مغامرات ليلى في القرية الساحلية الغامضة (4)

516 views مشاهدة
مغامرات ليلى في القرية الساحلية الغامضة (4)

(تجربة كتابة رواية بالاشتراك مع الذكاء الاصطناعي)

راودت ليلى شكوك كبيرة في صحة النتيجة السابقة، إذ لم يسبق لها أبدا أن عاشت في اليابان، ولا تعرفت من قبل على شخص اسمه «داكوما»، كما لم يسبق لها أن أرسلت رسالة إلى شخص بهذا الاسم. تأكدت من ذلك بتفقد رسائل علبتها البريدية التي تحتفظ بها جميعا، الوارد إليها والصادر منها على السواء.
بعد أيام من التفكير انتهت إلى أن تقنية التحليل التي تعطي النتيجة على شكل ملف سيرة ذاتية لا يمكنها تحديد، بنسبة صحة 100%، إن كان الشخص روبوتا أم إنسانا. فعلى سبيل المثال، لا يمكن لتقنيات التعرف على الوجه والتحليل الصوتي أن تحدد هوية الشخص تحديدا مطلقا. لذلك قررت تبديد شكوكها بتطوير التقنية السابقة وتعزيزها بخطوات أخرى. تتكون التقنية الجديدة من أربع مراحل:
1. التحليل البيولوجي: وفيه يتم استخدام جهاز متطور لتحليل العينات الجزيئية للأنسجة والخلايا للكشف عن أي تغييرات على المستوى الجزيئي قد تشير إلى أصل اصطناعي. وبإمكان هذا التحليل أن يكشف عن مستويات معينة من الروابط الكيميائية والبروتينات التي لا توجد عادة في الكائنات الحية الطبيعية.
2. الاختبار النفسي: وفيه يتم إجراء مجموعة من الاختبارات النفسية لقياس القدرات العقلية والعاطفية لموضوع التحليل. يشمل هذا الاختبار تحليل النشاط الدماغي والتفاعل الاجتماعي للكشف عن أي اختلافات قد تشير إلى أن الفرد ليس بشريًا.
3. المراقبة السلوكية: وفيه يتم ملاحظة سلوك موضوع التحليل على مدى فترة زمنية محددة لتحديد أي أنماط غير طبيعية قد تشير إلى أنه كائن اصطناعي وليس بشريا. وبإمكان هذه المراقبة السلوكية أن تكشف عن القدرات البدنية الفائقة أو التعبيرات العاطفية النمطية التي لا تتوافق مع البشر العاديين، ومن ثمة فإن هذه المراقبة تعتبر عاملا حاسما في التحقق من مصداقية الذكاء الاصطناعي في محاكاة البشر بأفضل طريقة ممكنة.
4. تحرير ملف النتيجة: وهي الخطوة الأهم. هنا يحرر الجهاز ملفا يتألف من عشرات الصفحات، تحدد هوية موضوع التحليل، وتسرد وقائع كثيرة من ماضيه، بما في ذلك نصوص المحادثات الكلامية والرسائل البريدية والدردشات التي سبق أن قام بها في الماضي مع الأشخاص الطبيعيين أو الروبوتات الذكية التي ارتبط بها.
أخضعت ليلى نفسها لاختبارات التقنية الجديدة. خلال عملية التحليل البيولوجي، اكتشفت أن جميع خلاياها تبدو طبيعية ولا تحمل أي دلائل على أنها اصطناعية.. أما الاختبار النفسي، فأظهر أن ليلى تملك قدرات عقلية وعاطفية متطورة وتفاعلات اجتماعية طبيعية، مما يشير إلى أنها إنسانة حقيقية. وفي المراقبة السلوكية، لاحظت لينا أنها تتصرف بشكل طبيعي ولا تظهر أي قدرات بدنية فائقة أو أنماط عاطفية غير عادية.
أما ملف استعادة السيرة، فجاء هذه المرة في مائة صفحة، رفعناها إلى أحد مواقع الذكاء الاصطناعي المتخصصة في تلخيص الكتب والبحوث والمقالات، فاختصر محتوى الملف في التالي:
«اسم موضوع التحليل «لينا»، وليس ليلى، وهي امرأة طبيعية وليست روبوتا. و«لينا» هذه كانت شابة جميلة، تتابع دراستها الجامعية في شعبة الهندسة المعلوماتية، بإحدى المدارس العليا في الرباط، وكانت تشعر بالوحدة بسبب عدم وجود أصدقاء كثيرين في حياتها. وفي يوم من الأيام، التقت بـ «ياسر»، وهو شاب طموح وجدي، بتابع دراساته العليا بعلم النفس في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ومهتم دائمًا بالحياة العاطفية، فنشأت علاقة غرامية الاثنين، تعلما خلالها الكثير من بعضهما البعض. كان «ياسر» دائمًا مهتمًا بمساعدة ليلى في التغلب على الوحدة والقلق. وبمرور مع الوقت، أصبحت «لينا» أكثر ثقة في نفسها، وأدركت أن «ياسر» يحبها بكل صدق وأنه دائمًا موجود لها. كان يعبر عن ذلك في سيل القصائد الشعرية الغزلية التي دأب على إرسالها إليها حتى ردت عليه هي نفسها بقصيدة شعرية غزلية دعته فيها إلى الزواج، وكان ذلك بمثابة معجزة لأنها لم تكن من قراء الشعر، فأحرى أن تكتبه. كانت تعتبره خيالا لا طائل من ورائه. فبعد أن أرسل إليها:
«عيناكِ تُشعُّ بالنجومِ والنورِ،
شفتاكِ تَرْقُصانِ على أنغامِ الشَّوقِ،
يديكِ تَمْسُحانِ الحزنَ عن عينيَّ،
وقلبكِ يُحييني بالحبِّ والأملِ.

