دواوين شعرية

حسن شَرَنغْ: الكتاب المتوحِّش (مختارات)

السماء تُحصي
صحاريها
والصحراء
حبّات رَمْلِها
والرمل رحلاته
الحياة تُحصي بيضها
والموت يُحصي فراخه
والصِّفر حماقاته
يحصون
ويحصون.

*

قدمي تتجاوز قدمي
تتجاوزها بشكل لا نهائي
منذ آلاف السنين قزم في الحلم
يضرب بفأس أسفل شجرة السيكوا
زمن أخضر مروّض
يرتجف من الرأس إلى القدم

 

بين خُطوتيّ
مساحة للاسم والانقراض
عواء وصمت حروب مضت
وضحايا مجازر قادمين

 

في يدي
صمت قديم
قفزة الخشب على أربع قوائم
وسقوط من الغابة العلوية.

 

الغراب الجبصي
الغراب الجبصي هو أنا
بقبضتين من الليل بين مخالبه
عائداً من درب التّبّانة
النظرة ثابتة نحو الانفجار الأبيض
بمنقاره يختلق تسعاً وثلاثين كذبة خرافية
ومن نعيقه يسيل القطران
الغراب الأربعون
أنا نفسه.

 

بيضة
ضحكة بيضة بالأبيض
والأسود
طائر لا مرئي
يبني عشّه في وجهي
ويُخفِق جناحيه في جفوني
وتَطْرِفُ جفوني في جناحيه
قطعة من الفضاء
تطفو في الفضاء
جبل، وسماء، وأشياء مشابهة
أشياء النظرة البسيطة
إشاعات المعجزة
عدوى المعجزة.

 

بيضة الطاووس
مرآة الطاووس
مظلة السحابة
مطر ملوّن
هواء تعطّره رائحة فرج متوحّش
مظلم، ومبلّل واستوائي
ضحكات بيضات رائعات
تحت الزهرة المضجرة
الزهرة التي تبلّلها
قطرات بأبهى الألوان.

*

طاووس حديقة الحيوان
كابوس الهند
العين اليسرى للفيل الأبيض
ابتسامة الأبدية
نبرة الخلاص لكائن سماوي
اللحظة الغريبة في شارع ضبابي
في عمق مرآة مخبأة
بهجة المولود الجديد البريئة
بعد الصرخة الأولى.

*

أفزعت اللحظة
طاووسها الأعمى
فسقط المستقبل
وتكسّر إلى قطع صغيرة
كل قطعة عينٌ ممزقة
ثابتة نحو الطاووس في كامل وثبته

*

بُعْد النظرة
بين الكوبرا والطاووس
جمال جمّدته المخاطرة
الخطر مفتوناً بالجمال
جرس الريح
رجفة الأغصان
خلف رأس الوحش
يقفز جفن الصدفة
على رموش اللحظة
فتفقد الفراشة وعيه
بيضات لا تميز بعضها
في حلم فريد
في عشّين
تتصارع
متلهّفة للعب.

*

نعيق الحصان
صهيل الغراب
الوحش المجنون
يحدّق في ظله
ويصاب بالذعر أكثر
الطائر العصبي يضحك
بسعار إنساني
للصحراء
للسماء

*

الكثير من الناس لقوا حتفهم
كم أصبحت مقبرة
وبومة مجروحة على شجرة السرو المنحنية تغني:
كفى، أيها الموت!
بعدها تسقط نافقة.

*

أُقسم باليعسوب
أن اسم الأباتشي التي تحمله المروحيات
هو شتيمة لجيرونيمو
دائماً كان جيرونيمو
يصعد اليعسوب
ويخيف المروحيات
وأطفال بغداد لم يعودوا خائفين
لأنهم لقوا حتفهم
مثل جيرونيمو.

*

يجب قطع غابة
لرؤية حشرة
عمالقة بيولوجيون
يصابون بالخرس
وهم ينحنون في الغابة
بعيون ممزقة
لرؤية حشرة.

*

الثّقل
لا يؤكد الوزن
سويّاً
خرج الماموث والديناصور
من الطبيعة
خرطوم ولج آخر
إننا بحَكّة رأس الفيل
نقيس وزن بعوضة
فراشة
تجلس على قرن خرتيت
فيقعي الخرتيت

الكلمة
هي التي تثقل الكتاب.

*

على بعد خطوة من الكلام
ينتصب الشمبانزي بفم مفتوح
وبشكل استعراضي
اليدان على الوركين
محدّقاً في طرف لسانه
رافعاً شفته العليا
مخرجاً من أذنه اليسرى
ملحاً تركياً جيداً
يلعقه بشهية عارمة
” يقول أو لا يقول”
يحكّ رأسه الكوميدية
ويضحك مثل شاعر دادائي:
“الكلمة تزعج الموزة”
كما تقول نصيحة القدامى
مفكراً هكذا بحكمة:
“هي هي هي هو هو ها ها ”
فيختفي في قلب الغابة المتعذّرة على الوصف
بشقلبة غامضة.

*

أدخل يدي في النوم
يدي تحلم
أتجول في حلم يد
وأكتب شاخراً
كنزي هنا
في أحشاء التنّين
يوماً ما
سأسطو
على الموت.
———————-
ملحق: تعليقات وشهادات الحيوانات على ظهر الغلاف
” رآني، فَصارَنِي” التّنين
” هو واحد منا، وذلك لثلاثة أسباب واضحة. يسرق صابون الإلهات. يكذب أربعين مرة في اليوم، ويدخّن تبغاً” الغراب.
” إنه رائع. لقد أحصانا جميعاً. إنه يعرف الوزن الصافي لفصيلتنا على هذا الكوكب” النملة.
“إنه شمبانزي أكثر من أسلافنا. وباستطاعته أن يضع مئة عالِم حيوان في أقفاص لتحرير شمبانزي واحد” الشمبانزي.
“كل يوم، يتقمّص وجهاً حيوانياً جديداً. مقارنة بوجوهنا فهو يعتبر فخراً للمرآة-الحياة” الزرافة.
” منذ أن نام على سرعة ظهرنا، أصبح يحلم بشكل مختلف” الفهد.
” نحن أرضعناه، إنه عجلنا بقدمين” البقرة.
“هو يعرف ما يجري في قلب أسد جائع. إنه ينظر الى قلوبنا عبر فكّيْنا” الأسد.
“هذا الكتاب هو إنجيلنا المتوحّش وحسين شرنغ هو ربّنا. وهذا ما كنا ننتظره: ابن الحيوان” الثعلب.
“هو رئيس بلدنا، جمهورية شرنغستان المتوحّشة” فينوس، الببغاء.

السابق
مربعات: 01
التالي
سُهراب سبهري، فلتصدّق الربيع ! / ترجمة: د. ماجد الحيدر