاستهلاك فوق طابق من نغرة وطيـن. الفراغ صحبتي سقوط في السكيزوفرينية.

حين حاولت، تكسرت. ثم من جديد، تقف رغم ما تكسر فيك. تستقيم رفقة جبس الألم.

ما تكسـر:

العنف.

الهش.

الرواق.

الصابون.

الجذر اللغوي.

طيبوبة منسية.

صوتها. والفونيم الذي لا يتكلم. حسرة الملاحظة. الأذن صحبة أرشيف مجلة استلذت بتعليق صحفي أبلق. لكن، سبحان هذه الأرض التي تحرس أرضها ثم تستحم في ذاكرة مهجورة، لأن الفونـيم لم يكن كافيا حتى تتحدد الحقيقة.

ماذا لو مشينا معا على الرصيف الذي يؤدي إلى برا سري الرياضيين. إذ صديقنا أندريه ينتظر وحيدا، نـوطة ليست بغنائية أو برشوة ثقافية. أندريه، في برا سري الرياضيين، ينتظرنا بشوق وبأشياء ربما كثيرة وبسيطة. هيا، خففي رجليك. الثلج. الميسترال. البنزين الخارج من فوهة هيكل حديدي.

سوف أمكث قليلا بين قيلولتين. ثم أستيقظ. ثم أدخن. ثم أستحم. ثم أنصت إلى باربارا. ثم أغفو. ثم أذهب إلى مكتب البريد، ربما. ثم أعود إلى البيـت، كي أقول شيئا ما. أكيد، سأتخلص من هاتف يخلق لي مشاكل.

الآن، أمام الآلة الفوتوغرافية “نيكون”، أدور مكوما في رغبات جنسية. لأن الموديل أمامي. آ.آ.آ.ه. كيف يكون قدر هذه الزاوية والعين. سواد الآلة. نورها. الموديل امـرأة. فقط لما تنظر، وتأخذ إصبعها في فمها، يحدث أن تكون ذكرى. لا علاقة بصور القصر وسيده.

قليل من الغم. كثير من الاكتئاب. نعم. لست ألحس ما يسود. أتراجع في اكتئـاب شخصي. من منكم يجرؤ. يقول ما يجري وراء الواجهة. والسجن الذي يغفو ويكبت. من منكم يجرؤ. إنني مكتئب. مغرم بالجنس وما جاوره. لذلك أحلل نفسي رفقة سيدة.

في بطني قطن ما. أبيض بالكاد. يذكر بشيء من قبيل اقتراع مارد. في بطني، شيء يحك وينهش ويستدير ويقج ويخنق ويحفر ويتيمم ويسترسل ويتمدد… لـذلك، ما يتبقى، قد يكون عنفا.

دخلت المكتبة كي أقـتـني كتابا صغيرا جدا يدعى: رسالـة إلى.J.S. كتاب صغير بحجمه، صغير بعدد صفحاته… كتاب يستدرك شيخوخة الرؤية ويوافق عبر جمل عنيفة. بيـني وبينكم، أفضل هذا النوع من العنف. لقراءته سأترجمه لاحقا.

حول المخدة الحمراء، ملابس تعمر سرير الليالي والعرق. سر ما يتكوم في الثنايا ويجبرني على التمتمة: صدقني، لا أحاورك. لا أحرر ما يليق بـمقامك الفاجر. لأن ما يحوم حول المخدة أهم ما يتدحرج من عبور فاجر: أعنـي، كفانا من هذا الذي يحدث، مما يحدث، من هدا الجنس العقيـم… أعني نصوصا كئـيـبة إلى حد الشقيقـة.

حتى تكـون بين حائطين، عليك الفتور. ولو قرب جنون صندوق يتكـلم. إنها التلف…ز…ة. أحبها وتحبني. لذلك أقـول لك: عليك الفتور. أحبها أكثر من أمـي. أجل. أن أختار بين التلفزة وأمي، أختار التلفزة. لأننـي أحبها.

في حيز الأشكال، أتـذكر تلك المرأة التـي لم أرها قط. اللهـم عبر الهـاتف. رقم ليس ككل الأرقام. رقم يخبئ شيئا من قبيل الاكتئـاب، والهبوط نحو النفس. ولأن صوتهـا حنين ورقيق ودافئ، مربعاتي تتلوى.

شيء يتـراجع في الحيز. وعلى الطـاولة: كـأس، قلم، حاسوب، أوراق، أصابع، رسـائل لا تحتاج إلى قارئ…

دائما، في نفس الزاوية، أترقب مرضا محيطا بالجدران. حين لون الرماد يساعد على تحمل ما تخفيه داخليـة المكاتب. كفى إذا من:

ما يسود، ما يخنق، ما يخيم، ما يوجع…

في المعرض، بصمات النغـرة. حائط محموم. مدى الضـوء. حائط أبيض. إطارات غائبـة. أصوات فـشل. شمس الحروب. فاشية معـاصرة. تخلف الأشكال. أسئلة بحجم سنتيم. أو نصفه. لـست أكتب غير ما أرى. أفي هذا الحيز عودة إلى سقيطـة جفت من دمها؟

من الغيس، تتركب فقعة. لما ما دهاني، كان خطابا في هيئة بلاستيكية= بتعبير آخر، كنت من الغيس أستخرج أشكالا.  والأشكال ذي أخذت هيئة خرقة مطاوعة. لهذا السبب بالذات، لون الخرقة دفع باللسان نحو الفوطوكوبي كحل مؤقت احتفالا بالمربع.

أماليس الجنوب صحبة بورتريه أمازيغية تـفـتش في دواليب التاريخ. كيف للمـشاهد تضحى بؤس مقاول أعرج؟ لست أ… سأجن من قبيل هذا التخريف والخوف. خوافون. مشاءون. مساحون. لماعـون. مصافقون… وجنوب العين يشاطئ عجين الكلمة والمربعات.

إملين بائعة الخبز تذكرني بالسرير. بما لا يمكن ممارسته. بإشهار على طريقـة .TF1 إملين. حين أدخل المخبزة، أسمو حتى لا أنبـطح. مهاجر فقير بين تمتمة وجسور غرقت صحبة “إيـريكا”.

آخذ المكنسة. وأكنس غبرة الزربية والمربعات البنية. أجمل ما أفعل: مكنسة بين يدي. أكنس وأكتب. أكنس وأفكر. أكنس وأرسم. أكنس وأجمـع. أكنس وأشتم كل ما لا أحب. أكنس وأنبطح في اللسان. أكنس وأركب. أكنس وأفبرك جملا على طريقة طـاركوس. أكنس في بيت الشعر الطافح بغبرة سبحان من رامها.

احساين بنزبير، مربعات (ديوان شعري)

 

 

 

السابق
مربعات: 02 – مكضام البقع
التالي
حسن شَرَنغْ: الكتاب المتوحِّش (مختارات)