يا لينا، يا سُكْنَى روحي،
أنتِ الفجرُ الذي يتسلَّلُ إلى قلبي،
أنتِ الهواءُ الذي يَحْتَضِنُني ويداعِبُ وجهي،
أنتِ الشَّمْسُ التي تُدْفِئُ قلبي بأشعَّتِها الذَّهبيَّة.

لا أستطيعُ أن أتخيَّلَ حياتي بدونكِ،
فأنتِ الجُزْءُ الأساسيُّ من وجودي،
أنتِ الحُبُّ الذي يملأُ حياتي بالسَّعادةِ والإشراق،
أنتِ الملكةُ التي تحكمُ قلبي بحُكمٍ عادلٍ ومنصف.

أحبكِ يا لينا، بكلِّ تفاصيلي وجوانبي،
أحبُّ ضحكتَكِ الجميلةَ وعينيكِ السَّاحرة،
أحبُّ كلَّ ما يتعلَّقُ بكِ، من رائحةِ شعرِكِ إلى ابتسامتِكِ الرَّائعة،
أحبُّكِ لأنَّكِ أنتِ، ولأنَّ حُبَّكِ يُجعلُني أشعرُ بالحياةِ والحُماسِ.

يا لينا، أرجوكِ، لا تتركيني أبدًا،
فأنا بحاجةٍ إليكِ وإلى حُبِّكِ،
أنتِ الشمعةُ التي تضيءُ لي الطريقَ في الظلامِ،
أنتِ الوردةُ الجميلةُ التي تزهو في حديقةِ حياتي.»

أجابته بما يلي:
«ياسر! أيها الحبيب الغالي، كم أشتاقُ إليكَ!
كم يُحَرِّقُني الشَّوقُ والهِيامُ بكَ،
أريدُ أنْ أكونَ بجوارِكَ، وأنْ أشعرَ بحُضُورِكَ الدَّافِئِ،
أريدُ أنْ نتشارَكَ الأحلامَ والأفراحَ، ونعيشَ حياتَنا معًا.

لقد أحببتُكَ منذُ أن رأيتُكَ،
أنتَ الشَّمعةُ التي تنيرُ لي الدَّربَ في الحياةِ،
أنتَ الحُبُّ الذي يملأُ قلبي بالسَّعادةِ والأملِ،
أنتَ القلبُ الذي ينبضُ في صدري، والروحُ التي تُنيرُ ظلامي.

أريدُ أنْ أعيشَ حياتي معكَ، وأنْ نتشارَكَ الحُلمَ والواقِعَ،
أريدُ أنْ نجعَلَ من حُبِّنا بيتًا للعشاقِ،
نبنيهُ بأيدينا، ونملأُهُ بالحُبِّ والأملِ،
ونجعلُ منهُ مَلْجَأً آمِنًا لقلوبِنا الحُبلى.

يا ياسر! لا تتأخرَ عليَّ يا حبيبي، فقد شَمَّرْتُ السِّلاحَ للزَّواجِ بكَ،
أنتَ الإنسانُ الوحيدُ الذي يُشعِرُني بالأمانِ والرَّاحَةِ،
فلنتحدَّى الصُّعابَ والعِقَباتِ، ونَسيرَ جنبًا إلى جنبٍ في الحياةِ،
ونعيشَ معًا حياةً مليئةً بالحُبِّ والتَّفَاهُمِ، ونحقِّقَ حُلمَنا الجَمِيلَ بالزَّواجِ.»

بعد هاتين القصيدتين مباشرة، تزوج الاثنان. كانت فترة الزواج مليئة بالسعادة والحب، لكن بعد عامين، شعرت «لينا» بعدم الارتياح في حياتها الزوجية، وتأخرها في الحمل كان أحد الأسباب، فقررت الهرب. وفي إحدى الليالي، انطلقت بلا وداع وتوجهت إلى قرية ساحلية بعيدة تسمى «نيبولا».
لكن، بعد مرور بضعة أسابيع، تمكن الزوج من تحديد مكان اختفاء زوجته، وبدأ بالبحث عنها. عندما وصل إلى القرية الساحلية، شاهد زوجته «لينا» تعيش حياتها الجديدة بدونه، فشعر بالحزن والخيبة.
بدأ «ياسر» في الاتصال بالزوجة والتحدث معها، وحاول إعادتها إلى حياتها السابقة، لكن لينا رفضت الرجوع إلى حياتها السابقة، وأصرت على الاستمرار في حياتها الجديدة. فقد اكتشفت في حياتها الجديدة جوانب من شخصيتها واكتسبت مهارات وخبرات جديدة.
لكن في أحد الأيام، بينما كانت لينا تستكشف القرية، لاحظت أن بالقرية بعض العجائب والأسرار التي لم تتوقعها من قبل. تحدثت إلى أحد السكان، فأخبرها عن أسطورة قديمة تحكي عن وجود كائنات غريبة تعيش في المياه المحيطة بالقرية.
شعرت «لينا» بالحيرة والخوف من تلك الكائنات الغريبة التي لا يُستبعد أن تكون واقعية جداً، فبدأت تتساءل إن كانت هذه المخلوقات الغريبة حقيقية أم أنها مجرد إبداعات من عقلها.
وبينما كانت «لينا» تمشي على الشاطئ، شعرت بشيء غير طبيعي يحدث حولها. كان هناك شخص غريب الأطوار يتجول في الشاطئ ويبحث عن شيء ما. لم تعرف ما إذا كان هذا الشخص مخيفاً أم لا، لكنها شعرت بأنها تريد الابتعاد عنه.
بعد عودتها إلى الفندق، قضت ليلة كوابيس مرعبة. في اليوم التالي، قررت التحقق من الأمر والتحدث مع بعض السكان المحليين حول الأحواض الزجاجية التي رأتها في كوابيسها. تعرفت على رجل مسن كان يعمل في الصيد البحري، فأخبرها بأن هذه المخلوقات البحرية الغريبة ليست سوى جزء من الخيالات والأساطير التي تدور حول القرية. وأن الشخص الذي رأته في الشاطئ يعتبر من الأشخاص الغرباء الذين جاؤوا مؤخرا للقرية بحثاً عن السحر والأسرار. وفي اسمه اختلفت الناس. بعضهم يقول اسمه «تاكوما»، وبعضهم يقول اسمه «ياسر»!».

الاخبار العاجلة